الجن هم الذين ورد ذكرهم في كتاب الله أنهم كائنات لا ترى وخلقوا من نار السموم . . أي من نوع من النيران الملتهبة . وتنتشر المعتقدات عن الجن والشياطين في مجتمع الامارات التقليدي في الفترة قبل تأسيس دولة الاتحاد، ولكن خفت هذه المعتقدات بعد تطور المجتمع وتلاشت اللهم ما يروي عن تلك الثقافة التي شكلت في تلك الفترة جزءاً من حياة الناس .
والجني أو (العثيبان) ومنهم العفاريت المردة والشياطين الذين يتلبسون الناس وهناك (سكن البيت)، ففي كل بيت شياطين من الجن لكنهم يختلفون حسب طبيعتهم وكذلك حسب أهل البيت الذين أحيانا يتصرفون بطريقة تثير الجن وتجعلهم يؤذونهم . والجن في المعتقد الشعبي ما أثير حول وجود الجن وأشكالهم ونشاطهم وأعمالهم، وحفظه الأهالي وتوارثوه عن الأولين حول وجود هذه الكائنات التي ورد ذكرها في القرآن الكريم بإغواء الانسان وإخراجه من الجنة، وقصة آدم وحواء مع إبليس وهو أبو الجن معروفة وقد وردت في آيات القرآن الكريم حيث قال تعالى قال يا إبليس ما لك ألا تكون مع الساجدين (32) قال لم أكن لأسجد لبشرٍ خلقته من صلصالٍ من حمإٍ مسنونٍ (33) قال فاخرج منها فإنك رجيم (34) وإن عليك اللعنة إلى يوم الدين (35) قال ربِ فأنظرني إلى يوم يبعثون (36) قال فإنك من المنظرين (37) إلى يوم الوقت المعلوم (83) قال ربِ بما أغويتنِي لأزينّن لهم في الأرض ولأغوينّهم أجمعين (39) إلا عبادك منهم المخلصين (40) . صدق الله العظيم (سورة الحجر) .
منذ سنوات جمعت الكثير من الخراريف عن الشياطين والجن ولكن لم أصدرها مع أنها تشكل مادة أدبية دسمة، لكني فضلت عدم نشرها الآن على الأقل . ومن هذه الحكايات التي جمعتها عن الجن أم الدويس أو أم داس وأم الصبيان وعبد المرنجل وخطاف رفاي أوأبو شراع والوندة وعاقصة وحمار القايلة وبعير بو خريطة . . وغيرها من الحكايات عن تلك المخلوقات وما حاكت حولها الذكرة الشعبية من قصص فيها الكثير من الطرافة والتسلية لكن من يروون هذه الحكايات يصرون أحيانا على أنهم رأوا هؤلاء وسمعوا بهم وتعرضوا لهم في حياتهم، لكني في سبيل معرفة هذه المعتقدات وما أثير حولها جلست أستمع إلى الكثير حول الجن الذين يظهرون للناس في الليل عند (الخرابات) أي الأماكن المهجورة التي ترمي فيها القاذورات وهي (الخرابة) . أو يخرجون قبل الفجر في الطرقات وكانوا لا يتركون الرضيع في المنزل وحيداً حتى لا يبدله أهل الأرض لذا كانوا يتركون بالقرب الوليد (قطعة ملحه) أو سكيناً . . ويوجد الجن تحت السدرة، وعلى سواحل البحروبالقرب من المقابر والنخيل، وداخل (الطوايه) الآبار، أما أثار الجن وحركاتهم فلا شك قد لمسها الكثير منا . وأذكر قبل سنوات عدة كنت في مكتبتي بمنزلنا في خزام، وهي مكتبة تقع في الدور العلوي، وسهرت في تلك الليلة إلى الثالثة والنصف ليلاً .
وأثناء انهماكي بالكتابة سمعت بسقوط الكثير من الكتب تحت الدرج من الدور العلوي ففزعت وإذا بزوجتي هي الأخرى سمعت ما سمعته أنا ومن يومها توقفت عن السهر إلى ذلك الوقت .
أما المعتقد الشعبي حول الجن فإن كبار السن يصرون على أنهم رأوا الجن وبعضهم رأى ولداً صغيراً لا يرتدي ملابس ولما اقترب منه ولمسه وجد جسمه ليناً أو طرياً فاقشعر جسمه، عندها عرف أن هذا ولد الجن . أما بنات الجن فهن يتصيدن الشباب عند خروجهم من منازلهم وحيدين ومن المعتقدات الشعبية أن الجنية قد تتعرس أنسياً أي تتزوجه ويقولون (متعرستنه جنيه، وروي لي أحد الشواب أن أولاد الجن من الأنس كثيرون لذا إذا رأيت أولاداً شياطين لا يخافون فقل: هؤلاء أولاد الجن .
وللحماية من الجن يبخرون المنازل باللبان العربي (المأكل) ويقرأون آية الكرسي، ويقال إنه في بعض المناطق يعيش ملوك الجن وعشائرهم حتى إن بعضهم يتعرضون للناس ويقلبون السيارات المسرعة، فهذه الأماكن موطن الجن حسب معتقدات بعض الناس . أعوذ بالله من الجن وأفاعيلهم .