ملف أعده: عبدالعليم حريص
تطلع المرأة الإماراتية إلى استكمال الدراسات العليا يرجع إلى عدة عوامل توافرت لها، أبرزها حرص الشيخ زايد - طيب الله ثراه - على أن تنال المرأة حقها في التعليم . وعاماً بعد آخر، زادت الفرص أمامها وتنوعت الأبواب المفتوحة لتنهل من المعرفة كيفما شاءت .
وعلى المستوى العملي تنامت في الآونة الأخيرة معدلات الانتساب إلى الدراسات العليا حتى تجاوزت وفق الإحصاءات والدراسات الأخيرة 43% من الدارسين للماجستير والدكتوراه في الجامعات الخاصة من الإناث . وتشير الدراسة إلى أن علينا ملاحظة إرادة المرأة الإماراتية وإصرارها على التعليم والمواصلة من دون أن يؤثر ذلك في دورها في بيتها ومجتمعها ومحيط عملها، ونلقي الضوء على دعم الأهل الذين لا يقتصر دورهم على حماية العادات والتقاليد فقط بل يسايرون طموحات دولتهم حتى وصلت الإمارات إلى الأولى عالمياً في مؤشر "احترام المرأة" الأمر الذي أدى إلى مرافقة الأهل بناتهم وزوجاتهم لاستكمال الدراسة سواء داخل الدولة أو خارجها، في هذا الملف سنسلط الضوء على بعض من هذه التجارب .

تنوعت الأسباب والتفوق هدف

أمل حمدان بن جرش السويدي تعمل في هيئة تنمية المجتمع بدبي، حاصلة على ماجستير في الإرشاد الأسري من جامعة الشارقة، "اختصاصي إرشاد وتوجيه أسري ومشرف إداري بمركز عونك للتأهيل الاجتماعي بالهيئة" إن قلائل هن المواطنات اللواتي يستكملن الدراسات العليا في تخصصهن نفسه، تقول "مشوار الدراسات بدأ من رغبة شخصية حيث أنتمي لعائلة محبة للعلم ووجدت دعماً لا محدود من قبل الوالدين والإخوة حتى إن أخي "جاسم" سجل للحصول على ماجستير في علم الاجتماع في موضوع "العدالة الجنائية" ما شكل حافزاً قويّاً للاستمرارية والنجاح على المستوى الأسري والشخصي، أما العمل فتعتبر مرحلة الماجستير مجهوداً شخصياً، وتشير السويدي إلى أن وزارة شؤون الرئاسة بأبوظبي تبنت استكمال دراساتها العليا نظراً لأنها كانت من المتفوقات تقول: "لم أسعَ إليهم بل تفضلوا بمساعدتي دون أدنى مجهود مني، فقاموا بسداد النفقات الدراسية، وهذا يدلل على مدى حرص القيادة على التشجيع والمتابعة لأبناء الوطن" .
وتوضح السويدي "أنهيت دراستي الجامعية عام 2000 بحصولي على بكالوريوس علم نفس، ثم التحقت بميدان العمل في مدينة الشارقة للخدمات الإنسانية، وفي 2010 قدمت للماجستير في الاجتماع بجامعة الشارقة كلية الآداب والعلوم الإنسانية والاجتماعية لمدة (سنتين)، وحاليا أستعد للدكتوراه ولكن أنتظر فتح باب التقديم" .
ترجع السويدي نجاح المرأة في مجال الدراسات العليا وحياتها بشكل عام، إلى عاملين، رغبة حقيقية تنبع من الإنسان نفسه، وتشجيع الأسرة لأنها وراء كل نجاح تحققه المرأة على كافة الصعد، مدللة على أن التجارب مفيدة في مجال المشكلات المجتمعية ولكن الدراسات العليا تجعلها ممنهجة ومدعمة بالأسس العلمية لإيجاد حلول مبتكرة في التعامل معها والقدرة والتطور في حل المشكلات، فالدراسة تنمي الموهبة وتصقل الخبرات خاصة أننا نتعامل مع أهم ما في المجتمع وهي الأسرة اللبنة الأولى لبناء المجتمعات .
عائشة مصبح العاجل رئيسة قسم الإعلام بدائرة الثقافة والإعلام بالشارقة، حاصلة على درجة الامتياز في ماجستير الاتصال الشامل جامعة الشارقة ،2012 لفتت إلى أن الماجستير كان عتبة أولى في طريق الدراسات العليا ولكن بطعم الإصرار كون الدراسة كانت بالتزامن مع العمل وانشغالاته تقول: لم أتفرغ لها، وبالتالي كان الأمر بمثابة تحد للذات والقدرات، فكان لا بد من اقتناص فرصة فتح مجال الدراسات العليا بالجامعة لقربها من مكان إقامتي وعملي، خاصة أن الإعلام متطور وأن الدراسة والتخصص أمر لابد منه في ظل موجة التغيرات المحيطة بنا والتي لا بد أن نرتقي معها في العمل وأسلوبه بل ونضع استراتيجيات إعلامية خاصة بالعمل في الشارقة مواكبة للعمل الإعلامي العالمي، وتضيف: "كان أحد أهم الأهداف أن نرتقي بعملنا في دائرة الثقافة والإعلام والتي أنتمي إليها منذ 10 سنوات، إلى جانب الهدف الأساسي وهو التزود العلمي ومن ثم تطوير المهارات والأدوات الإعلامية، علماً بأن التسلح العلمي والمعرفي يضيف للخبرة المهنية مرتكزات أساسية لتحقيق الهدف .
