أبوظبي - إيمان سرور:

للحد من ظاهرة التأخير الصباحي والغياب المتكرر عن الدوام المدرسي لجأت مدرسة الاتحاد الحلقة الثالثة التابعة لمجلس أبوظبي للتعليم، إلى تطبيق آلية جديدة بعنوان "الحصة الصفرية"، سعياً منها لتعزيز سلوك الطلاب بالقدوم المبكر إلى المدرسة وضبط سلوكاتهم واحترامهم للاختبارات المدرسية وعدم التغيب عنها، وتنظيمها بشكل مركزي على مستوى المدرسة، حيث نجحت التجربة بنسبة تجاوزت ال 97% ومن المحتمل أن تعمم المبادرة التعليمية على عدد من مدارس أبوظبي الحكومية، خاصة أنها حظيت بإعجاب واشادة مجلس أبوظبي للتعليم .
وقال سالم خميس مبارك مدير المدرسة: إن اتخاذ قرار تنفيذ الحصة الصفرية جاء بعد أن استنفدت إدارة المدرسة ومعلميها كل الوسائل لحث الطلبة على الالتزام بالحضور المبكر، حيث لوحظ أن نسبة كبيرة من طلاب المدرسة يتأخرون عن الدوام، خاصة ممن يسكنون في ضواحي أبوظبي، كون المدرسة كانت في السابق احدى المدارس النموذجية وتستقطب طلبة من المناطق والاحياء السكنية لمدينة أبوظبي كافة، وارتأت ادارة المدرسة ومعلموها أن ذلك لا يشكل عائقاً أمامهم للحضور المبكر أسوة ببقية زملائهم، مشيراً إلى أنه تم في الفصل الدراسي الثاني للعام الحالي استدعاء أولياء الأمور والجلوس معهم لتوضيح أهمية التزام أبنائهم بالدوام المدرسي، كما حاولت المدرسة محاسبة الطالب المتأخر والغائب عن الدوام المدرسي من دون عذر مقبول وفقاً للوائح المدرسية، إلا أن الظاهرة ظلت كما هي .
أشار مبارك إلى أن مجلس المدرسة نظم مطلع الفصل الدراسي الثالث العام الماضي جلسة عصف ذهني لمناقشة مبادرة الحصة الصفرية التي وضعت في خطة الطوارئ، لإيجاد حل ناجع لغياب وتأخير الطلاب عن الدوام المدرسي، خاصة أن فترة هذا الفصل قصيرة وأيام التمدرس فيه قليلة، وقد استجاب معلمو المواد وخرجوا بحل للمشكلة من خلال تطبيق هذه المبادرة دونما إهدار لزمن الحصص الدراسية .
تطبيق آلية الحصة الصفرية بدأ في الفصل الدراسي الثالث، حيث تبدأ الامتحانات في الساعة السابعة والنصف عقب الطابور الصباحي وقبل بدء الحصة الأولى، ويلتزم كل معلم بإجراء اختبار للطلبة في مادته بمعدل مرة واحدة في الاسبوع لمدة 40 دقيقة فقط، وفقاً لجدول مدرسي يلتزم به كل معلمي المواد لصفوف المرحلة الثانوية، حيث يركز الاختبار على المهارات الأساسية اللازمة لاستيعاب المادة والتقدم في المستوى التحصيلي فيها .
المشروع نجح بنسبة 100% في إلزام الطلبة بالحضور المبكر وحد من ظاهرة الغياب عن الحصص، كما ربط الطالب بكتابه ومذاكرة دروسه أولاً بأول، خاصة أن الاختبارات تحتسب درجاتها في المعدل النهائي للمادة، ولا يعيده المعلم للطالب المتغيب إلا بعذر .
