أبوظبي - فدوى إبراهيم:
شهدت منطقة النادي السياحي على مر السنوات تطوراً عمرانياً كبيراً في شوارعها ومبانيها، وليس انتهاءً بمسماها الجديد "الزاهية"، كما شهدت المنطقة تطورات عمرانية واجتماعية عدة من أبرزها شق طريق مؤد إلى جزيرتي السعديات وياس، ناهيك عن إطلالة جزيرة المارية بمبانيها العملاقة، وبرغم كل ذلك حافظت على ما تحمله من ماض رغم بريق الحاضر الذي تزدان به .
لا نبالغ حين نقول إن منطقة الزاهية اسم على مسمى بكل ما تحتضنه من أناس وعمارة وأضواء تزينها مساءً، وتشهد المنطقة كثافة في عدد الفنادق المميزة والشقق الفندقية القديمة والجديدة، ومن تلك الفنادق العريقة لو ميريديان الذي يحتل جانباً من الوجهة البحرية ويقع على دوار يفصل بين أهم شوارع المنطقة، وتم افتتاحه في العام 1979 بحضور المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيب الله ثراه، وإليزابيث الثانية ملكة بريطانيا، وفنادق عدة أخرى كفندق العاصمة (الديار) الواقع على شارع الميناء ويطل على كورنيش أبوظبي، وروتانا بيتش المجاور لمركز أبوظبي للتسوق وجمعية أبوظبي التعاونية، وغيرها من الفنادق التي تتيح لزائر المنطقة خيارات عدة في الإقامة .
ومن أبرز معالم المنطقة حديقتا هزاع والبريد وبالقرب منهما حديقة التراث، حيث تقع حديقة "هزاع" المغلقة، والتي يمكن دخولها برسم قدره درهم واحد، في قلب منطقة الزاهية، وتعد واحدة من الحدائق القديمة في مدينة أبوظبي، حيث تأسست في العام ،1984 وتخدم سكان المنطقة المزدحمة، لتشكل لهم ملاذاً ممتعاً وخصوصاً في الفترة المسائية، حيث يلجأ إليها العديد من ممارسي رياضات المشي والإيروبيك، والأسر بصحبة أطفالها حيث تضم ملاعب الأطفال وملعباً لكرة السلة، ويقع إلى جانبها مسجد هزاع، أما حديقة البريد فهي أصغر إلا أنها تقع على الشارع المؤدي إلى ميناء زايد، وإلى جانبها مركز للشرطة المجتمعية وبريد الإمارات، وتتميز هذه الحديقة بهدوئها حيث تضم مساحة ألعاب أطفال ونافورة مياه بينما المساحة الكبرى للمساحات المزروعة الخضراء ما يجعلها مكاناً مثالياً لممارسة رياضة المشي .
تقول سمر علي "طالبة في كلية الخوارزمي الدولية"، إن حديقة البريد تشكل لها مكاناً آمناً لممارسة رياضة المشي التي تواظب عليها منذ 7 سنوات، حيث إنها الأقرب لمنزلها والأكثر أماناً بسبب أعمال الطرق التي تشغل مساحات كبيرة تحد بينها وبين كورنيش أبوظبي، كما أنها بسبب مساحتها المحدودة وهدوئها وارتياد سكان المنطقة المحيطة لها جعلها تجمعاً اجتماعياً مميزاً خصوصاً في الطقس المعتدل .
أما حليمة بدر التي تصطحب ولديها أمجد وعلي إلى حديقة هزاع، فتغنيها الحديقة عن اصطحابهما إلى مراكز التسوق حسب قولها، مشيرة إلى أن تعويد الأطفال اللهو في الهواء الطلق وبصحبة الأطفال يعتبر الخيار الأمثل لنموهم صحياً، وتضيف: "اعتاد الأطفال في العصر الحالي الجلوس أمام التلفزيون أو اللعب بالأجهزة الإلكترونية، بينما وجود حديقة بقرب المنزل، خاصة أنها حديقة في غاية النظافة والنظام وبوجود رجال الأمن، جعلها خياراً عائلياً مميزاً للغاية، ما يوفر على أي أسرة مصروفات الألعاب الإلكترونية والكهربائية في مراكز التسوق وغيرها، ناهيك عن تأمين حياة صحية لهم، كما أن الأبرز في ذلك هو توسطها البنايات السكنية ما يجعلها الخيار الأمثل للعائلات" .