كما أوضحت "الدراسة خاصة في مجال الإعلام رغبة ذاتية في الاطلاع والتعرف إلى الجديد وهو جزء من شخصيتي وكياني ومرتبط أيضاً بوظيفتي وبهواياتي في القراءة والاطلاع والبحث كما أنني أنتمي لفكر متطلع للمزيد دائماً" .
مها الهاشمي القائم بأعمال مدير مكتب نائب المدير العام للعمليات المركزية بالإدارة العامة شرطة أبوظبي، تقدمت للالتحاق ببرنامج الماجستير لإدارة الأعمال (MBA) في كليات التقنية العليا في أبوظبي .
دخلت ميدان العمل في سن مبكرة (19) سنة، حيث التحقت بشرطة أبوظبي منذ عام ،2001 وبنفس الوقت أكملت دراستها وهي على رأس عملها . هناك عدة عوامل ساعدتها على نجاحها، توضح قائلة: "الدافع الحقيقي الذي ساعدني على مواصلة تعليمي هو تطوير الذات والارتقاء لأعلى المستويات التعليمية حيث إن بحر العلم عميق، واجب علي خوض غمار دراساتي الأكاديمية وتنويعها لإفادة وطني الذي وفر كل وسائل التحفيز والتعلم، حيث حصلت على شهادة البكالوريوس في إدارة الموارد البشرية بامتياز 2014 من كليات التقنية العليا في أبوظبي، وعلى الدبلوم العالي في إدارة الموارد البشرية بامتياز ،2013 وسبق ذلك دبلوم متوسط في إدارة تقنية المعلومات ،2003 وأصبحت حياتي موزعة ما بين الواجب الوظيفي والدراسة الجامعية" .
وتؤكد أن "الارتقاء بالمستوى التعليمي من خلال انتسابي للدراسات العليا ينطلق من هاجس داخلي كي أرفع من مستواي الوظيفي وأطور نفسي وأكتشف ذاتي، بالرغم من التحاقي لدراسة الماجستير في إدارة الأعمال إلا أن ميولي الأكثر كانت تتجه إلى الإدارة الاستراتيجية ونظرا لعدم توفر هذا التخصص في محيط إقامتي وبحكم العادات والتقاليد حيث يصعب علي أن أنتقل للعيش في مكان بعيد عن الأهل، فكانت دراسة إدارة الأعمال بديلا لتحقيق حلمي" .
وتستكمل: لدي العديد من الأحلام والطموحات وأفكار عديدة عن كيفية وضع حلول استراتيجية تطويرية وكيفية التعامل مع إدارة المخاطر لتجنب أي مشاكل تهددنا أو نتعرض لها في المستقبل، وذلك وفق برامج ودراسات علمية تهتم بالجانب الأمني، وشرعت في ذلك من خلال مشاركتي في العديد من الدورات التخصصية التي تخدم مجال عملي كدورات في إدارة الاستراتيجية والتخطيط، وفي إدارة الموارد البشرية، وأيضا في إدارة الجودة الشاملة وكيفية تطبيقها في العمل، حيث إن القيادة العامة لشرطة أبوظبي برزت بشكل كبير بين الدوائر الحكومية في الحصول على الكثير من شهادات الآيزو العالمية وشهادات التميز الحكومي .
وتضيف الهاشمي: مديري في العمل كان يدعمني بشكل كبير على مدار رحلتي التعليمية حيث كان يفرغني وقت الامتحانات وساعدني في بحوث تتعلق بدراستي الجامعية ومجال عملنا الشرطي لأكثر من (8) مشاريع، قمت بدراستها وتقديمها، فاستفدت من وجودي معه على المستوى المهني والعلمي، ومن ناحية الأسرة كان والدي الداعم الرئيسي، ويشجعني على الاستمرار في دراستي، فالمناخ مناسب من كلا الطرفين الأسري والمهني .
وتختم: عندي رسالة أود أن أقدمها لوطني ولخدمة مجتمعي من خلال عملي الدؤوب واستغلال الفرص المناسبة لتوفير بيئة محفزة للأفكار الإبداعية، ووضع المشكلات التي ربما نواجهها بالعمل الشرطي تحت المجهر، لنعمل على حلها وبلورتها وفق أسس علمية مدروسة، ولن يتحقق ذلك إلا من خلال الدراسة الأكاديمية وتطوير الذات .

الاهتمام بالمجال الأدبي

يقول د . باسم العتيلي عميد كلية الدراسات العليا والبحث العلمي بجامعة الشارقة: "اهتمت الجامعة منذ تأسيسها بتنمية وتطوير ورفع المستوى الفكري لدى الطالبات المواطنات إدراكاً منها لدور المرأة المهم في المجتمع، لذلك خطت الدراسات العليا خطى حثيثة نحو التطور والرقي والنهوض بالمجتمع وسد حاجة المجتمع من الخريجين الأكفاء، وكان للمرة الإماراتية الدور البارز في هذا التطور والرقي، حيث بلغت نسبة الإناث بين طلبة الدراسات العليا 42% من عدد الطلبة، منهن 63% من المواطنات" .
ويوضح العبدولي "تركزت أكثر التخصصات التي تقبل عليها الطالبات المواطنات على برنامج علم الاجتماع التطبيقي (64 طالبة)، يليه برنامج ماجستير القانون العام (26 طالبة)، ثم الماجستير التنفيذي في إدارة الأعمال (23 طالبة)، ومن ثم برنامج القانون الخاص (21 طالبة)، أما بالنسبة لبرنامجي الدكتوراه في القانون الخاص والقانون العام، فبلغت نسبة الطالبات المواطنات 100%" .
