تتميز الكويت بوجود عدد من الجزر المختلفة الأحجام والمتباينة المواقع، لكنها تتفق في كونها شاهدة على فترات مهمة من تاريخ البلاد، بل انها احد مصادر تدوين هذا التاريخ. وتعد هذه الجزر نموذجا مصغرا يجسد طبائع وعادات وتقاليد أهل الكويت، التي كانت تعتمد على الصيد والتجارة والزراعة، لكن مع الطفرة المادية بعد اكتشاف النفط، هجرها معظم سكانها واتجهوا صوب العاصمة والمناطق المأهولة، واختفت تدريجيا من هذه الجزر الأنشطة الرئيسية مثل الصيد والزراعة، وتحولت الآن إلى مواقع عسكرية للدفاع عن الحدود البحرية، كما أصبحت مقصدا للسائحين وأهل الكويت للراحة والاستجمام، وسط مياه الخليج، وفي بيئة صحية، شاهدة على ماض عريق.

تعتبر جزيرة فيلكا من أهم واكبر تلك الجزر، إذ تقع على بعد 20 كيلومتراً عن شمال شرق سواحل مدينة الكويت، وتبلغ مساحتها الإجمالية 43 كيلومتراً، وأعلى ارتفاع لها هو 10 أمتار، وتمتلك شريطاً ساحلياً طوله 38 كيلومتراً، ويبلغ طولها 12 كيلومتراً وعرضها ستة كيلومترات، واعتبرت الجزيرة مركزا دينيا قديما ذا شأن مهم في الخليج في العصور القديمة، وفي 1964 صور فيها فيلم سينمائي اسمه العاصفة، ويوجد فيها محطة لإرسال التلفزيون أنشئت في ،1974 وأنشئ أول متحف فيها في منزل الشيخ أحمد الجابر الصباح الصيفي من قبل الفنان طارق رجب، وفي يونيو/ حزيران 2005 افتتح معرض لعرض آثارها في مدينة ليون الفرنسية.

وأرجع بعض الدارسين والمؤرخين لفظة فيلكا إلى عدة لغات، فمن قائل إن أصلها يونانية قديمة محرفة عن كلمة فيلكس وتعني الجزيرة السعيدة، والبعض قال إن أصلها برتغالي ومشتقة من كلمة فليشا البرتغالية ومعناها الهواء النقي، وكانت تدعى قديما بجزيرة أفانا والجزيرة البيضاء.

وظلت هذه التسميات غير مؤكدة بالدليل القاطع حتى وصول البعثة الدنماركية للتنقيب عن الآثار إلى الجزيرة عام ،1958 واستدل على اسم الجزيرة القديم من خلال حجر أثري كبير عثرت عليه، وهو عبارة عن رسالة طويلة مرسلة إلى مسؤولي المعبد في الجزيرة، عرف من خلالها أن اسمها ايكاروس واستدل أيضا من خلال كتابات بعض المؤرخين اليونانيين ان الاسكندر هو الذي أمر بإطلاق هذا الاسم عليها أسوة بجزيرة في بحر إيجه تعرف بهذا الاسم.

ويقول الباحث خالد سالم في كتابه الجزر الكويتية.. تاريخها وخصائصها: فيما يخص لفظ فيلكا أو فيلجة كما يلفظها الأهالي، اتضح من خلال المقارنة بين لفظة فلج العربية ومعناها الماء الجاري، ولفظة فيلجة أن هذه التسمية ذات أصول عربية ومأخوذة من طبيعة أرض الجزيرة الخصبة، وربما كانت تلفظ قديما فليجة وتعنى الأرض الطينية المستخلصة للزراعة ولكن لصعوبة النطق حرفت مع الزمن إلى فيلجة وجرت على ألسنة الناسِ.

وأرض الجزيرة من الأراضي الطينية الصالحة للزراعة، وكانت حتى منتصف القرن العشرين معروفة بزراعة القمح والذرة والبرسيم ومختلف أنواع الخضار الورقية والبطيخ والشمام، وهنالك أجزاء فيها تغلب عليها الرواسب البحرية، وعلى الساحل الغربي وحتى وسطها تتشكل التربة من المواد المالحة، والمنطقة الشمالية الغربية للجزيرة القريبة من الشاطئ تربة رملية قليلة الملوحة، وهناك أرض سبخة في وسطها.

وتوجد عدة تلال في مختلف أنحاء الجزيرة متفاوتة الارتفاعات، ولكنها لا تتجاوز عدة أقدام، وبعض تلك التلال دلت على مكتشفات أثرية، إذ اكتشفت تحتها دور سكنية ومعابد مثل تل سعد وسعيد وقلة القصور وقلة العلم، وتعني كلمة قلة اسم التل في لهجة السكان المحلية.

كانت الجزيرة في عهد الإسكندر وما بعده بعدة قرون غابة تغطي أرضها أنواع كثيرة من الأشجار المثمرة، وكانت فيها عدة أفلاج للمياه، وأقدم نص عربي كتبت فيه لفظة فيلكا بالألف الطويلة مخطوط كتاب الموطأ للإمام مالك وكتبه أحد علماء الجزيرة في عام 1682 ميلادية.

