يعتبر حليب الأم ذو طبيعة مدهشة، فمكوناته تعتمد على عمر المولود ونوعه، ومن إحدى صفاته التي تدعو للإعجاب أنه الطريقة التي يتغير بها ليوفر احتياجات الطفل المهمة لعملية النمو، وينتج جسم الأم حليباً في حالة الولادة المبكرة يختلف عن الذي ينتجه في حالة الولادة بعد حمل مكتمل أو لطفل عمره 6 أشهر؛ كما أنه يحتوي على العناصر الغذائية الواقية من الأمراض التي يحتاجها أي طفل في أي عمر. بالرغم من أن حليب الأم معد إعداداً طبيعياً دون تدخل منها إلا أن عليها الاهتمام بالناحية الغذائية والانتباه لما تتناوله من غذاء أو دواء.
تغذية المرضع
يقوم جسم الأم المرضع بإمداد الحليب بالعناصر الغذائية المهمة للطفل في جميع الأحوال، فإذا كانت الأم لا تتناول الأطعمة الضرورية المحتوية على تلك العناصر فإن كميتها بالحليب ما تزال مستقرة لأن الجسم يوفرها من المخزون الموجود به، لذلك فعلى الأم تناول الأطعمة المناسبة وبكميات مناسبة حتى تجني الفائدة هي وطفلها ولا يكون ذلك على حساب صحتها، وفي التالي بعض الأطعمة التي ينصح بها:
السالمون: يعتبر السالمون من الأغذية المفيدة للغاية للأم المرضع، فهو كغيره من الأسماك الدهنية غني بأحد أنواع الدهون المعروف اختصاراً DHA وهو عنصر مهم لتطور الجهاز العصبي للطفل الرضيع، ويحتوي حليب الأم عليه ولكن ترتفع معدلاته بالحليب عدما تتناوله الأم من مصدر غذائي كما أنه يساعد في تحسين مزاج الأم ويقيها من حالة «اكتئاب ما بعد الولادة» الذي تتعرض له كثير من النساء عقب الولادة؛ أما المرأة الحامل أو التي تخطط للحمل فعليها تناول كميات محدودة وذلك لتقليل كمية الزئبق التي سوف يتعرض لها الجنين.
منتجات الحليب قليلة الدسم: يعزز الحليب ومنتجاته فيتامين D المقوي للعظام كما أنه يمد الجسم بالبروتين وفيتامين B بالإضافة إلى أنه من أفضل مصادر الكالسيوم المهم لنمو عظام الطفل لذلك فإن النظام الغذائي للأم المرضع يجب أن يحتوي على كميات كافية منه، وينصح بتضمين النظام الغذائي 3 أكواب من الحليب ومنتجاته بشكل يومي.
اللحوم الحمراء الخالية من الشحم: تحتاج الأم المرضع لتعزيز طاقتها بتناول الأطعمة الغنية بالحديد كاللحوم الحمراء، ففي حالة تراجع كميات الحديد بالجسم فإن معدلات الطاقة تتراجع وتصبح الأم غير قادرة على القيام برعاية المولود؛ وتحتاج المرضع إلى تناول كميات اكبر من البروتينات وفيتامين B12 لذلك تعتبر اللحوم الحمراء افضل مصدر لتلك العناصر الغذائية.
البقوليات: تعتبر الفاصوليا، وخصوصاً داكنة اللون، غذاءً جيداً للمرضع ولا سيما المرضع النباتية لأن تلك الأنواع من الفاصوليا تعتبر من أفضل مصادر البروتين غير الحيواني.
التوت: تنصح الأم بتناول حصتين أو اكثر يومياً من الفواكه أو عصيرها، ويعتبر التوت من افضل الأطعمة لأنه يحتوي على الفيتامينات المهمة والمعادن، ويمد الأم بجرعة صحية من الكربوهيدرات للحفاظ على مستوى الطاقة.
الأرز البني: تقاطع بعض النساء المرضعات الكربوهيدرات لخسارة الوزن الذي اكتسبنه أثناء فترة الحمل، ولكن ربما تتسبب خسارة الوزن سريعاً في تراجع كمية الحليب كما تصبح الأم في حالة خمول، لذلك ينصح بإضافة الحبوب الكاملة، كالأرز البني، إلى قائمة الطعام لأنه يمد الجسم بالسعرات الحرارية التي تحتاجها لتوفير الحليب للطفل
البرتقال: من افضل الأطعمة التي تعزز الطاقة، وهو والأنواع الأخرى من الحمضيات تعتبر أنواعاً مهمة من الأطعمة للأم المرضع لأنها تكون بحاجة لفيتامين C وذلك بدرجة اكبر من الحامل، فإن لم تجد المرضع الوقت لتناول الوجبة البينية الخفيفة يمكنها شرب عصير البرتقال، ويمكنها اختيار الأنواع الجاهزة المدعمة بالكالسيوم للحصول على فائدة اكبر
البيض: يعتبر وجبة متنوعة تغطي الاحتياجات اليومية للمرضع من البروتين، ويمكن اختيار النوع المدعم بالحمض الدهني DHA لتعزيز معدلات ذلك الحمض الدهني الأساسي بالحليب.
