تحقيق: محمد ياسين
يعد استخدام الأدوية من أكثر الأمور التي تدفع على القلق عند المرأة الحامل، لما يمثله من خطر عليها وعلى جنينها، فالدواء بتأثيراته الجانبية وما قد ينتجه من مركبات كيميائية، يؤثر في تكوين الأجنة خاصة في الأشهر الأولى من الحمل، بل وطوال فترة الحمل أيضاً، حيث يحظر في حالات محددة تناول أنواع بعينها من الأدوية، وحتى الطبيعية منها بغير استشارة الطبيب، ذلك لأن الأدوية الطبيعية لها أيضاً تأثير قد يتعارض مع أنواع أدوية أخرى ويكون لها أثرها السلبي على الأم أو الجنين أو كليهما . ومع ذلك، فقد تكون الأدوية ضرورية في بعض الأحيان ولا تحمل أي خطر، وبخاصة إذا وصفها الطبيب المختص .
تخطئ بعض النساء خاصة صاحبات التجارب الأولى في تناول بعض الأدوية من دون دراية بحملهن، وبعد اكتشاف الأمر، يقف الطبيب حائراً وتصاب الأم بحالة من الخوف تصل في بعض الحالات إلى الذعر بل والتفكير في التخلص من الجنين، ظناً أن طفلها قد أصابه تشوه جراء الأدوية التي لم تتجنب تناولها في الوقت الملائم، وقد تصاب أخريات بمرض مزمن يحول بينهمن وبين تناول أي نوع من الدواء خلال فترة الحمل خوفاً على الجنين، وقد تستمع بعضهن إلى نصائح خاطئة من جاراتها بدلاً من الاصغاء لنصائح الطبيب واتباع تعليماته، والحالات من هذا النوع كثيرة .
"الصحة والطب" استطلعت آراء المختصين لمعرفة الآثار السلبية لتناول الأدوية أثناء الحمل، والمحاذير التي يجب على النساء الأخذ بها لتجنب أي مكروه قد يصيبهن أو يصيب أجنتهن .

أدوية الحمل وفئاتها

تعتبر جميع الأدوية محظورة خلال الحمل حتى يثبت أمانها على الحامل والجنين بناء على دراسات إكلينيكية أو مسح على الدواء بعد تسويقه (تحليل استخدام الدواء ومضارة بعد تسويقه) . وبناء على هذه الدراسات قامت الإدارة الأمريكية للغذاء والدواء بتصنيف الأدوية المستخدمة خلال الحمل إلى خمسة فئات وهي:
* الفئة (A): وهي الأدوية التي أثبتت الدراسات الإكلينيكية أنها آمنة تماماً على الأم والجنين
* الفئة (B): وهي الأدوية التي أثبتت أمانها على حيوانات التجارب ولكن لا يمكن التأكد من سلامتها على الإنسان نظراً لعدم توفر دراسات إكلينيكية كافية، أو أن الدراسات الحيوانية التناسلية أظهرت ضرراً معيناً لم يتم توثيقه بدراسة على البشر .
* الفئة (C): وهي الأدوية التي أظهرت أعراضاً جانبية على أجنة الحيوانات من دون توفر دراسة إكلينيكية تدعم الدراسات الحيوانية، أو لا توجد دراسات على الحيوانات أو الإنسان بخصوص تأثيرها على الحمل .وهذه الفئة من الأدوية لا تستخدم مع الحامل إلا إذا كانت المنفعة المرجوة تبرر الخطر المحتمل للدواء على الجنين .
* الفئة (D): وهي الأدوية التي ثبت لها أخطار على الأم والجنين بناءاً على الدراسات الإكلينيكية ولكن قد تقتضي مصلحة الأم تناولها لهذه الأدوية .
* الفئة (X): وهي الأدوية التي أثبتت الدراسات الحيوانية والإكلينيكية تأثيرها المشوه للجنين كما أنه لايجوز إعطاؤها للحامل بتاتاً .

