مدة طويلة قضاها «حلمي» يسير في الشوارع على غير هدى..لم يكن يعرف إلى أين تقوده قدماه فالمهم لديه أن يمشي ويمشي حتى يهده التعب ويستطيع النوم. لقد مضى عليه نحو أسبوع من دون أن تذوق عيناه طعم النوم إلا لفترات قصيرة لا تكاد تذكر منذ أن فاجأته «أحلام» وهي تودعه عند الباب بعد أن استغرق زوجها في النوم بقولها «أنها تريده مثلما يريدها وربما أكثر لكن في الحلال وليته يستطيع إقناع زوجها بتطليقها وبعدها تكون له». إنها تطلب المستحيل فزوجها لن يقبل بتطليقها مهما حدث فبينهما سنوات طويلة من الزواج وثلاثة أطفال أكبرهم في الثانية عشرة وأصغرهم في الرابعة من عمره فأين يذهب بهم لو وافق على تطليقها؟

عاد «حلمي» إلى منزله ونور الفجر يوشك على الظهور وقد هده التعب..ألقى بنفسه على السرير وعقله مازال مشغولاً بالبحث عن حل لمشكلته حتى أدركه النوم ولكن حتى النوم لم ينقذه من التفكير.. حلم بأنه يجلس مع صديقه «دسوقي» زوج «أحلام» وناوله سيجارة وأشعلها له وفجأة تحولت السيجارة في فمه إلى صاروخ انفجر في وجه «دسوقي» وجعله يتبدد أمام عينيه.. استيقظ «حلمي» مذعوراً من نومه القصير، لكن الحلم أو الكابوس الذي رآه جعله يعثر على المفتاح لحل المشكلة العويصة التي أرقت نومه.

«حلمي» يمتلك محلاً لبيع الخضر والفاكهة وله مغامرات في عالم النساء، والوحيدة التي تمنعت عليه حتى كاد يصاب باليأس منها كانت «أحلام» التي منذ أن انتقلت حديثاً للإقامة في الشارع نفسه وبدأت تتردد على المحل لشراء ما يلزمها من الخضر والفاكهة أثارت انتباهه فحاول أن يتجاذب معها أطراف الحديث لكنها لم تعره اهتماماً وتعمدت توجيه كل حديثها إلى العامل، وعندما حان وقت دفع الحساب وطلب منها العامل أن تحاسب المعلم نهرته وأعطته المبلغ المطلوب وغادرت المحل من دون أي نظرة تجاهه. اختفت «أحلام» أياماً عدة ثم عادت للظهور مرة أخرى، فحاول أن يتجاهلها كما تجاهلته لكنه لم يستطع ووجد نفسه يأمر العامل بالإسراع إلى البقال المجاور لإحضار زجاجة مياه غازية قدمها إلى «أحلام» وهو يرجوها ألا تردها، فتناولت الزجاجة من يده وهي تتظاهر بالغضب وأخبرته بأنها لن تعود للشراء من المحل إذا كرر مثل هذا التصرف مرة أخرى، وبعد أن حملت الأشياء التي اشترتها انصرفت من المحل من دون أي كلمة شكر والغريب أنها لم تدفع الثمن. وقتها أيقن «حلمي» أن الصيد قد وقع في الشبكة واقترب موعد التهامه وتأكدت ظنونه عندما رآها قادمة في اليوم التالي وهي في أبهى زينة وتواصل الحديث بينهما بصورة عادية، لكنها أجفلت منه عندما بدأ في البوح لها بما يشعر به نحوها ورفضت في لين أن يستمر في هذا الحديث وهي تذكره بأنها امرأة متزوجة واستمرت الحال بينهما أياماً عدة على هذه الطريقة تأتي إلى المحل لتأخذ ما تحتاج إليه من خضر وفاكهة بلا مقابل وكأنه أمر طبيعي، لكن عندما يحدثها عن مشاعره تجاهها أو يدعوها إلى اللقاء في مكان هادئ بعيداً عن الحي تتظاهر بالغضب وتذكره بأنها امرأة متزوجة وتحب زوجها، وأيضاً لديها منه ثلاثة أطفال حتى اقترحت عليه يوماً أن يعقد صداقة مع زوجها حتى يمكنه أن يتردد على المنزل بصورة طبيعية، وعلى الفور وضع «حلمي» الخطة التي ستمكنه من اكتساب صداقة زوجها «دسوقي» معتمداً على معلوماته عنه وأنه يتعاطى المخدرات فيستطيع عن هذا الطريق أن يجعله يدعوه إلى منزله، وهنا طلب من «أحلام» تكليف زوجها بشراء الخضر والفاكهة من المحل حتى يتمكن من بدء الحديث معه ونفذت هي الدور المطلوب منها بسهولة وحضر «دسوقي» بالفعل إلى المحل للشراء، فتعمد «حلمي» وقتها أن يرفع صوته وهو يكلف العامل الذي يعمل لديه بشراء قطعة مخدرات، فلمعت عينا «دسوقي» وبدأ في تجاذب الحديث مع «حلمي» عن المخدرات وأنواعها وصعوبة الحصول عليها في هذه الأيام ومطاردة الشرطة لتجارها ومدمنيها. استغل «حلمي» الفرصة التي هيأها والتي أعد لها من قبل واستعمل براعته في الحديث وأقسم على «دسوقي» أن ينتظر حتى يعود العامل ليقتسم معه المخدرات، لكن الزوج أصر على عدم الانتظار ودعاه للحضور إلى منزله ومعه المخدرات ليتعاطياها معاً.

