برنامج التلميذ المعلم هو إحدى طرق التدريس التي تشرك الطلاب في تحمل مهمة التدريس، وذلك بعد اختيار نخبة منهم وتدريبهم على فن الإلقاء والعرض والتعامل مع الآخرين وتوصيل المعلومة، وإعطائهم الثقة لتنظيم الموقف التعليمي والتمكن من المادة العلمية . وهذه الطريقة في التدريس تسهم في تنمية مهارات الطلبة في الجوانب الشخصية والعلمية، وفرصة لتطبيق ما تعلموه، لذلك تحرص أغلب المدارس على تطبيق هذا البرنامج.
تحرص الطالبة بشاير محمد الجراح الصف الحادي عشر، القسم الأدبي على القيام بدور المعلم رغبة منها في صقل مهاراتها . وتقول: شغلت مهام المعلمة في حصص الرياضيات واللغة العربية والأحياء، وذلك بترشيح من معلماتي لأنهن يرين فيّ بعض الصفات التي تؤهلني للقيام بهذا الدور، كوني أملك مهارة إيصال المعلومة للطالبات بطريقة مبسطة، وأحرص على الاقتباس من أسلوب معلماتي المتميزات في الشرح، مع ربطه بأسلوبي الخاص . وتشير إلى أن القيام بهذا الدور صقل شخصيتها، وأكسبها الثقة بنفسها، وحببها بمهنة التدريس بشكل أكبر .
ودرب الطالب نواف عبدالرحمن الصف السابع على آلية الشرح ومهارة إيصال المعلومة بطريقة مبسطة ومشوقة، وعن ذلك يقول: تحرص إدارة المدرسة على تدريب الطلبة الذين يملكون الرغبة للقيام بهذا الدور، وذلك خلال حصص المناشط، وهذه التدريبات أهلتني للقيام بهذا الدور، إذ وقفت 3 مرات مكان المعلم لشرح الدرس بعد تحديد المادة العلمية مع المدرس .
وحصل الطالب نايف حسن الصف السابع على رحلة إلى الأردن بسبب تميزه في القيام بدور المعلم، ويقول: اختارني معلم مادة التربية الإسلامية لشرح أحد الدروس وتولي إدارة الصف، ودرست للقيام بهذا الدور، وحرصت على إعداد المادة والاستفادة من توجيهات المعلم، وتفاعل الطلبة بشكل إيجابي معي، وهذا الأمر شجعني على السعي للقيام بهذا الدور، وإطلاق لقب المعلم الصغير علي .
المعلم الصغير عبدالله أحمد الصف السادس قام بدور المعلم مرتين في مادة اللغة الإنجليزية، ويعتبرها تجربة ثرية، أكسبته مهارات عديدة، ويسعى لتكرارها، مؤكداً أن هذا البرنامج يضع مسؤولية التعلم على عاتق الطالب وهذا تغيير قوي له أثره بالنسبة للطلاب .
تفاعل طلاب الفصل مع المعلم الصغير أحمد إسماعيل الحوسني الصف السابع خلال شرحه الدرس في التربية الإسلامية، والعلوم، والرياضيات، وهذا التفاعل الايجابي أعطاه الحماس لتطوير أسلوبه في الشرح، وزادت رغبته في جعل التدريس مهنة مستقبلية، كما يقول، مؤكداً أهمية تطبيق هذا البرنامج على جميع الطلبة .
أشار الطالب محمد سالم الكعبي الصف التاسع إلى أن درجات قيامهم بدور المعلم تدخل ضمن درجات النشاط، وبالتالي يمنحهم الحافز للتفاعل الايجابي مع مبادرة المعلمين بهذا الشأن . ويقول: قمت بدور المعلم أكثر من 5 مرات، في مواد مختلفة، كالرياضيات والتربية الإسلامية واللغة العربية والحاسوب، وقبل ذلك دربت على آلية الشرح من خلال جماعة الموهبة، وتمكنت خلال فترة بسيطة من التغلب على المخاوف التي تواجهني أثناء الشرح وعرض المادة العلمية .
اكتسب حميد خميس الصف التاسع مهارة الإلقاء والعرض من خلال شرح الدروس لزملائه الطلبة، مؤكداً أن بعض الطلبة يقوم بدور المعلم، وهم الطلبة الذين لديهم بعض المهارات التي تؤهلهم للقيام بذلك .
محمد محمود معلم في مدرسة محمد الفاتح يقول: تطبيق برنامج المعلم الصغير أسلوب تربوي، إذ يكلف الطالب بشرح الدرس، وهذا الأمر يسهم في بث روح التعاون بين الطلبة، وينعكس على المستوى التحصيلي للطالب، وفرصة لكشف قدرات ومواهب الطلبة، ويتمكن الطالب بهذا الدور من الاعتماد على نفسه، وترسخ المعلومة في ذهنه . إضافة إلى أنه سبب في ارتفاع المستوى الصفي للطلاب .
ويضيف: أتبع هذا الأسلوب مع الطلبة بشكل متقطع، وندرب الطالب أن يمثل موقفاً تعليمياً، ويعد المادة العلمية في المنزل، وبعدها نوجهه، وفي بعض الأحيان يقسم الطلبة إلى مجموعات، حتى أعطي جميع الطلبة الفرصة للقيام بدور المعلم ولو لدقائق بسيطة . وفي بعض الأحيان إذا لم يغط الطالب الدرس بشكل كامل يحرص على إعادة شرح بعض النقاط بطريقة لا تهز ثقة التلميذ المعلم بقدراته .
