كتب: عثمان حسن

تحفز الجوائز الأدبية والثقافية الأدباء على تقديم نتاجات إبداعية على جانب من التميز والثراء، والجائزة سواء كانت من جهة خاصة أو رسمية، هي شيء مقدر، ويتضمن اعترافاً من الجهة بأهمية المنجز الأدبي أو العلمي، وهو دليل بعد نظر واعتراف بقدرة الإبداع على المساهمة في النهضة الثقافية والحضارية للأمم. وفي هذا المجال تبرز الإمارات، بوصفها واحدة من الدول العربية الراعية لعدد من أهم وأكبر الجوائز الأدبية، وذلك بشهادة العديد من المؤسسات والجهات الثقافية في كثير من دول العالم، ومن أبرز هذه الجوائز: «جائزة الشيخ زايد للكتاب»، و«الجائزة العالمية للرواية العربية»، و«جائزة سلطان العويس الثقافية».
لقد باتت هذه الجوائز المرموقة، مع عمرها القصير نسبياً، من المنجزات التي تسجل للإمارات في الحقل الأدبي والمعرفي، سيما وقد ترافقت مع حث وتحفيز حكام وقادة الإمارات على تشجيع القراءة ونشر المعرفة بشتى السبل، ومن خلال المبادرات الكثيرة والمتكررة في هذا المجال، الأمر الذي يسجل في رصيد تنمية الوعي وتحقيق التنمية المستدامة، والإيمان بأهمية المعرفة وقدرتها على تحقيق الرخاء للشعوب.
الإمارات عبر نهضتها الاقتصادية والعمرانية أصبحت بلداً رائداً يشار له بالبنان، وصارت قبلة الأدباء والمفكرين الباحثين عن تقدير منجزاتهم الأدبية والعلمية، عبر قنوات غاية في الدقة والمعايير الوازنة، التي لا تنحاز أو تحابي سوى الجودة والتفوق والتميز.

احترافية وتميز

أولى الجوائز التي يمكن الوقوف عندها بتقدير عالٍ من الاحترافية والتميز، هي «جائزة الشيخ زايد لكتاب»، وهذه الجائزة انطلقت منذ العام 2007 برعاية هيئة أبوظبي للسياحة والثقافة، وتُمنح للمبدعين من المفكرين والناشرين والشباب، عن مساهماتهم في مجالات التأليف والترجمة في العلوم الإنسانية، وواضح من خلال مسيرة هذه الجائزة، دورها البارز في إثراء الحياة الثقافية والأدبية والاجتماعية، تبعاً للمعايير العلمية والموضوعية التي تتبناها، وقد تأسست الجائزة تقديراً لمكانة الراحل الكبير المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، ودوره الرائد في التوحيد والتنمية وبناء الدولة والإنسان.
وما يميز هذه الجائزة استقلاليتها، حيث تمنح كل سنة لصناع الثقافة، والمفكرين والمبدعين والناشرين والشباب، عن مساهماتهم في مجالات التنمية الثقافية المختلفة، كما تتميز الجائزة فضلاً عن قيمتها المعنوية بقيمتها المادية، والتي تصل إلى سبعة ملايين درهم، في حين تبلغ القيمة المادية لجائزة شخصية العام الثقافية مليون درهم.
تهدف الجائزة إلى تحقيق جملة من الأغراض، منها تشجيع أدب الأطفال والناشئة، الذي يسعى إلى الارتقاء بالذائقة الثقافية والجمالية لهذه الشريحة وتقدير المفكرين والباحثين، والأدباء، ممن قدَّموا إسهامات جليلة، وإضافات، وابتكارات، في الفكر، واللغة، والأدب، والعلوم الاجتماعية، على المستويين العربي والعالمي، وتعريف القارئ بتلك الإنجازات، وربطه بالتجارب الإبداعية، وبالمنجزات الفكرية الجديدة والفاعلة، وتكريم المؤسسات والهيئات ومراكز البحوث، ودور النشر العربية وغير العربية المتميزة التي تحتفي بالكتاب، وتصدر عن مشروع حضاري وثقافي، وتقدِّم الإبداع، وتنشر ثقافة الاستنارة، وتعزِّز القيم الإنسانية القائمة على الحوار والتسامح، كما تهدف إلى تقدير الدور الحضاري البنّاء، الذي يقوم به المترجمون، والمتمثل في إثراء الثقافات والآداب، وتعزيز الحوار بين الحضارات، وبناء روح التقارب بين الأمم.

