يعود اكتشاف الحمض النووي أو Deoxyribo Nucleic Acid والمعروف اختصاراً DNA، إلى عام 1953 على يد الإنجليزيين جيمس واتسون، وفرانسيس كريك . ومنذ ذلك التاريخ يطالعنا العلم كل يوم باستخدام جديد لهذا السائل السحري . وتعتبر توصيل المعلومات الوراثية من جيل لآخر، الوظيفة الأساسية للحمض النووي الذي يشكل القاسم المشترك في جميع الخلايا الحية، والخريطة الوراثية التي يرثها الإنسان عن أبويه . وتتعدد استخدامات الحمض النووي في المجال الطبي، إذ يمكن للأطباء عن طريق عينة من الإنسان التعرف إلى ماهية أمراضه الوراثية، مثل السكري وبعض

أنواع السرطانات، وأمراض القلب، والدورة الدموية، وأمراض الجهاز الهضمي التي عادة ما تنجم عن خلل في مجموعة جينات وليس في جين واحد . كما يمكن التعرف من خلاله إلى هوية الإنسان في حالة وفاته، بفحص عينة من الدم من أحد أقاربه . وكان ل DNA الفضل في تحديد هوية الكثير من الاكتشافات الأثرية الحديثة، كما دخل عالم البحث الجنائي والقضائي، حيث تمكن الباحثون في عالم الجريمة من تحديد الجناة في الكثير من الجرائم، كما تمكن الحمض النووي عبر معرفته للخريطة الوراثية للإنسان، من تحديد هوية أبناء تنكر لهم آباؤهم فيما يعرف بقضايا النسب .

حققت فتوحات طبية غير مسبوقة

الخريطة الجينية دليل الأمراض والأنساب

لم يقتصر استخدام البصمة الوراثية، أو ما يطلق عليه الحمض النووي دي ان أيه، على عالم الجريمة وتعقب الجناة فقط، بل فتح الباب أمام العديد من الاكتشافات العلمية وعلاج الأمراض المستعصية، التي كانت مستحيلة في نظر العلم . ومن بيت تلك الفتوحات الطبية تقدم البحوث في طب الجينات والخلايا الجذعية، والتي عن طريقها يمكن تعقب التاريخ المرضي للأسرة، والتوصل لعلاج جيني للجنين في مهده، عبر إصلاح الجين المعطوب، أو استبدال آخر سليم به . كما أصبح الحمض النووي أداة تكشف الجريمة، وأصبح تحليله يثبت الكثير من قضايا النسب حتى بعد مرور سنوات، من نظرها أمام القضاء اما بالسلب أو الايجاب . كما أعاد الحمض النووي أبناءً بدلوا في المستشفيات لأسرهم .

يلجأ رجل الشارع لتحليل الحمض النووي بحسب الدكتور ماجد محمد اختصاصي أمراض الدم بالشارقة، في حالات محددة مثل إثبات الأبوة، أو وجود تاريخ مرضي في الأسرة، يستدعي البحث في الشبكة الوراثية لتجنب أمراض معينة، أو محاولة علاج ما خلفته الجينات المريضة داخل جسم الإنسان .

ويضيف أن تحليل الحمض النووي مكن الكثيرين حول العالم من علاج الفيروسات، عن طريق رسم خريطة جينية للفيروس، تمكن الباحثون من تعقبه والتدخل لإزالته . وعن تكلفة تحليل البصمة الوراثية أو الدي ان أيه يقول: التكلفة مازالت كبيرة، وتحتاج الى أجهزة معقدة وكوادر مدربة، لذا هناك الكثير من العينات تنقل للتحليل في الخارج .

أمراض

عن الأمراض التي يمكن أن يتدخل في علاجها الحمض النووي يقول الدكتور أشرف شاكر أستاذ العلاج بالجينات، وزميل جمعية العلاج بالجينات بالمملكة المتحدة، إن الجينات تعد الوحدة الأساسية للمعلومات الوراثية في كل الكائنات الحية، فهي تحمل المعلومات اللازمة لبناء الخلايا والحفاظ عليها، والقيام بكافة الوظائف الحيوية، ومن ثم بناء أجسام الكائنات .

كما يعتبر الجين وحدة بناء الأحماض النووية (دي ان أيه)، ما يجعلنا نستطيع بتحليل الحمض النووي تعقب الخريطة الجينية للإنسان في مهده، وبالتالي التوصل الى الجين المعطوب أو المسؤول عن التاريخ المرضي في أسرة ما، ومن ثم يتم إيقاف عمل الجين التالف، ومنعه من إفراز البروتين المسبب للمرض، ويتم ذلك عن طريق التدخل بإدخال قطع من الدي ان أيه لا تحمل أية معلومات وراثية لتتحد مع الجين التالف، وتمنع عملية إنتاج البروتين .

