إعداد: ابراهيم باهو
يأمل علماء العلوم الطبيعية من خلال دراستهم للحفريات القديمة، في كشف السر وراء تطور الديناصورات ذوات الريش، خصوصاً بعد اكتشاف أكثر من 40 نوعاً منها في العديد من البلدان حول العالم، وأثبتت وجود ريش لها، كما أن بعض تلك الديناصورات كانت لها 4 أجنحة، إلا أن الريش ربما لم يستخدم لهدف الطيران كما هو معروف لدينا، وإنما استخدم في أهداف أخرى لا تزال غامضة .
قبل 125 مليون سنة عاشت مخلوقات غريبة على سطح الأرض في الغابات مع أنواع غريبة من الطيور العملاقة والديناصورات المفترسة، ليس هذا فحسب بل ظهرت طيور لها خصائص عدة من الديناصورات، وكان علماء صينيون عثروا على حفرية ديناصور غريب عاش في الصين، يكسوه الريش، وله أربعة أجنحة على الأرجح وربما كان بمقدوره التزلج .
أطلق على هذا الديناصور اسم "تشانغيورابتور يانغي"، وهو آكل للحوم وله ريش طويل في الذيل جعله الديناصور الأطول ريشاً بطول بلغ ثلاثين سنتيمتراً . ويملك طرفين أماميين يكسوهما الريش، وهما قريبان من الأجنحة، كما كانت له ساقان عليهما ريش جعلتاه يبدو كأنه يملك جناحين آخرين .
المثير في الأمر أن الديناصور "تشانغيورابتور يانغي" لا يعد من الطيور، لكنه قريب جداً من أن يكون طائراً، يبلغ طوله 3 .1 متر ووزنه نحو أربعة كيلوغرامات . ويصف علماء الحفريات رؤية الديناصور ''تشانغيورابتور'' كالديك الرومي المتوسط الحجم بذيل طويل جداً .
وبحسب بعض النظريات فإن الطيور نشأت من تطور ديناصورات صغيرة ذات ريش، وعاش قبل 150 مليون سنة أول طائر عرف في التاريخ، لكن الكثير من الديناصورات قبل وبعد ذلك التاريخ كان لها ريش وخصائص أخرى للطيور .
وفي جانب آخر كان علماء روس أعلنوا عن اكتشافهم حفريات عمرها 150 مليون سنة في سيبيريا، تؤكد أن الريش هو الذي كان مسيطراً، وصنفت هذه الفصيلة الجديدة من ضمن الديناصورات آكلة النباتات، التي انتشرت بكثرة في الصين وروسيا .
و في أحدث اكتشاف في روسيا، عثرعلى حفريات تعود لنوع من آكلة النباتات، هذه الديناصورات كانت تمثل نصف عدد الديناصورات الموجودة على الأرض .
ويقول الدكتور باسكال من المعهد الملكي البلجيكي للعلوم الطبيعية، إن نظرتهم الآن اختلفت لهذه المخلوقات، فبدلاً من تخيل أشكال حجرية مخيفة لها، أصبح بالإمكان تخيل ديناصورات ذات ريش ناعم ومنظر جميل .
لذلك فإن جميع رسومات هذه الكائنات بحاجة إلى تعديل خصوصاً الموجودة في كتب الأطفال، فمن الجيد استبدال تلك الكائنات المخيفة بكائنات ألطف وأكثر جمالاً منها .
طبعاً هذا لا يعني أن جميع الفصائل امتلكت الريش، بل من الممكن أن يكون نوع ما يمتلك ريشاً وهو صغير ثم يتحول الريش لصدف وقشور عندما يكبر .
وكان علماء أمريكيون عثروا هذا العام على حفريات لديناصورات غريبة الشكل في داكوتا الشمالية والجنوبية أطلق عليه اسم "دجاجة جهنم" لأن له رأساً يشبه رأس الطائر ومنقاراً بلا أسنان وعرفاً يتوسط جمجمته، ويدين لهما أظافر حادة وساقين طويلتين يجري بهما بسرعة وربما كان مغطى بالريش .
وبحسب علماء العلوم الطبيعية يعد هذا النوع أكبر نموذج في أمريكا الشمالية لنوع من الديناصورات الشبيهة بالطيور المعروفة في آسيا، ووفرت تلك الحفريات صورة تفصيلية عن الفرع الأمريكي الشمالي لهذا النوع من الديناصورات التي ظلت غامضة منذ العثور على أول عظام لها منذ نحو مئة عام .
وتقول إما شاشنر عالمة العلوم الطبيعية القديمة بجامعة يوتا العاملة ضمن فريق البحث "عاش هذا المخلوق منذ 66 مليون عام، ولا أعرف إذا ما التقاه الإنسان ما إذا كان سيصرخ ويجري هارباً أم أنه سيضحك لأنه فعلاً وحش على شكل دجاجة منظره غاية في الغرابة" .
والاسم العلمي لهذا الديناصور هو (آنزو ويلي) ويبلغ طوله 5 .3 متر وارتفاعه حتى الحوض 5 .1 متر بينما يتراوح وزنه بين 200 و300 كيلوغرام .