الرواية العربية

تأسست الجائزة العالمية للرواية العربية «البوكر العربية» في العام 2007 في أبوظبي، وهي ثمرة تعاون وتنسيق بين مؤسسة «بوكر» البريطانية ومؤسسة الإمارات ومعهد «وايدنفيلد» للحوار الاستراتيجي، وتنظمها وتشرف عليها وتمولها هيئة أبوظبي للسياحة والثقافة.
تمنح الجائزة في مجال الرواية حصراً، ويتم ترشيح قائمة طويلة تستخلص منها قائمة نهائية (قصيرة) من ست روايات لتتنافس فيما بينها على الجائزة وتمنح الرواية الفائزة خمسين ألف دولار أمريكي، بالإضافة إلى عشرة آلاف دولار لكل رواية من الروايات الست ضمن القائمة القصيرة.
وتهدف هذه الجائزة السنوية إلى مكافأة التميّز في الأدب العربي المعاصر، ورفع مستوى الإقبال على قراءة هذا الأدب عالمياً، من خلال ترجمة الروايات الفائزة التي وصلت إلى القائمة القصيرة إلى لغات رئيسية أخرى ونشرها.
وتدعم جائزة «البوكر العربية» مبادرات ثقافية أخرى، وهي ملتزمة بقيم الاستقلالية والشفافية والنزاهة خلال عملية اختيار المرشّحين، وقد ولدت فكرة الجائزة باقتراح لتأسيس جائزة مشابهة لجائزة «المان بوكر» البريطانية التي حقّقت نجاحاً بالغاً، وعند إطلاق الجائزة صرح جوناثان تايلور رئيس مجلس أمناء الجائزة: «أعتقد أن هذه الجائزة ستكافئ الكُتاب العرب المتميّزين كما ستحقق لهم التقدير وترفع مستوى الإقبال على قراءة أعمالهم». تتألف لجنة تحكيم الجائزة من خمسة أشخاص وهم نقّاد وروائيون وأكاديميون، ولتأكيد البعد الدولي للجائزة يكون أحد أعضاء لجنة التحكيم أجنبياً، لكنه يتقن اللغة العربية.
تعلن الرواية الفائزة «بالبوكر» في حفل توزيع الجوائز خلال معرض أبوظبي للكتاب، وللجائزة مجلس أمناء يتألف من شخصيات ثقافية وأكاديمية تتمتع بخبرات واسعة في مجالات الكتابة والأدب والنشر في العالم العربي، ويتم تغيير أمناء السرّ مرّة كل ثلاث سنوات، مع إمكان التجديد للمجلس نفسه مرّة واحدة.

بصمة ثقافية

في 17 ديسمبر 1987، أطلق سلطان بن علي العويس جائزة تحمل اسمه بغرض تكريم الأدباء والمفكرين العرب.
وتهدف الجائزة إلى تشجيع وتكريم الأدباء والكتاب والمفكرين والعلماء العرب، اعتزازاً بدورهم في النهوض الفكري والعلمي في مجالات الثقافة والأدب والعلم في الوطن العربي.
وتشكلت أول أمانة عامة بإشراف اتحاد كتاب وأدباء الإمارات، وفي العام 1992 تحولت الجائزة إلى مؤسسة ثقافية مستقلة تحت اسم «مؤسسة سلطان بن علي العويس الثقافية»، وأشهرت رسمياً عام 1994.
تنقسم فروع الجائزة إلى أربعة حقول رئيسة هي: «الشعر»، و«القصة - الرواية - المسرحية» و«الدراسات الأدبية والنقد»، و«الدراسات الإنسانية والمستقبلية»، ولاحقاً استحدثت الجائزة، فرعاً جديداً تحت عنوان: «جائزة الإنجاز الثقافي والعلمي» وهي مستقلة، ولا تخضع لمعايير التحكيم التي تخضع لها الحقول الأساسية للجائزة، ويتم اختيار الفائز بها بوصفه شخصية ثقافية أو علمية أو عامة أو مؤسسة تركت بصمة وأثراً في الحياة الثقافية، وقد انطلقت ابتداء من الدورة الثانية (1990-1991)، وتبلغ القيمة المادية لجائزة سلطان العويس 600 ألف دولار أمريكي، بواقع 120 ألف دولار أمريكي لكل حقل من حقول الجائزة.