الشارقة: «الخليج»

ضمن مبادرات صاحب السمو، الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى، حاكم الشارقة، العلمية والتعليمية والبيئية العديدة، تبنى سموه مشروع «الحديقة الإسلامية»، بالتعاون مع هيئة اليونيسكو منذ 2006، وذلك لإيمان سموه العميق بأهمية ارتباط الدين بالعلم، ورغبة سموه، وهو العارف بهذه الأسرار العظيمة، في صياغة روائع الإسلام النباتية في حديقة إسلامية جوهرها التفكر، وشعارها قوله تعالى: «فبأي آلاء ربكما تكذّبان» سورة الرحمن، وهدفها تحسين التعليم وتعزيز الوعي ضمن إطار التنمية المستدامة، والمحافظة على التقاليد الإسلامية والبيئية العربية.

ضمن احتفالية الشارقة «عاصمة الثقافة الإسلامية»، افتتحت الحديقة الإسلامية في مارس 2014، وهي الحديقة الإسلامية الأولى من نوعها في العالم، وتشكل بصمة ثقافية إسلامية لإمارة الشارقة، وإضافة فريدة من نوعها في السياحة الإسلامية للإمارة في ذلك العام، لتكون مرجعاً دائماً ومعلماً إسلامياً عظيماً، يُبين الإعجاز العلمي في القرآن الكريم والسنة النبوية للجميع، يزهو به المسلمون، ويتعرّف إليه غيرهم.
تقوم رؤية الحديقة الإسلامية على رفع مستوى تقدير ما يحمله القرآن الكريم والسنة النبوية من أسرار ومعجزات نباتية، وتعزيز المعرفة الإسلامية والربط بين الإسلام والحفاظ على البيئة، كما تعمل الحديقة على التعريف بالنباتات التي ذكرت في القرآن الكريم والسنة النبوية للمرة الأولى على الإطلاق، والدمج بين التعليم والثقافة الإسلامية والترفيه، والمحافظة على الموارد الطبيعية.
وترتكز فلسفة نظام الحديقة الإسلامية على احتضانها لرؤية إسلامية جوهرية، وهي التدبر والتأمل في الآيات القرآنية، والتفكر فيما تضمه الآيات من نباتات، وربطها بالعلوم الحديثة.
وتهدف الحديقة إلى تعزيز قيم التدبر والتأمل، وتسعى للتركيز على أهمية الربط بين الإسلام والحفاظ على البيئة، وتعرّف غير المسلمين بنظرة الإسلام للكائنات الحية، كما تهدف إلى تقديم العديد من الأسرار الغذائية والعلاجية، والفوائد الكبيرة للنباتات، حيث ما تزال الأبحاث العلمية العالمية تكتشف كل يوم المزيد من الأسرار حول النباتات المذكورة في القرآن والسنة .
وتحتضن الحديقة الإسلامية، ضمن حديقتها المفتوحة، ومظلاتها المنتشرة، وأحواض الزراعة المخصصة، النباتات المذكورة في القرآن والسنة ، منها المذكور في القرآن الكريم، كالتين، والرمان، والريحان، واليقطين، والعنب، وغيرها. أما في السنة النبوية فذكر مثلاً الأترجّة، والحبة السوداء، والحناء، والكَتَم، والعود، وقصب الذريرة، وغيرها، ومن أهم ما تتميز به الحديقة الإسلامية، هو تعريف الزوار بالأسماء الحقيقية للنباتات المذكورة في القرآن الكريم والسنة النبوية، حيث يتم وضع الأسماء كما جاءت، وبالتالي تكون الفرصة سانحة للزائر للتعرف إلى الاسم الأصلي للنبات في اللغة العربية، ومقارنته مع الاسم المتداول، إلى جانب ترجمته باللغة الإنجليزية، حيث يتم توضيح الفصيلة، والنوع التي ينتمي إليها النبات.
تمنح الحديقة الإسلامية بترتيبها وتناسقها المميز، واجتهاد إدارتها الكبير، التعرف إلى أنواع النباتات غير المتوفرة في الجزيرة العربية والدولة، وتمنح الزوار فرصة لمشاهدة نباتات سمعوا عنها ولم يروها، أو ربما رأوها في الأسواق كأوراق مجففة وبذور، ولم تسنح لهم الفرصة لرؤيتها على طبيعتها، ويتم عرض هذه النباتات بطريقة مبتكرة وجديدة؛ إذ صُنّفت حسب أحجامها إلى: أشجار، وشجيرات، وأعشاب.
في مدخل الحديقة الإسلامية، تقابلك بكل ترحاب، اللوحة الرئيسة للمدخل، التي تم إعدادها بطريقة مميزة وعصرية، تُحفزّك للدخول، وتثير حاسة الاكتشاف لدى الزائر الذي بكل تأكيد يجري عملية عصفٍ ذهني سريعة، لمحاولة تذكر أسماء النباتات التي ذكرت في القرآن الكريم والسنة النبوية، لتكون كل الحواس حاضرة والذهن مهيأ لتلقي المعلومات كافة، كما توجد العديد من اللوحات الترحيبية التي ترحّب بالزائرين، وتوضح التعليمات والتوجيهات، لتكون رحلة الزائر إلى الحديقة الإسلامية تجربة تعليمية وترفيهية وتثقيفية ممتعة.
رتبت نباتات الحديقة الإسلامية حسب درجة ارتفاعها، وذلك حتى يتمكن الزائر من رؤية النباتات كافة، من أشجار وشجيرات وأعشاب، بطريقة مرتبة، في الوقت ذاته، وتم وضع الأشجار الكبيرة التي يبلغ ارتفاعها أكثر من 14 متراً في المقدمة من نهاية السور المخصص للحديقة، تليها الشجيرات التي يبلغ ارتفاعها ما بين 4-14 متراً، بينما تم وضع الأعشاب في المقدمة، لتكون نباتات الحديقة الإسلامية واضحة ومتناسقة وواضحة، ولا تخطئها أعين الزائرين.
إلى جانب المباني كافة، تتميز الحديقة الإسلامية بأن كامل مبانيها وحديقتها المفتوحة متناسبة مع أصحاب الهمم، ليتمكنوا من المرور على أقسام الحديقة بكل سهولة ويسر، إلى جانب أن الممرات الداخلية في الحديقة مرتبة ترتيباً جميلاً، بحسب أنواع النباتات، تيسيراً على الزائر للاستمتاع والتعلم في ذات الوقت، كما تحتوي الحديقة على مقهى ، يستخدم العديد من المنتجات الطبيعية التي تنثرها نباتات الحديقة، في عمل العصائر والمأكولات، مما يوفر تجربة غذائية وتطبيقية عملية مميزة، خاصة للأطفال وكبار السن. وإضافة إلى ذلك تتوفر بالحديقة الإسلامية غرفة تعليمية، ومكتبة تخدم الزوار من كافة الأعمار، بها العديد من الكتب والمراجع عن النباتات المذكورة في القرآن الكريم والسنة النبوية، وكتب الطب النبوي، وغيرها من المراجع والمجلات والكتيبات العلمية المفيدة والنادرة في آنٍ واحد. وتضم الحديقة أشجار: العرفط، والطلح، والموز، والكافور، والسدر، والأترج، والعود، والتين، والحناء، والقسط، والغرقد، والزيتون، والنخل، والأثل، والسمر. وفي جناح الشجيرات الأصغر، تضم الحديقة: الإذخر، والأرز، والأراك أو الخمط، وقصب الذريرة، والكتم، الوَرْس، والشبرم، والقتاد، والبردي، والرمان، أما في جناح الأعشاب، فتضم الحديقة: السعدان، والكمون، والقثاء، والفوم «الثوم»، والزنجبيل، والعنب، والقرع العسلي، والكراث، والعدس، والخردل، والبصل، والدباء، واليقطين، والصبار، والشعير، والسِلّق، والحنظل، والحبة السوداء.