ويضيف شاكر أن هناك طريقة ثانية، وفيها يتم إدخال نسخة سليمة من الجين الذي بدوره يعالج المرض حتى في حالة وجود النسخة التالفة من الجين .

كما أضحى تحليل الدي إن أيه بمثابة السحر الذي يكشف العديد من قضايا إثبات النسب، وينشر البسمة ويعيد الطمأنينة الى قلوب مضطربة .

القصص كثيرة وأصبحت حديث الإعلام والمجالس، ومنها قصة سعودية نشأت في كنف أسرة غير أسرتها، وأتى هذا التحليل العجيب ليثبت عدم نسبها لهذه الأسرة، ويؤكد شكوكها وحدسها بأن لها أسرة غير التي تعيش معها .

وكشفت القضية جريمة تبديل مواليد قبل 35 سنة، في مستشفى النساء والولادة والأطفال في جرول بمكة المكرمة، صدق شكوكها، وقالت السعودية إنها نشأت لدى أسرة ليست أسرتها، ولديها شك في تبديلها عند الولادة منذ 35 سنة بطفلة أخرى بطريق الخطأ، وأنها علمت أن هناك عائلة أخرى تسكن حي الرصيفة لديهم ابنة يشك أفرادها بكونها ابنتهم، ولوجود شبه في الملامح والبشرة بينها وبين تلك العائلة توقعت أن تكون أسرتها الحقيقية .

وأضافت أنها تربت في كنف أسرتها لكن بعد أن كبرت كان الفرق واضحاً بينها وبينهم، فلون بشرة أفراد الأسرة أسمر، بينما هي بيضاء وملامحها تختلف عنهم، وأثبت تحليل DNA أنها على حق .

وكما كانت البصمة الوراثية أداة لإدانة بعض المتهمين، كانت أيضاً وسيلة لنجاة بعضهم الآخر من السجن أو التورط في قضايا نسب، ومنها تبرئة الشاب المصري محمد عبدالعظيم 23سنة، من تهمة اغتصاب الطفلة هند التي أطلق عليها أصغر أم، بعد أن أنجبت طفلة وهي في العاشرة من عمرها .

وبعد صدور نتيجة فحص عينة D .N .A، أثبت تقرير الطب الشرعي أن المتهم برئ من تهمة الاغتصاب، لاختلاف العينة الوراثية التي أخذت منه في محبسه، وتم تبرئته بعد أن قضى فى السجن عدة شهور .

حمية

اكتشف باحثون أمريكيون أن اختبار الحمض النووي قادر على تحديد النظام الغذائي أو خطة الأكل الأفضل في تخفيف الوزن . ويعتقد خبراء التغذية أن معرفة التركيبة الوراثية قد يكون أكثر الأدوات فاعلية في المساعدة في عملية فقدان الوزن الذي يتطلع له بعض الأشخاص . وعرضت الدراسة في مؤتمر رابطة القلب الأمريكية، وكشفت أن اختبار الحمض النووي أظهر أن بعض الجينات تلعب دوراً محورياً في طريقة استقبال الغذاء، وهذا ما يفسر الفرق في فقدان الوزن عند الأفراد الذين يخضعون لحمية خاصةً في نظام غذائي واحد .

ومن بين مئات من الجينات التي يعتقد أنها متورطة مع السمنة، حدد باحثون من جامعة ستانفورد ثلاثة جينات تلعب دوراً في التحكم في الوزن، ورد ذكرها في العديد من الدراسات السريرية .

واستخدم الباحثون اختبار عينة من الحمض النووي لنساء يخضعن لحمية مع بيانات من دراسة عام ،2007 منها 138 زيادة في الوزن أو البدانة التي أسندت إلى واحدة من أربع وجبات شعبية مدة عام .

وأظهرت النتائج أن المرأة التي اتبعت نظاماً غذائياً صحيحاً بناءً على دي إن أيه فقدت الكثير من وزنها مقارنة بالتي لم تخضع لذلك .

ولاحظ الباحثون تحسينات في الكوليسترول بشكل جيد، ونقصان الدهون الثلاثية الضارة لدى المرأة التي اتبعت خطة الوجبات الغذائية الصحيحة تم تحديدها وفق دي إن أيه . وخلص الباحثون الى أن خطة الأكل التي تبدو أكثر فعالية في التخسيس لابد أن تتوافق إلى حد كبير مع التركيبة الجينية .