الأدوية والجنين

تقول الدكتورة أسيل عبدالرزاق اختصاصية أمراض نساء وتوليد، إن معظم الحوامل لا يفضلن استعمال أي أدوية خلال فترة الحمل نتيجة وعيهن بمخاطر تناول الأدوية على الجنين، ويعتبرن أن استشارة الطبيب ضرورية قبل استخدام أي نوع من الأدوية، ولكن هناك من لا يعين هذه المخاطر التي تنجم عن استخدام الأدوية خلال هذه الفترة، وهي كثيرة، ذلك أن معظم العقاقير تؤثر في تكوين الجنين وكذلك نموه، كما يمكن أن تسبب بعض الأدوية الإجهاض أو التشوهات الخلقية وهذا النوع من الأدوية يحظر استعماله أثناء الحمل .
وتضيف: "هناك أدوية توصف للحوامل لدعم الجنين وهي ضرورية، ويجب على المرأة الحامل عدم الخلط بين هاتين الحالتين، فالأدوية التي توصف من قبل الطبيب تكون خاصة بمساعدة الجنين وتختلف عن تلك الأدوية التي تؤخذ بشكل عشوائي، ومن الضروري اتباع نصائح الطبيب، وتناول الأدوية وفقاً لقراءة الطبيب للتحليلات التي تؤدي إلى الوصول بالمرأة الحامل إلى بر الأمان خلال فترة الحمل، وفي المقابل يؤدي رفض استعمال تلك الأدوية التي يصفها الطبيب إلى ضعف تكوين الجنين، ما يؤثر في صحة الأم الحامل، فالفيتامين والكالسيوم من أهم وصفات الأطباء خلال فترة الحمل، ويعد حامض الفوليك من الفيتامينات المهمة التي تساعد على منع تشوهات الأجنة ومساعدة الحامل" .
وتشير الدكتورة أسيل إلى أخطاء بعض النساء في تناول بعض العقاقير من دون العلم بالحمل، ومن بينها بالطبع أدوية خطرة تضر الجنين، وفي مثل هذه الحالات يجب متابعة الجنين بشكل دوري ومدد زمنية أقصر لمعرفة مدى تأثره بأي مشكلة جراء هذا الاستخدام، وهنا يأتي دور الطبيب في تهدئة المريضة مع متابعة فحوصات الدم المخبرية والسونار للتيقن من عدم إصابة الجنين بمكروه، موضحة أن فحص الدم يتم في الشهر الثالث مع التصوير الشعاعي لقياس الجنين وسماكة الرقبة وهذا الفحص يكشف التشوهات الخلقية .

