يمثل القطاع الخاص من الجامعات، جانباً مهماً من العملية التعليمية في الدولة، ويساهم في تخريج كوادر مؤهلة تستطيع العمل في المجالات التي تقدمها لطلابها، ورغم من وجود مميزات ضخمة وتطورات كبيرة تجذبهم في جامعات القطاع الحكومي في الدولة، مازال العديد من الطلبة المواطنين يلجأ إلى تلك الجامعات الخاصة، فهي أصبحت ملاذاً للكثير منهم، ولكن تظل هناك صعوبات وتحديات للعديد، وكثيراً ما تدفعهم إلى التنقل بينها في حيرة، بحثاً عن العلم والخبرة العملية .
أسباب عديدة تقف وراء ظاهرة توجه الطلبة من الجامعات الحكومية إلى الخاصة، أو التنقل بين الجامعات الخاصة، منها عدم وجود التخصص المناسب على مقربة منهم، أو بسبب وجود شروط قاسية كما يراها بعض الطلبة، منها طلب درجة معينة في امتحان السيبا في اللغة الإنجليزية، أو درجة عالية في امتحانات تحديد المستوى الإنجليزية "التوفل" أو "الآيلتس" التي تشترط بعض الجامعات أن تكون من النوع الذي يكون على الإنترنت، الذي يصعب الحصول عليه من المرة الأولى، وغيرها من الأسباب التي تجعل الطلبة يفضلون الدراسة في الجامعات الخاصة، وهي حرية اختيار المواد وعددها وموعدها المناسب صباحاً أو مساءً ورغم ذلك تبقى هناك بعض الأسباب التي تجعل الطالب المواطن يعاني في الجامعة الخاصة أيضاً .
احتياجات الطلبة
التقت "الخليج" عدداً من أعضاء لجنة شؤون التربية والتعليم والشباب والإعلام والثقافة في المجلس الوطني الاتحادي، الذين أكدوا ضرورة إطلاع الجامعات على احتياجات الطلبة منذ مرحلتهم الدراسية المدرسية، وكذلك الاطلاع على احتياجات سوق العمل والسعي لتوفير المزيد من التخصصات، والنظر إلى التركيبة السكانية للبقاء بالقرب من الطلبة، حيث قالت نورة محمد هلال الكعبي عضو المجلس الوطني الاتحادي، "إن من دور الجامعات النظر في المشاكل التي تواجه الطلبة لاستكمال دراستهم في الجامعات الحكومية وتدفعهم إلى الالتحاق بالجامعات الخاصة، فيفضل أن توجد مرونة أكبر في المتطلبات التي تشترطها للالتحاق بها، كالحصول على معدل دراسي جامعي محدد، أو النظر في مسألة الوقت، التي تلزم الطلبة بتسلسل دراسي وأوقات محددة للدراسة" .
وأضافت: "ورغم من أن الجامعات الحكومية وصلت إلى مرحلة كبيرة من التطور الأكاديمي في المناهج التي تدرس في التخصصات والهيئة التدريسية في المجالات المختلفة، إلا أن الجامعات الخاصة تعمل على توفير مرونة أكبر في التعامل مع الطلبة، لكنها في نهاية المطاف جامعات تجارية، لذلك أدعو الجامعات الحكومية في الدولة إلى التواصل مع الطلاب منذ المرحلة المدرسية للاطلاع على حاجاتهم التعليمية، وآمالهم المستقبلية، وكذلك الاطلاع في الوقت نفسه على احتياجات سوق العمل، وتوسيع نظرتهم المستقبلية لتصل إلى أبعد حد ممكن .
تحديات
وأكد غريب أحمد غريب الصريدي عضو المجلس الوطني الاتحادي، أن الاطلاع على التحديات التي تواجه الطلبة للالتحاق بالجامعات الحكومية في الدولة، ضرورة مجتمعية، تحتاج من القطاعات المختلفة التعاون للوصول إلى حل لها، فمن ضمن التحديات التي لفت إليها العديد من الطلبة، أن الجامعات الحكومية تشترط معدلاً عالياً في تحديد مستوى اللغة الإنجليزية العالمي سواءً "التوفل" أو "الآيلتس"، وهذه مشكلة تحتاج إلى حل جذري، فهي عائق كبير واستغلال مادي ومعنوي يحتاج إلى اعادة النظر فيه . وأضاف الصريدي، أن "التوفل"، باعتقادي مجرد مسألة تجارية، كما أنها تعد عائقاً حقيقياً ووسيلة لتحطيم آمال الطلبة، فتحرمهم من حرية الالتحاق بالتخصص الذي يريدون دراسته، وتدفعهم إلى الالتحاق بالجامعات الخاصة التي توفر لهم مرونة كبيرة في شروطها .
موضة العصر
وترى شيخة عيسى غانم عيسى العري عضو المجلس الوطني الاتحادي، أن الالتحاق بالجامعات الخاصة أو الابتعاث إلى الخارج أصبح "موضة العصر"، فالطلبة وأولياء أمورهم، يريدون تفصيل المرحلة الجامعية حسب احتياجاتهم الشخصية، فالبعض منهم يشير إلى أن الوقت الدراسي والتسلسل الدراسي لا يناسبهم، في حين يجب على الطلبة معرفة أن المرحلة التعليمية سواءً المدرسية أو الجامعية تحتاج إلى التزام، للحصول على أكبر فائدة تعليمية ممكنة، وخبرة عملية خلال فترة الدراسة .
