الخبراء حذروا من خطورتها على الجيل الجديد
التقاليع الغربية وافد يخالف التقاليد
تلاقت آراء علماء النفس مع خبراء تصميم الأزياء حول الأسباب التي تجعل الشاب يلجأ لاستخدام الإكسسوارات خصوصا التي تكون اقرب للنساءء من الرجال، وأرجعوا الأمر الى عوامل نفسية ناتجة عن الخواء والفراغ وعدم متابعة الأهل والرغبة في التقليد الأعمى للغرب.
يقول الدكتور علي الحرجان إن غالبية الشباب خاصة في سن المراهقة يحبون التميز والتفرد وأن يكونوا الأفضل بين زملائهم وقد يلجأ بعضهم في سبيل ذلك لتقليد الغرب في الملابس والإكسسوارات، وإذا تعارضت هذه الممارسات مع القيم والعادات والتقاليد والدين تكون في خانة الاضطراب السلوكي والشعور بالنقص يقود المراهقين للتقليد الأعمى بجانب التطرف في الأفكار والمظاهر الخارجية.
والشاب الذي يلجأ للتقليد لا يمتلك سمات ومقومات الشخصية القوية ويريد أن يتميز أمام الآخرين فيندفع نحو التقليد الأعمى فيرتدي ملابس غريبة مع السلاسل والأقراط وتلوين الشعر وتطويله أسوة بالفتيات. أما المراهق السوي الذي يمتلك مواهب وسمات ومقومات الشخصية القوية فيعمل على تنمية مواهبه والتفوق في الدراسة، لذلك على الأهل والمدرسين والمربين تفهم الأسباب التي دفعت الشباب نحو التقليد والسلوكيات الغريبة والتعامل معهم بالحوار والمنطق لإقناعهم بتبديل أفكارهم نحو الأفضل بعيداً عن العنف والقوة لأن استخدام القوة وعدم احترام أفكار المراهق وتهميشها يدفعه بقوة نحو الانحراف والاضطرابات النفسية، كما على الأسر أن تلفت نظر المراهق إلى مواهبه الإبداعية وسماته الشخصية وتساعده على تنميتها والتميز فيها، حتى لا يبحث عن بدائل تفسده وتعمق هوة الاضطراب النفسي داخله وبالتالي يصعب علاجه.
الدكتور عبد الله عبد الرحمن أخصائي علم النفس بجامعة الإمارات أوضح أن المراهق الذي يلجأ للتقليد الأعمى في سبيل التميز والتفرد إما يكون صاحب ميول أنثوية يشبعها بارتداء إكسسوارات اقرب للنساء من الرجال، أو قد يكون مصاباً باضطراب نفسي ويكون شخصية غير سوية، وهذا الأمر يقوده للبس الملابس الغريبة والإكسسوارات التي لا تناسبه كرجل، لذلك يجب التعامل مع المراهق بشكل أفضل ليحسن اختيار القدوة والتعامل الايجابي مع أوقات فراغه ومواهبه باحترام عقله، وعدم التقليل من أهمية ما يفكر فيه، أو يحاول تنفيذه، وليس مطلوباً أن نقبل آراءه، ولكن أن نسمعها، وأن نكشف وسيلة الاتصال معه، وأن نعطيه الفرصة ليعبر عن مشاعره وأحاسيسه.
والتعامل الصحيح مع المراهقين يرتكز على قواعد وأسس تترك لهم الحرية المنظمة في التصرف في مواجهة المواقف والأشياء التي تقابلهم، وينحصر دور المربي في المراقبة والمساعدة والمعاونة وليس مسؤولية نقد المراهق بعنف فذلك يفسد الأمر، وإنما المصاحبة بين الكبار والمراهق هي مساعدته، وتصحيح مساره حتى يتجنب طريق الضلال، مع السماح له بحرية الإبداع، وتربية الحس النقدي، وتكوين ملكة الرأي الخاص به، وإبعاده عن التقليد الأعمى، وللدخول في تجارب خاطئة لا تتفق مع خصائص نموه.
ومثلما يؤدي وضع القيود على التعبير لدى المراهق إلى خلل، فكذلك يؤدي إطلاق الحرية على مصراعيها دون قواعد، وأسس أخلاقية ثابتة، إلى الانحراف في اختيار اصدقائه، ونوعية القراءات التي يطالعها، أو تقليد الكبار في التدخين وتعاطي الإدمان، فإذا أعطيت للمراهق حرية واسعة بغير ضوابط أفسدت سلوكه، لأن هذا النوع من التطرف في استعمال الحرية تجعله يمارس سلوكاً يحقق به أنانية خاصة دونما نظر لمصلحة غيره.
هذا بجانب أهمية المصاحبة بين الآباء وأبنائهم المراهقين، فهي تكمن في إشباع حاجة المراهقين إلى شخصية يقتدون بها، ويطمئنون لها من أجل البوح لها بالمشكلات، ومن أجل تفهم مشكلاتهم وتقديرها، فالشخصية القدوة مدرساً أو أباً أو صديقاً، إنما هو في نظر المراهق مرشداً نفسياً وتربوياً قادراً على بث الطمأنينة في نفسيته، ويجب ان تسود هذه المصاحبة بين المربين وبخاصة الآباء وبين المراهقين روح الصراحة، والثقة المتبادلة، والاعتراف بكيان مستقل للمراهق واحترامه، حتى يتسنى لهؤلاء المربين القيام بمسؤولياتهم في مساعدة المراهق على الخروج من أزماته بأمان ومواجهة الصعاب.