تحليل

يتم أخذ عينة من أي نسيج أو سائل من جسم الإنسان، فمثلاً يمكن أخذ عينة من اللعاب، بعد ذلك يتم تكسير جزيئات ال DNA حيث إن هناك خمائر خاصة تعمل على تجزئة الDNA في مواضع معينة . بعد ذلك تخزن قطع الحامض النووي حسب أحجامها بواسطة (الرحلان الكهربائي)، حيث يتم تعريضه الى تيار كهربائي، ويكون على لوح من مادة هلامية . ومن المعروف أن حمض ال DNA عبارة عن شحنة سالبة، لذلك عند وضع بعض منه في طرف من أطراف اللوح، ثم تعريضها لتيار كهربائي بحيث يكون القطب السالب عند الطرف الذي وضع فيه الحمض النووي، والقطب الموجب عند الطرف الآخر من اللوح . فان ال DNA ينتقل تلقائياً باتجاه الطرف الذي فيه القطب الموجب وتتوقف حركة قطع ال DNA على حسب أحجامها على طول اللوح، فالقطع الصغيرة تتحرك بشكل أكبر من القطع الكبيرة، ويتم بعد ذلك إضافة مواد مشعة ومسابر ملونة على اللوح، ما يعطي نموذجاً خاصاً يعرف ببصمة ال DNA، عن طريقها يمكن تعقب الخارطة الوراثية للإنسان .

توصيات وقرارات

أصدر المجمع الفقهي الإسلامي بمكة المكرمة، عدداً من التوصيات والقرارات التي تنظم شرعية الأخذ بالحمض النووي الوراثي، كدليل مادي في القضايا الجنائية وقضايا البنوة، حيث يجد الكثير من القضاة نوعاً من الحرج في استخدامه كدليل يترتب عليه حكم شرعي في القضايا الجنائية وبعض قضايا البنوة، لعدم وجود إجماع فقهي على مشروعيته في القضايا الجنائية وقضايا النسب المتنازع فيها .

وفيما يلي هذه القرارات:

أولا: لا مانع شرعاً من الاعتماد على البصمة الوراثية في التحقيق الجنائي واعتبارها وسيلة إثبات في الجرائم التي ليس فيها حد شرعي ولا قصاص، وذلك يحقق العدالة والأمن للمجتمع، ويؤدي إلى نيل المجرم عقابه وتبرئة المتهم، وهذا مقصد مهم من مقاصد الشريعة .

ثانيا: إن استعمال البصمة الوراثية في مجال النسب لابد أن يحاط بمنتهى الحذر والحيطة والسرية، ولذلك لابد أن تقدم النصوص والقواعد الشرعية على البصمة الوراثية .

ثالثا: لايجوز شرعاً الاعتماد على البصمة الوراثية في نفي النسب .

رابعا: لايجوز استخدام البصمة الوراثية بقصد التأكد من صحة الأنساب الثابتة شرعاً، ويجب على الجهات المختصة منعه وفرض العقوبات الزاجرة، لأن في ذلك المنع حماية لأعراض الناس وصوناً لأنسابهم .

يتعقب الجناة ببصمتي العرق والشعر

شرطي لا يعرف الخطأ

عرف الإنسان الجريمة منذ فجر البشرية، وكلما تطورت تطورت معها طرق الكشف عنها، والوقاية منها والبحث وراء الحقيقة وتعقب المجرمين، وبدأت تلك الوسائل بتعقب الجناة من خلال بصمة الأصابع، التي ظلت على مدار مائة عام احدى الوسائل الرئيسية، التي يعترف بها كدليل جنائي أمام المحاكم . ومع تطور العمل المخبري وفحوص الدم، ظهرت بصمة ال دي إن إيه أو ما يعرف ب (الدنا)، ويتوقع الخبراء أن هذا العقد لن يمر، الا ويكون لكل شخص بصمته الدناوية، المحفوظة في السجلات المدنية ومصالح الأدلة الجنائية .

يقول عبد الناصر الدرويش، أحد مؤسسي رابطة الطب الشرعي، إن البحث الجنائي ظل لسنوات طويلة يعتمد على الطرق التقليدية المختلفة، والأدلة الجنائية المتداولة في التحقيقات للكشف عن غموض الجرائم والحوادث بأنواعها، ومنها بصمات الأصابع التي ظلت حتى عهد قريب أكثر الأدلة الجنائية دقة، في كشف وتحديد شخصيات مرتكبي الأعمال الاجرامية، والضحايا في حالات التشوه الشديد . ثم جاءت بعد ذلك زمرة الدم وتركيبه الكيميائي، والشعر، والجلد، والخلايا، والبقايا التي يخلفها الفاعل في مسرح الجريمة، أو على جسد الضحية، وآثار الأسلحة، اضافة الى أدوات الجريمة .

وبالرغم من أن الأدلة الجنائية توصلت الى اكتشاف مرتكبي جرائم كبرى، وعمليات سطو وتهريب خطيرة، وفككت عصابات مارست كل أشكال الجريمة والتخريب، وسجلت انتصارات مهمة وكبيرة على عالم الجريمة، الا أن الاكتشاف الأهم كان على يد عالم الوراثة اليك جيفري عام 1984م، الذي كشف عن التسلسل العجيب للقواعد النيتروجينية المكونة لجزيء الحمض النووي DNA، الذي يطلق عليه المطبعة الكونية العجيبة، لأنه عند انقسام الخلايا البشرية وتكاثرها بسرعة كبيرة، مطلوب منه أن يتكاثر أيضا ويعطي صورا طبق الأصل له، تتضمن كل المعلومات التي يحملها لنقلها الى الخلايا الجديدة . لذلك أصبح الدليل الأوحد للكشف عن هوية الأشخاص بدقة متناهية سواء كانوا من المجرمين أو الضحايا في الأعمال الجنائية .

