ينظر البعض للسعادة الأسرية باعتبارها مجرد وهم، فهي في نظرهم من المستحيلات لا يمكن تحقيقها، ولكن خبراء وعلماء النفس والأسرة يؤكدون ومن خلال التجارب والأبحاث أن تحقيق السعادة أمر ممكن، من خلال توافر شروط عدة، أهمها وجود المودة بين الزوجين، لأن هذه المودة تمتص المشكلات وتختصر الخلافات، وتتجاوز عن الخلافات، ومن جهة ثانية أكد الكثير من الخبراء ضرورة تشكيل وعي لدى الشباب حول حقيقة الزواج ومسؤولياته وطبيعة العلاقة الزوجية وضرورة تقديسها والاهتمام بها قبل الإقدام على هذه الخطوة، من خلال توعية الأهل والمدرسة والدورات التدريبية واهتمام وسائل الإعلام.. «دائرة مراكز التنمية الأسرية» في المجلس الأعلى لشؤون الأسرة بالشارقة، فتحت ملف «السعادة الأسرية»، وتوجهت للخبراء والمختصين وطرحت عليهم سؤالاً، وهو: «كيف يمكن تحقيق السعادة الأسرية، وجعلها واقعاً لا مجرد حلم»؟ فكانت هذه إجاباتهم:
الكاتبة فاطمة المزروعي تحدثت عن الموضوع قائلة: «أؤمن بأن الإنسان إذا أراد أن يحصل على السعادة، فعليه أولاً أن يسعد من حوله، فالسعادة تنبع من داخلنا أولاً».
وأكدت المزروعي أن من أهم أسباب غياب السعادة الأسرية، هو غياب لغة الحوار، وأنه في حال تفاقمت المشكلات بينهما، يفضل عدم اللجوء للأهل إلا في حالات الضرورة القصوى.
وأضافت : «بالطبع من أهم أسباب السعادة والاستقرار الأسري وجود الحب بين الزوجين والصراحة المتبادلة، وعلى كل أسرة، مهما تفاقمت المشكلات فيها، أن تبقي الأبناء بعيداً عن كابوس الخلافات».
وشاركتها الرأي الكاتبة لولوة المنصوري، وقالت:«من وجهة نظري أرى أن أهم أسباب السعادة الزوجية هي التفاهم بين الزوجين، وتجاوز الأخطاء، وتفهم الطرف الآخر».
وترى المنصوري أن هذا يمكن أن يتحقق في حال حرص كل طرف على اكتساب ثقافة الزواج، وأدرك أن الحياة الزوجية ليست حفل الزفاف ورحلة شهر العسل، بل هي مشاركة في كل شيء، لذا من الأفضل أن يحرص الزوجان على اكتساب هذه الثقافة من خلال الدورات المتخصصة أو من خلال وسائل التواصل الاجتماعي، فاليوم أصبحت المعلومات متاحة بكبسة زر، وأصبح الجهل بالأمر غير مقبول، فعلى كل طرف أن يسعى لتطوير نفسه كي يتمكن من تفهم احتياجات ومتطلبات وطريقة تفكير الطرف الآخر.
السيطرة والتملك
عبد الله العطر، خبير في التطوير الشخصي والمؤسسي، قال: «من أهم أسباب غياب السعادة الأسرية وتفاقم المشكلات وارتفاع نسب الطلاق، هو اعتقاد كل طرف أن الطرف الآخر ملكه وحده، فالزوج تربى على أفكار الذكورة والسيطرة والتملك، وأنه الآمر الناهي في البيت، فيضيّق حدود الحرية على زوجته، والزوجة تسيطر عليها أفكار الغيرة، وتسعى لتضييق الخناق عليه كي لا يلتفت لأخرى أو تسرقه امرأة ثانية، والنتيجة أن كلا الطرفين يشعر بأنه دخل سجناً لا حياة زوجية، فحريته تتناقص يوماً بعد يوم، ما يدفعه للتمرد لتظهر المشكلات وتنحسر أسباب السعادة».