مصممة الأزياء ميرنا الحاج تؤكد أن اكسسورات الرجال ليست من تقاليدنا العربية إنما من قشور الحضارات الغربية، وللأسف أصبحت اليوم جزءاً مكملاً لشخصية الشباب، وهي تضيع الرجولة لان مظهر الرجل معها يكون اقرب للنساء من الرجال. والمتعارف عليه أن النساء هن من يتجملن للرجل باستخدام الاكسسورات التي تبرز جمالهن لكن هل الاكسسورات تبرز رجولة الرجل. واضعين في الاعتبار نوعية الاكسسورات التي يستخدمها الرجال كأن يضع الرجل في أذنيه قرطاً نسائياً من الذهب أو ارتداء سلاسل وقلادات ذهبية، وإطالة الشعر وربطه من الخلف كما النساء مع إزالة الحواجب وارتداء الملابس الضيقة مع اكسسورات تبين خصر الرجل وملامح جسمه ليصبح أكثر نعومة ورقة من النساء ولك أن تصافح واحداً من هؤلاء الرجال لتجد ان اياديه انعم وأرق من أيادي النساء فأين الرجولة في هذا الأمر؟
وتقول إنها كمصممة لا ترى حرجا في استخدام الرجل للاكسسوارات التي تتناسب ورجولته كزر القميص بأشكال متنوعة أو مشابك ربطات العنق والساعات العادية، فضلا عن غطاء الرأس الذي هو بمثابة حجاب للرجل ويعطيه هيبة ووقاراً مع الاحتفاظ بالشارب واللحية وهي من أهم سمات الرجولة التي يعرفها الأسوياء وليس من يركضون خلف كل ما هو غربي ونجوم الفن بحثا عن تميز كاذب يرضي غرورهم، مشيرة إلى أن عدداً من الإكسسوارات ارتبطت بطقوس دينية أو معتقدات اجتماعية كالحرز وقطع القماش السوداء وحدوة الحصان للوقاية من الحسد أو الإكسسوارات التي ترتبط ببعض الديانات وتوضع لطقوس دينية فهذه لا ضير فيها.
وترى الحاج أن الشاب صاحب الفطرة والذوق السليم لا يلجأ للأشكال والأساليب الغريبة والصرعات غير الطبيعية لأجل الظهور والتميز، فهو بهذه السلوكيات يبين عجزه وضعفه أمام المتميزين الأسوياء من الرجال الذين هم نموذج مشرف للرجولة البعيدة كل البعد من التشبه بالنساء واستخدام اكسسواراتهم. وتوكد أنها لن تصمم أزياء أو إكسسوارات تساعد الشباب على التشبه بالنساء بل تعمل على تجميل المرأة بما يناسبها من تصميم وإكسسوار.
وتوجه رسالة للشاب الذي يبحث عن التميز ويريد إشباع مواهبه في هذا الأمر بأن عليه لتنمية مواهبه وممارسة الأنشطة الرياضية التعمق في الدراسة والتفوق فيها لأن كل هذه الأشياء تعزز ثقة الرجل في ذاته وتبعده عن الصرعات الغربية المجنونة.
تشبّه بالنساء
الداعية إبراهيم اليوسف من أوقاف دبي تحدث عن الشباب الذين يقبلون على التقاليع الغربية ويتشبهون بالنساء قائلا: هؤلاء لعنهم الرسول صلى الله عليه وسلم، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم المتشبهين من الرجال بالنساء، والمتشبهات من النساء بالرجال.
ولقوله تعالى: وَلاَ تَتَمَنوْا مَا فَضلَ اللهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ لِلرجَالِ نَصِيبٌ مِما اكْتَسَبُوا وَلِلنسَاءِ نَصِيبٌ مِما اكْتَسَبْنَ وَاسْأَلُوا اللهَ مِنْ فَضْلِهِ إِن اللهَ كَانَ بِكُل شَيْءٍعَلِيمًا
ولقوله تعالى: منَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدلُوا تَبْدِيلاً.
ولقوله تعالى: وَجَاءَ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعَى قَالَ يَا قَوْمِ اتبِعُوا الْمُرْسَلِينَ، اتبِعُوا مَنْ لا يَسْأَلُكُم أَجْراً وَهُمْ مُهْتَدُونَ.
وعليه فإن الله سبحانه وتعالى خلق الرجال والنساء لكل صفاته وخصائصه ودوره في الحياة حتى يتجاوب المجتمع مع الطبيعة التي فطرهم الله عليها، فلا عمل النساء يصلح للرجال ولا عمل الرجال يصلح للنساء، فالتكوين الخلقي للرجال يختلف عن التكوين الخلقي للنساء وغير الطبيعيين هم من يريدون أن يبدلوا الفطرة السليمة بتقليد النساء في اللبس الضيق والإكسسوارات النسائية وقصات الشعر التي تكون اقرب للنساء والأساور والسلاسل المصنوعة من الذهب وغيرها من المظاهر التي يسمونها الموضة، فهولاء يمسخون الرجولة التي يخاطبهم بها الله، وهي مجرد صرعات مجنونة منحرفة ويخربون المجتمعات لأنها لا يمكن أن تبنى على المتشبهين الذي يفوقون النساء ميوعة. والمجتمعات بحاجة لتربية على شاكلة أطفال غزة الذين قدموا لنا دروسا في الرجولة، ونحن كمسلمين علينا أن ننكر أفعال هؤلاء المسيئين للرجولة والرجال وان لم نفعل نستحق عذاب الله لان من أسباب نزول العذاب مثل هذه السلوكيات والسكوت عليها. ونسأل الله لهم الهداية.