ما من سعادة توازي الفرحة بالنجاح في الامتحانات، ففي نهاية العام الدراسي وكما يقول الطلاب يكرم المرء أو يهان، حسب نتائجه الدراسية وكثير ما يسود الوجوم والحزن الوجوه عندما يعود الطالب الى منزله حاملا بين يديه نتائج مخيبة للآمال، لتبدأ بعدها رحلة عذابه إذا كان غير معتاد على ذلك وفي المقابل نجد فئة من الطلاب اعتادوا على رسوبهم المتكرر، والتأخر الدراسي.
في هذا التحقيق توقفنا عند أسباب الرسوب المتكرر لبعض الطلاب، والذي يعود في الأغلب الى إهمال الطالب المذاكرة اليومية.
يرجع محمد البلوشي طالب في المرحلة الثانوية بمدرسة المقام تكرار رسوبه وتأخره الدراسي إلى عدة أسباب أثرت عليه ويقول: في العام الماضي رسبت في مادة الرياضيات، وفي امتحان الدور الثاني لم أتمكن من تقديم ورقة امتحان الإعادة بسبب عدم استيقاظي من النوم، وسفر عائلتي، وسعيت لأبرر لإدارة المدرسة أسباب تأخري عن الحضور إلا أنها رفضت طلب الإعادة، فاضطررت لإعادة السنة الدراسية. أما هذا العام، فرسبت في مادتي الرياضيات، والفيزياء، والمشكلة التي أعاني منها أنا، ومعظم زملائي هي صعوبة المناهج الدراسية.
وبالنسبة للأسلوب الذي يتبعه في استذكار دروسه قال: اعتدت المذاكرة قبل الامتحان بيوم أو يومين، والمشكلة التي أعانيها أنه كثيراً ما ينتابني الشعور بالكسل، والنعاس، والرغبة في النوم، وهذا الأمر يقلل من تركيزي، وفهمي، وحفظي للدروس، وأحيانا ينشغل تفكيري بأمور عديدة ليس لها علاقة بالدراسة، لذا سعيت لتغيير نظام مراجعتي للدروس والاستعداد قبل موعد الامتحان بفترة إلا أنه للأسف تتبخر المعلومات. وعن موقف عائلته من رسوبه المتكرر قال: عائلتي اعتادت على رسوبي بالرغم من سعيهم إلى إرشادي، وتشجيعي، وخاصة والدي الذي يعدني بالمكافآت إلا أنني لم اتمكن من إسعاده.
محمد عبدالله طالب في الصف الأول ثانوي قال: تكرر رسوبي في هذه المرحلة ثلاث مرات، ومشكلتي الأساسية هي انشغالي عن الدراسة بأمور تهدر الوقت مثل التحدث بالتليفون، ولعب الكرة في (الفريج) برفقة زملائي، والخطأ الأكبر الذي أكرره كل عام المذاكرة ليلة الامتحان، ومشكلتي الأساسية في عدم مقدرتي على استيعاب شرح المعلم إلا أنني حاولت هذا السنة جاهدا الالتحاق بحصص التقوية، ولاحظت أن شرح المعلم يختلف عن الحصص الدراسية، فمعظم الاساتذة يشرحون المواد في حصص التقوية بأسلوب مفصل وجيد، ولكن للأسف التحقت بحصص التقوية بعدما تراكمت المواد، ولم يسعفني الوقت لاستذكار وإكمال بقية المواد وفهمها.
ويؤكد عدم مقدرته، ومعرفته بتنظيم أوقات الاستذكار وعائلته لا تبالي بنجاحه او رسوبه، ويقول: التواصل مع الاساتذه صعب، فأغلبهم لا يتفهمون طبيعتنا ومشاكلنا ويتبعون أسلوب التوبيخ، واللوم لذلك لا اجد منهم التعاون، والكثير منهم لا يشرحون المواد كما ينبغي، ويتبعون الأساليب القديمة في الشرح، والتدريس، والمشكلة الكبرى أن ورقة أسئلة الامتحان بعيدة كل البعد عما يقومون بشرحه في الحصص.
ويبرر الطالب علي خلفان من مدرسة حميد بن عبدالعزيز رسوبه المتكرر في المواد لتدني مستواه في اللغة الانجليزية والرياضيات بالرغم من محاولته اخذ حصص، ودروس في اللغة الانجليزية، ولكنه لم يتمكن من النجاح ويقول: ما يزعجني اليوم انني أصبحت في الصفوف الدراسية الاكبر سننا بين الطلاب لذا ان لم اتمكن من النجاح في دور الإعادة سأترك الدراسة وابحث عن وظيفة فأنا لا احتمل وجودي مع طلبة اصغر مني سنا. ويضيف: اقضي معظم وقتي برفقة أصدقائي وغالباً ما نتسكع في الشوارع، وأعود إلى المنزل في منتصف الليل يوميا، ومعظم الوقت أقضيه في مشاهدة الافلام، والمباريات، واعتقد ان هذا الاسباب كافية لتدني مستواي إضافة الى أنني لا احرص على مراجعة الدروس أولاً بأول إلا أنني أسعى لبذل جهد مضاعف قبل موعد الامتحان بيوم.
