دوميط كامل
تعتبر الشواطئ البحرية مدى حيوياً للدّول في ميادين مختلفة، ومركز جذب سياحي واقتصادي لا يستهان به، كما أنها متنفس المواطنين والمقيمين لقضاء أوقات السكينة والهدوء والتسلية . وفي عصر التلوث الذي يلاحق كل الأماكن، تقع الشواطئ ضحية سهلة لأنواعه وآثاره العديدة، ما يستلزم إجراءات حكومية على الدول المعنيّة، لمواجهة أضرار التلوث الشاطئي على الناس والاقتصاد .
الشواطئ البحرية بلا استئناء يجب أن تكون خالية من كل أنواع التلوث، ليستطيع الجميع السباحة والاستجمام كما والتنزّه والقيام بالرياضات على الشواطئ، ومن أجل استمرارية النشاطات الاقتصادية الفردية والجماعية .
ويختلف التلوث الشاطئي البحري ويتنوع بحسب موقعه الجغرافي (أي بحسب موقع كل دولة)، كما تختلف نسب وأنواع التلوث حتى ضمن الدولة الواحدة .
فإذا أخذنا الشاطئ اللبناني على سبيل المثال، ففيه شواطئ نظيفة جداّ، وهناك مناطق ملوثة بشدة جراء وجود مصبات مياه الصرف الصحي والصناعي فيها دون أي معالجة، وأيضاّ فهناك بعض الأنهار التي تحتوي على ملوثات صرف صحي وصناعي . وبالمقابل تتواجد مياه أنهر عذبة عديدة غير مصابة بالصرف الصحي تصبّ في البحر، مما يوجد مساحات شاسعة خالية من التلوث، كما هناك على الشاطئ اللبناني عدد كبير من مياه الينابيع العذبة التي تنبع داخل المياه البحرية المالحة على طول الشاطئ، وتكون مواقعها بمثابة أماكن نقية وآمنة للسباحة والصيد والغطس . . .
أما شواطئ الوطن العربي فهي بحاجة ماسّة لخطّة طوارئ بيئية لمواجهة التلوّث الذي تتعدد أسبابه وأنواعه (من جراء تسرّب نفطي أو صبّ المياه المبتذلة في البحار أو غير ذلك)، وهذه الخطة ضرورية خصوصاً وأن العديد من الدول تعتمد على تكرير مياه البحر لاستخدامها كمياه عذبة في الشرب والاستعمال اليومي، وهذا ما يكلّف مبالغ طائلة (مثلاً: ثلث إنتاج النفط في المملكة العربية السعودية يستهلك لتحلية مياه البحر) .
إن مناطق ومواقع التلوث في الوطن العربي عديدة ومنها: شواطئ شرق المتوسط، ومناطق التلوث النفطي في البحر الأحمر وقناة السويس جراء العبور المتواصل للبواخر ولناقلات النفط .
ويعتبر كل من خليج عدن ومنطقة البحر الأحمر من المناطق الأكثر تعرضاً للتلوث النفطي، إذ تتواجد فيهما مراكز لاستكشاف وإنتاج ومعالجة ونقل أكثر من نصف احتياطات النفط المؤكدة في العالم . ويتم تصدير النفط المنتج من حول منطقة البحر الأحمر إلى ممر يضيق بناقلات النفط . وفي كل سنة يدخل خليج عدن ما بين عشرين وخمسة وثلاثين ألف ناقلة محملة بالنفط ومتجهة إلى الشرق الأقصى وأوروبا، وتمر حول الجزيرة العربية إلى البحر الأحمر، حيث يواصل النفط المحمل رحلته إلى الشمال عبر السويس فإلى البحر المتوسط أو يفرغ حمولته عند مدخل خط الأنابيب في عين السخنة المصرية . ويتم نقل أكثر من مئة مليون طن من النفط سنوياً عبر البحر الأحمر، ونصف هذه الكمية عن طريق خط بترولي في مدينة ينبع الصناعية السعودية .
إن البحر الأحمر وخليج عدن هما من البيئات الحساسة بيولوجياً لاحتوائهما على مساحات كبيرة من الشعاب المرجانية ومستنقعات المنغروف السوداء التي عادة ما تؤدي إلى جنوح بعض الناقلات النفطية وغرقها .
يعتبر التلوث بالنفط أهم أنواع التلوث في البحر الأحمر وخليج عدن وخاصية في منطقة خليج السويس حيث تلوثت الشواطئ ببقع النفط وكرات القار .