ويوضح الدرويش أن بصمة الحمض النووي أو مايعرف حالياً بتكنولوجيا الدنا، أصبحت أحد الأدلة الرئيسية في علم الطب الشرعي، الذي أصبح يعتمد على لغة الجينات . وبات جزيء الدنا بنك معلومات جينية، يمكن الرجوع اليه في أى وقت، حيث يعطينا معلومات سهلة وميسرة وبسرعة، مشيراً الى أن المعامل الجنائية بدأت منذ عام ،1984 باستخدام التقدم في فحص جزيء الدنا في دماء الأشخاص، والتعرف من خلاله إلى الأفراد .

وتعتبر بصمة الدنا أداة قوية ودامغة، للتعرف من خلالها الى هوية الأشخاص، والمجرمين والمشتبه فيهم، اذ اكتشف علماء الجينات والوراثة أن ثمة مناطق متقطعة في أجزاء الاتصال بكل دنا . وتوجد في هذه الأجزاء أطوال قصيرة متكررة عدة مرات في الشفرة الوراثية . كما وجد أن هذه الأجزاء المتكررة والمتقطعة لها بصمة وحيدة لكل شخص أشبه بتفرد بصمات أصابع اليد، الا أن هذه البصمة متطابقة لدى التوائم المتطابقة، وأمكن تصوير هذه البصمة بأشعة اكس ورفعها على أفلام حساسة .

ويعتبر الدرويش البصمة الدناوية أقوى أداة للتعرف الى المجرم، والكشف عنه من خلال رفع بصمة دناه من آثار دمه في مسرح الجريمة، حتي ولو كانت من بقعة متناهية الصغر . تتم مضاهاتها بملايين البصمات الدناوية والمخزنة في أجهزة المباحث الجنائية وبنوك الدنا . وأي بصمة دناوية يمكن التعرف اليها وعلى صاحبها في ثوان .

الدكتور على حسان محمود أستاذ أمراض الدم والتحاليل الطبية بدبي، أوضح أن كل أسرار الخلية والانسان توضع على هذا الحمض الضئيل الحجم، فهو مسؤول عن نقل الصفات الوراثية المبرمجة عليه عبر الأجيال بكل دقة، محققاً التفرد والتميز لكل جنس من الأجناس البشرية، بل وكل انسان على حدة ببصمته الخاصة، التي لا تتشابه مع انسان آخر، ذلك لأن الحمض النووي يوجد في أنوية الخلايا في صورة كروموزومات، مشكلاً وحدة البناء الأساس لها، والمعلومات أو الصفات الوراثية الخاصة بكل كائن حي مستقرة على جزيء الحمض، بصورة شفرية مبرمجة ومقدرة منذ بداية تكوين كل كائن حي . وتحتوي الأنوية على 23 زوجاً من الكروموزومات، منها 22 زوجاً متماثلة في الذكر والأنثى، وزوج واحد يسمى الكروموزوم الجنسي يختلف في الذكر حيث يرمز له بالحرفينXY عن الأنثى ويرمز له بالحرفين XX .

وتشير المعلومات الى أن سيطرة الحمض النووي على نشاط الخلية، تخلق آلية معينة لإبلاغ أوامره الى أي جزء من الخلية، من دون أن يتحرك من مكانه، فيقوم بصنع حمض نووي آخر يسمى الحمض النووي الرايبوزي، يرمز له بالحروفRNA ينقل اليه المعلومات الوراثية بالترتيب والتسلسل كما هي عليه، ليبلغها الى الخلية لتقوم بنشاطها منذ تكوين الجنين فتحدد الصفات الوراثية لهذا الانسان، بصماته، وفصيلة دمه، ونوع أنزيماته، ولون بشرته، وعينية، وشعره، وتركيب عظامه، وجلده .

ويؤكد أن الحمض النووي أو (البصمة الوراثية)، دليل اثبات ونفي بنسبة مائة في المائة اذا تم تحليله بدقة، حيث إن احتمال التشابه بين البشر في الحمض النووي غير وارد . بعكس فصائل الدم التي تعتبر وسيلة نفي فقط لاحتمال التشابه بين البشر في هذه الفصائل .

ويضيف أستاذ أمراض الدم أن من أهم ميزات بصمة الحمض النووي، أنها تظهر على شكل خطوط عرضية، تسهل قراءتها والتعرف إليها وحفظها وتخزينها في الحاسب الآلي لمقارنتها عند الحاجة . بعكس بصمات الأصابع التي لا يمكن حفظها في الحاسب لفترات طويلة .