حصة محمد من مدرسة اسماء بنت النعمان فوجئت برسوبها هذا السنة في معظم المواد العلمية تقول: أنا متأخرة دراسيا وسبق وان تكرر رسوبي في المرحلة الثانوية، ولم أتوقع رسوبي هذا العام، وكنت أتوقع النجاح، ولو بنسبة ضعيفة، ولكنني اعترف بأخطائي التي ارتكبتها طوال الفصل الدراسي والاسلوب الخاطئ الذي اعتمده في استذكار واجباتي، فأنا لا أقوم بمراجعة الدروس بعد شرح المعلمة، فغالبا ما تتراكم علي وقت الامتحانات والمشكلة الاخرى التي أثرت كثير في تحصيلي وتراجع مستواي الدراسي الظروف الاجتماعية بالرغم من محاولتي شرح ظروفي لإدارة المدرسة لذا اشعر بالوحدة، وليس لدي زميلات وسبب رسوبي الحزن لعائلتي التي وبختني، وهددتني في حالة تكرر رسوبي.
فاطمة سعد طالبة في مدرسة اسماء بنت النعمان تقول: تلقيت خبر رسوبي من المدرسة واردت معرفة المواد التي رسبت فيها فرفضت الإدارة إعطائي عدد المواد، وأخبرتني بإعادة السنة الدراسية، وهذا الأمر أزعجني كثيرا، لأنني ظلمت بهذه النتيجة، لأنني كنت احرص على المذاكرة، وتسليم البحوث والتقارير والمشاركة في الدراسة.
وتقول الطالبة بسمة علي: للأسف الكثير من الطالبات اللواتي من المفترض هذا العام ان يتخرجن معنا مازلن في المرحلة الأولى من الثانوية، وتكرر رسوبهن هذا العام، والمشكلة التي لاحظتها أنهن يعتمدن على الغش ويتأخرن بتسليم البحوث، والتقارير، ويهملن الواجبات اليومية طوال الفصل الدراسي.
وردة سبت معلمة في مدرسة أسماء بنت النعمان تحدثت عن اسباب تكرار رسوب بعض الطالبات قائلة: من خلال خبرتي بالطالبات، وارتباطي الوثيق بهن معظم الأسباب ترجع إلى ظروف أسرية صعبة أو لأسباب مرضية لذا يجب على المدرسة أن تتواصل مع الأسرة، ومحاولة تقديم المساعدة من خلال الجمعيات الخيرية أما الأقلية الباقية فيكون الرسوب بسبب الإهمال نظرا للرفاهية التي يعيشونها، فكل ما يحتاجونه من كماليات يجدونه دون صعوبة أو بذل جهد لذلك ليس لديهن هدف محدد يسعون لتحقيقه، ونحن كمعلمات نسعى لتخريج أجيال تنمو بهذا البلد المعطاء، ونقوم بنصحهن، ونذكرهن بدور المرأة في المجتمع، وما وصلت إليه في دولة الامارات من مكانة مرموقة من خلال تمسكها بدينها وتسلحها بالعلم وفي تعاملنا مع الطالبات نقوم بمسك العصا من الوسط أحيانا نشد وأحيانا نرخي. وتؤكد ان من الطالبات من تعرضن لظروف خاصة وبالتالي انتبهن لأنفسهن بعد صدمة الرسوب، والكثيرات منهن يفضلن التواصل مع المعلمات للخروج من هذا الأزمة، فيتم التعامل معهن بصدر رحب حيث المجال التربوي يختلف عن أية وظيفة فهو يتطلب سعة صدر للطالب، ومشاكله حيث نقوم بإعادة شرح الدروس إذا تطلب الأمر كما نعطي الطالبات أوقات مراجعة، وإعادة الامتحانات في حالة وجود عذر مقبول، ومساعدتهن في إتمام واجباتهن، ولا اعتقد ان هناك معلماً يتمنى الرسوب لطلابه، وبالنسبة للمدرسة التي اعمل بها تقوم إدارتها بجهود جبارة من اجل مصلحة الطالب حيث التواصل مع الأهل، وأولياء الأمور باستمرار.
محمد خميس إخصائي اجتماعي من مدرسة الرمس الثانوية قال: ان نسبة رسوب الطلبة في مدارس الغد كبيرة وخاصة في المرحلة الحادية عشرة، والثانية عشرة، وسبب الرسوب هو نظام الدراسة في مدارس الغد، واختلافه عن المدارس الأخرى، وهناك بعض الأسباب التي تتعلق بالطالب نفسه من ضعف في قدرته العقلية أو إهمال المذاكرة وأداء الواجبات، وتنظيم الوقت أو اللعب طوال اليوم بعد الخروج من المدرسة. ويضيف: هناك أسباب تتعلق بالأسرة وخصوصاً ولي الأمر من إهمال الابن وعدم متابعته طوال العام.