الخبز الأسمر: يعد حمض الفوليك عنصراً مهماً لتطور الجنين في مرحلة مبكرة من الحمل، ولكن أهميته لا تنتهي عند تلك المرحلة فهو مهم كذلك بحليب الأم حتى يفيد الطفل لذا يجب على الأم تناول الكمية الكافية من الأغذية التي تحتوي عليه وهي أيضاً بحاجة إليه. يمكن للمرضع أن تضمن بنظامها الغذائي خبز الحبوب الكاملة أو ما يعرف بالخبز الأسمر، والمكرونة المدعمين، وهما يمدان الجسم بجرعة جيدة من الألياف والحديد.
الخضروات الورقية: كالسبانخ، والسلق، والبروكولي؛ جميعها غنية بفيتامين A المهم للمرضع وللطفل، كما أن تلك النباتات مصدر للكالسيوم غير الحليب ومنتجاته، وتحتوي على فيتامين C والحديد كما أنها تحتوي على مضادات الأكسدة المهمة لصحة القلب وهي قليلة السعرات الحرارية.
استخدام العلاجات أثناء الرضاعة
يمكن للمرضع استخدام بعض العقاقير ولا ضرر منها ولكن هنالك بعض العقاقير التي يجب عدم استخدامها في تلك الحالة وهي:
أحد أنواع حاصرات بيتا: عقاقير تستخدم لعلاج ارتفاع ضغط الدم وعدم انتظام ضربات القلب ولكن هنالك نوع آخر من تلك العلاجات يمكن استخدامه.
مضادات الهستامين: تستخدم لعلاج نزلات البرد والحساسية، وربما يقلل استخدامها كمية الحليب لدى الأم
بعض أنواع علاجات القلب واضطراب النوم مثل الفاليوم
مدرات البول المستخدمة لعلاج ارتفاع ضغط الدم والتي يمكن أن تقلل الحليب
أحد أنواع مضادات الاكتئاب والتي تجعل الطفل في حالة من الخمول والنعاس المستمر
بعض أقراص منع الحمل وهي تقلل الحليب
بعض العقاقير المستخدمة للصداع النصفي
بعض علاجات الصرع
بعض الأنواع المستخدمة في علاج مشاكل الشبكية
مركبات تستخدم لاختبار الكلى
بعض علاجات الأمراض النفسية
بعض أنواع المضادات الحيوية
النيكوتين حيث إن التدخين يمكن أن يقلل الحليب
بعض أنواع التخدير وعلاجات التشنج
بعض أنواع علاجات التهاب وآلام المفاصل
بعض أنواع خافضات الكولسترول
يجب على الأم المرضع بوجه عام استشارة الطبيب قبل استخدامها لأي نوع من أنواع العلاجات حتى تتأكد من مدى آمنيته على الطفل الرضيع.
نصائح تتعلق بتخزين حليب الأم
ينصح أولاً بمحاولة إرضاع الطفل الرضاعة الطبيعية على قدر المستطاع لأنها الطريقة المثلى لتغذية الطفل الرضيع، ولكن في بعض الأحيان لا يمكن إرضاع الطفل مباشرة من الأم لعدة أسباب منها أن يكون الطفل غير قادر على ذلك أو لا تتواجد الأم بجانب الطفل طوال الوقت بسبب العمل ونحو ذلك، ولتعويضه عن غيابها تنصح بضخ الحليب الطبيعي داخل المرضعة وحفظه بالطريقة الصحيحة حتى يعطي للطفل عند الحاجة؛ وفي التالي الخطوات الصحيحة لذلك:
• غسل اليدين قبل عملية شفط الحليب
• محاولة ضخ الحليب في وقت الصباح لأن كثيراً من الأمهات يكثر الحليب لديهن في تلك الفترة
• بعد إرضاع الطفل مباشرة يمكن ضخ الحليب ولكن بفترة ما بين 30-60 دقيقة، أو قبل ساعة من الرضاعة مباشرة
• إذا أراد الطفل الرضاعة المباشرة مباشرة بعد ضخ الحليب للتخزين لا يجب حرمانه من ذلك فربما يجد ما يكفيه
• في حالة الاعتماد الكلي على المرضعة يجب أن يكون ضخ الحليب بمعدل 8-10 مرات باليوم، والكمية النموذجية تكون بمقدار 750-1,035 مللتر خلال اليوم مع اختيار الوقت الذي يناسب الأم والمكان الهادئ
• الاستعانة بالمضخة الكهربية واستخدامها بالطريقة الصحيحة
• يمكن إضافة الحليب الذي تم ضخه الآن إلى الحليب المبرد أو المجمد الذي تم ضخه في وقت سابق
• يجب تخزين الحليب بعد ضخه خلال فترة الـ4 ساعات الأولى
• يمكن تخزينه بعبوات عزل الحرارة أو داخل الثلاجة أو غرفة التجميد

الماء ضروري لحماية الطاقة

تكون المرضع عرضة للجفاف واستنزاف الطاقة، وللحفاظ على معدلات الطاقة وإنتاج الحليب يجب أن يكون جسمها في حالة ارتواء دائم وتكثر من شرب الماء، ويمكن ذلك من خلال تنويع مصادر السوائل كأن تشرب العصائر والحليب، ولكن في حالة المشروبات التي تحتوي على الكافيين يجب شربها بكميات محدودة؛ لأن الكافيين يدخل إلى الحليب وربما يسبب قلقاً للطفل ويجعل نومه متقطعاً.