معنى الحِكْر لغة (بكسر حرف الحاء وسكون الكاف) هو العقار المحبوس أو الأرض المحبوسة، وجمعه: أحكار.

معنى الحكر اصطلاحاً هو عقد إجارة يقصد به إبقاء الأرض الموقوفة في يد المستأجر بهدف البناء عليها أو غرسها أو لأي غرض آخر على نفقة المستأجر بحيث لا يضرّ بالوقف، وذلك لقاء أن يدفع المستأجر أجراً محدوداً ومعلوماً يتفق عليه، وهو ما يعرف بالأجر الرمزي، من دون تحديد لمدة الاجارة أي أن المدة مفتوحة غير محددة.

ويطلق الحكر على ثلاثةٍ معان، وهي:

1- العقار الموقوف أو الأرض الموقوفة التي هي موضوع العقد، فيقال هذا حكر فلان.

2- الإجارة الطويلة على العقار أي مدة الإجارة.

3- الأجرة المقررة أي المبلغ المتفق عليه في الإجارة.

ظهرت فكرة التحكير في القرن السابع عشر للميلاد (أي في العهد العثماني التركي) وذلك بسبب الحرائق المتعددة في مدينة اسطنبول وفي بعض المدن الكبرى في بلاد الأناضول. وقد استند الفقهاء وقتئذ في إجازة التحكير على القاعدة الفقهية (تنزّل الحاجة منزلة الضرورة عامة وخاصة).

من صور التحكير

1- أن تكون مدة الإجارة مفتوحة (أي غير محددة) مادام المحتكر يدفع الأجرة المقررة. وينتقل التحكير إلى الورثة تلقائياً بعد وفاة المحتكر، مادام الورثةُ ملتزمين بدفع الأجرة!!

2- أن يأذن المتولي للمستأجر بالبناء أو الغرس بنية البقاء والقرار والاستمرار، وذلك بعد إجراء عقد الإجارة وخلال المدة المبينة بالعقد، أي أن المدة محددة (سواء كانت المدة طويلة أو قصيرة) ولكن تبقى الأرض في يد المستأجر رغم انتهاء مدة الإجارة، مادام يدفع أجر المثل. وهذا ما قال به المتأخرون من فقهاء الحنفية.

ويسمى المستأجر محتكراً أو مستحكراً، ويطلق على الأجرة حكراً، وقد يطلق الحكر على الأرض المحتكرة.

3- عقد الإجارتيْن: وصورته أن تحكّر الأرض الموقوفة التي عليها بناء قائم، وأن هذا البناء بحاجة إلى إصلاح وترميم فيدفع المستأجر (المحتكر) مبلغاً معجلاً من المال يوازي في الغالب قيمة البناء القائم بحيث ينفق هذا المال على عمارة الوقف وذلك بمعرفة متولي الوقف (ناظر الوقف) والقاضي الشرعي.

مدة إجارة الوقف

اختلف الفقهاء بشأن مدة إجارة الوقف: هل هي محددة أم غير محددة؟ إلى رأيين:

الرأي الأول: رأي الجمهور (المالكية والشافعية والحنابلة وبعض متأخري الحنفية): لا يجوز أن تكون إجارة الوقف مطلقة من دون تحديد مدة معينة، بل يجب تحديد الإجارة بمدة زمنية وذلك قياساً على تأجير الأعيان بشكل عام.

الرأي الآخر: رأي متقدمي الحنفية وبعض متأخريهم: إنهم يرون جواز إجارة الوقف مطلقاً من دون تحديد مدة معينة مهما طالت. فقد كان أصحاب هذا الرأي (من متقدمي الحنفية) قريبين من عهد التابعين والأئمة الأعلام وأن الناس كانوا يتحرون الحلال والحرام وكانوا حريصين على الوقف ويحافظون عليه، وأنهم كانوا يتصفون بالأمانة والتقوى ويعيشون في أحوال مستقرة. وأن هذا الرأي قد أدى بفقهاء الحنفية المتأخرين إلى إجازة الأحكار. وأرى أن رأي الجمهور أقوى وأسلم وأبعد نظراً.

لا يوجد نص شرعي من الكتاب والسنة بتحديد مدة الإجارة للوقف ولا لغيره. وإنما يعتمد التحديد على العرف مع مراعاة مصلحة الوقف وطبيعة الأرض أو العقار موضوع العقد. وإني أميل إلى رأي ابن قيم الجوزية الذي يرفض الإجارة الطويلة، ويحمل حملة شعواء على الذين يقولون بها، وإنما يؤيد الإجارة القصيرة بحيث لا تتجاوز ثلاث سنوات مع احتمال تجديد العقد بحيث تبقى الأراضي والعقارات الوقفية تحت إدارة الوقف بشكل مباشر.

هذا وأؤكد أنّ الإجارة المطلقة أو الإجارة طويلة المدة تؤدي إلى ضياع الوقف وإلى اجتراء الناس على الأراضي الوقفية وإلى ادعائهم بملكيتها وبخاصة الأراضي الزراعية، وأن المستأجرين ضعاف النفوس يعتبرون تمسكهم بالأراضي والعقارات الوقفية حقاً مكتسباً لهم ولذريتهم.

وأخيراً أرى إعادة النظر في جميع عقود الأحكار السابقة واستبدالها بعقود محددة السنوات، ولا مانع أن تكون قابلة للتجديد بموافقة الطرفين.