السماء لغة: من السمو وهو العلو والارتفاع . يقال: سما يسمو سموا، وسماء إذا ارتفع وعلا . والسماء: كل ما علاك فأظلك، ومنه قيل لسقف البيت سماء، وتجمع على أسمية وسماوات وسمي . وتطلق مجازا على غير ذلك، فالسماء: الفلك . والسماء من كل شيء: أعلاه . والسماء: السحب والمطر، وهي استعارة حسنة معروفة عند العرب .
قال حسان بن ثابت:
ديار من بني الحسحاس قفر/ تعفيها الروامس والسماء
يعني ماء السماء، ومنه قول معاوية بن مالك:
إذا نزل السماء بأرض قوم/ رعيناه وإن كانوا غضابا
وربما توسعوا فأطلقوا لفظ "السماء" على العشب، لأنه يكون عن السماء، أي المطر، ومن ذلك قوله: "مازلنا نطأ السماء حتى أتيناكم"
والسماء في إطلاق الشرع: هي ما يقابل الأرض .
وقد وردت كلمة "السماء" في القرآن الكريم 120 مرة بصيغة المفرد وبصيغة الجمع "السموات" 190 مرة . وجاءت بمعان عدة: منها السماء بمعنى سقف البيت، كما في قوله تعالى: "من كان يظنّ أن لّن ينصره اللّه في الدّنيا والآخرة فليمدد بسبب إلى السّماء ثمّ ليقطع فلينظر هل يذهبنّ كيده ما يغيظ" (سورة الحج: 15)، فالسبب هنا الحبل، والسماء هنا سقف البيت، وشبهه من الأشياء تعلق منها الحبال . والمعنى أن من كان من الكفار يظن أن الله لا ينصر نبيه فليمدد بحبل إلى سقف بيته، ثم ليختنق به وليقدر في نفسه وينظر، هل يذهب فعله ذلك ما يغيظه من نصر الله لرسوله صلى الله عليه وسلم؟
كذلك جاءت كلمة "السماء" في القرآن الكريم بمعنى السحاب والمطر والغيث، كما في قوله تعالى: "يرسل السماء عليكم مدرارا" (نوح: 11) .
والسماء، في مقابل الأرض، يراد بها تلك الطبقات السبع التي خلقها الله ورفعها فوق أرضه، وجعل علمها وتفاصيل أخبارها من الغيب الذي لا يعلم إلا عن طريق الخبر السمعي، قال تعالى: "ثم استوى إلى السّماء وهي دخان فقال لها وللأرض ائتيا طوعا أو كرها قالتا أتينا طائعين . فقضاهنّ سبع سماوات في يومين وأوحى في كلّ سماء أمرها وزيّنّا السّماء الدّنيا بمصابيح وحفظا ذلك تقدير العزيز العليم" (فصلت: 11 و12) .
أما في لغة العلوم الكونية فإن كلمة "السماء" تعني سماء الغلاف الجوي للأرض ولغيرها من الأجرام السماوية، وهي أيضا السماء الزرقاء التي تبدو النجوم كأنها فيها، وهي فوقها . ثم هي تطلق أيضا على سماء الشمس والقمر والشهب والكواكب والنجوم والسدم والمجرات .
والناظر في آيات السماء، كما وردت في القرآن الكريم، عليه أن يميز بين ما هو خاص بسماء جو الأرض من سحاب وما إليه من زرقة الطبقات العليا من هوائه، وهو عادة أول ما يفهم من لفظ السماء ومن وصفها، وبين ما هو عام يشمل الكون بما فيه من نجوم وكواكب ومجرات .
فالسماء في قوله تعالى: "ففتحنا أبواب السماء بماء منهمر" (القمر: 11) ليست هي سماء الكواكب والنجوم، ولكن هي سماء السحاب الذي ينزل الله منه الماء المصرح به في قوله تعالى: "أفرأيتم الماء الّذي تشربون . أأنتم أنزلتموه من المزن أم نحن المنزلون" (الواقعة: 68 و69) . وجاء التعبير القرآني "أبواب السماء" ليعني سماء السحاب على سبيل المجاز المعروف عند العرب .
وإذا تجاوزنا السماء الزرقاء بتجاوز الغلاف الجوي للأرض، فإن السماء بمعناها الأعم تبدو عندئذ كما بدت لملاحي الفضاء سوداء حالكة تلمع فيها الشمس والنجوم كأجسام مضيئة من غير أن يكون لأضوائها أثر في تخفيف ذلك الظلام . فلولا ما يحمله الهواء في جو الأرض من جسيمات دقيقة لبدت السماء للناس حالكة السواد في وضح النهار حين تكون الشمس ساطعة، ولكانت الظلال على سطحها سوداء مثل ظلال القمر وسمائه، إذ هو قد فقد هواءه "غلافه الجوي" منذ زمن بعيد، فشتان بين نهار الأرض ونهار القمر، وشتان بين سماء الأرض تضيء جوها الشمس فلا تلقى العين منه إلا نورا، وبين السماء الكونية إذا تجاوزنا جو الأرض نهارا، فلا تقع العين منها إلا على ليل مظلم تبدو الشمس فيه قرصاً مضيئاً لامعاً .
فما أروع أن يدل التعبير القرآني على كل هذه الحقائق الكونية قبل أن يهتدي إليها الناس بالبحث العلمي، فقد كانوا فيما مضى يظنون نور النهار ممتدا إلى أقصى الكون الذي يعرفونه، وهي السماء الزرقاء التي تضيئها الشمس نهارا وينيرها القمر والكواكب ليلا . فكيف لهم أن يتصوروا سماء حالكة والشمس فيها ساطعة لا حجاب دونها؟! قال تعالى: "أأنتم أشد خلقا أم السماء بناها . رفع سمكها فسواها، وأغطش ليلها وأخرج ضحاها" (النازعات: 27 : 29) .