ويضيف العتيلي: "تقبل الطالبات على برامج الدراسات العليا لأسباب متعددة تتنوع بحسب الأهداف والطموحات التي تعتقد بها كل منهن، وتتراوح هذه الأهداف ما بين الاستمرار في التحصيل العلمي المتميز، والرغبة في الحصول على ترقية في الوظيفة، والسعي لخدمة مجتمع الدولة" .
يرى د . صلاح طاهر الحاج نائب مدير جامعة الشارقة لشؤون المجتمع أن برامج الدراسات العليا، تشهد إقبالاً ممن لديهن رغبة حقيقية في إكمال دراساتهن العليا، مرجعاً سبب ذلك إلى الوعي المنتشر مؤخراً بين أوساط المواطنات لما للتعليم العالي من أهمية في دفع مسيرتهن المهنية والارتقاء إلى أعلى المراتب وتبوؤ المكان المناسب في المجالات كافة، سواء الحكومية منها أو الخاصة، موضحاً تعدد اهتمامات المواطنات في التخصصات المختلفة، غير أن التركيز مازال منحصراً إلى حد ما على الجوانب الأدبية، كما شهدت السنوات الأخيرة نقلة نوعية تجاه التخصصات العلمية والتطبيقية، خاصة من قبل المواطنات، فنجد الآن تميزهن في مجالات الطب والصيدلة والهندسة والعلوم . كما يرجع الحاج تزايد أعداد المواطنات في برامج الماجستير والدكتوراه إلى توافر هذه البرامج في الأوساط المحلية من خلال الجامعات المحلية المرموقة، لافتاً إلى أن جامعة الشارقة تعد من أكبر الجامعات على مستوى الدولة من حيث عدد التخصصات وتنوعها، بدءاً من برامج الدبلوم وانتهاء إلى الدكتوراه، وتلبي الجامعات المحلية حاجة المواطنات من التعليم العالي لما لعامل القرب والبيئة المناسبة من أثر في زيادة الإقبال على تلك الجامعات .
وفتحت جامعة الشارقة مجال الابتعاث للمواطنين، بحيث يتم تأهيلهم في التخصصات المختلفة من خلال إرسالهم لجامعات عالمية عريقة ومن ثم تعيينهم في سلك التدريس في الجامعة، وبدأ البرنامج بابتعاث مواطنة كأول مبتعثة من جامعة الشارقة للخارج .
د . حسين العثمان رئيس قسم علم الاجتماع جامعة الشارقة، يرى أن عدد الطلبة الملتحقين ببرنامج الماجستير في علم الاجتماع التطبيقي بلغ في الفصل الدراسي الثاني 130 طالباً وطالبة شكلت الإناث ما نسبته 7 .40% (53 طالبة)، وتشكل هذه الأرقام نسبة مقبولة، ويشير إلى أنه "يمكن تفسير التحاق الإناث ببرنامج الدراسات العليا في علم الاجتماع بعوامل متعددة من أهمها إقبالهن على مجالات العلوم الاجتماعية والإنسانية مقارنة بالعلوم الأساسية الأخرى، كما أن البيئة المحيطة في مجتمع الإمارات تشجع على التحاق الإناث بالتعليم لتحقيق مكانة اجتماعية أعلى في المجتمع والمنافسة على الترقية الوظيفية، ويؤكد العثمان أنه على الرغم من منافسة المرأة للرجال، فإن مشاركتها أقل في المجالات الاقتصادية والسياسية .
د . خالد الخاجة عميد كلية المعلومات والإعلام والعلوم الإنسانية جامعة عجمان يقول: "الشهادة الجامعية صارت في متناول الجميع ذكوراً وإناثاً، ولكن من الملاحظ أن أكثر المتقدمين للدراسات العليا من الإناث، نظراً لأن روح التنافس بين النساء أكثر من الرجال، فالمرأة بطبعها يحركها جانب الغيرة نظراً لما تحظى به المنتسبات من واجهة اجتماعية وحظوة من جميع المقربين، فالتميز المجتمعي وراء إقبالهن على نيل درجة الماجستير، ويشير الخاجة إلى أن عامل زيادة الدخل المادي ليس هو المحرك للدراسة، لأنه مهما طالت الفترة فلن يغطي نفقات الدرجة، فالمفارقة والتنافسية العلمية البحتة هي السبب في الاستكمال، كما أن أغلب المنتسبات لا يدخلن حيز الدراسات العليا بغية الترقي الوظيفي، فالتميز وبذل المجهود في أداء الواجب الوظيفي سيصل بنا إلى النتيجة نفسها، من دون عناء الدراسة والأبحاث التي تشكل عبئاً على المستوى الشخصي أو العائلي وحتى المهني، ويلمح الخاجة إلى بعض ممن يسجلن للدراسات العليا من باب الغيرة المجتمعية، فأغلبهن يصدمن بالواقع العملي للماجستير فينسحبن بعد سنة من الانتساب، لما يحتاج ذلك من وقت وتركيز وبحوث وواجبات يصعب على البعض التكيف معها . ولكن من الملاحظ أن هذا الاتجاه شجع كثيراً من الطلبة والطالبات على تحسين مستواهم الدراسي في البكالوريوس، ليتمكنوا من مواصلة الدراسات العليا لاشتراط حصول الطالب على تقدير جيد جداً، وهذا بدوره يساعد على التركيز في الدراسة نظراً لمحدودية درجات الماجستير، ويضيف أن أغلب المنتسبات بجامعة عجمان في القانون والهندسة ومعظمهن يتوجهن إلى جامعة الشارقة نظراً لتعدد المجالات، وأنصحهن أن يدركن جيداً مدى المجهود الذي يبذل في الماجستير حتى لا يصطدمن بالمعوقات فينسحبن .
