يا أيها الذين آمنوا توبوا إلى الله توبة نصوحاً
نادى المولى بالصفة المحببة الى نفوسنا والمميزة القريبة من قلوبنا وهي صفة الايمان بالواحد الديان، نادانا الى أمر احبه واحب أهله ودعا اليه واحبه نبيه وحث عليه فقال: وتوبوا الى الله جميعاً أيها المؤمنون لعلكم تفلحون.
يحب من عباده ان يعرفوه ويحبوه، ويخافوه، ويتقوه ويطيعوه ويتقربوا اليه، ويحب ان يعلموا أنه لا يغفر الذنوب غيره علم عبدي ان له ربا يغفر الذنوب فقد غفرت له.
انظر معي الى عظيم عفوه وجميل لطفه وواسع فضله ووافر جوده يعرض التوبة لأعدى اعدائه ويدعو الى مغفرته ألد الدائه فيقول: أفلا يتوبون الى الله ويستغفرونه والله عفور رحيم وعن الكفار قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف.
فإذا كان هذا جوده للبعيد، فكيف بجوده للقريب؟ وإذا كانت تلك رحمته بالمشرك إذا تاب فكيف برحمته بالموحد، وجوده وكرمه للمسلم المفرط والمؤمن المقصر؟ يناديه نداء المتحبب ويدعوه دعوة المتلطف قل يا عبادي الذين اسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعاً.
ويقول: عبدي وعزتي وجلالي لو بلغت ذنوبك عنان السماء ثم استغفرتني غفرت لك ولا أبالي.
من تقرب اليه شبراً تقرب اليه ذراعاً، ومن تقرب اليه ذراعاً تقرب اليه باعاً، ومن أتاه يمشي أتاه هرولة، فالباب مفتوح ولكن من يلج؟ والمجال مفسوح ولكن من يقبل؟ فأين الباحثون عن الارباح؟ وأين خطاب الملاح وأين عشاق العرائس وطلاب النفائس؟
من اقبل اليه تلقاه من بعيد ومن اعرض عنه ناداه من قريب، ومن ترك من اجله اعطاه فوق المزيد، ومن أراد رضاه أراه ما يريد، ومن تصرف بحوله وقوته ألان له الحديد.
التوبة تودد لجلال الخالق وتذلل لعظمة الجبار، وانطراح على اعقاب المتعال وهي من كمال الايمان وحسن الاسلام، التوبة حسرة وندم، بكاء وألم، ندم على التفريط، واعتراف بالتقصير، واسف على الماضي، وتطلع للمستقبل وجهاد للحاضر وهي غسل القلب بماء الدموع وحرقة الندم ورد المظالم ولوعة في النفس وانكسار في الخاطر.
انها طريق السالكين ورأس مال الفائزين، فيا من سعيت الى المغفرة احذر ان تتردى في الخطيئة، ويا من رأيت عز الطاعة لا ترض بذل المعصية، ويا من تذوقت حلاوة الفضيلة إياك والسير في وحل الرذيلة، ويا من تلذذت بالقرآن ومناجاة الرحمن احذر ان يستميلك الشيطان ويزين لك العصيان فطهر قلبك وبيتك وزك نفسك ومالك تفلح وترقى وتسعد في الدنيا والآخرة.
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم