ينتقل السعار من الحيوان إلى الإنسان عن طريق العقر من حيوان مصاب بفيروس السعار، وهو مرض معدٍ حاد يضرب الجهاز العصبي المركزي بسبب الفيروس وينتقل للإنسان عن طريق العقر، وهو يصيب جميع الحيوانات، ولكن ما يهمنا هنا هو أنه يصيب الحيوانات اللاحمة (الكلب والذئب وابن آوى) والحيوانات المجترة (الأبقار والأغنام) كما يمكن أن يصيب الخيول حيث ينتقل المرض بين الحيوانات بالعض (العقر) وهكذا يحافظ الفيروس على نفسه عن طريق وجوده الدائم بالجسم (جسم الحيوان المصاب) القادر على نقل الفيروس إلى حيوان آخر سليم.

ينتقل الفيروس من الجرح الملوث باللعاب المعدي خلال الأعصاب الحسية إلى الجهاز العصبي المركزي حيث يتكاثر هناك، ويمكن أن ينتشر خلال الأعصاب الطرفية إلى الغدد اللعابية والأنسجة الأخرى.

ويقول د. محمود نحلة أستاذ مكافحة العدوى والأمراض المعدية بوزارة الصحة المصرية إنه لم يتم عزل الفيروس من دم الأشخاص المصابين، وإن كنا نرى أن عدم التمكن من العزل لا يعني بالضرورة أن الفيروس غير موجود بالدم.. ولذا فإن فترة الحضانة قد تعتمد على المسافة من مكان العضة حيث تلوث الجرح باللعاب الملوث بالفيروس وبين الدماغ، ويؤيد وجهة النظر هذه ارتفاع معدل الإصابة وانخفاض المناعة في الأشخاص الذين تم عقرهم بالوجه أو العنق وعند الحقن المباشر للفيروس لدماغ الحيوانات، كما أن فترة الحضانة تصل أحيانا إلى 12 أسبوعا ويبدو أن فترة الحضانة في الكلب هي نتيجة الفشل المؤقت الذي يصيب مقدرة الفيروس على التكاثر.

أما أعراض السعار.. فتبدأ في الكلب بمرحلة خفيفة تتبعها مرحلة التهيج ثم الشلل، وينبح الكلب بشكل دائم ويعقر بشكل شرس أي حيوان أو أي شيء أمامه كما تظهر تقلصات تشنجية وشلل قبل الموت.

وتدوم أعراض المرض من 1 11 يوما، وتموت الكلاب فجأة بسبب السعار أو من دون أن يظهر عليها أي عرض من أعراض المرض، أما الحيوانات الأخرى كالمجترات والخيول وغيرها فإن المرض يأخذ شكلا آخر قد يستمر حتى سنة أو سنتين.

وفي بحث أجري في مصر على حيوانات وأبقار وخيول اشتبه في أنها قد تكون مصابة بالتهاب النخاع الشوكي والدماغ وجد أن أهم فيروس تم عزله هو فيروس الكلب، وتشمل الأعراض بهذه الحيوانات التهيج، والعض، وهنا يجب اعتبار كل المفرزات من الحيوان كالبقرة الحلوب بما فيها الحليب حاملة الفيروس، ورغم أن الفيروس يكون حساسا لدرجة 60 درجة مئوية لذلك فإنه ينبغي غلي اللبن من الأبقار وسلق اللحم بشكل كاف لجعله صالحا للاستهلاك الآدمي.

أما في الإنسان فتتراوح فترة الحضانة من 2 16 أسبوعا وحتى لفترة أطول، وهذه الفترة تكون أقصر عند الأولاد أو البالغين، ويبدأ المرض بأعراض تتمثل في تساقط الشعر، يتبع ذلك الأعراض التالية: ارتفاع درجة الحرارة، صداع، غثيان، قيء، التهاب بالحلق، حمى. وقد يظهر على المريض ازدياد العصبية والقلق وعادة يكون هناك إحساس غير طبيعي حول منطقة العقر وعملية البلع مصحوبة بتشنجات في عضلات الحلق. وسواء كان السبب عدم البلع أم الإحساس غير الطبيعي نحو الماء، حيث يظهر المريض وكأنه يخاف من الماء.