نظام وترتيب دقيق

أثناء التجول في الحديقة الإسلامية، بصحبةٍ أمينةٍ من المرشدات، اللاتي يستقبلن الزوار بترحاب كبير، ويقدمن العديد من المعلومات حول محتويات الحديقة، يدهشك النظام والترتيب الدقيق لكامل محتويات الحديقة، إلى جانب المعلومات الغزيرة التي توفرها الحديقة لمحتوياتها كافة من النباتات، كما تتوفر العديد من اللوحات التي تقدم شرحاً للعديد من معاني الآيات القرآنية الكريمة، والتي تبيّن عظمة الخالق سبحانه وتعالى، والإعجاز العلمي في القرآن الكريم.
ويعمل في الحديقة الإسلامية مهندسون مختصون في الزراعة، إلى جانب العديد من المشرفين، والعمال، الذين يعملون كخلية نحلٍ ، في العناية بالنباتات خلال المواسم المختلفة، كما أبدع المختصون في الحديقة الإسلامية في وضع أنظمة لمظلات مرتبة ومصنوعة بطرق متخصصة لتظليل النباتات، حتى لا تحترق أوراقها خلال الصيف.

شاشات إلكترونية

وفرّت إدارة الحديقة لزوارها عدداً من الشاشات الإلكترونية، التي تعمل بطريقة اللمس؛ حيث صنف عليها النباتات كافة، التي تضمها الحديقة، وفقاً لنوعها المحدد، وعند الضغط على اسم النبات، يتم عرض المعلومات المتعلقة به.
والحديقة تستقبل طوال أيام الزيارة، العديد من الزوار من الوفود والمقيمين وطلبة المدارس، وتزداد أعداد الزائرين خلال نهاية الأسبوع أو العطلات والمناسبات المتعددة، ليستمتعوا برحلة سياحية تعليمية تعريفية مدهشة، تأخذهم إلى العديد من أسرار القرآن الكريم العظيمة، والسنة النبوية الشريفة.

رحلة الشتاء والصيف

تعرض الحديقة ضمن لوحاتها المنتشرة في المكان، لوحة تبين علاقة رحلات العرب التجارية ووصول بعض النباتات إلى أراضي شبه الجزيرة العربية، والمعروفة برحلة الشتاء والصيف في «سورة قريش»، وكانت التجارة تمر بطريق الحرير؛ حيث كان الصينيون يجوبون مياه المحيط الهندي منذ العصور القديمة السابقة للميلاد، وكانت سفنهم تقوم برحلات طويلة فيما بين الموانئ الصينية وموانئ الهند الغربية، وكان العرب قديماً يسلكون المسلك ذاته؛ حيث كانت سفنهم تبحر من موانئ الخليج العربي وساحل اليمن، إلى موانئ الهند الغربية، وإلى ساحل جنوب الهند.