تحقيق: غدير المزيني

تحتل الأرفف بأحجامها وأطوالها وخاماتها المختلفة، مكانة كبيرة بين دفات عالم الديكور، خاصة أن إبداع العقل البشري أخرج من رحمها العديد من التصاميم التي تدخل في لب ديكورات المنازل المميزة، وغير المتوقعة لمقتنييها، ومن أجل ذلك ظهرت الأشكال والألوان والمقاسات المختلفة للأرفف، التي اختزلت المسار فأخذت تتحدث عن جمالها بنفسها، أما التصاميم الأخرى فوهبت الفرصة لربة المنزل بإظهارها بطريقتها وتوقيعها الخاص.

من بين كل الحلول التنظيمية والتزينية التي تدخل في إكسسوارات المنزل وتتغاير في تفصيلاتها واتجاهاتها، تحتل الرفوف مختلفة الحجم صدر القائمة، لتُصدرها وتعمل على صناعتها بشكل مُختص شركات عالميّة عدة، لها اسمها في مجال المفروشات والأثاث، ولتتنافس على شرائها ربات المنازل، ويفضلن وضعها في زوايا غرف الجلوس والمعيشة على وجه الخصوص، لاعبة في ذلك أدواراً حيوية، ولهذا المجال تخصص «الخليج» التحقيق الآتي للحديث عن ديكورات رفوف بعض التصاميم المميزة والأنيقة، التي بالإمكان تزيين المنازل بها، وإضافة أشكال ديكورية لها تلعب في مساحاتها وتظهرها بأجمل حُلة.

السلال

كل شخص يحب أن يرى منزله مرتباً ومنظماً، فلا أحد يرغب في منظر مشوش لمنزله أو مربك، لذا تُستخدم صناديق التخزين أو السلال أو الرفوف وغيرها من الحلول التنظيمية، والرفوف التي باتت لا تستخدم فقط للتخزين والتنظيم، وإنما أصبحت «إكسسوار» جوهرياً لتزيين وتجميل الحوائط، هكذا بدأت ميرنا الصبّاح، مُدققة حسابات، معرض حديثها حينما سألناها عن أهمية استخدامها للرفوف بين باحات منزلها، وأخذت تتابع: «لجأت إلى تركيب رفوف عدة في منزلي، عندما أنجبت طفلي الأول، وأخذ أثناء حبوه ومشيه يُسقط جميع الأغراض التي أضعها على الطاولات الجانبية، مما أدى إلى كسر وتدمير الكثير من القطع، لذا عملت الأرفف، وبخاصة الخشبية منها، على حفظ هذه الأجهزة والإكسسوارات، التي تمتاز بقربها إلى قلبي».

ويوضح محمود عباسي، مهندس ديكور منزلي، أن تصاميم الأرفف تتنوع، فلم تعد تلك التقليدية التي تشبه الحامل وتتموضع الأغراض أعلاها، ويُفصل عباسي: «تصاميم الرفوف المصنوعة من خشب شجر البلوط والجوز، تجمع بين دقة النحت والحفر، وبين روعة التصميم، ولهذا يمكن استعمالها ك«أنتيكة» لتزيين الزوايا والممرات، وهناك الأرفف، التي تؤدي أكثر من غرض، ومنها على سبيل المثال، الرف المُستخدم كرف وستارة في الوقت نفسه، والتصاميم الأخرى التي تكون على شكل الشجرة وجذوعها، والعمود الفقري، والأشكال الهندسية، التي تزينها استخدام خلايا ضوئية تنير تفاصيلها، عوضاً عن الرفوف الحلقية التي يمكنها أن تؤدي مهمة المكتبة في حفظها للكتب وترتيبها بها بشكل منظم، علاوة على التنويع في أطوال أقطارها واستخدامها لحفظ الإكسسوارات متنوعة الأحجام والأشكال».