ونظرا لأن المريض يخشى من عملية البلع ومن التقلصات التشنجية المرافقة له فإنه يدع اللعاب يتساقط من فمه، يتبع هذا مرحلة من التقلصات التشنجية الشديدة والموت، وقد يحدث الشلل قبل الموت ولكنه غير شائع، وقد يحدث الشلل نتيجة التلقيح بلقاح الكلب المحضر من أنسجة الدماغ المصاب، ومن الصعب تمييز الشلل الناتج عن استخدام اللقاح عن الشلل الناتج بسبب الإصابة بفيروس الكلب.

وقد تسبب الإصابة بالسعار شكلا من الإصابة العصبية بالفكين حتى إن الإنسان المصاب قد يعض الحديد ويكسر أسنانه، أما الكلاب المصابة مثلا فمن المعروف أنها تلتهم أشياء لا تأكلها، فنجد في معدة الكلاب النافقة بمرض السعار قطعا مختلفة من المعادن والأحجار وغيرها.

وعن وسائل العلاج كما يقول د. نحلة ليس هناك علاج نوعي لذا يجب بدء العلاج بأسرع ما يمكن فور التعرض للإصابة، ويجب تعقيم الجرح ومعالجته بالغسيل بمحلول الصابون المركز أو المطهرات الشديدة وأفضلها حمض الآزوت الدخاني ويستعمل في منطقة العقر.

إعطاء المصل بهدف تكوين الأجسام المضادة الفعالة قبل أن يتكاثر الفيروس بسرعة. ويعد التهاب الدماغ التحسسي هو نتيجة تفاعل انتيجين أجسام مضادة يمكن إجراؤه بالمختبر.

وينتشر السعار في كل أنحاء العالم خاصة الهند وإفريقيا وأوروبا ويشكل عدد المصابين سنويا في الولايات المتحدة ما لا يقل عن 100 مصاب.

أما في الحيوانات فقد كانت الإصابة في الكلاب والقطط والأبقار والخنازير والخيل والماعز والغنم، وبين الحيوانات المتوحشة أيضا، وقد تم تسجيل ما يزيد على ألف إصابة بين الذئاب والثعالب والفئران، وغيرها من الحيوانات المتوحشة، كما تناقص عدد الحيوانات المصابة بداء الكلب في السنوات الأخيرة، بينما ازداد عدد الحيوانات المتوحشة المصابة خلال ذات المدة.

ويحدث السعار أو داء الكلب خلال أي فصل من فصول السنة وتحدث معظم الحالات البشرية عن طريق العض من حيوان مصاب، وعادة ما يكون الكلب والإنسان عائلا طارئا للفيروس، وانتقال العدوى من إنسان لإنسان يكون نادرا، ذلك لأن الإنسان المصاب يوضع تحت العناية المشددة.

وقد سجلت خلال عام 1962 وفاة حالتين بالمرض بالولايات المتحدة ولم يتلق صاحباهما أي علاج، وخلال عام 1963 سجلت حادثة وفاة واحدة ولا ينتشر هذا المرض بشكل واسع لأن فيروس الكلب لا يستطيع بعد تمركزه بالدماغ أن يصل إلى الغدد اللعابية ومن ثم يمكن عزل الفيروس من الكلب المصاب في حوالي 50% منها، ويعتبر حيوان الكلب هو المستودع الرئيسي والطبيعي للفيروس. ويوصي د. نحلة باتباع عدة خطوات لمكافحة هذا الفيروس الخطير منها القضاء على الكلاب الضالة بأسلوب متحضر وإنساني:

* فرض التحصين الإجباري لكافة الكلاب الأخرى حتى تلك الموجودة بالمنازل.

* حجز الكلاب المستوردة لمدة لا تقل عن 6 اشهر قبل السماح بتداولها في الأسواق.

* إذا عقر الإنسان من قبل الفئران أو الوطاويط (الخفافيش) يجب إعطاؤه التحصين ضد فيروس الكلب فورا.

* بالنسبة للكلب يجب حجزه لمدة 7 أيام على الأقل وإذا ظهرت عليه أعراض المرض يقتل وتؤخذ منه عينات للزرع والفحص.

* إعطاء التحصين الواقي للأشخاص الذين تقتضي طبيعة عملهم التعرض لفيروس الكلب.

* وأخيرا نظرا لأن الإصابة قد تنتقل عن طريق العين لذا يجب ارتداء النظارات أثناء العمل في مختبرات الكلب أو أعمال التشريح وفتح الدماغ وخاصة عندما يكون هناك احتمال انتشار الرذاذ المصاب إلى العين.