ينتظر جميع الطلاب الانتهاء من الفصل الدراسي للاستمتاع بالإجازة وشهور الصيف مع الأهل والأصدقاء، للبعد عن ضغط المذاكرة والامتحانات، إلا أن هناك من رأى في هذه الشهور القليلة فرصة للتحصيل العلمي والتخفيف من أعباء المواد العلمية الخاصة بفصول السنة الدراسية العادية، كما أنه وسيلة للتخرج المبكر واختصار سنوات دراسية كاملة . في التحقيق التالي ناقشنا مع عدد من الطلبة والطالبات أهمية هذه الدراسة .

في البداية تحدث الدكتور محمود أبو النعاج ، عميد كلية المتطلبات والإرشاد الأكاديمي في جامعة عجمان عن الفصل الدراسي الصيفي قائلاً:هو فصل دراسي مكثف، يدرس فيه الطالب عدد الساعات نفسه الذي يدرسه في الفصلين الخريفي و الربيعي ولكن خلال عدد أسابيع أقل . ويسمح للطالب في هذا الفصل بتسجيل 6 ساعات معتمدة كحد أقصى، باستثناء الطلبة الحاصلين على امتياز أو خريجي الفصل الصيفي فيسمح لهم بتسجيل 9 ساعات معتمدة بحد أقصى، و المستوى التعليمي فيه لا يختلف عن الفصول الأخرى .

وعن أهمية هذه الدراسة الصيفية قال:تعمل على استثمار الصيف في ما يفيد في تلقي العلوم، وتعمل على تمكين الطلبة المتفوقين من تقليص مدة الدراسة للتخرج مبكراً، كما أنها تمكن الطلبة المتبقي لهم مساقات قليلة من التخرج في الصيف، وتمكن الطلاب المتعثرين بسبب الرسوب في بعض المساقات من إعادتها ورفع معدلاتهم التراكميّة، وتتيح لهم الاستفادة من أوقات الفراغ للتخفيف من العبء الدراسي السنوي .

اتفقت الدكتورة مريم سالم عميد شؤون الطلبة في جامعة الإمارات مع كلام الدكتور أبو النعاج ، وأضافت: هذه الفترة الدراسية سلاح ذو حدين لابد من التخطيط لها بشكل جيد ومدروس حتى لا تكون نتيجتها عكسية، فهناك عدد من الطلاب يضع نفسه تحت ضغط دراسي هائل حتى ينهي دراسته بشكل أسرع، فيحصل في الفصل الدراسي الأول على 15 ساعة دراسة، وعدد الساعات نفسه في الفصل الثاني ، وفي الإجازة يشارك في الدراسة الصيفية، وهنا من الممكن أن تكون النتيجة عكسية، لأنه سيتعرض لضغط نفسي وفكري وبدني كبير، قد يكون سبباً مباشراً في تراجع مستواه التعليمي .

وشددت مريم سالم على أهمية الإجازة والحصول على قسط من الراحة يكون دافعاً للعطاء والقدرة على مواصلة المذاكرة بالنسبة لهؤلاء الطلاب ، أما من يرى في إجازته وقت فراغ كبيراً من دون المشاركة في أي عمل تطوعي أو خيري أو تدريب عملي يصقل من خبراته الدراسية، فإن بامكانه المشاركة فيها واستثمار وقته في ما ينفعه، خاصة أن الدراسة الصيفية تقتصر على مادتين فقط حرصاً على الطلاب وأوقاتهم .

سجلت حمدة محمد الطالبة في كلية التربية جامعة زايد في الفصل الدراسي لعدة أسباب، أهمها استغلال وقت فراغها في دراسة مادة طرق تدريس اللغة العربية والدراسات الإسلامية فهي مادة تحتاج - من وجهة نظرها - إلى وقت دراسي كاف حتى تتمكن منها وتستوعبها جيداً، إضافة لمشاركتها في مركز الأبحاث التابع للجامعة، وكلها أشياء من شأنها أن تزيد من خبراتها التعليمية .

