قال النسفي: الحمد لله لفظه خبر، كأنه سبحانه يخبر أن المستحق للحمد هو الله تعالى، ومعناه الأمر، أي قولوا: الحمد لله، وفيه تعليم للخلق كيف يحمدونه .
وأما عن منزلة الحمد وفضل الحامدين فإن الحمد كلمة كل شاكر، وذكر أنبياء الله ورسله، وتعبدهم به المولى سبحانه، قال الله - عز شأنه - لنوح عليه السلام: فقل الحمدُ للهِ الذي نجانا من القومِ الظالمين(28) (سورة المؤمنون)، كما قال جل ثناؤه - حكاية عن إبراهيم عليه السلام -: الحمدُ للهِ الذي وهب لي على الكبر إسماعيل وإسحاق (39) (سورة إبراهيم)، وقال في قصة داود وسليمان: وقالا الحمدُ لله الذي فضلنا على كثير من عباده المؤمنين (15) (سورة النمل)، وقال لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: وقُل الحمد لله الذي لم يتخذ ولدا (111) (سورة الإسراء)، وأهل الجنة يقولون - كما علمنا القرآن العظيم: وقالوا الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن (34) (سورة فاطر)، وآخر دعواهم أن الحمد لله رب العالمين (10) (سورة يونس)
ولقد كان خاتم النبيين محمد صلى الله عليه وسلم حامداً لله على كل حال .
روى مسلم في صحيحه عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الله ليرضى عن العبد أن يأكل الأكلة فيحمده عليها، أو يشرب الشربة فيحمده عليها .
وروى البخاري والترمذي عن أبي أمامة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كان إذا رفعت مائدته قال: الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه، الحمد لله الذي كفانا وآوانا غير مكفى ولا مكفور ولا مودع ولا مستغنى عنه ربنا .
وروى مسلم عن أنس أنه كان إذا آوى إلى فراشه قال: الحمد لله الذي أطعمنا وسقانا وكفانا وآوانا، فكم ممن لا كافي له ولا مؤوي له .
وفي الصحيحين عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا قام من الليل يقول: اللهم لك الحمد أنت نور السموات والأرض ومن فيهن، ولك الحمد أنت قيوم السموات والأرض ومن فيهن، ولك الحمد . . .، ومما روى مسلم عن أبي مالك الأشعري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الطهور شطر الإيمان والحمد لله تملأ الميزان .