كما أن الله تعالى ألهَمَ الإنسان أن يستفيد من تجاربه لإدامة حياته، فيأوي إلى الكهف لاتقاء البرد، أو يلبس من جلود الحيوانات، كذلك ألهَمَه أن يفكر في تلك القدرة العظيمة، قدرة الله تعالى التي لا تتناهى وعظمته التي لا تُحَد. وقد أثبتت الحفريات والآثار أن الدين قد رافق الإنسان منذ بدء الخليقة. يقول عالم الآثار الدكتور سليم حسن: دلت البحوث العلمية البحتة حتى الآن على أن لكل قوم من أقوام العالم مهما كانت ثقافتهم دينا يسيرون على هديه ويخضعون لتعاليمه. ويقول سقراط: يشعر الإنسان بحاجته الماسة إلى الهواء والماء والطعام، وكذلك تشعر روحه بأنها في حاجة مبرمة أيضاً إلى غذاء روحي. فإذا انتخبنا حياة طفل أتينا به من أقاصي البلاد المتوحشة وتركناه يترعرع بدون أن نلقّنه عقيدة دينية مهما كان نوعها، فإنه عندما يصبح رجلاً يتحرى في أعماق تفكيره عن شيء مجهول، ويظل باحثاً منقباً تحت تأثير عامل نفسي وغريزي حتى يعثر على بادرة تتمركز في دماغه، ثم تتجسم وتتخذ شكلاً صوفياً بارزاً، يأخذ بالتطور رويداً رويداً، ثم يصل إلى النوع الذي يحلو له للعبادة. ويقول المؤرخ الإغريقي بلوتارك: من الممكن أن نجد مُدناً بلا أسوار ولا ملوك ولا ثروة ولا آداب ولا مسارح، ولكن لم نجد قط مدينة بلا معبد. وفي هذا المجال، نقرأ في أسفار الهند القديمة: إن الإله الأكبر قد خلق الأرض بكلمة ساحرة، فأمرها أن توجد فبرزت على الفور إلى حيز الوجود.
قراءات في ضياء رمضان
الدين حاجة فطرية
8 سبتمبر 2008 01:01 صباحًا
|
آخر تحديث:
8 سبتمبر 01:01 2008
شارك