الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة
أعلام وتصفيق وهتافات تبث الحماس في دبي أوبرا

روح الإمارات «مايسترو» أمسية «حصنتك يا وطن»

10 مايو 2026 00:09 صباحًا | آخر تحديث: 10 مايو 00:13 2026
دقائق القراءة - 3
شارك
share
icon الخلاصة icon
حفل «حصنتك يا وطن» بدبي أوبرا: أوركسترا وكورال وأغانٍ وطنية وتفاعل جماهيري بالأعلام، ومفاجأة حسين الجسمي بأغنية «مرحباً بالنشامى»
في أمسية مفعمة بالمشاعر الوطنية، احتضنت دبي أوبرا، مساء الجمعة، حفل «حصنتك يا وطن» الذي أحيته الأوركسترا الوطنية لدولة الإمارات، في ليلة تحولت إلى ما يشبه الاحتفال الجماعي بالانتماء والهوية. امتزجت الموسيقى بالأحاسيس، وتحول المسرح إلى مساحة واسعة للتعبير عن الحب العميق لهذا الوطن والفخر والاعتزاز بالدولة وقادتها وقواتها المسلحة.
منذ اللحظات الأولى، بدا واضحاً أن الحفل ليس مجرد عرض موسيقي تقليدي، بل تجربة وجدانية مشتركة جمعت بين الأوركسترا والكورال والجمهور في حالة من التناغم النادر. قدمت الأوركسترا باقة من الأعمال التي حملت طابعاً وطنياً، اعتمدت على توزيع موسيقي غني جمع بين الكلاسيكية والروح الشرقية، في صياغة حديثة تعكس ملامح المشهد الثقافي الإماراتي المعاصر.
وقالت الشيخة علياء بنت خالد القاسمي المدير العام للأوركسترا: «هذا الحفل يأتي في وقتٍ تزداد فيه أهمية مثل هذه اللحظات التي تجمع الناس، لاسيما في الأسابيع الأخيرة، إذ برزت الحاجة بشكلٍ أكبر إلى مساحاتٍ مشتركة للتلاقي والتعبير عن روح التضامن». وأشارت إلى أن الحفل يجمع المواطنين والمقيمين في تجربة فنية واحدة، داعية الحضور إلى المشاركة في الغناء تعبيراً عن روح الوطن التي تجمعنا. وأكدت الحرص على تصميم برنامج الحفل بعناية ليعكس هذا المعنى، انطلاقاً من الإيمان بدور الموسيقى في التقريب بين أفراد المجتمع وتعزيز روح التكاتف، بما يجعلها لغةً تعبّر عن الصمود، وتُعيد وصل الناس ببعضهم بعضاً، وتُجسّد قوة المجتمع ووحدته.

بداية حماسية

بدأ الحفل بأجواء حماسية مبهجة، وقدمت الأوركسترا أكثر من 14 أغنية وطنية تمتد في ذاكرتنا منذ السبعينيات،مثل «خصيم الدار» أشعار جمعة الغويص وألحان محمد الأحمد، و«الصقور المخلصين» أشعار المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان وألحان محمد الأحمد، و«رجال والله رجال» أشعار صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، وألحان محمد الأحمد، و«زانها زايد» من «أوبريت المعجزة» أشعار عارف الخاجة وألحان خالد ناصر، و«يارب تخلي الوالد» أشعار أحمد علوي وألحان يوسف المهنا، و«سوف نحمي الاتحاد» أشعار علي الشرفاء وألحان سعد عبد الوهاب.
وكان الكورال أحد أبرز عناصر القوة في الحفل، فأضفى بصوته الجماعي بعــداً إنسانيــاً عميــقاً على الأغنـيات، ونجح في خلق حالة مـــن التفاعل المباشر مع الجمهور الذي لم يكتف بالمشاهدة، بل تحول إلى جزء من العرض. ومع تصاعد الإيقاع، ارتفعت الأعلام الإماراتية في القاعة، وبدأت الأصوات تتوحد في غناء جماعي عفوي، شارك فيه مواطنون ومقيمون في مشهد عكس تنوع المجتمع الإماراتي ووحدته في آن. وتولى المايسترو أحمد فرج قيادة الفرقة الموسيقية والكورال وتوجيه أداء وغناء الجمهور وتصفيقه في عدة مواضع بالأغاني الحماسية ليتوحد المسرح والقاعة في حالة واحدة من مشاعر الوطنية والفخر.
هذا التفاعل لم يكن عابراً، بل جاء ليؤكد أن الفن حين يلامس الوجدان الحقيقي، قادر على تجاوز الحواجز وتحويل القاعة إلى فضاء مفتوح للمشاركة. وبدت هذه الحالة بوضوح في لحظات الذروة، فتعالت أصوات الحضور لترديد الأغنيات الوطنية التي هزت القلوب وعلى رأسها «نحن نحمي الاتحاد» و«يارب يخلي الوالد» التي كُتبت كلماتها على الشاشات الجانبية للمسرح. وامتزجت أصوات الكورال بالجمهور في لوحة صوتية وإنسانية نادرة، بدت وكأنها تعبير حي عن روح الإمارات القائمة على التعايش والانتماء المشترك.

مفاجأة

في واحدة من أبرز مفاجآت الحفل، صعد الفنان الكبير حسين الجسمي إلى المسرح وسط استقبال حافل وتصفيق طويل من الجمهور الذي خاطبه قائلاً: «هذه أمسية تليق بالإمارات، هذا الحضور الجميل وهذه الليلة الاستثنائية برمزيتها الجميلة و«حصنتك يا وطن» تؤكد أن الإمارات تصنع بالفن والثقافة والوعي صورة وطن يعلو بالجمال كما يعلو بالإنجاز، فخور الليلة أن أقف بمحبة ودعم للأوركسترا الوطنية الإماراتية هذا الصرح الثقافي الذي نفخر به جميعاً»،ثم قدم أغنية «مرحباً بالنشامى» وسط تصفيق وهتافات الإعجاب من الجمهور.

أناقة بصرية

من الناحية الفنية، تميز الحفل بتنظيم محكم وإخراج بصري أنيق، اعتمد على بساطة مدروسة تركت المساحة الأكبر للموسيقى والأداء. ولعبت الإضاءة دوراً مهماً في تعزيز الحالة الشعورية، فتنقلت بين الهدوء والتوهج بما يتناسب مع تطور الفقرات.
في المجمل، لم يكن حفل «حصنتك يا وطن» مجرد أمسية موسيقية، بل كان تعبيراً صادقاً عن علاقة الناس بالمكان، وعن قدرة الفن على تجسيد مشاعر الانتماء في صورة حية ومباشرة. أمسية أكدت أن دبي، بما تمتلكه من تنوع ثقافي وإنساني، قادرة على احتضان مثل هذه اللحظات التي تتحول فيها الموسيقى إلى لغة مشتركة، يتحدث بها الجميع دون استثناء.

logo اقرأ المزيد

الاكثر قراءه