كذلك، فقد أسهمت الصناعات البتروكيماوية المنتشرة في المدن الساحلية في تعزيز التلوث .
وبالمقارنة مع البحر الأحمر وخليج عدن، فإن التلوث في منطقة البحر المتوسط يبدو قليلاً، إلا أن هذا البحر يتلقى سبعة عشر في المئة من التلوث النفطي العالمي .
تتعرض البيئة البحرية في الخليج العربي لأشكال متنوعة من التلوث المباشر وغير المباشر، حيث تستخرج من الآبار المجاورة لشواطئه الملايين من براميل النفط يومياً، ويتسرب منها إلى مياه الخليج . كما تشحن الناقلات كميات كبيرة من النفط المستخرج من الخليج، ويؤدي التسرب منها أو جنوحها إلى المساهمة بنسبة كبيرة في تلوث المياه وخاصة عند الشواطئ حيث الموانئ النفطية .
وفي الاعتبار أيضاً هناك مخلفات الصناعات البتروكيماوية ومصافي النفط الكثيرة التي تنتشر على شواطئ الخليج .
وكانت حرب الخليج الأولى قد أضافت تلوثاً كبيراً على المنطقة وذلك فيما عرف بحرب الناقلات حيث أدى تدمير بعضها إلى تسرب كميات كبيرة من زيت البترول إلى مياه الخليج .
كذلك كان حرق الآبار النفطية الكويتية وتدفق النفط في مياه الخليج خلال حرب الخليج الثانية عاملاً إضافياً في زيادة تلوث الشواطئ بالنفط .
وقد دلت آخر الدراسات أن التلوث بالنفط في الخليج يبلغ أكثر من 47 ضعفاً على المستوى العالمي بالنسبة إلى وحدة المساحة .
ونتيجة لهذا التلوث، وجدت تركيزات من الهيدروكربونات والمركبات العضوية الأخرى في مياه الخليج ولا سيما حول المنشآت النفطية وخاصة في المناطق الشمالية من الخليج حيث مناطق التصدير ومحطات الإنتاج، كما تعتبر تركيزات القار على شواطئ الخليج من أعلى التركيزات في شواطئ العالم .
وتبقى الموانئ والمرافئ البحرية بؤرة التلوث الأكثر خطورة، بالإضافة لمحيط شركات إنتاج الكهرباء:
- فبيئة المرفأ البحرية أصبحت مدمرة، من جراء البواخر التي تحمل أو تفرغ البضائع والمواد الملوثة (كالبترول)، وكذلك بسبب سفن نقل المواشي التي ترمي الكثير من الفضلات في البحر خاصة وأن هذه السفن قد تتوقف على المرفأ لفترة طويلة .
- أما شركات توليد الطاقة الكهربائية فتبرد من مياه البحر، مما يترك في هذه المياه سوائل مثل الفيول والزيت، وكميات ضخمة من الدخان المحمل بالكاربون وثاني أكسيد الكاربون والكبريت والمواد الثقيلة .
وتبقى الطامة الكبرى هي النفايات الصلبة التي نراها منتشرة على مساحات من الشواطئ، كما هي الحال في لبنان حيث تنتشر مكبات القمامة على شواطئه، ووصلت بعض النفايات البلاستيكية إلى الشواطئ الأوروبية القريبة .
وبالنسبة لضحايا هكذا تلوث فهم كثر، وأول ضحاياه الثروة السمكية البحرية، وهي تضمّ:
الأسماك على اختلاف أنواعها، الصدفيات، الإسفنجيات، الملاحات التي تنتج الملح على أنواعه وخاصة ملح الطعام .
إذاً، ينجم عن التلوث بشكل عام قتل الحياة المائية البحرية والأخطر قتل تجدد الكائنات وخاصة الاسماك ومشتقاتها التي تبيض على الشواطئ البحرية والنهرية على السواء .
وفي هكذا حال، فإنّ الصّيد البحري يصبح في خطر التضاؤل كما قد تتضرر صحة المستهلكين للثروة السمكية البحرية، التي تحتوي على موادّ كيميائية خطيرة وخاصة الزئبق والمعادن الثقيلة والمبيدات مما يسبب أمراضاً خطرة تصيب الإنسان .
وفي أيام الفصول الحارة، يقصد الناس الشواطئ للاستجمام والسباحة والهرب من الحر، فيرتادون أماكن عديدة على الشواطئ ومنها الملوّث وغير الملوّث مما قد يؤدي لإصابتهم بأعراض وأمراض جلدية وتنفسية وجرثومية (كالفطريات أو الحمى أو الالتهابات . . .) .