يمكننا ملاحظة أن هناك الآن براهين عدة تثبت أن بعض أنواع الديناصورات كانت تملك الريش، لكن ربما استخدم في مهام أخرى غير الطيران، منها التدفئة .
ويقول الدكتور بول باريت عالم الأحياء القديمة من متحف التاريخ الطبيعي بالعاصمة البريطانية لندن "تلك المخلوقات كانت صغيرة جداً وذات نشاط وحركة كبيرة، خصوصاً أن تمثيلها الغذائي كان بدرجات عالية، لهذا كان الريش أحد الطرق للحفاظ على درجة حرارة جسمها" .
ويوضح علماء الحفريات أنه على الرغم من اكتشاف حفريات لديناصورات ذوات ريش، فإن هذه الديناصورات ربما لم تستطع الطيران إما لعدم اكتمال ريشها بالشكل المطلوب، أو لأن هيئتها الجسمانية لم تكن تسمح بذلك .
يعد "الأركيوبتركس" أو "الطائر الأولي"، أول طائر يظهر له ريش في جسمه وانقرض قبل 150 مليون سنة وهو من أنواع الطيور ذوات الأسنان الذي يجمع بين صفات الديناصورات والطيور لذا فهو يعد من الحلقات المتوسطة بين طائفة الطيور والزواحف .
لهذا الديناصور خصائص شبيهة بالسحالي مثل الأسنان، وله ذيل عظمي طويل، ويعد أقدم حيوان متحجر يعرف كطائر، وعاش خلال الفترة الجوراسية المتأخرة، وتشير النماذج المتحجرة إلى أن حجم آركايوبتريكس يتراوح بين الصغير كالزرياب الأزرق والكبير كالدجاج .
عثر على أحفورة آركايوبتريكس لأول مرة في عام ،1860 في الإقليم البافاري بألمانيا وصنف كطائر لوجود الريش والرجلين والجناحين، حجمه يقارب حجم الحمامة، ولا يزال النقاش حوله يدور حول ما إذا كان طائراً شجرياً أم أرضياً لا يجيد الطيران بشكل جيد . كما أعلن وجود أحفورية لطائر في غرب تكساس في سنة 1983 لقب ببروتوافيس وهو طائر بدائي أيضاً يعتقد بأنه سبق آركايوبتريكس بنحو 75 مليون عام .
منذ عام 1990 عُثر على عدد من أحافير الطيور من العصر الكريتاسي يفوق ثلاثة أمثال ما تمّ تسجيله قبل ذلك التاريخ، واليوم، تساعد هذه العينات (التي اكتشفت في إسبانيا والصين ومنغوليا ومدغشقر والأرجنتين) علماء الأحياء القديمة على إظهار التطور المبكر للطيور التي تلت الآركيوبتركس، بما في ذلك اكتسابها جهاز طيران محسناً . وقد بينت التحليلات لهذه المكتشفات أن الطيور سرعان ما اتخذت أحجاماً وأشكالاً وسلوكيات مختلفة عديدة (تتراوح بين الغطس وعدم الطيران)، وأنها تنوعت طوال العصر الكريتاسي الذي انتهى قبل نحو 65 مليون سنة .
هنالك نظرية شائعة عن تطور الطيور من ديناصورات ذوات أقدام وبالتالي فهي ذرية حية لتلك الديناصورات المنقرضة، ولكن العديد من العلماء باتوا يقدمون حججهم على نظريات مغايرة تفترض تطور الطيور من سلف مغاير أبعد من الديناصورات وصغير الحجم ولعملية تطور الطيران من أعلى إلى أسفل وليس من أسفل إلى أعلى كما هو شائع ومن هؤلاء العلماء الذي يتبنى هذه النظرية عالم الطيور الأمريكي آلان فيدوتشيا الأستاذ في جامعة نورث كارولينا .
وظهرت دراسة جديدة أجراها علماء أمريكيون وصينيون ونشرتها مجلة "جورنال أوف أورنيتولوجي" الأمريكية تدل على أن أولى الطيور لا تنتمي إلى الديناصورات .
إذ لم يكشف العلماء في متحجرات الهيكل العظمي لحيوان ذا ريش، عُثر عليه في منطقة منغوليا الداخلية عن أية ملامح مميزة للديناصورات . وفي بادئ الأمر أرجع العلماء آثار الهيكل العظمي لهذا الحيوان، الذي هو بحجم عصفور صغير، إلى الديناصور (التيرابود) الوحش ذو الأقدام، لكن بعد إجراء تحليل آخر اتضح لهم أنه يعود إلى طيور قديمة تتسلق الأشجار، ويدل وجود ريش على أرجله الأمامية والخلفية على أنه كان يحوم في الجو متنقلاً بين شجرة وأخرى .
ويقول العلماء إن التحليق نشأ ليس من الأسفل إلى الأعلى عندما تعلم الديناصور الطيران بل من الأعلى إلى الأسفل حين نمت أجنحة لدى طيور قديمة كانت تعيش بين غصون الأشجار .