وأكد العطر أن الدراما اليوم تلعب دوراً في تكريس مثل هذه الأفكار، فالزوجة المشبعة بأفكار المسلسلات التركية والرومانسية التمثيلية المبالغة، ستفتعل المشكلات مع زوجها، لأن هذه الدراما تؤجج نار الغيرة في صدرها، وتدفعها للشك في كل تصرف، كما تسبب فراغاً عاطفياً في قلبها، فالدراما تصور الحياة الزوجية على أنها شهر عسل لا ينتهي، بينما هي في الواقع حياة كاملة بحلوها ومرها، الهدف منها تأسيس أسرة سليمة وتربية أبناء صالحين، وزرع بذرة خير في المجتمع، وليس الهدف منها تبادل الورود كل صباح، فالدراما البعيدة عن الواقع أثرت سلباً في الحياة الأسرية.
الدور التوعوي
د.آمال زكريا النمر، مدرّسة الإرشاد النفسي والأسري في الكلية الجامعية للأم والعلوم الأسرية، تقول: «هناك معايير كثيرة ينبغي أن نلتزم بها إن أردنا أن نحقق السعادة الأسرية، منها تحمل المسؤولية واحترام الآخر واحترام الرأي الآخر، ليعيشوا في مناخ أسري سوي»، وتضيف موضحة: «من المفروض أن يكون هناك اهتمام بتربية الأبناء منذ البداية، فعلينا أن نهيئهم للحياة الزوجية المستقبلية التي تنتظرهم، فالكثير من الأبناء للأسف ليس لديهم تصور كامل عن طبيعة الحياة الزوجية، فتجدهم يظنون أن الزواج مجرد فرح وحفل، ولا يدركون حجم المسؤوليات التي تنتظرهم، وعندما يصدمهم الواقع، تجدهم يضيقون بالحياة الزوجية ويفكرون في الانفصال، أو نجد أن أحدهما أو كلاهما، لا يلعب دوره كزوج وكأب أو كزوجة وكأم، فيعيش حياته وفق رغباته من دون أن يهتم بالأبناء الذين يدفعون الثمن» وأضافت الدكتورة آمال موضحة: «هذا الدور التوعوي قبل الزواج ليس مسؤولية الأهل فحسب، بل ينبغي أن يخضع الشاب والفتاة لدورات قبل الزواج، تثقفهما وتوعيهما بالمسؤوليات التي تنتظرهما، وبكيفية التعامل مع الطرف الآخر، وكيفية تجاوز المشكلات».
التماسك الأسري
الدكتور حسين العثمان، مساعد العميد في الدراسات العليا في كلية الآداب والعلوم الإنسانية والاجتماعية في جامعة الشارقة، تحدث قائلاً: «التماسك الأسري في المجتمعات العربية هو أهم سبب لتحقيق السعادة الزوجية، وهذا التماسك ينبع من عوامل عدة، أهمها الاحترام ومهارات التواصل والمشاركة والتعاطف والاستقرار الوجداني والقدرة على مواجهة الصعاب والأزمات».
وأكد الدكتور العثمان أنه من خلال الأبحاث التي يقوم بها توصل إلى حقائق عدة، منها أن الأسر المتماسكة ليست الأسر التي لا تواجه مشكلات، بل هي الأسر التي تعرف كيف تتعامل مع المشكلات حين تواجهها، وتكون قادرة على تجاوزها، فالأسر غير المتماسكة تفتقر لمهارات حل المشكلات.
من جانب، آخر أكد الدكتور العثمان، أن دخل الأسرة لا علاقة له باستقرارها وسعادتها، حيث قال موضحاً: «أثبتت الدراسات التي قمنا بها في دول عدة، وهي الإمارات والأردن وسلطنة عمان، أن الدخل قد يكون سبباً للمشكلات الزوجية، ولكنه في الوقت ذاته ليس عاملاً مؤثراً في تحقيق السعادة، بمعنى أن الأسر الثرية ليست بالضرورة تكون سعيدة والعكس صحيح، وإن كان هناك مشكلات معينة يسهل على الأسر الغنية حلها بعكس الأسر الفقيرة أو متوسطة الدخل».
ويؤكد الدكتور العثمان أن من أهم أسباب نجاح الحياة الزوجية هو المشاركة، المشاركة بكل شيء، في الأحلام والمخططات المستقبلية، في حل المشكلات وفي لحظات الفرح والحزن، هذه المشاركة تقلل الفجوة بين الزوجين، وتختصر المسافات وتحقق التواصل وتقرب وجهات النظر وتزيد من المودة بينهما، وبالتالي تزداد السعادة وتوصف العلاقة بالنجاح.