ومن هذا المنطلق ومن أجل توفير ملفات أمنية متكاملة تتيح الحصول على المعلومات في مختلف الأوقات وحل تعقيدات الجرائم التي تحدث، بدأت العديد من الدول بانشاء بنوك لقواعد معلومات تستند على الحمض النووي، كأساس للتعريف لجميع مواطنيها، مع انشاء قسم خاص في البنك للمشتبه فيهم في مختلف القضايا، ليكون دليلاً للعودة اليه عند حدوث حالة اشتباه .

وتلجأ الأجهزة الأمنية حالياً الى أخذ العينات التي تحتوي على الحمض النووي من مسرح الجريمة أو الحادث . وهي أي شيء من مخلفات المجرم والضحية حيث يتم تحليلها باضافة مواد كيميائية محددة لإظهار وتقطيع الحمض النووي الموجود على الكروموزومات داخل نواة الخلية . ثم يتم تكبير المادة الوراثية والحمض النووي ملايين المرات بالطرق الحديثة المتوفرة الآن، وتفرد على غشاء خاص لتظهر الخطوط والمسافات بينها بوضوح، وتكون البصمة المحددة للشخص وبمثابة الهوية الوحيدة .

كما يمكن استخدام الأسنان والعظام للتعرف إلى الأشخاص، ومن مجمل المخلفات، يمكن التعرف إلى نوعية الجاني ان كان ذكرا أو أنثى، وهذا بحد ذاته يعتبر تحولاً مهماً في مجال الأدلة الجنائية وكشف الجرائم . اضافة الى الاستفادة منه في تحديد شخصية المجرم حيث بدأ العلماء بدراسة امكان تحديد طبيعة الشخصية وميولها . وما يمكن أن يعانيه من اضطرابات من خلال التركيز على بعض الجوانب في تحليل الحمض النووي، وهذا يفتح الأبواب واسعة أمام تقدم علمي كبير في هذا المجال يسهم في تحقيق الأمن وتوفير السلامة في المجتمعات الانسانية .

وأمكن تحليل عرق الأشخاص بواسطة التحليل الطيفي للتعرف الى عناصره . والتأكد أن لكل شخص بصمة عرق خاصة به تميزه . ويعتبر رائحة العرق أحد الشواهد في مكان الجريمة، لهذا تستخدم الكلاب البوليسية في شمها والتعرف إلى المجرم من رائحته . ولم تكن الأدلة الجنائية في الماضي تستطيع الحصول على دليل لا يرى بالعين المجردة، حتى اخترعت الأجهزة التي أصبحت تتعرف إليه وتراه . فالعدسات المكبرة كانت أول أداة استخدمت، وما زالت تستخدم في مسرح الجريمة كفحص أولي سريع . واستخدمت عدسات الميكروسكوب الضوئي المركب لتكبير صور الأشياء أكبر بعشر مرات من العدسة المكبرة العادية، وفي عام 1924 استخدم الميكروسكوب الالكتروني الماسح وأعطى صورا ثلاثية الأبعاد مكبرة لأكثر من 150 ألف مرة . وهذه الطريقة تستخدم في التعرف الى الآثار الدقيقة من المواد كالدهانات أو الألياف .

كما يعتبر الشعر من الأدلة القوية ولاسيما أنه لا يتعرض للتلف مع الوقت . فيمكن من خلاله التعرف الى هوية الضحية أو المجرم . وأخذ دليل بصمة الشعر أمام المحاكم عام ،1950 والآن أصبحت عينة الشعر توضع في قلب مفاعل نووي ليطلق النيترونات عليها، فتتحول كل العناصر النادرة بالشعر الى مواد مشعة، حتى ولو كانت نسبة المادة جزءا من مليار جزء من الجرام . وفي كل شعرة يوجد 14 عنصراً نادراً . وواحد من بين مليار شخص يتقاسم تسعة عناصر من هذه العناصر .

قاعدة بيانات للمواطنين والمقيمين

بدأت الامارات بانشاء قاعدة بيانات للبصمة الوراثية (DNA)، تختص بجمع عينات لجميع السكان سواء من المواطنين أو المقيمين، ومن ثم تخزينها في أجهزة الحاسب الآلي وحفظها للاستفادة منها في حالات الكشف عن الجرائم ومرتكبيها، أو التعرف إلى هوية الأشخاص المتوفين في حالات الطوارئ وكذلك في قضايا النسب .

وقال المقدم الدكتور أحمد عبد الله المرزوقي، رئيس فريق الامارات للبصمة الوراثية، رئيس قسم قاعدة البيانات الجديدة في القيادة العامة لشرطة أبوظبي، ان المشروع يعتبر الأول من نوعه عالمياً فلا توجد أي دولة تملك فحوصات للبصمة الوراثية لجميع سكانها، من المواطنين والمقيمين .