وأكد سالم خميس أنهم يدرسون حالياً مسألة تطوير آلية تطبيق الحصة الصفرية التي تنفذ للعام الثاني على التوالي في مدرسة الاتحاد، حيث تم تجميع إيجابيات وسلبيات هذه المبادرة التعليمية لتقييمها، والعمل على تفادي كل ما هو سلبي فيها وتعزيز الجوانب الإيجابية لها .
وذكر عصام عزوز، معلم اللغة العربية، أن الحصة الصفرية تشمل اختبارات متنوعة منها مناقشة الأبحاث التي يكلف بها الطلبة خلال الفصل الدراسي، ويتم من خلالها إشراك جميع طلاب الصف في المناقشة والاستماع والتحدث واحتساب درجات لهم في المادة المعنية، مشيراً إلى أن مبادرة الحصة الصفرية واجهت في البداية معارضة من بعض المعلمين، خاصة معلمي المواد الذين لديهم حصة واحدة في الأسبوع منها مادة الجيولوجيا، بحجة ماذا سيقدم معلم هذه المادة من أسئلة لطلابه، كون المادة لها حصة واحدة في الأسبوع، حيث سمح لهؤلاء المعلمين بمناقشة أحد الأبحاث الطلابية بمشاركة جميع طلاب الصف، يتم خلال الحصة تفعيل الجانب العملي التطبيقي للمنهج المدرسي بطريقة تنفع الطالب في اكتساب مهارات إنماء مهني تربوي تطبيقي، يرفع من مستواه التحصيلي .
وأعرب المعلمون وطلاب المدرسة وذووهم عن رضاهم وسعادتهم بمبادرة الحصة الصفرية لما لها من فائدة في تحسين مستويات الطلبة وضبط سلوكهم في الحضور المبكر، حيث أكد عدد من المعلمين منهم محمد ماضي وعبدالله نائل وأديب الخطيب وعبدالله الحامد، أن مخاوف المعلم المتمثلة في عدم اللحاق بالمناهج لقصر مدة الفصل الدراسي الثالث قد تبددت لديه، وذلك من خلال تنفيذ الحصة الصفرية، كما لمسوا تحسناً في أداء الطلبة وتجاوبهم في الصف مع الشرح، يقابله اهتمام بالدروس ومذاكرتها يومياً، مشيرين إلى أن المبادرة لم تخرج عن سياسة مجلس أبوظبي للتعليم في تحديد نصاب المعلمين والالتزام بشرح المناهج وفقاً للخطة الدراسية .
وبدأ تطبيق الحصة الصفرية في مدرسة الاتحاد في 28 إبريل/ نيسان الماضي، وانتهى العمل بها يوم الخميس الماضي 5 يونيو/حزيران الحالي، حيث تبدأ الحصة من الساعة السابعة والنصف حتى الثامنة وعشر دقائق بواقع 40 دقيقة مخصصة لأداء الاختبارات، سواء كانت امتحانات مخصصة للتقويم المستمر أو لأداء الامتحانات المرحلية، حيث لا يجوز تكليف الطلبة باختبارات أخرى، عدا التي تتم خلال الحصة الصفرية، وفي حالة غياب الطالب لا يعاد له الاختبار، ويجوز له التعويض في امتحانات أخرى، مع تأكيد أن هذا الاختبار سوف يحسب عليه من خلال أخذ المتوسط الحسابي العام لعلامات الطلاب في الاختبارات، كما يتم توزيع الحصص الصفرية بناء على عدد الحصص المخصصة لكل مادة .
ويتم توزيع الجدول الخاص بالحصة الصفرية بشكل أسبوعي ويبلغ فيه الطالب والمعلم . وهناك مرونة في ترتيب اختبارات المدرسين على مستوى الشعبة الدراسية الواحدة، بحيث يكون هناك تنسيق بين المدرسين لأشغال الاختبارات، ما يعطي الحصة الصفرية انسيابية في التنفيذ، ولا يجوز للمعلم شرح أي مادة دراسية خلالها، حيث إنها خصصت فقط للاختبارات .