ويشدد الخاجة على أهمية اختيار جامعة لها سمعتها التعليمية، إن كان حلم الدراسات العليا يراودهن، فهناك بعض الجامعات الخاصة متساهلة نسبياً، ما يترتب عليه ضعف المادة العلمية لدى الطالب، ويوجه الخاجة المنتسبات إلى ألا يغفلن حياتهن الشخصية على حساب العلمية، فدور المرأة الأهم هو رعاية بيتها وأبنائها، أما من لم تتزوج بعد فالانتساب هو أحد الطرق الناجعة التي تساعدها على استثمار وقتها فيما يفيدها ويخدم مجتمعها .

   52.8 %من المنتسبين للدراسات العليا إناث

بلغ عدد المنتسبين داخل الدولة وخارجها للعام الدراسي 2013 - 2014 طبقاً لإحصاءات وزارة التعليم العالي في الجامعات الإماراتية للحصول على درجة الماجستير ،4589 2423 من الإناث، و2166 ذكوراً، أما المنتسبات للدكتوراه فهن 169 مقابل 127 من الذكور، أما خارج الدولة فكان عدد المنتسبات للماجستير 183 مقابل 182 من الذكور .
في حين أن المتقدمين للحصول على الدكتوراه من جامعات خارجية فهم بالتساوي 78 من الإناث و78 من الذكور، أما منتسبو الزمالة لدى الجامعات الخارجية فمثلت الإناث 33 مقابل 24 من الذكور .
وبالنظر إلى العدد الإجمالي للمنتسبين للماجستير والدكتوراه داخل الجامعات الإماراتية فهم 2592 من الإناث مقابل 2293 من الذكور، والمنتسبون خارج الدولة للحصول على الماجستير والدكتوراه والزمالة بلغ عددهم 294 من الإناث مقابل 284 من الذكور .

تجارب لاستكمال التعليم في غير التخصص
العوامل الجغرافية وسوق العمل تتحكم في الاختيارات

ما هي الدوافع لأن يغيّر الإنسان مجال دراسته الأولى ليتخصص في غيره أو مقارب منه، هل هو سوق العمل أم عوامل جغرافية أم قلة التخصصات في بعض الجامعات وأحياناً في الدولة؟
خولة عبدالرحمن الملا، ماجستير في الإرشاد الأسري والعمل الاجتماعي في جامعة الشارقة 2011 تعمل مديراً لمركز الإرشاد الأسري بمراكز التنمية الأسرية التابعة للمجلس الأعلى لشؤون الأسرة في الشارقة .
تقول الملا: "تغيير مسار الدراسة، لا يعني أننا أخطأنا في المرحلة الجامعية، ولكن النضوج الفكري ربما يتحقق لاحقاً، فيكتشف الإنسان نفسه وميوله وما يراه مناسباً لطبيعة عمله، الذي يحبه ويبدع فيه، فأنا حصلت على بكالوريوس في إدارة الأعمال عام 1986 من جامعة الإمارات في العين وعملت مدرسة لمادة الرياضيات لسنوات عدة، لأن الظروف الاجتماعية والأسرية لم تكن تحبذ عمل المرأة في مجالات عدة خلا التعليم فهو المتاح غالباً، وليس عليه كثير من التحفظات من قبل الأهل" .
وتضيف: في عام 2010 التحقت بالمجلس الأعلى، ومن هنا بدأ التفكير والميول العلمية يأخذانني إلى منحى آخر أكثر إفادة للمجتمع، فشرعت في الإعداد للحصول على الماجستير عام 2011 أنهيته 2013 بدرجة امتياز، حظينا بمكرمة من صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي - حاكم الشارقة - لاستكمال الماجستير في العام الثاني من الدراسة، أما العمل فكانت بيئته مشجعة ومحفزة، لأي إبداع علمي، وعلى المستوى الأسري والدتي كانت تدعمني طوال رحلتي التعليمية، رغم أنها لم تكن متعلمة، ولكن تحتفظ بمجلات وصحف من بداية الخمسينات والستينات، فغرست بداخلي حب العلم، فلعلها ترى نفسها في وتريدني أن أحقق ما لم تستطع تحقيقه" .
وتضيف الملا: "الدراسات العليا تساعد على اتخاذ قرارات ذات مرجعيات علمية وليست عشوائية، فأنا أحب الدراسة وأساير أحدث النظريات العلمية وعندي حداثة في التجربة، ونشأتي في بيت يحترم المرأة رغم بساطة العائلة ولكن الجلسات العائلية دفعتني لتقدير العلم حيث تعرفت إلى الموروث الشعبي للإمارات من خلال جلسات الأهل، هدفي كان ولا يزال أن أنفع وطني وأساعد على نقله فكرياً واجتماعياً فكلنا يسهم في ذلك من خلال موقعه، فأهم ما يمكن أن يمتلكه الإنسان هو المعرفة وليس المال فالماء الراكد يفسده الوقوف، فسر نجاح أي إنسان يكمن في الطموح، وإدارة وقت، وأعكف حالياً على تعلم اللغة الإنجليزية لاستكمال الدكتوراه" .