النساء والأدوية

من جانبه يرى الدكتور سيمون مرقص اختصاصي نساء وتوليد، أن معظم النساء صديقات للأدوية نظراً لتعاملهن مع أنواع مختلفة من الأمراض بصفة لا تتوقف، ولذلك فإنهن بحاجة لتناول الأدوية بشكل مستمر، وأثناء الحمل، يكون من واجب الاختصاصي القيام بمراجعة دورية للأدوية التي تتناولها المرأة الحامل، وتغيير بعض الأنواع التي قد يكون لها تأثيرات جانبية على صحتها في فترة الحمل .
ويضيف أن مراجعة التقارير والفحص الدوري أمر مهم خاصة لذوات الأمراض المزمنة اللاتي لديهن خطط في الإنجاب، موضحاً أن هذه الأمراض تختلف بطبيعة الحال من حيث نوعها ودرجتها، فلكل حالة وصفتها الخاصة، لكننا نراعي في كل الحالات الحفاظ على صحة الأم والجنين طوال فترة الحمل، ويعد السكري والضغط والسمنة والغدة الدرقية من الأمراض الأكثر انتشاراً والتي تتطلب استمرار تناول الأدوية ويكون بعضها مؤثر بشكل مباشر في الجنين، فمرضى ضغط الدم من النساء الحوامل لا يجب أن يتعدى مستوى الضغط عندهن 140/،90 لأن أي زيادة لمستوى ضغط الدم يشكل خطراً على الجنين، ومريضات السكري يجب عليهن إجراء المتابعة الدورية كي لا تتعدى نسبة السكري عندهن المعدل الطبيعي . أما الحوامل المصابات بالغدة الدرقية فيجب عليهن عدم إهمال تناول الدواء بشكل منتظم حتى لا يؤدي ذلك إلى الاجهاض أو وقف نمو الجنين، فبعض الحالات تحتاج إلى استخدام دائم لبعض الأدوية أو الإبر التي تعمل على سيولة الدم لكي يصل بشكل مناسب إلى الجنين .
وحول أهمية المراجعة المستمرة يقول الدكتور سيمون مرقص إن الاستشارة الدائمة مع المختص تجنب الحوامل العديد من المخاطر جراء الاستخدام العشوائي للأدوية من دون استشارة الطبيب ويكون الإشراف الطبي ضرورة في حالة استخدام الحوامل لبعض الأدوية التي قد تكون خطرة وتضر بالجنين بشكل كبير، فبعض المضادات محظور استخدامها في الأشهر الثلاثة الأولى من الحمل، لأن تأثيرها يكون خطيراً على صحة الجنين في تلك الفترة، لكن يسمح باستخدامها في الأشهر المتقدمة من الحمل، خاصةً إذا كانت ضرورية لصحة الحامل، ولكن هناك بعض الأدوية التي يجب إيقافها كلياً إذا كانت المرأة تخطط لمشروع حمل، وبالأخص الأدوية الخاصة بالمعالجة من حب الشباب، ويجب على المرأة التي تخطط للحمل أن تحتاط جيداً خاصة من مثل هذه الأدوية، لأنها تسبب تشوهات ويكون تأثيرها خطير جداً على صحة الجنين .
ويوضح الدكتور مرقص أهمية بعض الأدوية التي يصفها لبعض الحالات ويقول إن بعضها يكون لتثبيت الحمل، وأخرى لتعويض الحامل عن نقص فيتامين معين، ونراعي دائماً أن يكون الدواء ذا تأثير إيجابي، ومن الأدوية التي تساعد الجنين على النمو أن تكون أدوية من دون آثار جانبية على الأم والجنين، وهي ضرورية لمعظم الحالات، ولا يجب مخالفة الطبيب في تناول مثل هذا النوع من الأدوية .
ويشدد الدكتور مرقص على أهمية وضرورة عمل الفحوصات الطبية، والاهتمام بالتوعية، وشرح الموضوع بشكل بسيط في حالة تناول أدوية قد ثبت تأثيرها على الجنين، والقيام بعمل فحوصات "السونار" للتأكد من أن الجنين لا يحمل أي تشوهات عن طريق قياس سماكة الرقبة، والبحث عن أي فتحات في المخ أو في البطن تدل على الإصابة بأي تشوهات وعيوب تؤدي إلى إعاقة، كا ينبغي القيام أيضاً بفحص العمود الفقري، وكل هذه الأمور تتضح في الأشهر الأولى، مع مراعاة عمل فحص دم يظهر هذه الإصابه من عدمه وخاصة فحص الدم "تريبل تيب"، وهذا الفحص يظهر العديد من التشوهات التي تحدث من الحصبة أو غيرها الأمراض التي تترك أثراً على صحة الجنين .