ويوضح عبدالحميد سعيد الذي يعمل في محل معجنات ويقطن المنطقة منذ عشر سنوات، أن التطور الذي شهدته المنطقة لم يكن مفاجئاً وسط التطور العمراني والبشري السريع الذي تشهده مدينة أبوظبي، ولعل أبرز شاهد على التطور الإيجابي هو ازدياد عدد الفنادق فيها ما يشير إلى السياحة التي شهدت نهضة أكبر عما سبق، ومن ذلك افتتاح فنادق رمادا وهلا أرجان، إضافة إلى جزر المارية والريم القريبتين من المنطقة، والتطور الكبير في عدد مسارات الشوارع ومنها الشارع الواصل بين مركز أبوظبي للتسوق ومدخل شارع الميناء الذي كان فقط مسارين بينما هو اليوم أكثر من أربعة مسارات بحسب سعيد، ويضيف قائلاً: "تم إنشاء جسور مشاة وزيادة عدد المباني السكنية والمحال التجارية، ولعل ذلك يعود إلى مساحة المنطقة الكبيرة التي تبدأ من بوابة البحرية قرب مبنى المسافرين حتى شارع ميناء زايد، ومن فندق لو ميريديان ومركز أبوظبي للتسوق حتى منطقة الزياني التي تضم السفارة الروسية"، ويشير سعيد إلى أن هناك عدداً من المحال التي تميز المنطقة تجارياً ومنها محال بيع أدوات صيد السمك وأسماك الزينة التي تضم منطقة الزاهية أكبر تجمع لها قرب مستشفى السلامة، كما تضم عدداً كبيراً من أبرز المطاعم العالمية والمحلية ذات المستويات المختلفة الشعبية والراقية .
يشير بائع الخضار والفواكه محمد بشير، إلى أنه يعمل في المحل منذ 14 عاماً، موضحاً أن سكان البنايات المجاورة كانوا يعتمدون بشكل رئيسي على ما يقدمه، لكن اليوم أصبحت مراكز التسوق الكبرى بديلاً مميزاً لهم، ولم يعد شراء الخضار والفواكه من محله سوى في حالات الضرورة، ويضيف بشير حول الشكل العام للمنطقة قائلاً: "كانت البنايات أقل عدداً وارتفاعاً، ولم تكن بنفس حال النظام والنظافة التي نشهدها اليوم، حيث كانت جهة جمع النفايات المسؤولة أقل خبرة، ولكننا نشهد اليوم طفرة في النظام والنظافة، كذلك فإن المنطقة أصبحت أكثر ازدحاماً بالسكان عما قبل بفضل ازدياد عدد المباني" .
يشير صالح حجازي ويعمل في محل معجنات، إلى أن عمله خلال أكثر من 15 سنة في المنطقة جعله يعاصر الكثير من التحولات، أولها كان الشكل العام للمنطقة التي كانت محدودة بشوارعها ومبانيها ومرافقها الترفيهية، إلا أنها أصبحت من أكثر المناطق كثافة تجارياً وسكنياً، مشيراً إلى أن كثافة المطاعم جعلتها تستقطب الزوار من المنطقة ومن مدينة أبوظبي عموماً، وخاصة المطاعم العربية التي لها باع طويلة في المنطقة، ويضيف قائلاً: "شهدت المنطقة تغييراً على مستوى تخطيط الشوارع والمواقف، وأصبحت أكثر نظاماً، إلا أن دخول المطاعم الأجنبية المنطقة حد نوعاً ما من الإقبال على العربية، ناهيك عن أن مراكز التسوق كذلك لها دور في هذا الأمر، إلا أن ذلك الأمر بشكل عام يحسب للتطور الذي فتح أمام الناس تعدد الخيارات" .
تقول نهى أحمد التي تقطن في المنطقة منذ أكثر من 12 عاماً، إن أبرز التغييرات التي شملت المنطقة فتح طرق للجزر التي تم تعميرها حديثاً، ومنها شارع مؤدٍ إلى جزيرتي ياس والسعديات، وهذا الأمر سهل زيارتها كثيراً على محبي تلك الجزر العامرة بالأنشطة الترفيهية والثقافية، وليس ببعيد عن هذا الشارع جاء تعمير جسرقرب بوابة البحرية يؤدي إلى جزيرتي الريم والمارية، قائلة: "أصبحت المباني الشاهقة في جزيرة المارية ومنها فندق روزوود والغاليريا ومستشفى كليفيلاند كلينيك من أبرز المعالم العصرية بإضاءاتها التي تطل على منطقة الزاهية، حيث يفصل بيننا وبينها المساحة المائية، كما أن ذلك العمران والأنشطة التي تحملها الجزر الجديدة جعل من منطقة الزاهية وجهة لكل من يرتاد تلك الجزر، ناهيك عن أن المنطقة تعد كذلك ممراً لمن يود الذهاب إلى ميناء زايد وأسواق الخضار والسمك والسجاد الضخمة هناك" .
