تقيد مجتمعاتنا العربية العديد من العادات والقيم التي تعمل بمثابة سياج حديدي لا يمكن تخطيه وعبوره وإلا يعتبر المتخطي خارج عن المجتمع وعن قواعده، وليس شرطا أن تكون هذه العادات صحيحة ولكن هي أفكار متوارثة أبا عن جد فأصبحت حلقة وصل بين الجميع إلا أن هذا الجيل الجديد بدأ يتمرد ويحاول الخروج من بوتقة هذه العادات التي يرى أنها ليس لها أساس من الصحة وأنها أصبحت قديمة بالية يجب أن تتغير بتغير الزمن، ولا نقصد هنا الجيل الجديد بأكمله فهناك شباب ما زالوا يتمسكون بأفكار وعقليات الأجداد .
من المعروف قديما وحديثا أن الرجل يبحث دائما عن شريكة حياته الأصغر منه سناً على أن يكون الفارق بينهما سنوات قليلة، وتفضل المرأة أن تقترن بزوج يكبرها بأعوام لاتتعدى الخمس سنوات وأحياناً عشر سنوات، وبالتالي فالعرف القائم بين الناس ان تكون العروس أصغر من العريس ويتحكم في هذا العرف عوامل اجتماعية وفكرية وجسدية .
لكن أحيانا . . يحدث الاختلاف فتكون الزوجة أكبر سناً من الزوج، والسؤال الذي يطرح نفسه هنا هو هل هذا النوع من العلاقة الزوجية يقوم على عناصر التوافق الذي يسمح بالقول إن عامل الفارق بالسن لا يهم؟ وهل المجتمع ينظر بعيون الرضى لزوجة تكبر زوجها؟
واختلفت الآراء بين معارض ومؤيد وبين من يرى أن الموضوع أبسط بكثير من أن تحدث ضجة بسببه وأنه عادي ما دام هناك توافق .
السطور التالية ستكشف وجهة نظر الشباب حيث وجهنا لهم السؤال: هل تقبل بالزواج من فتاة تكبرك سناً؟ وبما أن حواء المعنية بالأمر غالباً في مثل هذه الحالات فقد وجهنا لها سؤالنا:
هل تقبلين بالزواج من رجل يصغرك سناً؟
بداية تقول وفاء العامرية إنها تزوجت وهي فى سن صغيرة وكان زوجها يكبرها بعشر سنوات، وإنها لم تفكر أبداً في الارتباط بأحد زملائها في الكلية لأنها فقدت والدها وهي في سن صغيرة وكانت تبحث عن الدفء والحنان وهذا لن تجده في شباب جيلها الذين هم في مثل عمرها فوضعت في اعتبارها أن يكون الزوج هو الإنسان الذي تعتمد عليه في حياتها ويجب أن يتمتع بالاتزان عاطفياً وعقلياً . . . ومن وجهة نظرها لا يأتي هذا إلا من خلال الارتباط بالرجل الأكبر سناً . . . لقد كان الفارق بينها وبين زوجها عشر سنوات لم تشعر بها ولاتزال تحبه وتشعر بالسعادة معه .
وتؤيدها روضة الهاشمية قائلة: أفضل أن يكون الشخص الذى ارتبط به أكبر سناً حتى يستطيع أن يتحمل المسؤولية ويكون لديه القدرة على تحمل ضغوط الحياة المادية والعائلية، وأرى أن شباب اليوم بحاجة لوقت طويل بعد التخرج يعدون فيه أنفسهم للزواج وتغطية متطلباتهم المادية لذا أنا لا أوافق على من هم أصغر سناً ولا حتى من هم في العمر نفسه .
ريا الراجحية تعلق بقولها: أنا أؤيد الزواج بمن هم في عمري نفسه لأن الزواج من الأصغر أو الأكبر سناً يولد نوعاً من الصراع بين الأجيال، وهناك أمثلة كثيرة دليل على ذلك الحالات الواقعية أو حتى تلك التي نراها على شاشات التلفاز، فهي مشاكل اجتماعية حقيقية واقعية ومن الضروري أن يكون الزوجان في العمر نفسه تقريباً لأن هذا سيكون زواجاً متقارباً متكافئاً وهذا يولد نوعاً من التفاهم ونجاح الحوار بين الطرفين حيث إنهما يكونان من الجيل نفسه ويمتلكان الأفكار والتفكير ذاتهما .
وتؤيد شيماء الحديدية هذا النوع من الزواج حيث قالت: أنا أكبر زوجي بعامين ومنذ زواجنا ونحن لا نتكلم في هذا الأمر أبداً لأنه لا يمثل فرق بيننا ولا مشاكل، الموضوع عادي والأفكار متوافقة ومتقاربة حيث إن عامين لا تمثل مشكلة فنحن من جيل واحد متقارب فكرياً وثقافياً ونفسياً، فلا مانع أن تكبر الزوجة زوجها ما دام الفرق عاماً أو عامين ولكن إذا وصل لخمس سنوات وأكثر فهذا شيء آخر أنا لا أؤيده لأنه في هذه الحالة سيكون كل منهما جيل يختلف عن الآخر وهذا الفارق يولد الاختلاف ولكن إذا كان الفارق عامين، فهذا زواج ناجح عن تجربة شخصية، طالما أن التوافق والتفاهم موجود فلا مانع من ذلك .