الأدوية في الأشهر الأولى

ومن جانها تحدثت الدكتورة كولشان محمد جميل اختصاصية التوليد والأمراض النسائية عن مخاطر تناول الأدوية أثناء فترة الحمل خاصة الأشهر الثلاثة الأولى، حيث إنها - حسب قولها- فترة تكوين أعضاء جسم الجنين، وشددت على ضرورة توخي الحذر من تناول الأدوية خاصةً إذا كانت أدوية "الكاونتر"، أي التي تباع في الصدليات ومحلات التسوق من دون وصفة طبية، موضحة أنه إن كان لاستخدام هذه الأدوية ضرورة، فيجب أن تكون تحت إشراف طبي لتجنب أي تأثيرات سلبية على صحة الأم والجنين .
وقالت إن هناك أدوية تؤثر في الشكل الخارجي كأدوية الصرع، وأخرى تؤثر في الأسنان مثل (Tetracycline) وغيرها من الأدوية التي تحدث عيوباً ومشاكل خلقية .
وحول أهمية الأدوية التي تخشى بعض النساء من تناولها، تقول الدكتورة كولشان إن الأدوية التي توصف أثناء فترة الحمل معظمها مكملات كالحديد والفولك أسد والكالسيوم ومجموعة الفيتامينات، فحمض الفوليك "الفوليك أسيد| مطلوب حسب دراسات وتوصيات منظمة الصحة العالمية WHO، والتي توضي بتناول 400 ميكروغرام من هذا الحمض قبل الحمل بثلاثة أشهر وبعد الولاة بثلاثة أشهر لدوره في منع إصابة الجنين بتشوهات الجهاز العصبي . ولذلك نوصي ونشدد على أهمية تناوله لفعاليته، لكننا نجد أن بعض النساء لا يلتزمن بذلك، ما يؤثر سلباً في حياة الجنين وحتى الطفل بعد الولادة، ويأتي الدور المهم للحديد في منع أو علاج فقر الدم فمعظم السيدات يمتنعن عن تناولها بسبب إصابتهن بالإمساك وهذا قد يؤثر سلباً كذلك في صحة الأم ووزن الجنين .
وتوضح الدكتورة كولشان أن هناك بعض النساء يتناولن أدوية من دون علم بحملهن، وهذا يشكل خطراً في بعض الأحيان على صحة الجنين، خاصةً عند تناول المضادات الحيوية، والتي لا يمكن التنبؤ بتأثيراتها الجانبية على الجنين قبل الولادة، لذلك ننصح النساء اللاتي يخططن للحمل أن يتوقفن عن تناول الأدوية التي قد تكون خطراً على صحة الجنين والأم، واستشارة الطبيب المختص والأخذ بنصيحته في حالة الشك في وجود الحمل، والابتعاد عن استخدام أي دواء من دون استشارة طبيب في حالة تأخر الدورة الشهرية .

الأدوية وتشوهات الأجنة

وعن معرفة مدى التشوه الذي يطال الجنين بسبب الأدوية التي تتناولها الأم خلال فترة الحمل، توضح الدكتورة كولشان أن الأمر معقد ولا يمكن التعرف إلى مدى إصابة الجنين من عدمه خاصة في الأشهر الأولى، فالإصابة والتشوّه يعتمد على نوع الدواء الذي تناولته الأم، ويختلف الأمر بطبيعة الحال في حالات إصابة الحامل بأمراض مزمنة، حيث يتم تغيير نوع الدواء أثناء فترة الحمل لتكون فوائده أكثر من أضراره، ومعظم الأدوية التي ننصح بها هي من فئة B لما لها من فائدة . كما أن هناك أدوية للأمراض المزمنة قد تكون مسموحة في فترة ما قبل الحمل، إلا أنه يجب أن تستبدل في حالة التخطيط للحمل أو حدوث الحمل، بحيث يظل التأثير نفسه على الأم مع تأثير أقل على الجنين، ويجب مراعاة ذلك .