سكان جزيرة فيلكا القدماء خليط من جنسيات عربية مختلفة، وبعض العائلات تنتمي إلى قبائل عربية معروفة خاصة نجد والإحساء، ومن سواحل الإمارات وعمان والعراق وخاصة الفاو، وعندما وصل العتوب إلى هذه المنطقة في القرن السابع عشر اتخذ قسم منهم من الجزيرة سكنا له ولعائلته خصوصا أصحاب الخبرة البحرية. ومنذ مطلع القرن الماضي كانت المهنة الرئيسية لأهالي الجزيرة الزراعة، وكانت الأراضي الصالحة للزراعة تغطي حوالي 70%، وتحتوي تلك الأراضي على عدد من آبار المياه العذبة، وكان القمح أكثر المحاصيل التي اشتهرت بها، وكانت تنتج منه حتى منتصف الثلاثينات أكثر من خمسين طنا سنويا، وكان الفائض يصدر إلى أسواق الكويت، كما اشتهرت الجزيرة بإنتاج كميات كبيرة من البطيخ والجزر والشمام والخضروات بأنواعها وكانت تنقلها إلى مدينة الكويت بواسطة سفن شراعية يطلق عليها طراريح.

وحوّل موقع الجزيرة أهلها إلى صيادين مهرة ابتكروا طرقا ومسميات عدة للصيد بواسطة الشباك والقرقور، أو على الساحل بواسطة الحظرة والسنارة والطاروف والساليه، وغيرها من أدوات الصيد، ومواسم صيد السمك في الجزيرة لها مواعيد صيفية وشتوية، ففي فصل الصيف هناك موسم الهيال وهو أطولها ويبدأ من منتصف مايو/ أيار وينتهي بنهاية سبتمبر/ أيلول، وهناك مواسم صيد شتوية وربيعية مثل القيد والخباط والحداق، بالإضافة إلى كرافة الربيان وموسمه في الشتاء والخريف، وفي موسم القيد والخباط تستعمل سفن الشوعي بنقل حصيلة الصيد إلى أسواق الكويت، وكذلك الحال لحصيلة صيد موسم الهيال وصيد الزبيدي والفائض يجففونه ويملحونه ومن ثم يباع إلى السفن التجارية التي تمر بالجزيرةِ.

وكان الغوص على اللؤلؤ حتى الأربعينات من المهن الرئيسية لأهالي الجزيرة، وهناك عدد من نواخذة الغوص من الأهالي يمتلكون سفنا كبيرة، وكان بعضهم يستعينون برجال لهذه المهنة من أهل الجزيرة، وظلت هذه المهنة تزاول حتى منتصف الخمسينات، كما كانت مهنة السفر للتجارة البحرية من المهن التي يقبل عليها أهالي الجزيرة، واشتهر من أهالي الجزيرة نواخذة كبار ترك بعضهم مصنفات بحرية مهمة تدل على تبحرهم في هذا المجال أمثال النوخذة منصور الخارجي، وعبد المجيد الملا، وسلطان شعيب، وأحمد إسماعيل، ومحمد طاهر، وحسين علي جناع وغيرهم.

يقول الباحث خالد سالم: أنجبت جزيرة فيلكا الكثير من الرجال في مختلف المجالات، كما استقر فيها العديد من العلماء على مر العصور، إذ حفظ التاريخ إحدى المخطوطات الدينية وهي كتاب الموطأ للإمام مالك، وكتبه في الجزيرة عام 1682 العالم مسيعيد بن أحمد بن مساعد، وحفظ هذا المخطوط لدى إحدى العائلات في الجزيرة إلى أن انتقل إلى والد عبد العزيز حسين، وبعد وفاته قام مركز البحوث والدراسات الكويتية بطبعه مصورا عن المخطوطة الأصلية، ونشر عام 1997.

كما أنجبت الجزيرة العلامة الشيخ عثمان بن سند الوائلي الذي ولد فيها عام 1766 وهو من أشهر علماء القرن الثاني عشر الهجري - التاسع عشر الميلادي، وله الكثير من المؤلفات في الفقه والتراجم والأدب والتاريخ وإحدى مخطوطاته كتبها في الجزيرة أحد تلامذته ويدعى راشد بن عبد اللطيف واسمها النظم العشماوية والنسخة الأصلية كانت محفوظة لدى الملا عبد القادر محمد إمام أحد المساجد ومختارها فيما بعد.

وبخلاف فليكا هناك مجموعة من الجزر الكويتية ومنها: كبر، وهي جزيرة رمليّة، سواحلها منخفضة، يرتفع سطحها في الوسط حوالي 8 أقدام عن سطح البحر، وينخفض تدريجياً في اتّجاه الساحل، وتبعد عن جزيرة فيلكا 18 ميلاً بحرياً.

وتعتبر عوهة من أصغر الجزر الكويتية الجنوبية وأكثرها توغّلاً داخل البحر، إذ تبعد عن ساحل الزور 22 ميلاً بحرياً.

وأم المردام، جزيرة صغيرة بيضاويّة الشكل منخفضة، تقع في أقصى الطرف الجنوبي للحدود البحرية الكويتية مع السعودية، أصل تسميتها أم المرادم وجود طير المردم وجمعها مرادم بها، وهي آخر الجزر الكويتية من جهة الجنوب.

وتسمّى جزيرة أم النمل الجزيرة الكبيرة لتمييزها عن الجزيرة الصغيرة (جزيرة عكّاز) التي كانت تقع على مسافة قريبة منها، والتي تُعرَف أيضاً بجزيرة شويخ، ودخلت ضمن ميناء الشويخ. وتقع أم النمل في الجهة الشمالية الغربية من الكويت داخل الجون.

وتقع جزيرة عكاز شمال غرب ميناء الشويخ مقابل كليّة الشريعة الإسلامية.