يعتبر من أكثر الأمراض التي تسبب الأوبئة وتنتشر بين طلاب المدارس والجامعات وفي دور الرعاية، وبصفة عامة فإن الإصابة بهذا الالتهاب أو الفيروس تكون مزعجة، غير أنها في العادة ليست خطيرة.
يمكن أن يُشفى المصاب بهذا الوباء خلال شهرين، وفي حالات نادرة تتسبب في توقف عمل الكبد، وهو ما يطلق عليه فشل كبدي، وعندها تصبح مهددة لحياة المريض وتؤدي للوفاة.
ويفضل أن يعزل المريض بالتهاب الكبد الوبائي بعيداً عن باقي أفراد الأسرة، ويخصص له طعام يتم طهيه بصورة معينة، ومشروبات خاصة به، مع عدم مخالطة بقية الأسرة في هذه الأطعمة والمشروبات.
وفي هذا الموضوع سوف نتناول التهاب الكبد الوبائي«أ» بالتفاصيل، ونعرض العوامل والمسببات التي تؤدي إلى الإصابة به، وكذلك نقدم طرق الوقاية الممكنة وأساليب العلاج المتاحة والحديثة.
غير مزمن
تختلف الإصابة بفيروس «أ» عن الإصابة بالالتهاب الكبدي بفيروس «ب» وفيروس «سي»، حيث لا يؤدي فيروس «أ» إلى إصابة الكبد بمرض مزمن، وبالتالي لا يسبب خطورة جسيمة أو يهدد بالوفاة، وفي أغلب الأحيان فإن المصاب به يشفى، ويكتسب مناعة وحصانة ضده مدى الحياة.
يتعرض عدد قليل للغاية من المصابين بالتهاب الكبد الوبائي بفيروس «أ» للوفاة بسبب التهاب الكبد الخاطف، والذي يؤدي إلى حالة ضعف عام في الجسم، وتحدث الإصابة بفيروس «أ» كحالات فردية
وفي بعض الأحيان تحدث الإصابة على هيئة أوبئة تلحق أضراراً اقتصادية واجتماعية ضخمة بالدول التي تحدث بها.
الأغذية الملوثة
تحدث الإصابة بعدوى التهاب الكبد «أ» بسبب الأغذية والمياه الملوثة، وذلك أن يقوم شخص مصاب بالمرض بتحضير الطعام ولم يغسل يديه بصورة صحيحة، أو بمياه ملوثة بالصرف الصحي.
وكذلك تناول الخضراوات الملوثة بالفيروس، وتناول القشريات النيئة أو المطبوخة بشكل غير جيد، وتكون نمت في مياه ملوثة، وشرب المياه الملوثة وعلى الأخص مكعبات الثلج.
ويمكن أن ينتقل فيروس المرض بسبب التماس الجسدي بين شخص سليم وآخر مصاب، وإن كان هذا الأمر غير شائع، ويزيد خطر انتقال العدوى من المصاب قبل ظهور الأعراض من 10 أيام إلى 14 يوماً.
يستمر الخطر بعد أسبوع من ظهور الأعراض، كما أن المصابين دون ظهور أعراض واضحة عليهم، ينقلون العدوى إلى غيرهم، وهذا سبب انتشار المرض بصورة كبيرة.
وعامة فإن المخالطة العابرة لا تتسبب في انتقال الفيروس أو انتشاره، وأيضاً لا ينتقل عن طريق الدم أو مشتقاته.
فئات معرضة للخطر
توجد بعض الفئات عرضة أكثر من غيرها للإصابة بفيروس «أ»، وعلى سبيل المثال فإن المناطق السكانية التي تكتظ بالسكان ويكون مستوى الرعاية الصحية بها متدنٍ تصبح عرضة بشكل كبير لانتشار العدوى به.
كذلك الأشخاص الذين يضطرون للسفر إلى بلاد يرتفع فيها نسبة المرض، دون الحصول على التطعيمات اللازمة مثل بعض الدول في إفريقيا وآسيا.
