د. عارف الشيخ

الفرق بين الجهر والسر في الصلاة، هو أن لكل منهما حداً أعلى وحداً أدنى، فعند الحنفية يقول ابن عابدين: «أدنى المخافتة إسماع نفسه أو من بقربه من رجل أو رجلين مثلاً، وأعلاها مجرد تصحيح الحروف».
«وأدنى الجهر إسماع غيره ممن ليس بقربه كأهل الصف الأول، وأما أعلاه فلا حد له». (انظر حاشية ابن عابدين ج1 ص 359).
وعند المالكية الحد الأعلى للسر بالقراءة في الصلاة أن يحرك لسانه، وأما الحد الأدنى، فهو أن يسمع نفسه.
والحد الأدنى للجهر أن يسمع نفسه ومن يليه، ولا حد لأعلى الجهر. (انظر مواهب الجليل ج1 ص 525)
وأما الشافعية، فحد السر أن يسمع نفسه، وحدّ الجهر أن يسمع من يليه. (انظر أسنى المطالب ج1 ص 156)
والحنابلة قالوا: «السرّ أن يسمع نفسه والجهر للإمام أن يسمع غيره، ولو واحداً». (انظر كشاف القناع ج1 ص 332)
وهناك من يقول بالجهر بأقوال الصلاة كالمالكية، حيث إن من المندوب عندهم الجهر بتكبيرة الإحرام ولا فرق في ذلك بين أن يكون المصلى إماماً أو منفرداً. (انظر جواهر الإكليل ج1 ص 49).
في حين أن جمهور الأحناف والشافعية والحنابلة على أن الإسرار بالتكبيرات كلها مستحب للمأموم والمنفرد، إلا إذا كان المأموم مبلغاً جاز له الجهر. (انظر حاشية ابن عابدين ج1 ص 319، وانظر المجموع ج3 ص 259)
وأما التأمين، فالحنابلة والشافعية قالوا بسنية الجهر، سواء كان إماماً أو منفرداً بشرط أن تكون القراءة في الصلوات التي يجهر بها.
أما المأموم، فعند الحنابلة الجهر سنة في حقه، وعند الشافعية الجهر سنة على المذهب. (انظر المغني لابن قدامة ج1 ص 490، وانظر روضة الطالبين ج1 ص 227)
وذهبت الحنفية إلى سنية الإسرار بالتأمين في الصلوات الجهرية، سواء كان إماماً أو مأموماً أو منفرداً. (انظر الفتاوى الهندية ج1 ص 74).
ومما يؤيد قول الحنفية ما ورد عن عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، بأن يخفي الإمام أربعاً التعوذ والبسملة وآمين وربنا لك الحمد. (انظر الزيلعي ج1 ص 114)
والمالكية قالوا بإسرار التأمين في حق المنفرد والمأموم، أما الإمام، فعلى المشهور من المذهب أنه لا يؤمن. (انظر حاشية العدوي على شرح الرسالة ج1 ص 229)
ومما اختلف فيه الفقهاء القنوت، فالحنفية والمالكية على الإسرار بالقنوت إذا كان إماماً أو مأموماً أو منفرداً، لأنه دعاء والسنة في الدعاء الإخفاء، قال الله تعالى: «ادعوا ربكم تضرعاً وخفية». (الآية 55 من سورة الأعراف)
والشافعية يرون أنه يسنّ للإمام أن يجهر بالقنوت حتى قال الماوردي: وليكن جهره به دون الجهر بالقراءة، فإن أسرّ الإمام بالدعاء حصل سنة القنوت، وفاته سنة الجهر بخلاف المنفرد فإنه يسرّ بالقنوت، والمأموم يؤمن خلف الإمام جهراً في الدعاء، ويسرّ في حال الثناء أو يستمع للإمام. (انظر حاشية الجمل ج1 ص 372-373) وعند الحنابلة يجهر الإمام بالقنوت والمأموم يؤمن، أما المنفرد، فيجهر كالإمام. (انظر الإنصاف ج2 ص 172).
والفقهاء متفقون على أن التسليم للخروج من الصلاة يجهر به الإمام في التسليمة الأولى من باب السنة، وأما التسليمة الثانية، فكالأولى عند الأحناف والشافعية والحنابلة، أي يجهر بها الإمام.