تقول شيخة المطيري رئيس قسم الثقافة الوطنية بمركز جمعة الماجد في دبي: "حلم الدراسات العليا لم يكن إلا من أجل البناء والتكوين في مجال يخدم الدولة والتخصص الذي أفضله، كانت البداية مع اللغة العربية والتي حلمت منذ معرفتي الأولى بها أن أدرسها ولكن الله لم يشأ لي ذلك وحينها بدأ اليقين يتغير إذ فهمت أن إجادتها ليس بالشهادات العلمية ونحن نشاهد الآن مخرجات تخصص اللغة العربية وما أبعد أكثرهن عنها، ثم وجدت تخصص علم المكتبات سيخدمني في مجال عملي في مركز جمعة الماجد للثقافة والتراث، بالجامعة الأمريكية في الإمارات والتي تنفرد بتقديمه، وكم كان المكان بمن فيه مشجعاً لمواصلة الدراسة والبحث عن تطوير مهاراتنا وأدواتنا المكتبية خدمة للباحث والمستفيد، إضافة إلى الدعم الكبير الذي تلقيته من المركز متمثلاً في جمعة الماجد إذ وجدت كل التشجيع على مواصلة الدراسة والبحث العلمي والاستفادة من الخبرات الأخرى في المجال، ولا أنسى دعم الأسرة في هذا الجانب إذ تربينا على حب العلم والبحث ووضع الجانب الدراسي في أولويات اهتماماتنا، وكانت التجربة جديدة من نوعها أدخلتني العالم الذي أحب ولكن من أبواب لم أطرقها سابقاً .
تلقيت تعليمي في مدرسة روضة المنهل والتي كانت تديرها شمسة اللوز وهي أول من شجعني على الدراسة، وتعلمت في منظومة المدارس الممتدة معاً، سلمى الأنصارية (المرحلة الابتدائية الأولى)، خولة بنت الأزور (المرحلة الابتدائية الثانية) قرطبة (الإعدادية) ثم انتقلت للمدرسة الثانوية التي تقع في منطقة أخرى (مدرسة الراية الثانوية)، ثم أتت المرحلة الجامعية والتي كنت أنتظرها وقد حددت الجامعة من دون أن أعرف ما اسمها كل ما كنت أعرفه أنها كلية جمعة الماجد وتدرس اللغة العربية، فكانت كلية الدراسات الإسلامية والعربية والتي قضيت فيها أربع سنوات حتى حصلت على الإجازة في اللغة العربية وآدابها (الليسانس) ثم انتظمت في الدراسات العليا وأنهيت دبلوماً في اللغة والنحو، والآن في الجامعة الأمريكية أعد رسالة الماجستير في علم المكتبات والمعلومات، وهو قسم جديد أضيف للجامعة يستطيع الدارس من خلاله أن يتعلم إدارة المكتبات والمناهج البحثية وأن يكون لكل فرع من العلوم مكتبة خاصة به وتستطيع أن تكونه وفق أسس علمية، وتضيف "أنني أغير اتجاه دراستي من باب الإثراء المعرفي والرغبة في تطوير مكتبة اللغة العربية، إلى جانب احتياجاتي المهنية في قسم الثقافة الوطني للبحث حول المكتبات" .
إيمان السوم مدير المكتب الإعلامي بالأمانة العامة لمجلس تنفيذي عجمان بعد 11 سنة من البعد عن الدراسة وانخراطها في مجال العمل الإعلامي والإداري اختارت تخصص الإدارة الاستراتيجية والقيادة ضمن برنامج الماجستير في إدارة الأعمال بكلية الأفق بالشارقة وتوضح "بعد أن أنهيت دراسة البكالوريوس في الاتصال الجماهيري من جامعة الإمارات بالعين، توظفت بتلفزيون دبي في فترة وجيزة حيث كنت أتدرب واتعاون معهم خلال فترة دراستي وبعد التخرج تزوجت، ورزقت بطفلتي غيد، والتي تبلغ الآن 10 أعوام، ومن ثم شعد وسعيد وبذلك انشغلت بحياتي الزوجية، وبأسرتي الصغيرة، وبمهام عملي، حيث أنني كنت أقضي ساعات طوالاً في عملي ليس لأنه متطلب وظيفي ولكن لأنني مولعة بالعمل الإعلامي، وكنت أقضي ما تبقى من سويعات مع أسرتي، لذا لم أكن أفكر في إكمال دراستي والانتساب للدراسات العليا، فلا وقت لدي" .
وتستكمل السوم: وتوالت الأيام، وتركت عملي، وانضممت للأمانة العامة للمجلس التنفيذي كإعلامي رئيسي، حتى وصلت إلى مدير المكتب، وبعد ذلك بفترة قصيرة، بدأت التفكير بشكل جدي في الانتساب للدراسات العليا، وذلك لقناعتي أنها مطلب أساسي حيث إن دراستي وخبرتي في المجال الإعلامي البحث وخاصة الشق العملي منه (الإعداد، الإخراج، والتقديم)، إلا أنني وبعد أن انخرطت في الإدارة الإعلامية، وبدأت بمزاولة المهام الإدارية، أحسست بضرورة أن أتزود بالمعلومات الإدارية، وأن أكمل دراستي العليا في مجال إدارة الأعمال، وأدعم عملي بعلمي، كما أحببت التنوع في الاختصاص، ورغم رغبتي الشديدة في استكمال الدراسات العليا في مجال الإعلام، ألا أنني آثرت التخصص والسير في طريق مختلف، واخترت الإدارة الاستراتيجية والقيادة ضمن برنامج الماجستير في إدارة الأعمال بكلية الأفق بالشارقة، إضافة إلى ذلك أحسست بضرورة استكمال الدراسة لمعرفة المستجدات، والتزود بالثقافة وغيرها حيث أمضيت ما يقارب 11 سنة متوقفة عن الدراسة، كما أن انضمامي لوظيفة حكومية ذات دوام رسمي في الفترة الصباحية فقط، ساعدني على تنظيم وقتي للدراسة، ولمدة 3 أيام فقط بالأسبوع، والتنسيق أيضاً مع زوجي وأطفالي وبالطبع دراستهم ومتطلباتهم" .