نواة المجتمع
موزة الدرمكي، استشارية أسرية وتربوية نفسية، تحدثت عن الموضوع قائلة: «الأسرة كما نعلم هي نواة المجتمع إن صلحت صلح المجتمع وإن فسدت حدثت المشكلات، وانتقلت للمجتمع الذي سيفقد استقراره أيضاً، والحلول لتجنب هذه المشكلات والحصول على السعادة، أولها أننا نحتاج لتغيير في مناهجنا المدرسية، نحتاج دروساً في أهمية الأسرة وضرورة تقدير دورها والسعي لاستقرارها، كما أن المقبلين على الزواج ينبغي أن يخضعوا لدورات تدريبية ولورش عملية تعرفهم بحقيقة الزواج وتكوين أسرة وإنجاب أطفال وتربيتهم، وينبغي أن تبدأ هذه الدورات من الصفر، أي من كيفية اختيار الشريك المناسب من جهة، ومن جهة أخرى التدرب على كيفية الحفاظ على الاستقرار الأسري، وتجنب شبح المشكلات».
وتابعت الدرمكي موضحة: حتى نحقق السعادة يجب أن نتعلم كيفية مواجهة المشكلات وحلها، بعض الأزواج، وظناً منهم أن المركب يسير بهذه الطريقة يعملون على مراكمة المشكلات، لا يجرؤون على المواجهة ولا يسعون نحو حل، ولكن في لحظة ما ستنفجر هذه المشكلات كبركان، وتدمر كل شيء، والأهم أنها ستدمر استقرار الأسرة وسعادتها.
وروت لنا الدرمكي قصة من القصص التي اطلعت عليها بحكم عملها، لتقرب لنا الفكرة، حيث قالت: "هناك مثلاً شاب لم يتجاوز ال 22 عاماً، أمه تريد أن تفرح بزواجه، وهو ولكثرة ما يرى ويشاهد يشترط أن تكون العروس في الثانوية، لم تدخل الجامعة ولم تتوظف، ظناً منه أنها ستكون بلا علاقات سابقة، وبالفعل تجد أمه الفتاة المطلوبة، وبالنسبة للفتاة فالزواج فرصتها الوحيدة، فهي لا تحب الدراسة، ولا تريد أن تتوظف، وهكذا يتم الزواج من دون خبرة أو دراية.. من دون استعداد نفسي أو تخطيط، وسرعان ما تظهر الفجوة بين الزوجين: فشل في التواصل، ضعف في المشاركة، ويسعى كل طرف للبحث عن بدائل، الزوج يلجأ لأصدقائه، والزوجة تكون شبكة من الصداقات أو تكثر من زيارة أسرتها، وتتعلق بأخواتها، والأبناء يتركون للخادمة، ولا يوجد أسرة لتحميهم أو تربيهم أو توجههم، بل بالعكس يعانون سلبيات التفكك الأسري».
من جانب آخر أكدت الدرمكي أن الأمور المادية تلعب دورها أيضاً في تحقيق الاستقرار الأسري، فالزوجان إن لم يتفاهما منذ البداية على التفاصيل كافة، أو يجدا صيغة مناسبة للاتفاق على هذه الأمور، فستكون سببا في تعاستهما وغياب السعادة عن حياتهما».
ليس مجرد عقد
د.زكية الصراف، مستشارة الصحة النفسية، تحدثت قائلة: الزواج ليس مجرد عقد يؤتي ثماره بمجرد التوقيع عليه، إنه حياة حافلة بأسباب الرضى والخصام، مملوءة بدواعي السعادة والشقاء، ومن هنا وجب على كل من الزوجين أن يكافح طوال الوقت ليهيئ لنفسه ولشريكه كل أسباب النجاح، فالزواج، إذاً، معركة مستمرة ضد الجهل والغرور.. ضد الأنانية والتهور.. ضد الفتور والملل.. ضد الخيال الجامح والهوى المجنون.