الأدوية الخطرة والتحاليل

وتقول الدكتورة سالي علي السيد اختصاصية تحاليل طبية، إن تناول الأدوية يزيد من إمكانية تأثيرها على الجنين وقد يشكل خطراً على صحة الحامل حيث تصل هذه الأدوية إلى الجنين من خلال المشيمة بواسطة الدم مع الغذاء، لذا يجب أن تخضع كل الأدوية التي تتناولها النساء الحوامل لرقابة الطبيب، ويعد الثلث الأول من الحمل الفترة الأكثر أهمية وذلك لأن الجنين يبدأ بالتطور خلال هذا الثلث بالتحديد، لذلك يجب الانتباه الشديد إلى كل الأدوية خلال هذه الفترة .
وتشير إلى انه وفقاً لمعايير منظمة الدواء والغذاء فإن الأدوية مصنفة إلى A، B، C، D، X وتكون الأدوية المصنفة ب X هي أخطرها ولا يجوز تناولها مطلقاً . وهناك مثال لعقار "الثاليدوميد"، وهو منوم ومضاد للقيء له آثار جانبية خطيرة إذا تم إعطاؤه في الثلث الأول من الحمل فهو يؤدي إلى ولادة أطفال مشوهين بغياب بعض أطرافهم، وقد أطلق على هذا النوع من التشوه تفقم الأعضاء "Phocomelia"، وأيضاً المضادات الحيوية والأسبرين قد تضر بالجنين إذا استعملت في أي شهر من أشهر الحمل، مثل هرمونات الأنوثة وهرمونات الذكورة، أما الأدوية غير الضارة التي تستعمل خلال فترة الحمل فتشمل الحديد وحمض الفوليك والبنسيلين ومشتقاته وبعض الفيتامينات ويتم إعطاؤها أيضاً باستشارة الطبيب .
وعن أنواع التحاليل الخاصة بالحمل تقول الدكتورة سالي إنها تنقسم إلى نوعين، فالنوع الأول هي التحاليل الروتينية التي تجري لكل امرأة حامل وهي تحليل البول وصورة الدم، وتحليل البروتينات، للتأكد من كفاءة الكليتين وكشف وجود أي نوع من البكتيريا أو الصديد .
أما النوع الثاني فهو تحاليل تجرى في ظروف معينة في حالات الشك في وجود مرض وراثي أو أخذ دواء عن طريق الخطأ، فإذا تناولت الحامل دواء مثل "ايزوريتينويك اسيد" وهو دواء لعلاج حب الشباب فإنه قد يسبب تشوهاً للجنين أو حدوث إجهاض، وفي هذه الحالة يتم عمل التحليل الثلاثي والذي يتم بين الأسبوع الخامس عشر والعشرين من الحمل لكشف وجود أي تشوه بالعمود الفقري للجنين أو إصابته بمتلازمة داون .
وتكمل الدكتورة سالي أن عقار "الكينين" وهو مسكن للألم ومضاد للملاريا وقد يسبب إجهاضاً للحامل ففي هذه الحالة يتم عمل تحاليل تسمي ب TORCH SCREEN وهي مجموعة تحاليل توضح أسباب الإجهاض المتكرر والذي قد يكون سببه تناول مثل هذه الأدوية . ويشمل تحليل "توكسوبلازما" وهو ينتقل عن طريق تناول اللحوم غير الناضجة أو عن طريق القطط ويسبب خطورة إذا انتقل للجنين . وتحليل الروبيلا الذي يوضح إذا كانت الحامل لديها أجسام مضادة كافية من أجل حمايتها من الإصابة بالحصبة الألمانية وهو مرض له تأثير بالغ الضرر على الجنين .