وتضيف: "ليس هذا بغريب فالمقربون مني يعرفون حبي التنوع والتغيير في الاختصاص وتجربة جميع المجالات فمنذ دراستي في الثانوية العامة اخترت القسم العلمي وأنهيت دراستي بالصف الثاني الثانوي العلمي، ومن ثم انتقلت للصف الثالث الثانوي الأدبي، ثم درست للحصول على شهادة الدبلوم العالي، فالإدارة بكليات التقنية العليا بمدينة العين لمدة سنة ونصف السنة تقريباً، وبعدها انتقلت لجامعة الإمارات لدراسة البكالوريوس في الاتصال الجماهيري .
نورة إسماعيل شاهين تعمل بدائرة الثقافة والإعلام بالشارقة مسؤولة علاقات إعلامية بإدارة الفنون حصلت على ماجستير في اتصال شامل من جامعة الشارقة، تقول: "كان ماجستير الاتصال الذي حصلت عليه منذ عامين حلماً راودني منذ تخرجي في الجامعة، ومن الأسباب التي حققت لي هذا الحلم، طرح جامعة الشارقة لبرنامج ماجستير اتصال باللغة العربية، لأن الإنجليزية كانت حائلاً أمامي، وهناك أسباب أخرى ترجع إلى العمل أهمها التسهيلات المقدمة من جهة عملي بالدائرة، حيث أحصل على إجازة في أيام الامتحانات، ويسمح لي بالخروج مبكراً ساعتين قبل انتهاء الدوام الرسمي" .
وتوضح: "أنا خريجة لغة عربية من جامعة الإمارات، أكملت الدراسات العليا في مجال الإعلام والاتصال، للتخصص في مجال العمل، إضافة إلى حبي للعلم والمعرفة، فكان دافعي لاستكمال دراستي مقترناً مع الطموح العلمي والترقي الوظيفي فتجربتي اعتبرها ثرية خاصة في البداية، وتوزيع الوقت بين العمل والجامعة والأسرة، وخاصة في الفصول الأخيرة منها شعرت بالتعب والإرهاق، ولكني استطعت التخرج بنجاح .
د . فاطمة الصايغ أستاذ تاريخ في جامعة الإمارات، تقول: "ساعدت مجانية الدراسة الجامعية المرأة الإماراتية على نيل درجات علمية في أغلب التخصصات، فقبل 20 سنة كانت الشهادة الجامعية قليلة، ولكن في ظل هذا النهم من التحصيل العلمي غدت درجة البكالوريوس أمراً طبيعياً، ولكن مع زيادة إقبال المرأة على خوض مجال الدراسات العليا تضطر بعض المنتسبات إلى تغيير المسار لعل مرجع ذلك إلى قلة التخصصات في بعض الجامعات أو البعد المكاني وعوامل تتعلق بطبيعة الحياة الاجتماعية والمهنية، وتضيف: "الأمر الذي دعا جامعة الإمارات إلى فتح باب الدراسات العليا ولعل جامعة الشارقة من أوائل الجامعات التي تنبهت لنقص بعض التخصصات وعملت على زيادة عدد رسائل الماجستير بها كما أنها لا تشترط الربط بين المؤهل الجامعي والانتساب لتخصص آخر فهناك طالبات يحملن مؤهلاً في إدارة الأعمال ويدرسن في مجال التاريخ والبحوث وهذا من باب الطموح العلمي البحت" .
وتضيف: "في المقابل هناك من تضطر إلى استكمال دراستها العليا في مجال غير مجالها لعدم توفر هذا التخصص في إماراتها أو في الدولة بوجه عام، مشيرة إلى أن الطموح ليس له حد وعلينا ألا نضع سقفاً على طموحهن العلمي، وأعني بذلك الجامعات، بحيث نفتح أمامهن باب الانتساب للدراسات العليا ما دام ذلك في مقدرتهم العلمية، وعلى المنتسبات ألا يتوقعن أن طريق الدراسات العليا مفروش بالورود فهذا قرار يحتاج إلى دراسة وقدرة عالية على البحث والمثابرة لجني ثمار هذا المجهود المضني" .

تجارب عائلية

هدى حسن النقبي بكالوريوس رياضيات وعلوم جامعة عجمان 2003 تعمل منسقة الموارد البشرية بجامعة الشارقة فرع خورفكان من ،2006 ماجستير علم الاجتماع التطبيقي "مسار عدالة جنائية" جامعة الشارقة ،2012 تقول: "ما شدني لهذا التخصص هو رغبة في المغامرة العلمية فانجذبت لأعرف الربط بين علم الاجتماع والعدالة الجنائية، ووالدتي كانت توضح لي متعة هذا العلم فانجذبت له، رغم أنه لا يوجد ربط بين مؤهلي الجامعي ولا طبيعة تخصصي في الدراسات العليا، سوى أني أبحث عن علم أنتفع به ويفيد مجتمعي وموضوع الماجستير كان "واقع استخدام الشباب الجامعي للإنترنت" .
وتشير النقبي إلى أنه "من ناحية العمل لم يكن هناك تفرغ، فأنا أعمل وأدرس، وفي الوقت نفسه أربي أولادي وأسترجع لهم دروسهم، كما وقف زوجي إلى جواري طوال هذه الفترة" . وتضيف: "عملي في مجال الإدارة لم يضف لي كثيراً فدخلت حيز التطبيق العملي من خلال الماجستير، فتعرفت إلى مشكلات المجتمع وآلية حلها، وفي مجال دراستنا كان الجانب العملي أكثر من النظري، فزيارات ميدانية عدة قمت بها، وأهم العوامل التي تجعل من فرد - ينتمي لأسرة محافظة مجرماً - وأدركت أن السبب عدم خضوع هذه الأسر لدورات تأهيلية في كيفية العناية بالأبناء" .