كما أن السعادة الزوجية هي نتاج قدرة تحمل كل من الزوج والزوجة وتخطي العقبات التي يواجهانها فى حياتهما معاً، وهي أيضاً نتاج تقبل كل شخص لعيوب الآخر والرغبة في الاستمرار معه رغم وجودها من دون أن يحاول طوال الوقت تغييرها، فالارتباط من شخص، على أمل تغيير صفاته المزعجة فيما بعد، وهم يقع فيه الكثير من الناس ولا يجني في النهاية سوى المشكلات. ونصيحتي للزوجة أن تراعي الآتي:
- ضرورة أن تعطي زوجك مساحته من الحرية الشخصية، وألا تكوني بجانبه طوال اليوم، لحد الاختناق، فلا ترهقيه طوال الوقت بأسئلة من نوعية: عما يفكر، عما يفعل، من قابل اليوم، لماذا سيفعل ذلك، وفي الوقت ذاته لا تبتعدي عنه كثيراً لحد الإهمال، فيبدو الأمر كأنك غير مهتمة بأمره، ولا تعتقدي أن اقترابك الزائد سوف يكون مقابله التقدير طوال الوقت، بل على العكس، فالرجال يحتاجون إلى الاهتمام، ولكنهم ينفرون من المرأة المبالغة في إظهار مشاعرها، وكذلك المرأة اللحوح.
- من أساسيات بناء العلاقة الزوجية السعيدة، الاحترام والتفاهم والود، وفي الوقت الذي يختفي فيه هذا الاحترام، تبدأ العلاقة بالانهيار، والاحترام يتمثل في تصرفات حياتية كثيرة منها: احترام رأي الآخر، واحترام مشاعره وعدم الاستهزاء بها، وعدم التحدث بطريقة سلبية عنه أمام الآخرين، وغيرها الكثير، وإذا كنت تشعرين بأنك مهانة أو من السهل عليك إهانة زوجك، فهذا يعني أن شيئاً خاطئاً يحدث بينكما، ويجب أن تعيدي النظر في علاقتك بزوجك وتتحدثي معه في ذلك.
- ابتعدي عن الروتين لأنه مهما كان حب زوجك لك، فسيأتي عليه الوقت الذي يمل فيه من روتين حياتك، طالما لا تحاولين تغييره، لذا حاولي دوماً البحث عن وسائل ممتعة لإسعاد زوجك، سواء بعمل إطلالات جديدة في المنزل، والتحدث معه بأسلوب فكاهي، وترتيب المفاجآت الرومانسية له، أو حتى التخطيط معه لرحلات جديدة ونزهات مع الأقارب والأصدقاء، واهتمي أيضاً بأن تكون العلاقة الحميمة بينكما ممتعة وغير روتينية.
- كثير من الزوجات يقعن في خطأ إهمال العناية بأنفسهن بعد الزواج، ربما لشعورهن بالطمأنينة من وجود الرجل في حياتهن، لكن تأكدي أن مثل هذا الأمر لن يسبب سوى نفور الرجل منك، وربما يدفعه للخيانة، فالزوج يحب المرأة الأنيقة التي تهتم بنفسها وبيتها وأولادها، وتحرص على التجديد من وقت لآخر.
- ابتعدي عن الغيرة المبالغ فيها لأنها سلاح ذو حدين، وهي تعني افتقادك ثقتك بنفسك ولكن بعض الغيرة الصحية يمكن أن تشعر زوجك بالرضى في بعض الأحيان.
- إن الثقة المتبادلة ضرورية بين الزوجين، وبالطبع لسنا بحاجة إلى أن نقول لك أن أموراً مثل التجسس على الآخر، أو مراقبة هاتفه الشخصي، أو ملاحقته طوال الوقت، كافية لهدم أي علاقة زوجية، ولا تتوقعي عند اكتشاف زوجك قيامك بمثل هذه الأمور، أنه سيعاود الوثوق بك أو احترامك من جديد، وبالطبع العكس صحيح بالنسبة للرجال.
- من الأخطاء التي تقع فيها الكثير من السيدات بعد الولادة، هو إعطاء اهتمامها الكلي للأطفال، للدرجة التي يصل فيها الأمر إلى إهمال الزوج كلياً، وهذا مؤشر لإفساد العلاقة بينكما، ولا تشعري زوجك بأنه أصبح الرقم الثاني في حياتك بعد الأولاد، فهذا سوف يزعجه كثيراً، بل بالعكس دلليه هو الآخر، كأنه طفلك الكبير، بهذه الطريقة سوف يزيد تعلقه بك وحبه لك.
