رغم أن أياماً معدودة تفصلنا عن شهر رمضان الكريم، ما تزال الإنتاجات الدرامية المغربية تراوح مكانها، وأوفرها حظا، تلك التي دخلت منذ أيام على غرفة المونتاج، بينما يواصل مخرجو الأعمال الكوميدية التصوير في محاولة للحاق بالعرض الرمضاني.
لكن ما هو جديد دراما رمضان خلال هذا العام، وهل سيتجاوز الانتقادات اللاذعة التي تشنها الصحافة كل سنة بسبب المستوى الهابط لما يقدم، والذي يشبه على حد كبير شوربة حريرة مغربية غير مستوية.
وهل سينجو المتابع للقناتين المغربيتين من عقاب مشاهدة الانتاج الوطني عنوة؟ أم أنه سيضطر إلى الهجرة إلى القنوات العربية الأخرى التي تقدم باقة تنافسية كما ونوعا.
سيتابع المشاهد المغربي خلال شهر رمضان سيتكوم دار الورثة إخراج هشام الجباري وتأليف ورشة مكونة من ستة كتاب وإنتاج الشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة، وبطولة عبد الجبار لوزير وفضيلة بنموسى، بالإضافة إلى الوجوه الجديدة في الدراما المغربية مثل عبدالصمد مفتاح والبشير واكين وهاجر عدنان وإلهام واعزيز وسعاد.
وتدور أحداث السلسلة حول رجل تقليدي يملك منزها يوجد بمنطقة تحولت معظم دورها إلى عمارات شاهقة، يظل متمسكا بأن يظل هذا الفضاء على حاله باعتباره إرثا امتلكه أبا عن جد، ويرفض جميع العروض التي قدمت له من أجل بيعه. لكنه يتمسك بموقفه غير المكترث لرغبة أبنائه الذين أرغمهم على السكن معه، إصرارا منه في الحفاظ على المفهوم التقليدي للعائلة المغربية. حيث يجتمع وأبناؤه وأحفاده في نفس الدار، وهو ما يقود إلى حدوث مواقف طريفة بين أفراد العائلة، تزيد من حدتها الانعكاسات الاقتصادية الراهنة.
بدورها انتجت القناة المغربية الثانية مجموعة من السيتكومات للعرض خلال هذه الفترة. من بينها سعدي ببناتي إخراج علي الطاهري، فيما جسد أدوراه الرئيسية الكوميدي الحسين بنياز والمسرحي المغربي المعروف عبد الحق الزروالي وسعيدة باعدي وسكينة لفضيلي وفاتن اليوسفي ومحمد الحوضي. ويحكي قصة أب يعمل مفتشا وكان دائما بعيداً عن مشاكل بناته ومعاناتهن، فيجد نفسه بحكم ظرف معين وجها لوجه معهن في البيت، أمام عالمهن وأسرارهن وحياتهن الخاصة.
ويرتقب أن يكون مسلسل نسيب السي عزوز، إنتاج القناة الثانية، إخراج حسن غنجة وفكرة سعيد الناصري، في مستوى التنافسية، خاصة أنه يجمع عدداً من ألمع الممثلين المغاربة من بينهم: عائشة ماهماه ومصطفى الداسوكين ومصطفى الزعري والمحجوب الراجي وحمادي عمور وسعاد صابر ولطيفة أحرار وماجدولين وعبد الكبير الركاكنة وإيمان الباني التي تدخل أول تجربة لها في التمثيل، وهي بالمناسبة وصيفة ملكة جمال مصر، وسبق لها أن اشتغلت في مجال الأزياء قبل أن تخوض تجربتها الأولى في التمثيل، وتحكي عن أسرة مغربية مكونة من أب وأم ابنة تضطر للعودة مجددا إلى بيت والديها بعد المشاكل التي تعترض سبيل زوجها. وهو ما يخلق مجموعة من المشاكل والمواقف المثيرة في البيت، إضافة إلى مشاكل أخرى تحدث بين رب الأسرة وشريكه في مقهى يمتلكه الطرفان.
وتدخل المخرجة المغربية فاطمة بوبكدي غمار المنافسة بمسلسلها حديدان، وهو عمل يركز في الجانب التراثي خلافا لباقي الأعمال التي تتسم بالكوميديا، من خلال الاعتماد على شخصية حديدان المتميزة بدهائها وخفة دمها وقدرتها الكبيرة على الخروج من مجموعة من المواقف الصعبة التي تقع فيها بفضل ذكائها الكبير.
وهناك أعمال كوميدية ودرامية أخرى صورت للعرض في رمضان من إنتاج القناة الثانية، الأول بعنوان بنت بلادي لعزيز سعد الله وخديجة أسد والثاني بعنوان كول سانتر للمخرجة نرجس النجار ومسلسل المجذوب لفريدة بورقية، وهو عمل يحكي عن شخصية الشاعر العامي والمتصوف سيدي عبد الرحمن المجذوب التي عاش في أواسط القرن السابع عشر، وتميز بتأثيره الشعبي في الناس، ولا تزال أشعاره تتردد على ألسنة المغاربة، في شكل قوافي جميلة النظم، وموجهة على إصلاح الحال والمآل، بما يشبه غضات تجمع بين الديني والدنيوي، وتعلم العامة كيفية تدبير الأمور في ذلك العصر الذي سادت فيه القلاقل والفتن.
لكن برمجة رمضان هذه السنة، تنتظر رأيا آخر، هو رأي المشاهد المغربي، الذي لم يعد يتقبل أن تقدم له وجبات بائتة، لأنه لن يغفر لمن يريدون فقط اقتسام تورتة دعم الانتاج المحلي، مقابل أعمال تضحك على ذقون المشاهدين، وإلا فإن الريموت كونترول بالمرصاد للجميع.