ويؤكد أن هذا البرنامج يتيح الفرصة للطالب للمشاركة في الموقف التعليمي، وإكسابه مهارات الاتصال وبناء شخصيته، بالإضافة إلى اكتسابه مهارات تدريسية أكبر، ما ينعكس على تعلم الطالب بشكل فعال .
تبدأ المعلمة حليمة إبراهيم معلمة في مدرسة باحثة البادية بتطبيق أسلوب التلميذ المعلم بعد مرور شهر على بدء العام، وعن ذلك تقول: أحرص في بداية العام الدراسي على معرفة مستوى وقدرات الطالبات، وعلى أساسه أبدأ باختيار الطالبات اللاتي يملكن الملكات التي تؤهل كلاً منهن للقيام بدور المعلمة الصغيرة ولديهن القدرة والقابلية والرغبة، وهذا الأمر يشجع الطالبات الأخريات على التجاوب بشكل أسرع وتزيد الرغبة في نفوسهن لتطوير قدراتهن حتى يتمكنّ من القيام بدور المعلم .
وتشير إلى أنها لا تكلف الطالبة شرح الدرس بشكل كامل، ولكن تمنحها فرصة شرح جزء بسيط، مؤكدة أن استيعاب الطالبات لزميلتهن أسرع، كونها تتبع أسلوباً مبسطاً في الشرح . وتضيف: إذا شعرت بقصور في شرح إحدى الجزئيات، أحاول تدارك الأمر وتوضيح المسألة بشكل أفضل ولكن دون أن أشعر الطالبة بأن هناك نقصاً في أدائها .
زياد يونس شتات مدرس لغة انجليزية أشار إلى أن الهدف من اتباع أسلوب التلميذ المعلم في التدريس، تعزيز ثقة الطالب بنفسه، وجعله شريكاً ايجابياً في العملية التعليمية، وتدريبه على فنون العرض ومهارة التقديم والتخطيط والبحث عن المعلومة، وتعزيز روح القيادة في نفس الطالب، إضافة إلى تعزيز مكانة المعلم في المجتمع المدرسي، وتحبيب الطالب بمهنة التدريس .
وحول آلية تنفيذ المشروع، يقول: ينفذ على مرحلتين، الأولى جعل الطالب مساعداً للمعلم، بحيث يشرح المعلم 80% من الدرس، ويتولى الطالب شرح 20% من الدرس مع توجيهه والتخطيط معه، أما المرحلة الثانية فيتولى الطالب فيها مسؤولية الحصة كاملة، حيث يقوم بعملية اختيار المادة التعليمية، ولديه الحرية في استخدام التقنيات خلال شرح الدرس، ووجدنا أن الطلبة لديهم القدرة والمهارة على توظيف التكنولوجيا في العروض التقديمية بشكل مبهر، إضافة إلى قدرتهم على إيصال المعلومة لزملائهم الطلبة وتجاوب الطلبة معهم بشكل جيد، إضافة إلى قدرتهم على تصميم أوراق عمل مرحة مليئة بالصور .
وعن دور المعلم في توجيه الطلبة، يقول: أحرص على المراقبة والتوجيه قبل بدء الحصة، وأقدم له بعض الملاحظات التي تفيده أثناء الشرح .
أكد أسامة إبراهيم معلم في مدرسة المجد النموذجية أن برنامج التلميذ المعلم تبني شخصية الطالب بطريقة سليمة، وتهيئه أن يكون قائداً . ويقول: التلميذ المعلم يجب أن يملك الرغبة للقيام بهذا الدور، والقدرة على الشرح والإلقاء أمام الطلبة، ويكتسب بالتالي مهارة نظام حل المشكلات، والثقة بالنفس، وكسر حاجز الخوف والتفاعل في الحصة بأريحية . ويوضح أن المعلم يحرص على مراجعة المادة العلمية قبل الشرح، والطالب بدوره يستفيد من أسلوب جميع المعلمين في الشرح، ويتبنى أسلوباً خاصاً به مع اختيار الأسلوب المحفز الذي يراه مناسباً وقادراً عليه . ويوضح أن المعلم يتدخل بشكل فعال وفي أوقات مناسبة، إضافة إلى تحديد الدرس ووضع الخطة مع التلميذ واتباعها، وملاحظة أدائه .
ويؤكد أن هذا الأمر مقتصر على طلبة معينين، وهم الذين يملكون الدافعية للقيام بهذا الدور، أو يملكون الملكات التي تؤهلهم .
عمر خليل بريك معلم مادة الرياضيات يقول: نحرص على استغلال حصص المناشط للتعرف إلى قدرات الطلبة، وبالتالي يتم تحديد الطلبة الذين يملكون المهارات والدافعية، ويتم تدريبهم على مهارة الشرح، ومن ثم التطبيق العلمي، وقد يتم اختصار الدرس في العشر دقائق الأخيرة من قبل المعلم إذا كان هناك ضعف في أداء التلميذ المعلم . ويؤكد أنه لابد أن يتقن التلميذ المعلم أسس المادة التي سيقوم بتدريسها لزملائه .