ووجود الملوثات يؤثر أيضاً في السياحة الشاطئية وخاصة لعدم إمكانية بناء مطاعم ومنتزهات ومنتجعات بحرية ضمن مناطق التلوث الخطرة، ما يسبّب بطالة وهجرة اليد العاملة، مع العلم أن أماكن مصبات الصرف الصحي تتسبّب بتلوث مائي خطير على مساحة كبيرة جداً . فعلى مستوى المؤسسات السياحية والمنتجعات البحرية، فإن التلوث الشاطئي يقضي على هكذا سياحة، بسبب المضاعفات الكثيرة له (اتساخ مياه البحر، تصاعد الروائح الكريهة، تشوه منظر الشاطئ وغير ذلك) .
يجب على دول المنطقة وعلى وزارات البيئة والصحة والمياه في حكومات تلك الدول أن تعمد:
أولاً، إنشاء جهاز علمي متخصص لمراقبة التلوث البحري والمائي وإعطاء الإرشادات اليومية والدورية عبر وسائل الإعلام المكتوبة والمرئية والمسموعة من أجل توعية وتنبيه المواطنين والسياح لخطورة الأماكن الملوثة وتأثيرها في الصحة العامة، وتزويدهم بالإرشادات العلمية حول الأماكن الصالحة للسباحة والاستجمام والصيد، وأيضاً إرشاد الصيادين وهواة الصيد البحري إلى أماكن آمنة يمكن لهم فيها ممارسة هواياتهم بأمان وطمأنينة دون أي أذى يلحق بهم من جراء ممارسة هواية أو مهنة، وأيضاً إعلام وإرشاد الغطاسين وهواة الغطس .
ثانياً، يجب أن تضع كل دولة بأجهزتها التنفيذية (الوزارات المختصة) استراتيجيةّ لحماية الشواطئ والحياة البحرية من الملوثات الخطرة، والعمل على المراقبة والمتابعة من أجل تأمين الأهداف السياحية والخدماتبة والاقتصادية والاجتماعية والعمّالية لمرتادي الشواطئ البحرية .
تعتبر الشواطئ البحرية مدى حيوياً للدّول في ميادين مختلفة، ومركز جذب سياحي واقتصادي لا يستهان به، كما أنها متنفس المواطنين والمقيمين لقضاء أوقات السكينة والهدوء والتسلية . وفي عصر التلوث الذي يلاحق كل الأماكن، تقع الشواطئ ضحية سهلة لأنواعه وآثاره العديدة، ما يستلزم إجراءات حكومية على الدول المعنيّة، لمواجهة أضرار التلوث الشاطئي على الناس والاقتصاد .
الشواطئ البحرية بلا استئناء يجب أن تكون خالية من كل أنواع التلوث، ليستطيع الجميع السباحة والاستجمام كما والتنزّه والقيام بالرياضات على الشواطئ، ومن أجل استمرارية النشاطات الاقتصادية الفردية والجماعية .
ويختلف التلوث الشاطئي البحري ويتنوع بحسب موقعه الجغرافي (أي بحسب موقع كل دولة)، كما تختلف نسب وأنواع التلوث حتى ضمن الدولة الواحدة .
فإذا أخذنا الشاطئ اللبناني على سبيل المثال، ففيه شواطئ نظيفة جداّ، وهناك مناطق ملوثة بشدة جراء وجود مصبات مياه الصرف الصحي والصناعي فيها دون أي معالجة، وأيضاّ فهناك بعض الأنهار التي تحتوي على ملوثات صرف صحي وصناعي . وبالمقابل تتواجد مياه أنهر عذبة عديدة غير مصابة بالصرف الصحي تصبّ في البحر، مما يوجد مساحات شاسعة خالية من التلوث، كما هناك على الشاطئ اللبناني عدد كبير من مياه الينابيع العذبة التي تنبع داخل المياه البحرية المالحة على طول الشاطئ، وتكون مواقعها بمثابة أماكن نقية وآمنة للسباحة والصيد والغطس . . .
أما شواطئ الوطن العربي فهي بحاجة ماسّة لخطّة طوارئ بيئية لمواجهة التلوّث الذي تتعدد أسبابه وأنواعه (من جراء تسرّب نفطي أو صبّ المياه المبتذلة في البحار أو غير ذلك)، وهذه الخطة ضرورية خصوصاً وأن العديد من الدول تعتمد على تكرير مياه البحر لاستخدامها كمياه عذبة في الشرب والاستعمال اليومي، وهذا ما يكلّف مبالغ طائلة (مثلاً: ثلث إنتاج النفط في المملكة العربية السعودية يستهلك لتحلية مياه البحر) .