- أن يحترم كل واحد منكما أهله وأقاربه، فهذا أمر يستحق التقدير والثناء ويحقق لكما السعادة الزوجية، ولكن هذا لا يعني أن لهم الحق في التدخل في كل كبيرة وصغيرة في حياتك الزوجية الخاصة، ويجب أن تعطي لعلاقتك مع زوجك ما تستحقه من الخصوصية، ولا تقومي بنقل كل تفاصيل حياتك الزوجية إلى أهلك، ولا ترتكبي أيضاً خطأ استشارة الأهل في أمر مهم قبل أخذ رأي زوجك.
نحصد ما نزرع
خديجة بامخرمة، مسؤول التخطيط والمتابعة في مدينة الشارقة للخدمات الإنسانية، وباحثة في مجال تطوير القدرات البشرية، تحدثت قائلة: «ولله الحمد رأيت السعادة الأسرية متجسدة في نموذج والديّ، فكل طرف يتفانى لإسعاد الآخر، وكل طرف يضحي من أجل الآخر، وأعتقد أن هذا من أهم أسباب تحقيق السعادة، التي إن تحققت بين الزوجين، سرعان ما تنعكس على الأبناء».
وأضافت بامخرمة موضحة: «تلعب تربية الأسرة والبيئة المحيطة بالشخص والمدرسة دوراً في تشكيل الوعي لديه بقدسية الحياة الزوجية، وطرق تحقيق السعادة الأسرية، فهي صفات يكتسبها المرء منذ الصغر عن ضرورة التقدير والاحترام للطرف الآخر، فكل طرف يحتاج لهذه التوعية، لهذا تلعب الدورات الأسرية دورها أيضاً، والكثير من الأزواج الذين خضعوا لهذه الدورات يتفاجأون بكم الأخطاء التي كانوا يرتكبونها، وتجدهم يؤكدون أن هذه الدورات غيرت من حياتهم الأسرية الكثير، واكتشفوا أن مبادرة طرف لإسعاد الطرف الآخر وتفهمه واحتواءه تأتي بنتائج مبهرة وتحقق السعادة لجميع أفراد الأسرة».
وأكدت بامخرمة أن التزام كل طرف بتعاليم ديننا الإسلامي والتزامه بالأخلاق التي رسمها لنا ديننا، كفيل بتحقيق السعادة لجميع الأطراف.
وأكدت بامخرمة أن أكثر ما يدمر الاستقرار الأسري الاهتمام بالقشور والتركيز على المظاهر والكماليات وإرهاق الزوج بالمتطلبات التي لا تنتهي وبالتالي الغرق في الديون.
تجارب مميزة
د. أمل بالهول، المستشارة النفسية في برنامج وطني، تحدثت من واقع تجربتها في إدارة الدورات الأسرية وورش العمل، وقالت: «لابد ومن واقع تجربتي أن أشيد أولاً بدور مراكز التنمية الأسرية في خورفكان، لأنهم بالفعل يقدمون مستوى عالياً من الدورات الأسرية، التي أسهمت بالفعل في رفع مستوى الوعي لدى ربات البيوت بأهمية الحياة الزوجية، وتحمل كل دورة تقدم مستجدات وقضايا تهم كل زوجة، وتنسجم مع متطلباتها، وتجيب عن تساؤلاتها حول الحياة الزوجية، وتتميز الدورات بالمبادرات الجادة التي تقدمها أحياناً المشاركات أنفسهن، وبعضهن يقدم مقترحات ويفرحن عندما يعلمن أنها من صميم الدستور والحقوق في لائحة التشريع الإماراتية، لذا فأنا شخصياً أصبحت أستمد مسار المحاضرات من أفكارهن، وهذا الوعي يقلل بالفعل من حجم المشكلات الأسرية، ويحقق السعادة الزوجية، ولابد أن أشير أيضاً إلى دور مراكز التنمية البشرية في الذيد، حيث أسهمت في تعزيز دور الحوار الأسري باعتباره الحل الأمثل لأي مشكلة أسرية، لأننا نلاحظ أن أغلب المشكلات الزوجية تحدث بسبب طريقة التفكير المختلفة بين الرجل والمرأة، وعدم استيعاب الطرف الآخر لهذا الاختلاف، يولد المشكلات، فالأمر يشبه المفصل، إذ يمكن له أن يتحرك بسهولة ومرونة، في ظل جو يسوده التفاهم، لكنه بالمقابل سرعان ما يعلوه الصدأ وتختل حركته، في حال سادت المشاكل، وليس هناك بيت بلا مشكلات، لكن المهم أن نعرف طريقة التعامل معها».