ويشير سهيل عبدالوهاب الذي يسكن المنطقة منذ أكثر من 14 عاماً، إلى أن ما تتمتع به المنطقة من تنوع كبير وكثافة في محال التجزئة جعلها وجهة مهمة للمتسوقين، ويضيف: "تنوع المحال في المنطقة لا يحده حد، فتوافر محال إلكترونيات وإضاءة وأثاث وسفريات وتجهيز مطابخ وسيراميك وغيرها الكثير من محال توفر الكماليات كالملابس والتجميل، ناهيك عن البنوك والمراكز الخدمية، والكثير من تلك المحال قديمة قدم المنطقة، ما جعلها وجهة أساسية للمشترين بالجملة والمفرق، والزاهية بذلك ليست مجرد منطقة سكنية كغيرها من المناطق بل وجهة معظم سكان مدينة أبوظبي" .
بينما تشهد مبروكة آل علي على سنوات من التطوير قائلة: "شهدت خلال سنوات مكوثي منذ 13 عاماً على العديد من التغييرات، حيث كانت المنطقة منذ بداية سكني فيها من المناطق المزدحمة وازداد ذلك بعد أن تم تعمير العديد من الفنادق والأبراج السكنية، ما حدا بالمسؤولين في البلدية إلى إدخالها ضمن عمليات التطوير الرامي إلى الحد من الزحام، فكانت جزءاً من عمليات تطوير شارع الشيخ زايد (السلام سابقاً) وما زالت أعمال التطوير قائمة في أماكن عدة من المنطقة، ما أسهم في تخفيف حدة الزحام"، وتضيف قائلة: "تعد إيجارات السكن في منطقة الزاهية أقل من غيرها من مناطق أبوظبي المكتظة بالسكان والمحال التجارية، ذلك أن البنايات القديمة فيها أعلى نسبة من الحديثة وهذا ما ينعكس على إيجاراتها" .
عالية سرور التي تقطن في المنطقة منذ العام ،2001 تشير إلى أن أبرز ما يميز المنطقة هو احتضانها لعدد متنوع من المحال التي تخدم شؤون المرأة، كمحال الملابس النسائية وملابس الأطفال منذ ذلك الحين حين كانت "جمعية أبوظبي التعاونية" تضم كل ما تحتاجه الأسرة، كما تتميز بحسب سرور بضمها محال التحف والسجاد الإيراني والأفغاني ضمن تجمع هو الأبرز في أبوظبي، كما تضم مستشفى السلامة الذي أنشئ في العام 1979 وخدم كافة أبناء المنطقة قبل أن تتطور المدينة وتعمر فيها مستشفيات عدة"، وتشير سرور إلى أن المرحلة التي عاشت فيها في المنطقة شهدت تجديد مصارف الصرف الصحي التي أخذت سنوات من العمل، وإضافة واحدة من أهم حدائق الكورنيش وهي حديقة التراث، وشق الأنفاق المؤدية إلى الكورنيش، وترميم بعض الفنادق منها فندق نهال، وافتتاح عدد من البنوك منها الخليج الأول وأبوظبي الوطني والمشرق" .

النادي السياحي

تقع منطقة الزاهية على مساحة حيوية بالسكان وتشمل الأحواض (شرق ،12 شرق ،13 شرق ،14 شرق ،15 شرق ،16 شرق 1/،16 شرق 2/،16 شرق 17) . وكانت تسمى بالنادي السياحي لوجود نادٍ سياحي عائلي يرتاده الكثيرون كموقع ترفيهي للعائلات والأسر في فترة كانت فيها وسائل الترفيه محدودة في مدينة أبوظبي، وكان النادي يقع إلى جانب فندق لو ميريديان، إلا أن أعمال التطوير شملت النادي حتى تم إغلاقه لإحلال مشروع آخر .