إن مناطق ومواقع التلوث في الوطن العربي عديدة ومنها: شواطئ شرق المتوسط، ومناطق التلوث النفطي في البحر الأحمر وقناة السويس جراء العبور المتواصل للبواخر ولناقلات النفط .
ويعتبر كل من خليج عدن ومنطقة البحر الأحمر من المناطق الأكثر تعرضاً للتلوث النفطي، إذ تتواجد فيهما مراكز لاستكشاف وإنتاج ومعالجة ونقل أكثر من نصف احتياطات النفط المؤكدة في العالم . ويتم تصدير النفط المنتج من حول منطقة البحر الأحمر إلى ممر يضيق بناقلات النفط . وفي كل سنة يدخل خليج عدن ما بين عشرين وخمسة وثلاثين ألف ناقلة محملة بالنفط ومتجهة إلى الشرق الأقصى وأوروبا، وتمر حول الجزيرة العربية إلى البحر الأحمر، حيث يواصل النفط المحمل رحلته إلى الشمال عبر السويس فإلى البحر المتوسط أو يفرغ حمولته عند مدخل خط الأنابيب في عين السخنة المصرية . ويتم نقل أكثر من مئة مليون طن من النفط سنوياً عبر البحر الأحمر، ونصف هذه الكمية عن طريق خط بترولي في مدينة ينبع الصناعية السعودية .
إن البحر الأحمر وخليج عدن هما من البيئات الحساسة بيولوجياً لاحتوائهما على مساحات كبيرة من الشعاب المرجانية ومستنقعات المنغروف السوداء التي عادة ما تؤدي إلى جنوح بعض الناقلات النفطية وغرقها .
يعتبر التلوث بالنفط أهم أنواع التلوث في البحر الأحمر وخليج عدن وخاصية في منطقة خليج السويس حيث تلوثت الشواطئ ببقع النفط وكرات القار .
كذلك، فقد أسهمت الصناعات البتروكيماوية المنتشرة في المدن الساحلية في تعزيز التلوث .
وبالمقارنة مع البحر الأحمر وخليج عدن، فإن التلوث في منطقة البحر المتوسط يبدو قليلاً، إلا أن هذا البحر يتلقى سبعة عشر في المئة من التلوث النفطي العالمي .
تتعرض البيئة البحرية في الخليج العربي لأشكال متنوعة من التلوث المباشر وغير المباشر، حيث تستخرج من الآبار المجاورة لشواطئه الملايين من براميل النفط يومياً، ويتسرب منها إلى مياه الخليج . كما تشحن الناقلات كميات كبيرة من النفط المستخرج من الخليج، ويؤدي التسرب منها أو جنوحها إلى المساهمة بنسبة كبيرة في تلوث المياه وخاصة عند الشواطئ حيث الموانئ النفطية .
وفي الاعتبار أيضاً هناك مخلفات الصناعات البتروكيماوية ومصافي النفط الكثيرة التي تنتشر على شواطئ الخليج .
وكانت حرب الخليج الأولى قد أضافت تلوثاً كبيراً على المنطقة وذلك فيما عرف بحرب الناقلات حيث أدى تدمير بعضها إلى تسرب كميات كبيرة من زيت البترول إلى مياه الخليج .
كذلك كان حرق الآبار النفطية الكويتية وتدفق النفط في مياه الخليج خلال حرب الخليج الثانية عاملاً إضافياً في زيادة تلوث الشواطئ بالنفط .
وقد دلت آخر الدراسات أن التلوث بالنفط في الخليج يبلغ أكثر من 47 ضعفاً على المستوى العالمي بالنسبة إلى وحدة المساحة .
ونتيجة لهذا التلوث، وجدت تركيزات من الهيدروكربونات والمركبات العضوية الأخرى في مياه الخليج ولا سيما حول المنشآت النفطية وخاصة في المناطق الشمالية من الخليج حيث مناطق التصدير ومحطات الإنتاج، كما تعتبر تركيزات القار على شواطئ الخليج من أعلى التركيزات في شواطئ العالم .