وأوضح أن المشروع في طور التأسيس، ويتم حاليا انشاء المختبر والحاق الموظفين بدورات تأهيلية وتدريبية، لصقل تخصصهم اضافة الى تحقيق الربط الآلي لكافة الأجهزة الموجودة بالقسم، لتسهيل عملية ادخال البيانات وأرشفتها ومن ثم حفظها للاستفادة منها مستقبلاً .

وأضاف المرزوقي أن أولى عينات البصمة الوراثية التي سيتم فحصها في قاعدة البيانات الجديدة ستكون نهاية العام المقبل، وأن هناك توجهاً بفحص من 20 الى 50 ألف عينة في العام الأول، على أن يتضاعف الرقم في العام التالي، ومن ثم الوصول لقرابة مليون عينة خلال العامين المقبلين . على أن يتم تدريجياً فحص مليون عينة سنوية من المواطنين والمقيمين على أرض الدولة، وذلك ضمن خطة استراتيجية للوصول الى فحص 10 ملايين عينة في غضون السنوات العشر المقبلة على اعتبار أنه بحلول عام 2020 سيكون عدد المقيمين على أرض الدولة قرابة 10 ملايين نسمة .

وأشار الى أن المادة التي يتم فحصها من خلال البصمة الوراثية ال (DNA)، عبارة عن عينة يتم أخذها من الطبقة المبطنة للخد داخل الفم ويتم أخذها على ورقة خاصة، ومن ثم تحليلها داخل المختبر على أن تمر بالاجراءات المتبعة في التخزين .

وأكد رئيس قسم قاعدة البيانات الجديدة، أهمية وجود فحوصات شاملة لكافة سكان الامارات لأنها تصب في الصالح العام وتحقق ايجابيات عدة، منها التعرف الى الجناة بعد أخذ عينات منهم من مواقع ومسرح الجريمة ومن ثم مضاهاتها بالعينات المخزنة مما يسهل الوصول للجناة بأسرع وقت ودون توسعه للأعداد المشتبه فيهم في ارتكاب تلك الجريمة .

قادرة على تحديد الأنساب والشخصيات

البصمة الوراثية تكشف ألغاز الحضارات القديمة

تتعدد استخدامات الDNA عالمياً في المجالات العلمية والطبية، وإن كان أكثرها شيوعاً الاعتماد عليه كأحدث الوسائل المستخدمة في أقسام البحث الجنائي والطب الشرعي، والتي تتمكن بفضله من تحديد هوية الأشخاص بدقة متناهية سواء كانوا من المجرمين أو الضحايا، وللتأكد من صحة النسب، وفي قضايا تبديل المواليد بطريق الخطأ في المستشفيات .

يطلق على الDNA تعبير البصمة الوراثية، والمطبعة الكونية العجيبة، لاحتوائه على كل أسرار الخلية والإنسان، فهو المسؤول عن نقل الصفات الوراثية المبرمجة عليه عبر الأجيال بكل أمانة محققاً التفرد والتميز لكل جنس من الأجناس البشرية، بل ولكل إنسان على حدة ببصمته الخاصة التي لا تتشابه مع إنسان آخر، ويوجد الحمض النووي في أنوية الخلايا على صورة كروموزومات مشكلاً وحدة البناء الأساسي لها، والمعلومات أو الصفات الوراثية الخاصة بكل إنسان مستقرة على جزيء الحمض بصورة شفرية مبرمجة ومقدرة منذ بداية تكوين كل كائن حي، مما ساعد العلماء في الآونة الأخيرة على التوصل إلى جنس بشرى لم يكن معروفاً من قبل للإنسان البدائي، يعتقد انه ترك إفريقيا قبل نحو مليون عام وحط به الترحال في جنوب سيبيريا قبل أن تندثر سلالته تماماً .

ونجح العلماء في التوصل إلى تلك السلالة من البشر عبر تحليل الحمض النووي من عظمة إصبع ترجع إلى طفل عثر عليها في أحد كهوف سيبيريا، في جبال ألتاي الروسية، وعلى الرغم من انه لم يعرف على وجه الدقة بعد الشكل الذي كانت عليه السلالة، إلا انه يطرح احتمالاً لتدفق هجرات من إفريقيا إلى بقية مناطق العالم في تلك الحقبة، وما سيشجع العلماء على البحث في مناطق جافة أو باردة على بقايا عظام بشرية للمخلوقات القديمة التي لم تكشف أسرارها بعد .

ويمتاز الحمض النووي بمقاومته عوامل التحلل والعوامل المناخية المختلفة، من حرارة ورطوبة وجفاف لفترات طويلة، حتى إنه يمكن الحصول عليه من الآثار القديمة والحديثة، كما عثر على جثة الإنسان النايندال المحفوظة بالثلج منذ 35 ألف عام بالقرب من مدينة ديسلدورف الألمانية .