ولفتت إلى امكانية حل مشكلة بعد المسافة عن الجامعة، أو الاضطرار إلى السفر للالتحاق بتخصص معين، وكذلك مشكلة عدم تناسب وقت الدراسة مع وقت العمل، جميعها يمكن حلها إذا عملت الجامعات على إدخال أنظمة تعليمية متطورة وتطبيقات ذكية لإيصال المعلومات إلى الطالب حيثما كان على أجهزة الآي باد وهواتف المحمول الذكية أيضاً التي تساعد على تواصل الطلبة مع الهيئة التدريسية بسهولة أكبر .
مستوى مميز
التقت "الخليج" عدداً من الطلبة المواطنين في الجامعات الخاصة، الذين أكدوا أن المستوى التعليمي الأكاديمي في الجامعات الحكومية مميزٌ ويعد بيئة متطورة تجذبهم للدراسة فيها، لكن رغم ذلك واجههم عدد من الصعوبات التي دفعتهم للالتحاق بجامعة خاصة أخرى، حيث قال معتوق الحوسني، طالب في قسم بكالوريوس إدارة الأعمال والموارد البشرية، "عندما بدأت البحث للالتحاق بتخصص إدارة الأعمال والموارد البشرية، لم أجد نظاماً مسائياً للدراسة، فأنا أعمل في الصباح، ولا يمكنني ترك العمل لحضور المحاضرات الصباحية التي تستمر حتى الخامسة مساءً فقط، ولم أجد سبيلاً غير التوجه إلى إحدى الكليات الخاصة في الدولة لبدء دراستي، التي توفر محاضرات صباحية ومسائية تتناسب مع وقتي، كما أجد أن متطلبات الالتحاق بالجامعات الحكومية تعد أكثر من متطلبات الجامعات الخاصة" .
اختيار المواد
ولفت عوف عبدالرحمن الحمادي، طالب في قسم بكالوريوس إدارة الأعمال والموارد البشرية، إلى أنه كان يدرس تخصص الهندسة في إحدى الجامعات الحكومية، لكن في الوقت الذي كان يدرس فيها، لم تترك له إدارة التسجيل حرية اختيار المواد الدراسية في الوقت الذي يريده، بل كانت تجبره على دراسة المواد ضمن تسلسل دراسي وضعته بنفسها وخطة واحدة لجميع الطلبة، لكن في الجامعات الخاصة بإمكان الطلاب الذين يدرسون في تخصص واحد أن يتفقوا على اختيار مادة دراسية واحدة في فترة زمنية يقومون بتحديدها، للسماح لهم ببدء الدراسة فيها، وهو خيارٌ لم يجده في الجامعة الحكومية .
وأشارت فاطمة علي المرزوقي، طالبة في قسم بكالوريوس الموارد البشرية، إلى أنها في الفترة التي كانت تدرس في جامعتها الحكومية، كانت المسافة بعيدة، ما اضطرها إلى استخدام الحافلة المخصصة لنقل الطالبات، لكن كانت لها مواعيد محددة يجب على الطالبات جميعاً الالتزام بها، وغير متناسبة مع موعد المحاضرات، كما أن رسومها الشهرية كانت تبلغ 700 درهم، كما أن التخصصات العلمية مازالت محدودة في الجامعات الحكومية في أبوظبي، التي تَطَلب منا الانتقال والإقامة في أحد منازل الطلبة في إمارة أخرى للحصول عليها . وأكدت تعيبة المرر، طالبة في قسم بكالوريوس تكنولوجيا المعلومات، أن الجامعات الخاصة لديها عدد من جوانب الاستغلال أيضاً، كإلزام الطلبة بدراسة بعض المواد الدراسية ضمن التخصص الذي تختاره ولا تتصل بأي علاقة به .
خيارات أفضل
وأوضح محمد صالح عبدالله العوذلي، طالب في قسم بكالوريوس إدارة الأعمال، أن الجامعة الحكومية التي كان يدرس فيها، كانت تجبر الطلبة الراسبين في مادة دراسية معينة، على أن يتوقف عن الدراسة كامله حتى يجدوا فرصة لإعادة المادة التي رسبوا فيها، وذلك بعد تواصل الجامعة معهم الذي قد تصل مدته عدداً من الشهور .
ولفت عبدالله صالح الهاملي، طالب في قسم دبلوم إدارة الأعمال، إلى أن البيئة التعليمية في الجامعات الحكومية معدة بشكل متطور وتجذب الطلبة للدراسة الجامعية، لكنها تضع شروطاً قاسية للقبول في الجامعة، كالحصول على معدل دراسي عال لولوج التخصص الذي كنت أنوي دراسته، كما تشترط الحصول على التوفل أو الآيلتس عبر الإنترنت الذي يصعب علينا الحصول عليه من أول مرة ويحتاج إلى محاولات كثيرة، كما تطلب منا العبور عبر اختبار في اللغة والرياضيات والمقابلة الشخصية، كل ذلك للسماح لنا بالدراسة في الجامعة، كما تشترط أن لا يقل المعدل الدراسي عن حد معين تضعه طوال فترة الدراسة .