وتحدثت بالهول بالتفصيل عن تجربة الذيد، حيث قالت: «أنتجت لنا تجربة الذيد تجارب قياس مميزة لم نعهدها مسبقاً، فهناك من حرصوا على القياس الدقيق قبل إطلاق الأحكام، فلا يمكن لمجرد رؤية حالة أو اثنتين أن نحكم أن هناك عدم استقرار أسري. في الذيد اعتمدوا تجربة القياس، مثلاً يقيسون درجة الانتماء للأسرة، ودرجة الحرص على الحوار الأسري؛ وهكذا، فالقياسات تعطينا رؤية صحيحة، وتساعدنا على اتخاذ قرارات صحيحة».
ومن واقع تجربتها أكد بالهول ضرورة الاعتماد على ورش العمل في إيصال المعلومة، لأنها وسيلة أنجح من المحاضرات، ومن جهة أخرى يجب الاستفادة من وسائل التواصل الاجتماعي في نشر الوعي بين الأزواج، لأنها وسيلة فعالة ومنتشرة وتعتبر لغة العصر اليوم.
دعامات
الدكتورة مريم بيشك، عضو المجلس الاستشاري في الشارقة سابقاً، وعميد شؤون الطلاب في جامعة الإمارات سابقاً تقول: «الأسباب كثيرة وتتغير حسب الاختلافات بين الأسر، فلكل أسرة ثوابتها الخاصة بها، والتي على أساسها تبنى سعادتهم، وأي خلل فيها يسبب المشكلات، وبشكل عام ينبغي أن تحرص الأسرة منذ البداية على بناء أركانها على أساس سليم، فالأمر يشبه بناء المنزل، فهو يحتاج لأساس صلب كي لا يبنى بشكل غير صحيح، فالأسرة التي بنيت على أساس ضعيف سرعان ما تنهدم أمام أي مشكلة، وعند البناء ينبغي أولاً تحديد الأولويات، ثم وضع مخطط مسبق للحياة المستقبلية، ومن الخطأ إتمام الزواج من دون وعي أو تفكير أو تخطيط للمستقبل، فالأمر الذي نقدم عليه دون هدف لا يمكن أن ننجح فيه، وعلى كل زوجين أن يحرصا على تحديد هدف عام وهو بناء أسرة سعيدة إيجابية تكون لبنة من لبنات مجتمع سليم سعيد».
وأضافت د.بيشك موضحة: «كل أسرة تحتاج إلى دعامات لتستمر وتحقق السعادة والنجاح، وهذه الدعامات مستمدة من الزوجين والأهل والمحيطين بهم من مجتمعهم القريب، والمجتمع بشكل عام، فيجب الاهتمام بهذه الدعامات إن أردنا للأسرة أن تنجح وتستقر».
حب غير مشروط
د. ريما الصبان، أستاذ مشارك في جامعة زايد في كلية العلوم والآداب، قسم العلوم الاجتماعية والإنسانية، تحدثت قائلة: «أهم أسباب السعادة الأسرية، هو الحب غير المشروط، أي أن يحب كل طرف الطرف الآخر بدون أسباب أو شروط، ويتقبله كما هو بعيوبه وميزاته، فأكثر سبب للمشكلات الزوجية هو محاولة كل طرف تغيير الطرف الآخر، وفق رغباته وأهوائه، ما يسبب الضيق للطرف الآخر، ويشعر أن رغباته وحريته مصادرة ومحاصرة، فالمفروض على كل طرف أن يحب الشريك كما هو ولا يسعى لتغييره، والقاعدة ذاتها تنطبق على الأبناء فالحب غير المشروط لهم، يساعدنا على تربيتهم بشكل أفضل».
ومن جهة أخرى أكدت د.الصبان أن السعي لحل المشكلات يومياً وتجنب تراكمها يساعدنا على تحقيق السعادة الزوجية، لأن من أكثر أسباب الفشل في الحياة الأسرية هو العمل على مراكمة المشكلات للحد الذي يوصلنا للانفجار، وينبغي أيضاً على كل طرف انتقاء كلماته وعدم جرح الشريك بأي كلمة، لأن هذا التجريح يقتل السعادة والاستقرار.