يتعرض الأصحاء الذين يخالطون بعض المرضى في المستشفيات والمدارس والجامعات، ودور رعاية المعاقين عقلياً وكذلك دور رعاية المسنين لخطر العدوى، وكذلك الأطباء والفنيون في معامل تحليل الفيروس.
ويعتبر من أكثر الفئات عرضة للإصابة بفيروس «أ» الأطفال والشباب والأشخاص الذين لم يتلقوا تطعيمات ضد الفيروس، وفي البلاد التي تنتشر المياه غير الآمنة فيها وتقل بها المرافق، وبين من يتعاطون المخدرات عن طريق الحقن.
معتدلة وشديدة
تختلف أعراض الإصابة بالتهاب الكبد «أ» بين معتدلة وشديدة، ويمكن ألا تعاني بعض الحالات من ظهور أي أعراض على الإطلاق، وعامة فإن المصاب يعاني من أعراض مثل الإنفلونزا، ومنها التعب بصفة عامة والقشعريرة وارتفاع درجة الحرارة، يمكن أن يصل في بعض الحالات إلى حد الحمى والغثيان.
ويعاني المصاب من فقدان الشهية والإسهال وألم في الجزء العلوي من البطن، ويكون لون البول غامقاً مثل لون الشاي، في حين أن البراز يكون فاتح اللون، ويصاب باليرقان وهو اصفرار لون الجلد وبياض العين، وفقدان الوزن دون سبب واضح.
ويمكن أن يعاني بعض المرضى من الاكتئاب، ولا يعاني كل مريض من هذه الأعراض مجتمعة، كما أنها تزول خلال شهرين في العادة.
استبعاد الأكثر خطورة
ينبغي الحصول على استشارة الطبيب عند ظهور أعراض التهاب الكبد «أ»، ويجري الطبيب المعالج اختباراً دموياً حتى يتأكد من الإصابة بهذه العدوى، وفي حالة احتمال أن يكون الشخص تعرض للعدوى بالفيروس ولم تظهر عليه أعراض، فيمكن استعمال العلاج مبكراً لإيقاف تطور العدوى.
يعتبر تشخيص الحالة ضرورياً لاستبعاد الإصابات الأكثر خطورة والتي تتشابه في الأعراض مع فيروس «أ» مثل تشمع الكبد والتهاب الكبد الفيروسي «سي»، وينصح في العادة بإجراء اختبارات للدوائر المحيطة بالمريض مثل أفراد الأسرة والأصدقاء وزملاء العمل، وذلك حتي يتم التأكد من عدم إصابتهم بالعدوى.
ليس هناك علاج
لا يتوافر حتى الآن علاج لالتهاب الكبد الوبائي بفيروس «أ»، وذلك لأنه عدوى فيروسية قصيرة الأجل، والمريض يشفى خلال شهرين في المعتاد من تلقاء نفسه، ويفضل خلال فترة الإصابة بالالتهاب، أن يلتزم المريض بالراحة، فيحصل على إجازة من العمل أو الدراسة.
يمكن استخدام مسكنات الألم في حالة الإحساس بأي وجع، مع استعمال الحد الأدنى من الجرعات، والحفاظ على تهوية البيئة المحيطة بالمريض، ووجوب ارتدائه للملابس الفضفاضة، ويستحسن تجنب الحمامات الساخنة حتى يحد من الحكة، بالنسبة للطعام فتكون الوجبات صغيرة حتى يقل الشعور بالغثيان والقيء، مع تجنب الأطعمة الدهنية والبروتينية، والإكثار من الأطعمة الخفيفة والغنية بالسكريات والفيتامينات.
