مسقط «الخليج»:

بلد الشمس والبحر، هذا ما يجب أن يطلق على سلطنة عمان التي تحتل الجزء الجنوبي الشرقي من جزيرة العرب، مشرفة على ما يزيد على 3165 كم من الشواطئ، مازال أغلبها بكراً، لم تمتد له أيدي الإنسان.

ومع الأجواء المعتدلة في فصل الشتاء، تصبح السلطنة مقصداً للزوار الهاربين من صقيع أوروبا، والراغبين في التمتع بأشعة الشمس الدافئة والرمال الساحرة والشعاب المرجانية الهائلة التي تخفيها عمان تحت مياهها الإقليمية.

إحدى أجمل التجارب التي توفرها البيئة البحرية العمانية لزوارها هي مشاهدة الدلافين ومراقبة حركاتها وهي تأتي وتروح في أفواج كبيرة العدد، وتتفاعل مع الزوار بود، وتشتهر كل من شواطئ مسقط وشبه جزيرة مسندم بهذه الميزة، حيث تزورها الدلافين بكثرة، كما يمكن رؤيتها بنسبة أقل في المنطقة الشرقية عند مدينة صور وجزيرة مصيرة، والمنطقة الوسطى عند ولاية الدقم، ومحافظة ظفار في ولاية صلالة ومرباط وجزيرة الحلانيات، وتتعدد أنواع الدلافين التي تزور السلطنة كل عام، حيث يمكن لك أن تشاهد دولفين المحيط الهندي، ودولفين المحيط الهادي الأحدب، ودولفين ريسو، والدولفين قاروري الأنف، والدولفين ذو الأسنان الخشنة، والدولفين المداري المنقط، والدولفين المخطط، والدولفين الدوار سبنر، الذي يشتهر بحبه للاستعراض أمام الزوار، حيث يقفز ويقوم بحركات بهلوانية رائعة للفت انتباه المراقبين، كما يمكنكم مشاهدة الدولفين الشائع، طويل المنقار بكثرة، على معظم شواطئ العاصمة، حيث يأتي في أسراب كبيرة ويقترب من الشواطئ حتى يمكن مشاهدته من هناك بوضوح.
وترتاد الحيتان شواطئ السلطنة على فترات غير منتظمة وخصوصاً في محافظة الوسطى ومحافظة ظفار، ومحافظة جنوب الشرقية، ومن أشهر أنواع الحيتان التي تزور عُمان حوت برايد أو الحوت الاستوائي، كما يمكن مشاهدة الحوت الأزرق، والحوت الأحدب، وحوت العنبر وشقيقه العنبر القزم، كما تزور شواطئ الوسطى في بعض الأحيان أنواعاً أخرى أقل تواجداً وتثير اهتمام متتبعي هذه الفئات، التي تضم الحوت ذا المنقار، والحوت القاتل القزم وشقيقه الأكبر حجماً، والحوت بطيخي الرأس، والحوت القاتل المزيف.
وتهاجر آلاف السلاحف البحرية سنوياً من شواطئ الخليج العربي والبحر الأحمر والصومال لتضع بيضها على شواطئ سلطنة عمان التي تؤوي خمسة من أصل سبعة أنواع معروفة عالمياً من السلاحف البحرية، حيث يمكن مراقبة السلاحف الخضراء التي تنتشر في معظم سواحل عُمان، وتكثر في رأس الحد ورأس الجنز وجزيرة مصيرة وجزر الديمانيات، التي أقيم بكل منها مراكز متخصصة لمساعدة الزوار على مراقبة السلاحف بدون التسبب في إزعاجها، كما يمكن مشاهدة سلاحف الريماني، التي تعشش في جزيرة مصيرة وسواحل محافظة ظفار وجزر الديمانيات، وسلاحف الشرفاف التي تعشش في سواحل مسقط وجزر الديمانيات، وسلاحف ريدلي الزيتونية التي تتواجد أعشاشها في جزيرة مصيرة غالباً، وسلاحف النملة التي تتواجد في المياه الإقليمية، ولا تعشش على شواطئ السلطنة، ولكن يمكن مشاهدة أسرابها قرب الشواطئ.

إلى جانب الأنشطة الكثيرة التي يمكن للزائر ممارستها على شواطئ السلطنة، يبقى أمامه عالم هائل تخفيه هذه المساحات اللازوردية، إنها الشعاب المرجانية والكائنات البحرية المتنوعة التي تزخر بها بحار السلطنة، حيث تُعد عمان من أكثر وجهات الغطس شهرة في المنطقة، حيث تمتاز بالتنوع الكبير في حياتها البحرية واحتوائها على العديد من الجرُف البحرية والجزر الصغيرة والخلجان والكهوف التي تتنوع فيها الحياة البحرية والمرجانية الفريدة، ومن أشهر هذه المناطق في العاصمة مسقط الخيران، جزيرة الفحل، وجزر الديمانيات، وخليج المقبرة (مسقط القديمة)، إضافة إلى شاطئ الجصة، حيث يحوي كل من هذه المواقع على ما لا يقل عن 11 موقعاً مناسباً للغطس يتميز كل منها بتنوع هائل في بيئته، كما يمكن لهؤلاء الذين يخافون من الغوص تحت الماء، يمكن لهم الاستفادة من خدمات سفينة الغوص ذات الطابقين الموجودة في منطقة الديمانيات، التي تتيح لهم تجربة شعور الغواصين بدون المغامرة بالغطس تحت الماء، حيث تم تجهيز هذه السفينة بنوافذ زجاجية تحت مستوى سطح البحر بحيث يمكن للجالس بداخلها اكتشاف أعماق المحيطات ومتابعة أسراب الأسماك الملونة وهي تتنقل بين الشعاب المرجانية الهائلة، ورياضة الغوص عموماً من أنواع الرياضات التي يمكن للزوار ممارستها على مدار العام، إلا أن أفضل الأشهر لذلك هي الفترة من إبريل إلى يوليو، التي تكثر فيها أسراب الأسماك والكائنات البحرية في المياه الإقليمية لعمان.

تعد الرحلات البحرية في عُمان جزءاً لا يتجزأ من تاريخ السلطنة الغائر في القدم، فكما هي محاطة بالبحر، أحاط العُماني بالبحر وعشقه وركب أمواجه ليصل عبرها إلى أقاصي الأرض حاملاً التمور واللبان العماني الشهير، ليصل بسمعة العمانيين إلى أماكن لم يكن يتخيلها، وفي يومنا هذا يعيد العمانيون هذا التاريخ الحافل عبر تنظيم الرحلات البحرية انطلاقاً من العديد من الشواطئ والمدن.

إحدى أجمل التجارب التي توفرها شواطئ السلطنة المفتوحة هي إمكانية التزلج على الماء، باستخدام المظلات وقوة الرياح، حيث تجمع هذه الرياضة بين ركوب الأمواج والتزلج، وتعد من الرياضات الشاقة والممتعة على حد سواء.