يعتبر الجلوس على الأرض أو على ارتفاع بسيط من الأرض من العادات الشرقية القديمة التي اعتاد عليها أجدادنا منذ قرون عديدة، لذلك فإن الجلسات العربية أو المجلس العربي تعيدنا إلى آلاف السنين، وتجعل المنزل دافئاً ومتسعاً وأنيقاً، بالإضافة إلى جو الأصالة والألفة وعدم التكلف الذي يضفي على المنزل المخصص به جزء للجلسات العربية.
الحنين إلى الماضي أصبح سمة من سمات العصر الذي نعيش فيه حالياً، هكذا تعنون أمينة الحمادي «موظفة»، قصة عشقها للتراث والديكورات: «الكثير من العائلات حالياً اتجهت لاستخدام الجلسات والأطقم العربية، وقد خصصت في منزلي جزءاً يطغى عليه الطابع التراثي، وضعت فيه جلسة عربية وبعض الإكسسوارات التراثية، مثل المسدسات القديمة، وماكينة خياطة، والبشتختة، وهي آلة موسيقية قديمة، وتعمل بتشغيل الأسطوانات، وكانت تستخدم قديماً في المقاهي الشعبية، وأستقبل الضيوف المقربين لي في المجلس العربي، خاصة صديقاتي وأقاربي، وأشعر بأريحية وألفة عند الجلوس في المجالس العربية، أما الضيوف الذين أستقبلهم لأول مرة، فأفضل استقبالهم في غرفة الاستقبال، والجلسات العربية تناسب كبار السن، نظراً لأنها مريحة في الجلوس».
تقول آية البيطار مصممة أثاث:«الجلسات العربية منتشرة في المجتمعات الخليجية بشكل كبير، وأصبحت من الأثاث الذي يستخدم في المنازل العصرية، إضافة إلى أنها تعتبر من الجلسات الصحية، كونها أقرب ما يكون للأرض، وأبعد ما تكون عن الارتفاعات التي تسبب مقاومة الجسم الطبيعية للجاذبية الأرضية، ما يؤدي إلى عدم الراحة أو الاستقرار في الجلوس أو النوم، وقمت بإضافة لمسات عصرية على الجلسات العربية لتناسب الشباب، كذلك صممت جلسات عربية للأطفال مصنعة من الجلد ومنها مصنوع من الفرو ومادة السبرينج بوك، وهي من جلد نوع من أنواع الغزال الموجود في إفريقيا الجنوبية وقابل للتلوين، وهذه الجلسات على شكل مقعد دراجة وحرصت على زخرفتها برسومات مستوحاة من قصص النساء، وتتميز هذه الجلسات بأنها خفيفة الوزن والخامات المصنعة منها قابلة للتنظيف بسهولة، وعندما عرضتها في معرض في مدينة الرياض، كان الإقبال عليها كبيراً من الأجانب والخليجيين، كما تستخدم في عمل تمارين اليوجا، والجلوس في مستوى منخفض أو في مستوى الأرض يخفف من التوتر، ومن الممكن استخدام الجلسات العربية في غرفة التلفزيون أو غرفة القراءة أو غرفة الطعام.
يوضح أحمد أبو نار صاحب مصنع تاج الأميرة للمفروشات والجلسات العربية، الأنواع والأشكال المختلفة للجلسات:»تعتبر الجلسة العربية من المجالس المتميزة بديكورها وشكلها الخاص، وهناك جلسات عربية على الطراز الإسلامي، وأخرى على الطراز المغربي، وبدأت الجلسات العربية، عندما كانت تستخدم في خيم الترحال قديماً، وكانت تصنع من السدو وصوف الأغنام، وتطورت وأخذت أشكالاً كثيرة، ومن الممكن تنفيذ الجلسة العربية في أي غرفة في المنزل سواء كانت كبيرة أو صغيرة، أو في أي ركن غير مستغل، ويمكن التحكم في عدد مقاعد الجلسة على حسب رغبة الزبون، وتتكون الجلسة العربية من وحدات من الإسفنج المضغوط مستطيلة الحجم، وتمتد بطول زوايا الحائط وجوانبه، ولها قطع بتصميمات مختلفة للظهر، يضاف إليها الكوشيات الطولية والدائرية لتزيينها، ويستخدم في صناعة الجلسات العربية أنواع مختلفة من الأقمشة مثل الشانيل والأقمشة التركية والصينية، والأقمشة ذات الطابع الإسباني والإيطالي، ومنها السادة والمطرز والمشجر والستان، ولكن لا يوجد إقبال كبير عليها نظراً لأنها سريعة الاتساخ، ومن الممكن عمل جلسات عربية كاملة من الإسفنج، ومن الممكن إدخال الديكورات الخشبية عليها، مثل الحفر المصري والخشب المحفور يدوياً.
والألوان التي تستخدم في الجلسات العربية تتنوع، وفق أبو نار على حسب مستخدميها، مبيناً أن المجالس التي يستخدمها الرجال باتت تستخدم الألوان الباهتة كالأسود والرمادي والأخضر، فيما تستخدم للمجلس العربي النسائي ألوان مشرقة وأنثوية، كالأحمر والبنفسجي والأصفر.
وتشير غادة أسامة مصممة ديكور، إلى أن الجلسات العربية لها تاريخ طويل، وكان يستخدمها أهل الخليج في الماضي في الخيام، نظراً لكثرة تنقلهم، ولأنها سهلة الحمل، ومع مرور الوقت والتطور الذي مرت به البلاد، تمسك أهل الخليج بهذا الموروث، الذي اعتادوا عليه، ولكنهم بدؤوا بتطوير الجلسات العربية وإدخال الديكورات المختلفة، فهي تعطي نوعاً من الأريحية والتقارب بين أفراد الأسرة، ومن الممكن الدمج بينها وبين أطقم الكنب كنوع من كسر الروتين، فإذا كان لديك صالة واسعة ومقسمة لمستويين عن طريق درجة من السلم فتستطيعين أن تدمجي بين عصرين عن طريق وضع طقم كنب في المستوى العلوي، وطقم من الجلسات العربية في المستوى السفلي، مع مراعاة تناسق الألوان والديكورات، بالإضافة إلى أن الجلسات العربية أكثر صحية في وضعية الجلوس بالنسبة للعمود الفقري، ولأن الكراسي المرتفعة يجلس الفرد ورجله تتدلى للأسفل، وربما لفترات طويلة، ما يؤدي إلى تدفق الدم للأسفل ومن ثم الشعور بالألم.