كما تمكن آثاريون أستراليون عن طريقه من اكتشاف نوع جديد قزم من الأنواع البشرية كان يعيش على جزيرة فلوريس الإندونيسية منذ 12 ألف عام على الأقل، وحلل العلماء بقايا هيكل عظمي جزئي عثر عليه على عمق 9 .5 متر في منطقة تدعى ليانج بوا، تضم بعضاً من الكهوف الجيرية، وظن العلماء أنها تخص طفلاً، لكن بعد إجراء تحليل الحمض النووي اكتشفوا علامات للتآكل على عظام الجمجمة مما رجح أن يكون الهيكل يخص شخصاً بالغ، في الغالب يعود إلى أنثى .

ويعتبر البروفيسور مايك موروود أستاذ الآثار بجامعة نيو انجلاند الأسترالية أن هذا الاكتشاف سيعيد كتابة تاريخ التطور البشرى، لأن حقيقة وجود هذا النوع من الحياة قبل آلاف السنين يعد أمراً مذهلاً .

واستخدم الحمض النووي مؤخراً لفك عدة ألغاز أحاطت بالفرعون الصغير توت عنخ آمون الذي أجري على عينة مأخوذة من نخاعه العظمى تحليل للحمض النووي من الكروموسوم الذكري، وأثبتت نتائجه إن والده هو الفرعون اخناتون، وأجري تحليل آخر يعرف بالبصمة الجينية لصبغات الجينوم البشرية التي تقرر بشكل مباشر جنس الشخص، وتم من خلالها التأكد من شخصية الفرعون صاحب المومياء التي عثر عليها سابقاً وأنها تخص اخناتون، الذي يرجح وفاته وهو في المرحلة العمرية من 45 إلى 55 عاماً .

كما رجحت نتائج التحليل أن سبب وفاة توت عنخ آمون وهو لا يزال بسن صغيرة يرجع إلى إصابته بالملاريا .

ولم تقتصر استخدامات تحليل الحمض النووي على تحديد هوية أشخاص فقط والتأكد من سلالتهم، حيث تمكن العلماء بالدول الأوروبية من التوصل إلى خريطة الأمراض التي يمكن أن يصاب بها أي شخص عبر تحليل DNA ، وتوصل فريق من الباحثين الفرنسيين في معهد كورى إلى استخدامات جزيئات من الحامض النووي المعروفة دبات لتحسين فاعلية استخدام العلاج الإشعاعي في علاج السرطانات، وتمت تجربة الجمع بين هذه الجزيئات والإشعاع على الحيوان فتبين خفض حجم الورم السرطاني بنسبة تصل إلى 75%، مقابل من 30 % إلى 50% فقط بالعلاج الإشعاعي فقط .

ويظل الاستخدام الأوسع انتشاراً لتحليل الحمض النووي في عالم الجريمة، لأنه يعتبر دليل إثبات أو نفى قاطع -إذا تم تحليله بطريقة سليمة- إذ إن احتمال التشابه بين البشر في الحمض النووي غير وارد بعكس فصائل الدم، كما يمكن العثور عليه من أي مخلفات آدمية (دم، لعاب) أو أنسجة (لحم، عظم، جلد، شعر) وهذه الميزة تغني عن عدم وجود آثار لبصمات الأصابع للمجرمين في مسرح الجريمة، ويمكن التعرف إلى شخصية المجرم إذا كان ذكراً أو أنثى وهو تحول هام بمجال الأدلة الجنائية، إضافة إلى الاستفادة منه في تحديد طبيعة الشخصية وميولها وما يمكن أن تعانيه من اضطرابات من خلال التركيز على بعض الجوانب في تحليل الحمض النووي، ما يفتح أبواباً واسعةً أمام تقدم علمي كبير يساهم في تحقيق الأمن وتوفير السلامة بالمجتمعات الإنسانية .

ومع التوسع الكبير في استخدام البصمة الوراثية للحمض النووي في العديد من القضايا أخذ الاهتمام بهذا الجانب يتطور بسرعة للحصول على أفضل النتائج في أقصر وقت، بحيث لايتاح للمجرمين الفرصة بالابتعاد عن مسرح الجريمة، أو الهروب، وأشهر القضايا التي ساهم الحمض النووي في القبض السريع على مرتكبها كانت جريمة قتل مصمم الأزياء الألماني ردولف موسهامر الشهير، إذ تمكنت شرطة ميونيخ من اعتقال أحد الجناة قبل مرور 72 ساعة على ارتكاب الجريمة منتصف 2005 بفضل قاعدة البيانات المتوفرة لديها عن المشتبه فيهم، وفي العام نفسه أدين الأمريكي لورانس وليامز بارتكاب جرائم اغتصاب منذ نحو 34 عاماً، وأفلت وقتها من السجن عندما لم تتمكن إحدى الضحايا من التعرف إلى وجهه عام ،1974 لأنه كان يضع غطاء عليه، وعندما أعيد فتح القضية مرة أخرى اثبت مركز نيويورك للفحص الطبي أن حامضه النووي يتطابق مع العينات التي تم تجميعها من 9 ضحايا، وأنه ربما يكون مرتبطاً بأكثر من 21 اعتداء آخر، وكانت الصحافة الأمريكية قد أطلقت عليه وقتها مغتصب الربيع الفضي، وحكمت عليه محكمة بنيويورك بالسجن لمدة 50 عاماً . كما أدان الحمض النووي الأمريكي لارون تايلور 42 عاماً بعد 16 عاماً من ارتكابه جرائم اغتصاب وقتل ثلاثة سيدات في ولاية نيو اورليانز في الفترة مابين 1994-2002 ويواجه محاكمة قاسية الآن في ست تهم مختلفة ستصل عقوبة الواحدة منها إلى السجن مدى الحياة .