ويفيد المصاب الإكثار من السوائل وبخاصة الماء، ويتجنب المريض العلاقة الزوجية أسبوعاً على الأقل وخاصة بعد ظهور الإصابة باليرقان، ويجب الالتزام بالنظافة الجيدة كغسل اليدين بالماء والصابون وبشكل منتظم، وبالنسبة للحالات التي تكون الأعراض مزعجة أو تأخر تحسن الحالة خلال فترة قصيرة، فيجب استشارة الطبيب، الذي يمكن أن يصف في حالة الضرورة بعض الأدوية التي تساعد بالنسبة للغثيان والقيء والحكة.
الوقاية من الإصابة
يوجه الأطباء عدداً من النصائح التي تجنب الإصابة بفيروس «أ»، ومن أهم هذه النصائح هو الحصول على لقاح التهاب الكبد، والذي يعطى على هيئة حقنتين من 6 أشهر إلى 12 شهراً، واتّباع قواعد النظافة العامة يوفر فرصة الوقاية من الإصابة، ومن هذه القواعد غسل اليدين بالماء والصابون بشكل جيد عقب استخدام المرحاض أو تغيير حفاضات الأطفال.
يتم تعقيم صنابير المراحيض بالكلور بعد استخدام المريض لها، وغسل اليدين قبل تناول الطعام، وغسل الفواكه والخضراوات جيداً قبل أكلها، ويتم طهو الطعام بشكل جيد، وتوفير مياه شرب مأمونة ونظيفة، ويمكن تعقيم مصادر المياه بالكلورين أو غلي الماء دقيقة قبل استخدامه، حيث يتعرض الفيروس للدمار عند تعرضه لدرجة حرارة 85 درجة، والتخلص من مياه الصرف الصحي بطرق سليمة.
التطعيم اختياري
يتكون لقاح فيروس الكبد «أ» من فيروسات جرى لها عمليات تفكيك تامة وحضانة في مادة الفورمالين، وهو ما يجعل للتطعيم قدرة على تنشيط المناعة دون أن يحدث المرض بالجسم، ويقي اللقاح حوالي 95% من الحالات وتمتد مدة الوقاية منه من 10 سنوات وحتى 20 سنة.
يجب إعطاء حقنة اللقاح في العضلة الدالية أعلى الذراع، وذلك لأن الطرق الأخرى مثل الحقن تحت الجلد تقلل من الاستجابة المناعية، وينصح بإعطاء هذا اللقاح للأطفال فوق عمر سنة، وللمسافرين إلى المناطق التي يوجد بها المرض، وللعاملين في الحقل الصحي.
توجد بعض الموانع تمنع من تعاطي اللقاح، منها إصابة الطفل بالحمى الشديدة، أو وجود حساسية لأحد مكونات هذا التطعيم، والأطفال دون عمر سنة، والحوامل والمرضعات.
1.5 مليون مصاب
تشير تقارير حديثة لمنظمة الصحة العالمية إلى إصابة 1.5 مليون حالة بالتهاب الكبد الوبائي فيروس «أ» سنوياً، وطبقاً لتقرير المنظمة الدولية فإن الأشخاص الذين يعيشون في بلدان العالم الثالث يكونون أكثر تعرضاً للإصابة بالفيروس، وذلك يرجع لعوامل التلوث وافتقاد الثقافة الطبية.
وتشير الإحصاءات إلى أن الإصابة بأعراض اليرقان تصيب ما نسبته حوالي 10% من إجمالي الأطفال المرضى، وبالنسبة للبالغين فإن عرض اليرقان يكون أكثر وضوحاً، حيث يصيب حوالي 75% من هؤلاء المصابين.
يعاني حوالي 14% من المصابين بالعدوى تكرار الأعراض، ويحدث هذا الأمر في مدة تصل إلى 6 أشهر ثم تزول في النهاية، تبلغ نسبة حالة الوفاة التي تنتج بسبب فيروس «أ» حوالى 0.5%، ويكون بسبب التهاب كبد خاطف، وهو يحدث عند المصابين بضعف المناعة أو المصابون بإصابات كبدية مزمنة مثل تشمع الكبد أو التهاب الكبد المزمن بالفيروس «ب».