وحول رسالة الدكتوراه أوضحت: "ستكون حول الفلسفة في العدالة الجنائية، وأنتظر أن يفتح هذا المسار في جامعة الشارقة رغم أني أجري حصراً للجامعات التي لديها التخصص نفسه"، وأشجع كل سيدة ألا تنهي مراحلها التعليمية عند مرحلة معينة وتجعل الأسرة والأولاد أو الزوج عائقين، حيث إن الزوج أول المساعدين لها" .
علياء أحمد عبيد المغني النقبي تعمل بإعلام أبوظبي بكالوريوس في الجغرافيا كلية الآداب جامعة الإسكندرية 2004 ماجستير في التاريخ والحضارة جامعة الشارقة ،2013 ترى أن الإنسان ليس ملكاً لنفسه، بل لوطنه، فلماذا لا نقدم لوطننا كما قدم لنا وأعطانا الكثير، وفر لنا فرصاً لا تتاح في بلدان أخرى، مشيرة إلى أن عملها بدأ قبل المؤهل الجامعي، فمنذ 1998 وهي تعمل بدائرة الثقافة والإعلام بالمنطقة الشرقية مديرة برامج ثقافية، دخلت مجال الدراسات العليا مؤخراً وهي تستكمل الآن التجربة، مشيدة بدور رئيسها في العمل محمد السويدي مدير المنطقة الشرقية الذي دائماً ما يقول لهم: "مدخل العلم عائق لاستكمال الدراسة فعليكم ألا تستسلموا لذلك" .
وأضافت: "أنا متزوجة وأم لخمسة أبناء وزوجي وقف إلى جواري كثيراً، وكذلك مدرستي الأولى أختي الكبرى فاطمة، فقد وضعتها العائلة أمامي قدوة وهي دوماً تشجعنا على الاستمرارية في طلب العلم واستكمال الدكتوراه" .
ولفتت المغني إلى أن "الشارقة تهتم بالتاريخ والثقافة، لذا أنا أحب خدمة بلدي من خلال تجربتي العلمية وسأتقدم للحصول على الدكتوراه في الآثار نظراً لأهمية هذا العلم في خدمة الوطن" .
فاطمة أحمد بن عبيد المغني، مديرة مركز التنمية المجتمعية بخورفكان سابقاً، فمنذ 33 سنة وهي على رأس عملها استكملت دراستها بجد واجتهاد عام 2001 قدمت للماجستير في التربية وعلم النفس بإحدى الجامعات العربية موضوعها كان "أثر الطلاق في الأمن النفسي للأبناء في الإمارات"، متخذة من الشارقة نموذجاً لها، أنهت الماجستير عام 2008 بحضور أبنائها وأحفادها، تستعد الآن للدكتوراه في تخصص يخدم "التراث الإماراتي" .
تذكر المغني أن تجربة الدراسات العليا لم تكن مفروشة بالورود، حيث تطلبت سفراً وانتقالات كثيرة حتى اضطرت في إحدى المرات لعدم وجود محرم أن تصطحب زوجة أبيها فضلاً عن ملاحقة مشرف الماجستير في تنقلاتها من بلد لآخر، وكان الزوج والأبناء هم من يدفعونها لاستكمال دراستها رغم كل هذه المعوقات والصعوبات، فلم يكن هناك تفرغ من قبل العمل وكل التنقلات على نفقتها الخاصة، ولكن حينما ناقشت الماجستير في وجود 8 من الأبناء و12 حفيداً شعرت بأن كل ما ضحت به لم يضع سدى وسجلت ذلك في صدر موضوع الماجستير "إلى أبنائي الأعزاء الذين أخذت من وقتهم كثيراً لأنير لهم دروب المستقبل" .
وتؤكد المغني "لن أتقاعس عن الدكتوراه حتى وإن صار عمري 70 عاماً، فهو تحد مع الذات وواجبي الانتصار عليه، كما وجهت أبنائي وعائلتي وأصدقائي لمواصلة رحلة الدراسات العليا، فهدى ابنتي وعلياء أختي وصديقتي وفاء كلهن سجلن للماجستير بدعم مني، كذلك ابني باسم يدرس دكتوراه في القانون الدولي ببريطانيا، وأيضاً زوجة أخي كريمة الشمولي تكمل الدكتوراه ببريطانيا، أما علي ابني فتقدم إلى تمهيدي ماجستير في مجال عمله الشرطي، فأنا أحب أن يستكمل الجميع الدراسات العليا لأنها بوابة الدخول لعالم أفضل، وبفضل الله حصلنا على لقب الأسرة المثالية في الإمارات 5 مرات .

مجالات دراسية تستهوي الإناث

أحياناً نجد أنفسنا أمام تخصصات جديدة في مجالات العلم تشرع المرأة الإماراتية لسبر أغوارها والتميز فيها، لعلنا هنا أمام تجارب تضع مصلحة مجتمعها أولاً، نعترف أنهن سيعانين قليلاً لإيصال تخصصاتهن للمجتمع أو أنهن اخترن مجالات صعبة، ولكنها ممتعة، ومرجع كل هذا إلى الرغبة في التميز والخدمة المجتمعية، فلو كان الهدف حمل شهادة لاخترن تخصصات أسهل، ولكن حب التميز والرغبة في كسر حاجز التحدي والخوف جعل منهن متميزات في مجالات عملهن المختلفة .