وتبقى الموانئ والمرافئ البحرية بؤرة التلوث الأكثر خطورة، بالإضافة لمحيط شركات إنتاج الكهرباء:
- فبيئة المرفأ البحرية أصبحت مدمرة، من جراء البواخر التي تحمل أو تفرغ البضائع والمواد الملوثة (كالبترول)، وكذلك بسبب سفن نقل المواشي التي ترمي الكثير من الفضلات في البحر خاصة وأن هذه السفن قد تتوقف على المرفأ لفترة طويلة .
- أما شركات توليد الطاقة الكهربائية فتبرد من مياه البحر، مما يترك في هذه المياه سوائل مثل الفيول والزيت، وكميات ضخمة من الدخان المحمل بالكاربون وثاني أكسيد الكاربون والكبريت والمواد الثقيلة .
وتبقى الطامة الكبرى هي النفايات الصلبة التي نراها منتشرة على مساحات من الشواطئ، كما هي الحال في لبنان حيث تنتشر مكبات القمامة على شواطئه، ووصلت بعض النفايات البلاستيكية إلى الشواطئ الأوروبية القريبة .
وبالنسبة لضحايا هكذا تلوث فهم كثر، وأول ضحاياه الثروة السمكية البحرية، وهي تضمّ:
الأسماك على اختلاف أنواعها، الصدفيات، الإسفنجيات، الملاحات التي تنتج الملح على أنواعه وخاصة ملح الطعام .
إذاً، ينجم عن التلوث بشكل عام قتل الحياة المائية البحرية والأخطر قتل تجدد الكائنات وخاصة الاسماك ومشتقاتها التي تبيض على الشواطئ البحرية والنهرية على السواء .
وفي هكذا حال، فإنّ الصّيد البحري يصبح في خطر التضاؤل كما قد تتضرر صحة المستهلكين للثروة السمكية البحرية، التي تحتوي على موادّ كيميائية خطيرة وخاصة الزئبق والمعادن الثقيلة والمبيدات مما يسبب أمراضاً خطرة تصيب الإنسان .
وفي أيام الفصول الحارة، يقصد الناس الشواطئ للاستجمام والسباحة والهرب من الحر، فيرتادون أماكن عديدة على الشواطئ ومنها الملوّث وغير الملوّث مما قد يؤدي لإصابتهم بأعراض وأمراض جلدية وتنفسية وجرثومية (كالفطريات أو الحمى أو الالتهابات . . .) .
ووجود الملوثات يؤثر أيضاً في السياحة الشاطئية وخاصة لعدم إمكانية بناء مطاعم ومنتزهات ومنتجعات بحرية ضمن مناطق التلوث الخطرة، ما يسبّب بطالة وهجرة اليد العاملة، مع العلم أن أماكن مصبات الصرف الصحي تتسبّب بتلوث مائي خطير على مساحة كبيرة جداً . فعلى مستوى المؤسسات السياحية والمنتجعات البحرية، فإن التلوث الشاطئي يقضي على هكذا سياحة، بسبب المضاعفات الكثيرة له (اتساخ مياه البحر، تصاعد الروائح الكريهة، تشوه منظر الشاطئ وغير ذلك) .
يجب على دول المنطقة وعلى وزارات البيئة والصحة والمياه في حكومات تلك الدول أن تعمد:
أولاً، إنشاء جهاز علمي متخصص لمراقبة التلوث البحري والمائي وإعطاء الإرشادات اليومية والدورية عبر وسائل الإعلام المكتوبة والمرئية والمسموعة من أجل توعية وتنبيه المواطنين والسياح لخطورة الأماكن الملوثة وتأثيرها في الصحة العامة، وتزويدهم بالإرشادات العلمية حول الأماكن الصالحة للسباحة والاستجمام والصيد، وأيضاً إرشاد الصيادين وهواة الصيد البحري إلى أماكن آمنة يمكن لهم فيها ممارسة هواياتهم بأمان وطمأنينة دون أي أذى يلحق بهم من جراء ممارسة هواية أو مهنة، وأيضاً إعلام وإرشاد الغطاسين وهواة الغطس .
ثانياً، يجب أن تضع كل دولة بأجهزتها التنفيذية (الوزارات المختصة) استراتيجيةّ لحماية الشواطئ والحياة البحرية من الملوثات الخطرة، والعمل على المراقبة والمتابعة من أجل تأمين الأهداف السياحية والخدماتبة والاقتصادية والاجتماعية والعمّالية لمرتادي الشواطئ البحرية .
رئيس حزب البيئة العالمي ورئيس خبراء حماية البيئة العالمية