قال حسان بن ثابت:
ديار من بني الحسحاس قفر/ تعفيها الروامس والسماء
يعني ماء السماء، ومنه قول معاوية بن مالك:
إذا نزل السماء بأرض قوم/ رعيناه وإن كانوا غضابا
وربما توسعوا فأطلقوا لفظ "السماء" على العشب، لأنه يكون عن السماء، أي المطر، ومن ذلك قوله: "مازلنا نطأ السماء حتى أتيناكم"
والسماء في إطلاق الشرع: هي ما يقابل الأرض .
وقد وردت كلمة "السماء" في القرآن الكريم 120 مرة بصيغة المفرد وبصيغة الجمع "السموات" 190 مرة . وجاءت بمعان عدة: منها السماء بمعنى سقف البيت، كما في قوله تعالى: "من كان يظنّ أن لّن ينصره اللّه في الدّنيا والآخرة فليمدد بسبب إلى السّماء ثمّ ليقطع فلينظر هل يذهبنّ كيده ما يغيظ" (سورة الحج: 15)، فالسبب هنا الحبل، والسماء هنا سقف البيت، وشبهه من الأشياء تعلق منها الحبال . والمعنى أن من كان من الكفار يظن أن الله لا ينصر نبيه فليمدد بحبل إلى سقف بيته، ثم ليختنق به وليقدر في نفسه وينظر، هل يذهب فعله ذلك ما يغيظه من نصر الله لرسوله صلى الله عليه وسلم؟
كذلك جاءت كلمة "السماء" في القرآن الكريم بمعنى السحاب والمطر والغيث، كما في قوله تعالى: "يرسل السماء عليكم مدرارا" (نوح: 11) .
والسماء، في مقابل الأرض، يراد بها تلك الطبقات السبع التي خلقها الله ورفعها فوق أرضه، وجعل علمها وتفاصيل أخبارها من الغيب الذي لا يعلم إلا عن طريق الخبر السمعي، قال تعالى: "ثم استوى إلى السّماء وهي دخان فقال لها وللأرض ائتيا طوعا أو كرها قالتا أتينا طائعين . فقضاهنّ سبع سماوات في يومين وأوحى في كلّ سماء أمرها وزيّنّا السّماء الدّنيا بمصابيح وحفظا ذلك تقدير العزيز العليم" (فصلت: 11 و12) .
أما في لغة العلوم الكونية فإن كلمة "السماء" تعني سماء الغلاف الجوي للأرض ولغيرها من الأجرام السماوية، وهي أيضا السماء الزرقاء التي تبدو النجوم كأنها فيها، وهي فوقها . ثم هي تطلق أيضا على سماء الشمس والقمر والشهب والكواكب والنجوم والسدم والمجرات .
والناظر في آيات السماء، كما وردت في القرآن الكريم، عليه أن يميز بين ما هو خاص بسماء جو الأرض من سحاب وما إليه من زرقة الطبقات العليا من هوائه، وهو عادة أول ما يفهم من لفظ السماء ومن وصفها، وبين ما هو عام يشمل الكون بما فيه من نجوم وكواكب ومجرات .
فالسماء في قوله تعالى: "ففتحنا أبواب السماء بماء منهمر" (القمر: 11) ليست هي سماء الكواكب والنجوم، ولكن هي سماء السحاب الذي ينزل الله منه الماء المصرح به في قوله تعالى: "أفرأيتم الماء الّذي تشربون . أأنتم أنزلتموه من المزن أم نحن المنزلون" (الواقعة: 68 و69) . وجاء التعبير القرآني "أبواب السماء" ليعني سماء السحاب على سبيل المجاز المعروف عند العرب .
وإذا تجاوزنا السماء الزرقاء بتجاوز الغلاف الجوي للأرض، فإن السماء بمعناها الأعم تبدو عندئذ كما بدت لملاحي الفضاء سوداء حالكة تلمع فيها الشمس والنجوم كأجسام مضيئة من غير أن يكون لأضوائها أثر في تخفيف ذلك الظلام . فلولا ما يحمله الهواء في جو الأرض من جسيمات دقيقة لبدت السماء للناس حالكة السواد في وضح النهار حين تكون الشمس ساطعة، ولكانت الظلال على سطحها سوداء مثل ظلال القمر وسمائه، إذ هو قد فقد هواءه "غلافه الجوي" منذ زمن بعيد، فشتان بين نهار الأرض ونهار القمر، وشتان بين سماء الأرض تضيء جوها الشمس فلا تلقى العين منه إلا نورا، وبين السماء الكونية إذا تجاوزنا جو الأرض نهارا، فلا تقع العين منها إلا على ليل مظلم تبدو الشمس فيه قرصاً مضيئاً لامعاً .
فما أروع أن يدل التعبير القرآني على كل هذه الحقائق الكونية قبل أن يهتدي إليها الناس بالبحث العلمي، فقد كانوا فيما مضى يظنون نور النهار ممتدا إلى أقصى الكون الذي يعرفونه، وهي السماء الزرقاء التي تضيئها الشمس نهارا وينيرها القمر والكواكب ليلا . فكيف لهم أن يتصوروا سماء حالكة والشمس فيها ساطعة لا حجاب دونها؟! قال تعالى: "أأنتم أشد خلقا أم السماء بناها . رفع سمكها فسواها، وأغطش ليلها وأخرج ضحاها" (النازعات: 27 : 29) .
أ .د . أحمد فؤاد باشا
www.ofbasha.com