المهندسة ميثا بن دلموك تفرغت للدراسات العليا، وقع اختيارها على تصميم الأبنية الصديقة للبيئة، ترجع بن دلموك نجاحها في مجال الهندسة المعمارية إلى الدعم اللامحدود من الوالدين وبالأخص والدها الذي يعد من أوائل المهندسين المعماريين في الدولة، إلى جانب طموحها العلمي، حيث كان دافعها الأهم للاستمرارية، موضحة ذلك بقولها: "بعد حصولي على بكالوريوس الهندسة المعمارية من جامعة الإمارات عام 2001 عملت بمكتب والدي بن دلموك للاستشارات الهندسية في الشارقة ومنه استفدت الكثير في المجالين العملي والتطبيقي، ومن ثم بدأت في الإعداد للماجستير تخصص "أبنية خضراء" أو علوم البناء كما يطلق عليه، كان ذلك بعد عام من البكالوريوس، حيث سافرت إلى ولاية تكساس الأمريكية جامعة M&TEXAS A ضمن بعثة من الدولة، لم أواجه صعوبات في التأقلم، كان جو الدراسة بالجامعة حيوياً وهناك تفاعلية دائمة ومتابعة لكل ما هو جديد، واستفدت على المستويين المهني والحياتي وطرق التعامل مع ثقافات مختلفة وفكر يختلف نسبياً عن المجتمع الذي درجنا فيه، استمرت الدراسة لمدة سنتين متتاليتين" .
وتضيف: "وعقب عودتي للإمارات لاحظت اهتماماً من قبل الدولة، خاصة في أبوظبي ودبي والشارقة، بالأبنية الصديقة للبيئة وتوعية المجتمع بأهميتها على المستوى النفسي والصحي والمستقبلي، فتقدمت للحصول على الدكتوراه من جامعة الإمارات في مجال الإنارة الطبيعية داخل الأبنية، وفكرتها ترشيد استخدام الطاقة الكهربائية بالعمل على إيجاد إضاءة طبيعية من خلال عدد الفتحات والتصاميم الداخلية ليصل الضوء إلى أقصى مكان في المبنى" .
وتلفت بن دلموك إلى أن مجال عملها يحتاج إلى وقت ليتعرف إليه الجميع، لذا فهي حالياً تركز على إنجاز رسالة الدكتوراه وبعدها ستدخل مجال العمل المناسب الذي سيتيح لها تطبيق دراستها وتفيد المجتمع والدولة .
شيخة العبدولي تعمل في القيادة العامة لشرطة دبي، حصلت على ماجستير في علم الاجتماع التطبيقي "مسار الجريمة والعدالة الجنائية" جامعة الشارقة، درست اللغة الكورية ضمن برنامج ولي عهد الفجيرة "لتعليم اللغات العالمية" بدأ في فبراير/ شباط 2013 نفذه مجلس رعاية التعليم والشؤون الأكاديمية بالإمارة، ضم 20 موظفاً من الهيئات كافة، لتصبح مترجمة معتمدة عقب الانتهاء من رحلة سفر إلى كوريا، ركزت العبدولي على كل ما ينفع وطنها، كان آخرها طرح مبادرة ستنطلق من شرطة دبي تهدف إلى الارتقاء بالخدمات، والعمل على تطوير علاقات إبداعية مع العملاء، وحول تجربتها مع الدراسات العليا أوضحت أنها بعد حصولها على درجة البكالوريوس في علم الاجتماع من جامعة الإمارات 2007 التحقت بالعمل في بلدية عجمان رئيسة قسم العلاقات العامة والإعلام، وفي عام 2010 تقدمت لنيل درجة الماجستير في الاجتماع "مسار جريمة وعدالة اجتماعية" .
علياء أحمد الحديدي معلمة تربية خاصة بمدرسة المغيدر بالشارقة، تقدمت منذ سنتين للحصول على درجة الماجستير في التربية الخاصة بكلية الآداب والعلوم الإنسانية والاجتماعية بجامعة الشارقة، ومن واقع تجربتها تقول: "يعد ذوي الاحتياجات الخاصة من الفئات التي تلقى اهتماماً كبيراً في الدولة، ولكن التعامل معهم ممتع نجد صعوبة في البداية ولكن بالتدريج نصل إلى غايتنا وهي خدمتهم والارتقاء بمستواهم الذهني والعلمي"، وتضيف: "حينما التحقت بالعمل مدرّسة لهذه الفئة شعرت بحاجة إلى أن أكون مفيدة أكثر، لذلك اتجهت لاستكمال دراستي العليا بمجهود شخصي، فبعد تخرجي في كلية الدراسات الإسلامية والعربية بجامعة عجمان، عملت لمدة عامين مساعدة باحث بجامعة الشارقة بكلية الآداب قسم التربية، وبعدها انتقلت للتدريس" .
وأشارت: "على المستوى الأسري واجهت صعوبات كثيرة أهمها أن دراستي كانت على حساب بيتي وأولادي، ولكن بدعمهم المستمر تغلبنا على هذه المشكلة، أما على المستوى المهني، فأمر استكمال دراساتي العليا بالنسبة إليهم أمراً شخصياً، طموحي الدراسي من باب الرغبة في طلب العلم، وخدمة هذه الفئة، أتمنى استكمال الدكتوراه في المجال نفسه، ولكن جامعة الشارقة أوقفت هذا التخصص حالياً، وبمجرد فتح الباب سأتقدم للحصول على الدرجة في التربية الخاصة" .