الشارقة: هند مكاوي

الرزفة فن أداء شعبي في الإمارات وسلطنة عمان، وعنصر مهم للتراث الثقافي غير المادي، كونها تؤدى على نطاق واسع فيهما وتمنح المؤدين شعوراً بالهوية والتواصل عبر عروض وأغان وإيقاعات حافظت على حضورها في المشهد الثقافي والتراثي منذ سنوات عديدة وتناقلتها الأجيال من مختلف الأعمار في المناسبات الاجتماعية والمهرجانات الوطنية.
ظهرت بين الجماعات البدوية في المناطق الصحراوية من المنطقة الغربية بأبوظبي وتنتشر اليوم في ربوع الدولة بالمدن الرئيسية وضواحيها وفي المناطق الساحلية لدبي والشارقة وعجمان وأم القيوين ورأس الخيمة والمناطق الجبلية حول الفجيرة ومنطقة الواحات في العين. وأدرجت الرزفة في القائمة التمثيلية للتراث الثقافي غير المادي للبشرية باليونيسكو في ديسمبر 2015، نظراً لأهميتها كفن عميق الجذور في تراث الإمارات وسلطنة عمان.
ولأهمية فن الرزفة في التراث، أصبح من العناصر المكملة للأفراح في الأعراس والمناسبات الوطنية واستقبال ضيوف الدولة، ويحرص الشعراء الذين ينظمون القصائد التي تؤدى في الرزفة بأن تتناسب مع المناسبات التي تؤدى فيها.
يقوم أداء الرزفة على اصطفاف الرجال في صفين متقابلين وبفاصل بينهما يتراوح بين 10-20 متراً، وهي المسافة التي يقف فيها حملة الطبول والموسيقيون و«الرزيفة» أو المزافنون، وهم رجال ينتمون لفئات عمرية مختلفة، يؤدون الحركات بسيوفهم أو خناجرهم. وتضيف الفتيات «النعاشات» من الجمال إلى إيقاع العرض من خلال تحريك شعورهن الطويلة. ويرافق هذا الانتظام في الوقوف إلقاء مقاطع شعرية من جمل قصيرة يتم تبادلها بين الصفين، مع إيقاع ونغمات موسيقية تمنح هذا المشهد الأدائي الانسجام والتناغم، وكانت الرزفة في الماضي تؤدى على إيقاع الطبول فقط، ولكن حالياً أدخلت إليها بعض الآلات الموسيقية مع المحافظة على الجوانب الأصيلة في هذا الفن التراثي العريق.