متغيرات بحثية

ومن جانبه يركز الدكتور محمد غياث العبدالله صيدلاني، على آثار الأبحاث العلمية ودورها في اختيار المواد الصيدلانية التي تؤثر في صحة الأم والجنين، ويقول إن الأدوية تختلف من حيث تأثيرها الايجابي في مساعدة الحوامل وأجنتهن، أو تأثيرها السلبي المضر على الأم والجنين إذا استخدم بعشوائية ومن دون استشارة الطبيب .
وأوضح أن هناك متغيرات كبيرة في عالم الأبحاث الدوائية التي رصدت التغيرات النفسية والبيولوجية التي تحدث لدى الحوامل ما يجعلها في حاجة لمن يرعاها خاصة وانها تتحسس بشكل كبير من تناول أي دواء خشية تضررها وجنينها .
ويشدد الدكتور العبدالله على أهمية استشارة الطبيب المختص في كل الأمور المتعلقة بالنساء الحوامل، واتباع تعليماته، وعدم الإصغاء لتجارب الآخرين الذين يفتون بشكل عشوائي من دون أسس علمية يستندون إليها، ويؤكد أن التثقيف الصحي بكل طرقه وأساليبه هو النافدة الأولى للتعامل مع الحمل إن كان أول مرة أو في حالة تكراره، لأن كل حالة حمل تختلف عن تجربة الحمل في الحالات السابقة، ولا يوجد تطابق بين حملين لدى الحوامل حتى إذا كان جنس الجنين ذاته .
وعن التأثيرات المختلفة من تناول الأدوية وحتى الطبيعي منها يقول الدكتور العبدالله إن استشارة الطبيب حتى بخصوص بعض الأدوية الطبيعية أمر مهم وضروري كون أن للأعشاب تركيبة كيميائية تؤثر في صحة الإنسان وقد تتعارض مع الأدوية التي تتناولها، فقد تتعرض بعض الحوامل لأعراض مرضية عارضة طارئة خلال فترة الحمل كارتفاع السكري وزيادة الضغط أثناء الحمل والحموضة المعدية الزائدة والإمساك والتقيؤ والتعب عموماً وأوجاع في الرأس وفي المفاصل، خاصة فقرات أسفل الظهر وإصابات أو أوضاع نسائية تبعاً لكل حالة، وتعاني أيضاً تغيراً في نفسيتها تبعاً للمسؤوليات الملقاة عليها، وهناك أيضاً حالات خاصة قد تصاب بها الحامل من جراء التعرض لأوضاع مزمنة غير محسوبة فيكون دور الطبيب هو الركيزة الأساسية لوصف الدواء وليس أي شخص آخر .
وحول دور الصيدلاني يقول الدكتور العبدالله إن دورنا هو مشاركة الفريق الصحي بالعناية بالحامل وتبسيط التعليمات المعطاة لها من قبل الطبيب المختص من حيث طرق تناول الدواء أو الكيفية أو التوقيت، وبطبيعة الحال تتغير الوصفات التي تتناولها الحامل فبعضهن لا يدرك أن بعض الأدوية غير مناسبة لها، فدائماً أشدد على استشارة الطبيب في جميع أنواع العقاقير المستخدمة حيث تظن بعض النساء أن يعض الوصفات لا تحتاج لمراجعة كأدوية الرشح أو السعال التي يحذر تناولها خلال الثلاثة أشهر الأولى والتي يتشكل فيها الجنين .

الحمل وضرورات العلاج

يعد استخدام الدواء أثناء الحمل ضرورياً في كثير من الأحيان بالرغم من بعض مخاطر الدواء على الحامل أو جنينها في حال استخدم دواء ضار خلال الحمل . ولذلك يجب علاج الأمراض التي تصيب الحامل بأقل الأدوية ضرراً عليها وعلى جنينها كما يجب عدم حرمانها من العلاج الضروري بسبب الخوف من الأعراض الجانبية حيث إن إهمال علاجها قد يؤدي إلى تعريضها لمضاعفات خطيرة وإلى حدوث تشوهات أو إجهاض للجنين .
وبالرغم من الخطر المحتمل على الجنين والأم بسبب الدواء إلا أن الدراسات الطبية أثبتت أنه في كثير من الأمراض لا يجب تأخير العلاج اللازم لأمراض مثل الضغط والسكري والربو وقصور القلب والتهابات الجهاز التنفسي والبولي كما يجب تخفيف معاناة الحامل من مشاكل الحمل المعتادة مثل الغثيان والإمساك وفقر الدم والضعف العام .
والجدير بالذكر أن نسبة التشوهات الخلقية خلال الحمل لا تشكل إلا نحو 1% من مجموع التشوهات الخلقية من مختلف الأسباب، وهي عدة منها الجينية والتعرض للإشعاعات والمواد الكيماوية والأمراض خلال الحمل مثل الحصبة التي تؤدي لأضرار جسيمة إذا لم تعالج بالأدوية المناسبة بأسرع ما يمكن، حيث إنها قد تؤدي إلى تشوهات تنال الوجه والعينين .