نجحت الحيلة إلى أقصى درجة وبسهولة تامة أصبح «حلمي» ضيفاً عزيزاً على منزل «أحلام» وزوجها بصورة شبه يومية ولم يكتف بالمخدرات التي كان يحملها معه وإنما كثيراً ما كان يحمل معه الأطعمة والمشروبات (لزوم السهر) وخلال السهرات كان الحديث يدور والغمزات واللمزات من خلف ظهر الزوج الغافل، ومع ذلك كانت «أحلام» ترفض دعواته لها لمقابلته في الخارج بعيداً عن وجود زوجها، كما ترفض أن تدعوه لاستقباله في المنزل حينما يخلو من الزوج والأولاد، حتى فوجئ بالزوج يطلب منه قرضاً لمواجهة مصروفات دخول المدارس ولم يتردد بالطبع في تقديم المبلغ المطلوب إليه رغم ضخامته، خاصة وأن «أحلام» كانت موجودة أثناء طلب زوجها للقرض وفي اليوم التالي استغل وجوده منفرداً مع «أحلام» وطلب منها للمرة المئة أن تحدد له موعداً ليخلو بها لكنها صدته في عنف غير متوقع في مثل هذه الظروف جعله يستأذن ويغادر المنزل وهو يتعجب من موقفها الغريب واعتقد أنه وقع ضحية نصب من الزوجين وفي اليوم التالي تعمد أن يترك الزوج يتعاطى كمية كبيرة من المخدرات حتى راح في غيبوبة عميقة فانتهز الفرصة وعاود حديثه مع «أحلام» أثناء توديعها له على الباب عن ضرورة مقابلتها على انفراد، لكنها فاجأته بقولها إنها تريده مثلما يريدها لكن في الحلال.

بعد أيام دعا «حلمي» صديقه «دسوقي» للسهر في المنطقة الجبلية بعيداً عن جو المنزل والأطفال فرحب بالدعوة التي لن تكلفه شيئاً، وبعد أن قاما بتدخين سجائر عدة محشوة بالمخدرات وأوشك «دسوقي» أن يغيب عن الوعي طلب منه «حلمي» أن يغادرا السيارة للتجول في الهواء الطلق،وبالفعل غادر السيارة وهو يدندن بإحدى الأغنيات بعدها لم يشعر بما حدث فقد ضربه «حلمي» على رأسه بكوريك السيارة حتى سقط على الأرض مضرجاً في دمائه بعدها أسرع بإحضار «جركن» بنزين من حقيبة السيارة وسكبه على جسده وأشعل فيه النار ثم غادر المكان من دون أن يراه أحد.
عثر الأهالي على الجثة المحترقة في الصباح وتمكنت المباحث من تحديد شخصية المجني عليه وأفادت «أحلام» بأن زوجها غادر المنزل مع صديقه «حلمي» تاجر الخضر والفاكهة، ولم يستغرق الأمر طويلاً من رجال المباحث حتى حصلوا على اعتراف تفصيلي من «حلمي» بالجريمة التي ارتكبها وأمرت النيابة بحبسه على ذمة التحقيق وأحالته إلى محكمة الجنايات بتهمة قتل المجني عليه عمداً مع سبق الإصرار، وبعد محاكمة قصيرة استغرقت جلستين فقط صدر الحكم بإعدامه.