ويؤيدها الرأي أحمد الخروصي فيؤكد أن فرق السن بين الزوج والزوجة لابد أن يتحطم بشي اسمه الحب، مبرراً ذلك بأن الحب يلغي كل الفوارق الاجتماعية والمادية وتلك التي تتعلق بالعمر وبالنسبة لي لو كان لي نصيب مع عروس أكبر منى وتتوفر فيها جميع المواصفات التي أتمناها في زوجة المستقبل فلن أتراجع عن إتمام الزواج بسبب فارق السن لكن بشرط أن لا يزيد الفارق على 5 سنوات .
يقول يوسف الشكري: إننا في بعض الأحيان نتدخل في أمور ليست من شأننا فلو أن عروساً وجدت أن أحلامها سوف تتحقق لو ارتبطت بهذا الشاب تقوم الدنيا ولا تقعد، وينظر لها المجتمع على أنها مخطئة وخارجة عنه وعن تقاليده وأعرافه فلكل شاب وفتاة الحرية في اختيار الحياة التي يريد عيشها طالما أنه ليس هناك مانع ديني في ذلك ولنتذكر أن الرسول علية الصلاة والسلام قد تزوج من السيدة (خديجة) رضي الله عنها وهي أكبر منه بخمسة عشر عاما فمن حق كل إنسان أن يعيش حياته كما يريد طالما أن هناك توافقاً .
ويؤيده منتصر الرحبي قائلا: التكافؤ الفكري والاجتماعي والتدين والاتزان والحب من أهم الأشياء التي يجب أن يبحث عنها الفرد أما فارق العمر فهو شيء غير أساس طالما أن هناك أشياء أخرى متكاملة وأعني هنا بالفوارق البسيطة التي لا تتعدى خمس سنوات، أما لو تجاوز الفارق عشر أو عشرين سنة فيخرج هذا عن المنطق وتكون نسبة نجاح الزواج ضئيلة جداً .
أما سالم بن محمد فيرى أنه إذا تزوج الرجل من امرأة تكبره ولو بعام واحد ستلعب دور القائد في المنزل وستكون هي الآمر الناهي على أساس أنها الأكبر سناً والأكثر خبرة بتدبير الأمور وهذا شيء يرفضه بالإضافة إلى أن المجتمع لا يتقبل مثل هذه الأمور فالمعروف والمتداول أن الزوج يكون أكبر من الزوجة دائماً .
عرضنا الموضوع على بعض الأمهات، وكان السؤال، هل توافقين على أن يتزوج ابنك من فتاة تكبره؟ فقالت أم جاسم: لماذا يتزوج ابني فتاة أكبر منه طالما أن الأصغر موجودة وحتى وإن لم تكن موجودة فلماذا يتزوج فتاه تتحكم فيه وتفرض عليه سيطرتها وتكون هي الآمر الناهي في المنزل؟ أنا لا أوافق على هذا أبدا فنحن عشنا وتربينا على أن الزوج دائما هو الأكبر وبذلك يكون هو سيد المنزل وليست هي .
أما أم قيس فبالرغم من أنها أم وافقت على أن يتزوج ابنها من فتاة تكبره طالما هناك حب ووفاق بين الاثنين، ولكنها اشترطت أن يكون الفارق في العمر عاماً أو عامين على الأكثر، وقالت إن المرأة يظهر عليها كبر السن أسرع من الرجل لذا فهي لا تؤيد أن تكون الزوجة أكبر بكثير، أما إذا كان الفارق عاماً أو عامين فلا مانع حيث إن الأعمار تكون متقاربة والاثنان من جيل واحد حتى لا يحدث الصراع والصدام والمشاكل بين الاثنين وتضيف أيضا أنها لا تؤيد زواج الرجل من امرأة تصغره بأكثر من خمسة أعوام لأن ذلك أيضا سيؤدي إلى صدام وصراع وعدم وفاق .
من اللقاءات السابقة انقسمت الآراء إلى رافضين يستندون إلى ما نصت عليه الأعراف الاجتماعية المتوارثة، التي تربط كبر الزواج بعوامل النضج والحكمة والتجربة وحسن ادارة بيت الزوجية . أما المؤيدون يرون أن عامل السن يبقى هامشياً طالما أن الأساس يقوم على الحب والتفاهم، ومتى تحقق هذا التفاهم والاحترام المتبادل نجح الزواج، وفي كل الحالات لايوجد هناك قانوناً يمنع زواج رجل يصغر زوجته، والدين الإسلامي أيضا لا يمنع هذا الزواج وخير دليل على ذلك زواج رسول الله صلى الله عليه وسلم من السيدة خديجة رضي الله عنها حيث كانت تكبره بخمسة عشر عاما فديننا الحنيف فرض في الزواج الناجح شروطا أساسية أهمها التدين والمحبة والاحترام وحسن العشرة والإحسان.