الأدوية ومراحل الحمل

يتم تقسيم الحمل إلى ثلاثة فصول مدة كل فصل ثلاثة شهور تقريباً وهي كالتالي:
* الفصل الأول (من تكون اللاقحة إلى ثلاثة شهور من الحمل): وهي أكثر الفترات حرجاً حيث إنها فترة تكوين الأعضاء، وفيها تتكون أغلب حالات التشوهات لذلك يفضل عدم استخدام الأدوية في هذه الفترة باستثناء الأدوية التي ثبتت مأمونيتها خلال هذه الفترة .
* الفصل الثاني (من 3 إلى 6 شهور): وهي أقل الفترات حرجاً ولكن يجب تجنب بعض الأدوية والمواد الكيميائية التي قد تسبب تشوهات خلقية أو وفاة الجنين . كما أن بعض الأعضاء تستمر بالنمو والبعض الآخر يبدأ بالتكون خلال هذه الفترة مثل الوجه والأطراف .
* الفصل الثالث (من 6 إلى 9 شهور): في هذه الفترة تكون أغلب أعضاء الجنين قد اكتملت باستثناء الأعضاء الجنسية والدماغ، ولهذا فإنه يحظر استخدام الهرمونات الأنثوية أو الأدوية التي تؤثر في مستوى تلك الهرمونات وكذلك يجب تجنب الأدوية النفسية والمهدئات والمخدرات والكحول حيث إنها قد تسبب تخلفاً عقلياً أو مشكلة دماغية مما يؤدي إلى وفاة الجنين قبل الولادة أو بعدها . كما يمكن ملاحظة أعراض انسحابية شديدة عند حديثي الولادة الذين ولدوا من أمهات مدمنات .

مضادات الاكتئاب خطر على الجنين

كشفت دراسة طبية حديثة عن أن تناول الأم الحامل للأدوية المضادة للاكتئاب خلال فترة الحمل، خاصة فترة تكوين الجنين خلال الأشهر الثلاثة الأولى يؤدي إلى خطر إصابة المولود بمرض التوحد .
وذكرت الدراسة أن هذا النوع من الأدوية يعمل على رفع تركيز مادة السيروتونين في الدماغ، ما يؤدي إلى إصابة المولود بضعف في النمو العقلي .
وأوضح الباحثون أنه بما أن الأجنة يصل إليهم الغذاء والأُكسجين من الأم عن طريق (الحبل السري)، فإن تلك الأدوية تصل إلى المجرى الدموي الخاص بالأجنة عبر رحم الأم . وكانت نتائج الدراسة على النحو التالي:
* زيادة نسبة ولادة أطفال مرضى بأمراض عصبية: حيث تبين ان معدل إصابة المولود لدى المرأة الحامل التي تناولت أدوية مضادة للاكتئاب، يساوي 3 أضعاف معدل إصابة المولود في الأوضاع الطبيعية، للأم التي لم تتناول أدوية اكتئاب .
* زيادة نسبة خطر الإصابة خلال الشهور الثلاثة الأولى، والشهور الأخيرة لفترة الحمل: حيث تتضاعف نسبة الإصابة في حال تناولت المرأة الحامل الدواء خلال الشهور الثلاث الأخيرة من فترة الحمل .
* اختلاف الإصابة حسب نوع المولود: حيث تبين أن معدلات الإصابة عند المواليد من الذكور أعلى منها عند الإناث .
وتتجه الكثير من السيدات لتناول مثل هذه الأدوية من دون مراجعة الطبيب، أو حتى من دون قراءة أية معلومة عن الدواء، ليكون الخاسر الأول والأخير في النتيجة هو المولود .
لذا ينصح الأطباء المرأة الحامل، بالابتعاد عن تناول أي دواء من دون مراجعة الطبيب، حتى لو كان بسيطاً في اعتقادك، لأن الخسارة ستكون فادحة وعن غير قصد، ألا وهي ولادة أطفال يعانون أمراضاً عصبية طوال حياتهم .