حوامل ورفوف

وتؤكد لمى زيان، ربة منزل، أننا اعتدنا على ربط الرفوف بديكورات المكتبة الخاصة بالمنزل، إلّا أنه مع التطور الحديث في عالم الديكور، أصبح للإكسسوارات المنزليّة حوامل ورفوف تحملها وتحميها وتعكس جمالها وبريقها بصورة أكبر، وتكون على شكل خزائن أو أرفف، تُسند وتُثبت، إما على الجدران أو الأراضي، مفضلة بدورها الرفوف المعلقة على الحوائط، كونها تحفظ المارة من الاصطدام أو الارتطام بها وعلى الأخص الأطفال.

واستخدام فاتن حسين، ربة منزل، للرفوف ليس بغرض التخزين أو التنظيم، وإنما للتزيين في مقامه الأول، حيث تقول: «اختيار الألوان المناسبة للرفوف يلعب دوراً مهماً ومكملاً لديكور بيتي، خصوصاً أنني أهوى تجميع التحف والبراويز الصغيرة ووضعها على الرفوف بشكل يظهرها بطريقة جميلة تستعرض ذكرياتي، التي تُرجع كل قطعة فيها لذكرى معينة، ويمكنني القول، إن للرفوف في منزلي مكانة في قلبي، لذا غالباً ما أوليها اهتماماً خاصاً بتزيينها بالشموع المعطرة، وتزويدها بإضاءات تعكس روح بقية الأغراض الموضوعة على أطرافها وحولها، فضلاً عن تزيين أسطح هذه الأرفف بأغطية يدوية مزركشة بأعمال الكورشيه الرقيقة».

أمور ضرورية

تلفت مهندسة الديكور والتصميم الداخلي، سونيا رزق، إلى أنه وبالرغم من قابليّة وضع الرفوف في أماكن مختلفة من المنزل، إلّا أنه لكل مكان نموذجه الخاص، الذي يتناسب واتساع المكان وارتفاع الجدران والتناسق بينه وبين غيره من قطع أثاث المنزل، قائلةً إن الرفوف الزجاجية والمعدنية غالباً ما تستخدم في دورات المياه، كونها تقاوم الرطوبة والماء، ويتخذ النوع الزجاجي من الرفوف غالباً الاتجاهات الحديثة، ويجري تضمينها حالياً في العديد من ديكورات غرف المنزل؛ كحجرة المعيشة، والمكتب، وكذلك حجرة النوم، وتعتبر بدورها أن الرفوف المُصنعة من الخشب هي الأكثر رواجاً واستخداماً، لتناسبها مع العديد من الأغراض والأماكن نظراً لسهولة تشكيلها وتلوينها، بما يعزز الإمكانات الديكورية لمملكة المرأة، ويجعلها تبدو مكملةً لأثاث المنزل وقطعه، بل وإمكانيتها لأن تشكل معه لوحة فنية مُتناغمة.

وعن أحدث الاتجاهات في رفوف المنازل، تشير رزق، إلى أن الرفوف الظاهرة والمعلقة، اتجاه جديد ظهر مؤخراً في تصميمات العديد من المطابخ الحديثة، وبالأخص المفتوحة فيها، فهي تشغل جوانب المطبخ التي يصعب وضع خزانات كاملة بها، مما يوفر مساحة تخزين إضافية، وتضفي على أجزاء المطبخ لمسة من الابتكار والتميز، مشيرةً إلى أن العديد من ربّات المنازل يعتبرن أن هذه الرفوف غير عمليّة، وتعرض الأواني والبرطمانات للسقوط والكسر، بالشكل المطلوب، وهذا ينافي في حقيقة الأمر ماهيّة استخدامها، إذا ما تم تركيب هذه الرفوف بطريقة جيدة، على أيدي مختص، وتم اختيار أحجام الأواني المناسبة، ورصها بالشكل الصحيح، بحيث تكون آمنة بشكل لا يقل عن الخزانات المُغلقة.