رغم ان الدارسين ينتظرون بفارغ الصبر انتهاء العام الدراسي مع قدوم الصيف للاستمتاع بالاجازة، إلا أن مجموعة من الطلبة والطالبات اختاروا الدراسة الصيفية بدلاً من العطلة، وحجزوا مقاعد لهم داخل الجامعة وهيأوا أنفسهم للدراسة وتحمل حرارة الجو، وذلك لحرص البعض منهم على إنهاء المتطلبات الجامعية المقررة عليهم في أقل مدة ممكنة. هؤلاء يدرسون طيلة العام من دون توقف، والبعض منهم يرغب في رفع معدله التراكمي وتعويض بعض المواد التي اخفق فيها، والبعض الآخر يرغب في أن يخفف من ضغط الساعات في الفصل المقبل. ومهما اختلفت الغايات تبقى الدراسة الصيفية تجربة جديرة بإلقاء الضوء عليها.
تشير هند محمد تخصص نظم معلومات الى ان الدراسة في فصل الصيف جميلة وممتعة ولم تحس فيها بأي ملل أو ضغوط، بل تؤكد انها استطاعت ان تستغل فترة اجازتها بما هو مفيد عوضاً عن الجلوس في البيت.
وأضافت بأن الدراسة في الصيف تكون مريحة نوعا ما، بحكم قصر المقرر الصيفي بالنسبة لمقررات باقي العام وهو ما يقلل الواجبات الدراسية مثل البحوث الى جانب ذلك فهي تسهم في تخرج الطالبة في زمن قياسي من خلال انهاء المواد المقررة عليها خلال فترة قصيرة.
ويقول الطالب معاذ جاسم تخصص إدارة اعمال ان المواد التي سجلها في هذا الصيف ستؤهله لدراسة مواد اخرى خلال الفصل المقبل وتخفف الاعباء الدراسية.
ويؤكد ان كل الأمور جيدة في الفصل الصيفي إلا الحرارة، ويقترح ان تكون الدراسة الصيفية في الفترة المسائية للتغلب على ذلك.
ويقول: أغلب المواد المطروحة في الفترة الصيفية حاضر فيها اساتذة أكفاء لهم خبرة واسعة في مجال التدريس، ويمتلكون مهارة تقديم الدراسة المكثفة وهو ما تقتضيه طبيعة الفصل الصيفي.
ويبرر وليد الحمادي الطالب في جامعة العين للعلوم والتكنولوجيا اختياره الدراسة الصيفية للسنة الثالثة برغبته في اختصار سنوات الدراسة موضحاً بأن هنالك بعض المساقات الاساسية التي لا يفضل دراستها في الصيف، وذلك لأن الدراسة فيه تكون مكثفة وسريعة بسبب ضيق الوقت.
ويضيف: الدراسة في الفصل الصيفي تكون أسهل ولكن ربما تكون فائدتها أقل بسبب اختصار المناهج. ومن الصعوبات التي قد تواجه الطلبة المتوقع تخرجهم في الفصل الصيفي قلة مواد التخصص التي تطرحها الجامعة خلاله، وقد يؤخر هذا موعد تخرج الطالب، مما يجعل كثيراً من الطلبة يضطرون إلى التسجيل في اكثر من جامعة في فترة الصيف لإنهاء متطلبات الجامعة.
ويوضح الطالب احمد اسماعيل جامعة الامارات الذي يخوض التجربة للمرة الثالثة ايضاً ان الفصل الصيفي ضروري لكل طالب يريد التخرج، في وقت قصير.
ويقول: الفصل الصيفي في صالح الطالب، لأن المواد تكون مختصرة نوعا ما بحيث تنتهي خلال شهر ونصف الشهر وليس بثلاثة أو أربعة اشهر كالفصل العادي.
ويرى أنه توجد مراعاة للطلبة في فترة الصيف لأن معدلات الرسوب تقل بشكل كبير فيها اضافة الى انها فترة مضغوطة كون الامتحانات تعقد في فترات متلاحقة.
هذا الرأي يؤكده ايضا عبدالله سالم تخصص هندسة كيميائية، مشيراً الى ان الدراسة في الصيف تكون اخف منها في الفصول العادية، وأن الهدف منها مساعدة الطلبة والطالبات لإنهاء متطلبات مرحلة البكالوريوس في أقصر مدة ممكنة.
ويقول: هذه المرة الأولى التي اسجل فيها في الفصل الصيفي، واخترت تسجيل مساقات الثقافة بدلاً من المساقات التخصصية في الفترة الصيفية التي يزداد فيها الضغط النفسي الناتج عن تتابع الامتحانات، فالفترة التي تفصل بين الامتحانات قصيرة، بالاضافة الى ان الاساتذة يتناولون جزءاً كبيراً من المادة في وقت قصير مما يزيد العبء.
الضغط نفسه تشكو منه الطالبة حسنة موسى ابراهيم جامعة عجمان وتشير الى ان دراستها في الفترة الصيفية شكلت ضغطاً كبيراً عليها وذلك بسبب المحاضرات والامتحانات المتتالية.
وتذكر حسنة ان هدف الطالبات اللواتي يحرصن على التسجيل في الفترة الصيفية هو إما تخفيف الضغط عليهن اثناء الدراسة في الفصول العادية، أو دراسة اكبر عدد ممكن من المواد لاختصار سنوات الدراسة.
سلطانة حمدي تخصص إدارة أعمال، تشير على عكس سابقتها، الى ان هدفها من الدراسة في الصيف تخفيف الضغط عليها ومساعدتها على التخرج بسرعة، مؤكدة انها استطاعت ان تنهي دراستها الجامعية في غضون اربع سنوات.