وأشارت حمدة إلى الأسباب الأخرى التي دفعتها للدراسة الصيفية قائلة:لا أريد أن أشعر بضغط علمي أثناء الفصول الدراسية الأخرى، لأنني أريد أن يكون تحصيلي الدراسي مرتفعاً، فأنا بمستوى جيد جداً وأطمح للوصول إلى الامتياز .

وعن مدى استمتاعها بالإجازة قالت:أنا من عشاق القراءة ، لذلك أجد في الدراسة في هذه الأوقات أكبر متعة واستمتاع بالوقت، كما أن مدتها ليست طويلة .

وأوضحت بدرية علي (طالبة في كلية الإعلام - قسم علاقات عامة وتصميم غرافيك) أن استغلالها للفصل الدراسي الصيفي سيتيح لها التخرج في 3 سنوات ونصف السنة فقط بدلاً من 4 أو 5 سنوات، خاصة أنها متزوجة ولديها بنات يحتجن لرعايتها، لذلك فهي سجلت لدراسة مادة واحدة ومشروع التخرج والتدريب الخاص بها هذا العام .

وأكدت أن في الفصل الصيفي عدداً من الفوائد أهمها تخفيف العبء الدراسي عن باقي الفصول، خاصة عندما يكون هناك مواد ثقيلة أو دسمة تثقل كاهل الطلاب والطالبات، لكن من خلالها نتمكن من دراسة باقي المواد بتركيز أعلى وتحصيل أكثر .

دائماً أفكر في مستقبلي والتخطيط له بشكل مفيد، بهذه الكلمات بدأ سعيد بن يعروف الطالب بكلية القانون جامعة الشارقة، فرع خورفكان كلامه، ثم قال:والدراسة الصيفية أحد بنود الخطط التي وضعتها لنفسي لاستثمار وقتي، لأنها تتيح لي اختصار سنوات الدراسة، واستغلالها في اكتساب خبرات عملية تساعدني على حياتي المهنية .

وأشار ابن يعروف إلى أنه حتى الآن اختصر نحو 12 ساعة من مجمل 132 ساعة دراسية، هي ساعات الدراسة الخاصة بكليته على مدار أربع سنوات، وهذا الأمر سيعطيه مجالاً أوسع للتخفيف من تكدس المواد العلمية في باقي الفصول الدراسية .

وعن ساعات الدراسة قال:سجلت في مادتين ، والدراسة بالنسبة لي تكون من الساعة الثانية ظهراً وحتى التاسعة مساء، أما في شهر رمضان فهي من الثانية حتى السادسة، والامتحان يكون على مدار يومين فقط، وبالتالي نذاكر بشكل مكثف .

أما الشيخة آسيا النعيمي الطالبة في جامعة عجمان، فسجلت في الفصل الدراسي الصيفي لتنتهي من مادتي الحاسب الآلي والإسعافات الأولية لأنها أنهت كل مساقاتها الأخرى ولم يتبق لها سوى هذه المواد ، التي تريد الانتهاء منها بدلا من الانتظار عام دراسي كامل في مذاكرة مادتين فقط . وأكدت أنها لم تشارك في الدراسة الصيفية من قبل، لكنها ترى فيها الآن فرصة جيدة للانتهاء من سنوات الدراسة بشكل أسرع، وزيادة التحصيل الناتج عن تخفيف عدد المواد المفروضة للمذاكرة في السنة الدراسية .

الطالبة فاطمة عبدالله القايد اعتبرت مشاركتها في هذا الفصل لا تؤثر في استمتاعها بالإجازة طالما أنها قادرة على تنظيم الوقت وعمل جدول يومي للمذاكرة والزيارات العائلية خاصة أن الدراسة هذا العام جاءت في شهر رمضان ، وهو شهر التزاور والتلاحم العائلي .

وأضافت أن مصادفة الدراسة في هذه الأيام المباركة شجعتها على المشاركة فيها، فالمحاضرات والدراسة في ساعات النهار، و في رمضان تقتصر الزيارات على ساعات ما بعد الإفطار، وما قبل الإفطار فهي أوقات مهدرة لا نقضيها سوى في النوم أو الجلوس دون عمل مفيد، لذلك كانت المشاركة الدراسية فرصة جيدة لاستثمار هذا الوقت .