قال باحثون بريطانيون إن اتباع حمية غذائية قاسية قائمة على 600 سعرة حرارية في اليوم قد تساعد على تخلص بعض المرضى من داء السكري، لكن دراسات أخرى حذرت من أن اتباع حمية قاسية قد تزيد السموم الدهنية في الجسم وتؤثر في وظائف الادراك والذاكرة . واظهرت الدراسة التي أجراها باحثون من جامعة نيوكاسيل البريطانية أن معدلات الغلوكوز في الدم تراجعت إلى المعدل الطبيعي بعد أسبوع واحد من اتباع الحمية، كما أن 8 من أصل 11 مريضاً لم يعانوا من السكري لمدة 3 أشهر بعد توقفهم عن الحمية .
كانت دراسات سابقة أظهرت نتيجة مماثلة بعد الخضوع إلى عمليات ربط المعدة .
وحذر الطبيب رونالد غولدبورغ من كلية الطب في جامعة ميامي الذي لم يشارك في الدراسة من أن المرض سيعود في حال استعاد المريض الوزن الذي فقده .
وفي الحمية، التزم المرضى بغذاء قائم على السوائل بالإضافة إلى 3 حصص من الخضراوات الخالية من النشاء في اليوم، ولمدة 8 أسابيع .
وبعد 7 أيام فقط اقتربت معدلات السكر في دم المشاركين بالدراسة من المعدلات لدى الأشخاص الذين لا يعانون من المرض .
كما تراجعت كمية الدهون في الكبد والبنكرياس خلال الحمية وبعدها .
وقد فقد المشاركون حوالي 15 كيلوغراماً خلال الحمية .
وقال الباحثون إن النتائج تنطبق على أشخاص لا يعانون من السكري منذ زمن بعيد، وقد شملت أشخاصاً يعانون من المرض منذ أقل من 4 سنوات .
من جهة ثانية اظهرت أبحاث أجراها مختصون في البدانة والحمية في ألمانيا أن التعرض الصارم للحمية يسبب زيادة ملحوظة في معدل السموم الدهنية في الدم .
وقالت الدراسة التي شملت مجموعة من المتطوعات لمدة شهرين ان المتطوعات قد فقدن نسبة كبيرة من اوزانهن وفي الوقت نفسه زادت السموم الدهنية في الدم .
وارجعت الدراسة ذلك إلى حرق الطبقات الدهنية نتيجة للحمية، حيث استهلكت اجسام المتطوعات نسبة عالية من دهونهن تعويضاً عن تقنين الطعام، وذكرت الدراسة ان الدهون هي أكثر المواد احتواء على السموم .
ونصح القائمون على الدراسة بأن من يخضع للحمية، يجب ألا تكون هذه الحمية عقاباً له من حيث الصرامة، ولذلك نصحوا بما يسمونه ''الحمية المتأرجحة'' بمعنى ان يخضع الجسم لأسبوعين من الحمية يليهما أسبوعا راحة . . وبالتناوب إلى ان يحقق البرنامج هدفه دون اطلاق المزيد من السموم الدهنية بالجسم . كما كشفت دراسة ثانية أجريت على نساء تتراوح أعمارهن بين 22 إلى 55 عاماً، أن اللواتي اعتمدن حمية يعتمد على خفض استهلاك المواد الغنية بالكربوهيدرات، مثل الخبز، والبطاطس والمعكرونة، عانين من ضعف في الذاكرة، بعد أسبوع واحد فقط من بدء النظام الغذائي .
وعزا الأداء الضعيف لذاكرة المشاركات في الاختبارات إلى حرمان المخ من الجلكوز، المستمد من الكربوهيدرات المتوفرة في الأطعمة .
ويعجز المخ عن تخزين الجلوكوز، وهو ما يعني أن الحمية ذات الكربوهيدرات المنخفض، تؤدي إلى تراجع الوقود الذي يعمل على تعزيز خلاياه، وفق الدراسة .
وسمح للمشاركات في الدراسة، 19 امرأة، الاختيار بين نظامي حمية، يعتمد على كربوهيدرات متدنية أو أخرى ذات سعرات حرارية أقل . . واختارت تسع منهن الحمية الأولى وفيما فضلت الأخريات البرنامج الثاني .
وأخضعت المهارات الإدراكية لكافة المشاركات ومنها التركيز، والذاكرة على المدى القصير والطويل، والتركيز البصري، الذاكرة الحيزية .
وأظهرت المجموعة المشاركة في الحمية ذات الكربوهيدرات المنخفضة تراجعاً تدريجياً في الذاكرة المرتبطة بالمهام مقارنة بالمجموعة الثانية، كما اتسمت ردة فعلهم الزمنية بالبطء كذلك، إلا أن أداءهن في الاختبارات المتصلة بالتركيز القصير المدى، كان أفضل .
وقالت البروفيسورة هولي تيلور، من جامعة تافتس بمساشوستس إن ذاكرة النساء تحسنت فور عودتهن لاستهلاك المواد الغنية بالكربوهيدرات .
وأضافت قائلة: هذه الدراسة تظهر أن للغداء الذي نتناوله تأثيراً مباشراً على السلوك الإدراكي . . الحمية الرائجة التي تعتمد على خفض أو الحرمان من استهلاك الكربوهيدرات، لها أقوى تأثير محتمل على التفكير والإدراك . وأردفت تيلور، التي قادت البحث، أنه رغم محدودية حجم الدراسة، إلا أن نتائجها أظهرت اختلافاً واضحاً في الأداء الإدراكي لارتباطه بالنظام الغذائي، البيانات تشير، إلى أنه بعد أسبوع من القيود الصارمة على استهلاك الكربوهيدرات، ضعف أداء الذاكرة، تحديداً المتعلق بالمهام المختلفة . وقالت تشير الدراسة إلى أن النظام الغذائي يؤثر في ما هو أكثر من الوزن فقط، فالمخ بحاجة إلى الجلوكوز لاستمداد طاقته . . والنظام الغذائي المعتمد على الكربوهيدرات المتدنية قد يكون ضاراً للتعليم والذاكرة والتفكير .
وكان تقرير أعده الدكتور ديفد ناثان مدير مركز السكري ومركز البحوث الطبية العامة بمستشفى ماساتشوستس العام بعنوان الغذاء الصحي لمرضى النوع الثاني من البول السكري قد أوصى بتناول غذاء متوازن تماماً مع تشكيلة من المأكولات الصحية ومراقبة إجمالي السعرات الحرارية والإبقاء على النشاط الجسماني على أن يظل الوصول إلى وزن صحي والحفاظ عليه هو الهدف الكلي .
ونصح التقرير مرضى السكري من النوع الثاني بالإكثار من تناول الفواكه والخضراوات لكن مع الإقلال من البطاطس البيضاء والاستعاضة بالزيوت النباتية عن الدهون غير الصحية .
كما حثهم على اختيار كاربوهيدات معقدة بدلاً من السكر المنقى والمواد النشوية المصفاة والاستزادة من الأطعمة الغنية بالألياف .
ووجه التقرير كذلك إلى اختيار البروتينات الصحية بشكل أكبر مثل الحبوب والجوز والسمك والدواجن بدلاً من اللحوم الحمراء، والحد من تناول الملح وتناول قدر وفير من الكالسيوم وفيتنامينات متنوعة يومياً .