أما أغرب الجرائم التي وضع الحمض النووي نهاية لها بعد مرور 26 عاماً على ارتكابها فهي جريمة القتل التي راحت ضحيتها المراهقة البريطانية كولييت ارام 16 عاماً عام ،1983 عندما تمكنت الشرطة من تعقب المجرم باول هاتشنسون، عن طريق إجراء تحليل للحمض النووي لابنه، وعند مطابقة العينة بتلك التي كانت محفوظة من الضحية تم الحكم عليه بالسجن مدى الحياة .

وكانت الصدفة وحدها هي وراء إعادة فتح القضية، عندما تم القبض على أحد أبناء باول للقيادة تحت تأثير الكحول، وعندما تمت مقارنة حمضه النووي بسجلات المطلوبين لدى الشرطة في نوتتنجهام تم الوصول إليه ليقبض على والده وتعاد محاكمته .

وعلى الرغم من أن تحليل الحمض النووي يمثل دليل أدانة قوي للمجرم، إلا انه كذلك يمكن أن يكون دليل براءة، ومن أشهر القضايا التي برأ صاحبها بعد 27 عاماً قضاها في السجن البريطاني شين هودجسون الذي أدين باغتصاب وقتل تيريزا دي سايمون من مدينة ساوث هامبتون التي عثر على جثتها عام ،1979 وادين وقتها، إلا أن استخدام تقنية الحمض النووي أوقعت بالقاتل الحقيقي دايفيد لاس .

وعلى الرغم من أن نتيجة تحليل الحمض النووي غير قابلة للشك، أو عدم التصديق، إلا أنه يجب إجراء الفحص بدقة، والجرائم التي أعطيت فيها نتائج غير صحيحة لا ترجع إلى عدم دقة الحمض النووي بقدر ما ترجع إلى أخطاء بشرية في أجراء التحليل، أو خلطه مع عينات أخرى أثناء الفحص، وهو ما يعطي نتائج مضللة، من ذلك، الحادث الذي أعادت فيه الشرطة الأسترالية التحقيق في عدة قضايا كبرى بعد أخطاء في تحليل 7000 عينة من الحمض النووي، وكان من نتائج هذه الأخطاء هروب راسل جون من تلقي عقوبته لقتله أماً وطفلتها عام 1984 في ميلبورن بأستراليا .

بنك لملايين البيانات

نتيجة للاستخدام الواسع للحمض النووي، أنشأت عدة دول كبرى مثل كندا وأمريكا وبريطانيا، ما يعرف ببنك الدي إن إيه الذي يُحتفظ فيه بملايين من بيانات وعينات أشخاص مختلفين، تظل محفوظة لعشرات السنين .

وتختلف التجربة من دولة إلى أخرى، حيث تقوم كندا بجمع عينات الحمض النووي من المتهمين بارتكاب جرائم قتل وسرقة واغتصاب فقط، ولا تتبع نفس الإجراء مع الجرائم ذات الدرجة الأقل مثل إشعال حريق أو نحوه، وخلال الخمس سنوات الأخيرة تم تجميع 100 ألف عينة، ساهمت في حل 5200 جريمة .

أما بريطانيا فتقوم بجمع عينات الحمض النووي مهما كانت الجريمة صغيرة، وثارت منذ سنوات انتقادات شديدة لهذا الإجراء الذي يعتبر من وجهة نظر جمعيات حماية حقوق الإنسان ضد الحريات العامة، للحد الذي ذهب البعض إلى المحكمة الأوروبية في ستراسبورج لاستخراج حكم بعدم جواز الإجراء الذي تتبعه اسكتلنديارد بجمع آلاف العينات وصلت إلى 5 ملايين عينة من أشخاص غير متورطين بجرائم إرهاب أو قتل .

ويعتبر وزير الداخلية البريطاني الاحتفاظ بسجلات ضخمة من بيانات الحمض النووي لمختلف الأشخاص أمر مهم لسلامة المجتمع والحفاظ على أمنه، مدللاً على ذلك بأن هذه البيانات ساعدت على تقديم مجرمين للعدالة في 410589 قضية خلال الفترة من 1998-2009.