وتقول: الطالبات اللواتي يدرسن في الصيف يكن اكثر حماسة وجدية ورغبة في الحصول على تقديرات مرتفعة وذلك لرغبتهن ان تكون النتيجة على الأقل مساوية لحرمانهن من الاستمتاع بالاجازة والسفر.
حنان ابراهيم الريس جامعة عجمان تشير الى ان اغلب الطالبات يحرصن على الانخراط في الفصول الصيفية ليتمكنّ من تخفيف العبء الدراسي الجامعي والاختصار من سنوات الدراسة.
وتقول: المناهج في الفترة الصيفية مكثفة ولكنها مع ذلك تبقى كبيرة مقارنة بالمدة التي يغطيها الفصل والتي لا تتجاوز ال8 أسابيع، ولكن رغم ذلك تبقى الدراسة الصيفية أسهل.
بسمة صلاح تخصص إعلام وعلاقات عامة تشير الى انها خريجة ولم يتبق لها سوى مادتين، لذا قررت دراستهما في الفصل الصيفي.
وتقول: لا أحبذ دراسة مواد صعبة أو تخصصية تتطلب منا تنفيذ العديد من المشروعات خلال الصيف، حيث إني حالياً أدرس مساق برامج وثائقية وهذه المادة تتطلب منا تصوير فيلم وثائقي، وأرى ان ذلك يتطلب منا وقتاً ومجهوداً كبيرين، وفترة الصيف غير كافية لتنفيذ المشروع مما شكل ذلك ضغطاً نفسياً علينا.
وتوضح ان عدد الساعات في فصل الصيف يكون مضاعفاً مما يجعل بعض الاساتذة يتعاونون معهم وأن ذلك من الأشياء التي قد تحبب الطلبة والطالبات في الدراسة الصيفية.
عبير احمد جامعة الشارقة التحقت بالفصل الصيفي بسبب تعثرها في بعض المواد الدراسية في الفصل الماضي، ورغبتها في رفع معدلها التراكمي وترى ان المواد في الفصل الصيفي تكون قليلة من حيث الكمية وهذا يسهل عملية زيادة المعدل والنجاح. ورغم ذلك تقول: اعتبر الفصل الصيفي أزمة، لأنه يمنع الطالبة من متعة السفر والاستمتاع بالاجازة.
وتشير عفراء ابراهيم كلية العلوم الى ان كثيراً من الطالبات كن يتأخرن في التخرج بسبب مادة أو مادتين مما يضطرون الى الانتظار حتى العام الدراسي الجديد لدراستهما لأن الجامعة لم تكن تطرح المادة في فترة الصيف.
وتقول: اعتماد فصل الصيف للطالبات مهم جداً، خصوصاً الخريجات واللواتي يدرسن في تخصصات صعبة، نظراً لارتفاع نسبة الرسوب فيها فالدراسة الصيفية تساعد على رفع معدلاتهن التراكمية.
وتوضح رغم ذلك فإن هنالك صعوبات كبيرة تواجه الطالبات في متابعة المحاضرات في أجواء ساخنة لا ينفع معها المكيفات بالاضافة الى الاحساس بالملل في ظل سفر الأهل واستمتاع الجميع بالاجازة الصيفية.
من جهتها تقول الدكتورة شيخة الطنيجي تخصص الإدارة التربوية في جامعة الإمارات، ان الطالبات اللواتي يدرسن خلال الصيف يأتين وهن متحمسات للدراسة وهدفهن الأساسي التخرج بسرعة وذلك بحكم ان كلية التربية مطالبة بانجاز 164 ساعة معتمدة، لذا يحرصن على الدراسة في الصيف ليخففن من ضغط الساعات في الفصول اللاحقة.
وترى ان الطالبات يجتهدن في الدراسة للتغلب على الضغوط التي تكون عليهن لقصر مدة الدراسة في الفصل الصيفي، مؤكدة ان اتجاهات الطالبات اليوم جدية وايجابية ويرغبن في انهاء دراستهن، وانها لاحظت ان انضباط الطالبات في الفصل الصيفي فاقد الفصول العادية.
وتضيف: الفصل الصيفي يمتاز بفتح مجالات دراسية كثيرة لتشجيع الطالبات في الاسراع في التخرج واجتياز المساقات المتطلبة للتخرج، ولكن يظل الفصل الصيفي عادياً، ومشابهاً للفصول الاخرى من حيث المنهج المقرر والتقارير والامتحانات ولكن بطريقة مكثفة من المحاضرات، والامتحانات.
وتفضل الدكتورة شيخة طرح المساقات العملية والتي تتطلب من الطالبات الخروج الميداني في فترة الصيف.
أشرف حامد مسجل في القبول والتسجيل يقول: عدد المساقات المطروحة في فترة الصيف تكون محدودة ولا تستوعب كل الطلبة والطالبات، لذا تكون الأولوية للخريجين والمتوقع تخرجهم في الفصل الدراسي الأول، لأن الفصل الصيفي جعلته الجامعة وسيلة مساعدة للطلبة الخريجين الذين بقي عليهم عدد من الساعات القليلة لإنهاء الفصل الأخير لهم.
ويوضح ان مدة الفصل الصيفي لا تزيد على ثمانية اسابيع، وتضاعف خلالها المدة المخصصة لكل مقرر، ولا يتجاوز فيه العبء الدراسي اكثر من 9 ساعات.
وأضاف ان هناك بعض التخصصات لا تدرس خلال الفصل الصيفي، مبينا ان المقررات التي تعتمد خلال الصيف هي الأساسية التي يدرسها طلاب وطالبات الجامعة، اضافة الى المواد الأخرى التي تلقى اقبالاً كبيراً للتسجيل فيها سواء من الطلبة المتوقع تخرجهم مع نهاية الصيف أو غيرهم.