ميسون أبو بكر كاتبة وشاعرة وإعلامية فلسطينية، ومقدمة برامج ثقافية تلفزيونية في عدد من المحطات السعودية، وهي حاصلة على شهادة ليسانس في الأدب، صدر لها أربعة دواوين، هي: آفاق شعري ،1990 وأجراس الصمت ،2002 وقل للغياب أنا هنا ،2006 ونوارس بلون البحر ،2010 ومجموعة قصصية بعنوان الأشرعة، شاركت في أهم المهرجانات الأدبية ومعارض الكتب والملتقيات الشعرية العربية، الخليج التقتها على هامش ملتقى الشعر من أجل التعايش السلمي الذي نظمته مؤسسة جائزة عبد العزيز بن سعود البابطين في دبي شهر أكتوبر/تشرين الأول الماضي .
هل قرأت أحلام مستغانمي؟ تكتبين السرد بلغة الشعر مثلها ربما تعوضين بذلك غياب الدرامية في سردياتك .
قرأت لأحلام رواياتها فوضى الحواس وذاكرة الجسد وعابر سرير وبدأت بنسيان ما قرأت ولم أكملها، أحب اللغة الوجدانية أو الشعرية إن شئت في الكتابة سواء المقال أو القصة أو الرواية، أعتبر أن الشعر مآلنا وخلاصنا من قسوة الحياة وجفافها، العبارة الشعرية تلطف الحرف وتجذب القارئ، الروايات التي أقرؤها تلك التي كتبت بماء الشعر وتحمل الصور الكثيرة وتأخذك معها لفضاءات عالمها الجميل، قلة من يمتلكون هذه المهارة ولا أعتبر أن كل شاعر تحول إلى روائي هو روائي مُجيد وليس شرطاً أن يروق لنا نثره .
لست مقلدة لأحد ولا ألبس جلباب أحد فلي لغتي وطريقتي ولي ذائقتي كذلك في اختيار ما أقرأه، ولعل من أبدع ما استمتعت به من روايات: زوربا مثلاً لنيكوس كازانتازاكس، وروايات باولو دي كويلو التي تكثر فيها عبارات الحكمة، طوق الياسمين لواسيني الأعرج، غازي القصيبي أبدع في هذا المجال وعبدالله الجفري، كذلك أعشق حرف سمير عطا الله في كتابة الرواية والحكايا، فكل هذه أمثلة على روايات فاضت فيها مشاعر أصحابها كما القصيدة تماماً .
من شأن تعدد المواهب أن يضعف عطاء الإنسان، فهل تنوين ترك بعض مواهبك لمصلحة الآخر، أم أنك مطمئنة إلى قدرتك على الإبداع في الشعر كما في النثر .
لست أقحم نفسي في نمط كتابي معين، أكتب حين تستدعيني الكتابة واللحظة تفرض صيغة الكتابة وشكلها، إما تكون شعراً أو سرداً حين تحتاج المشاعر مساحة أكثر من البوح وتفاصيل أكثر في الكتابة، أو لعل المقال هو الضرورة الحياتية لكتابة ما نمر به وما أشارك فيه من فعاليات مختلفة أحب أن أنقلها للقارئ .
بعد خمسة دواوين، هل تكون لديك مفهوم خاص للشعر، أو رؤية ما للكتابة الشعرية؟
الشعر هو مدينة الكلمات، شهقة الروح حين تلفظ أثقالها وتبوح فتستريح من فيض ما فيها، الشعر جواز سفر لعبور القلوب، الصرخة التي نبدأ بها الحياة فنؤرخ لوجودنا وتلك التي تبقى حين نغيب عن الحياة، صوت الصحراء في رحلتي مع الحياة، بيت تخفق روحي فيه، الشعر هو صديقي البحر، وذاكرة الصحراء، الشعر هو المراكب التي حين أضل تأتي بي للضفاف تارة أو لمرافئ الجنون تارة أخرى .
ماذا يبقى من الأرض(فلسطين) في عقل ووجدان الشاعرة مسيون؟
فلسطين لا يحمل هويتها أو ذاكرتها من هي مسقط رأسه فقط، فلسطين هي وطن كل عربي وذاكرته ووجدانه وقضيته العادلة، فلسطين هي ذاكرتي المستعارة من حكايا جدتي، وكتب التاريخ، وقصائد درويش، هي بيارات البرتقال، وجرار الماء المملوءة من بئر قراها وتحملها الصبايا لتغتسل بالندى، فلسطين هي الأرض المخضبة بحناء شهدائها، السماء المثقلة بقبلاتنا التي يسافر بها الشوق ليطبعها على شفة الغيمة .
كيف وجدت تجاوب المجتمع السعودي مع إعداد وتقديم المرأة لبرامج ثقافية في التلفزيون؟
المرأة في المملكة العربية السعودية خاضت مجال الإعلام منذ وقت مبكر سواء في الإذاعة أو التلفزيون، ومنهن من انطلقت لتعبر الفضاء العربي إلى العالم، تجربتي مع الإعلام الثقافي تجربة ممتعة رغم الصعاب، بدأت منذ عام 2005 في قناة الإخبارية السعودية من خلال برنامج شعري حاولت فيه استعادة روح القصيدة واقتفاء الأرواح المبدعة في عالمنا الشعري مثل المتنبي والخنساء وبدر شاكر السياب وغازي القصيبي وعبدالعزيز خوجة ومحمود درويش وفهد العسكر . . إلخ، البرنامج أشرعة حمل ذاكرتي الغافية قرب خليج الكويت التي ولدت فيها، فنسجت منها أشرعة تعب عباب البحر والثقافة والشعر .
ثم تتابعت مسيرتي مع برامج أخرى، يحدوني هدف كيف أجعل من الثقافة فضاء لا حدود له يكون للمبدع فيه نصيب من الاحتفاء، فالإعلام هو القناة التي تعبر من خلالها الثقافة إلى المجتمع، ولعل ما جعلني أنطلق من الشعر إلى الإعلام كلمة قالها خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز في مهرجان التراث والثقافة الجنادرية على المثقف أمر توجيه المجتمع وإيجاد الحلول، فأدركت كم من المسؤولية تقع على كاهل المثقف وأسعفتني قدراتي الإعلامية على خوض هذا المجال وطموحي منذ الطفولة، حيث لقبني وزير التربية والتعليم جاسم المرزوق بأنني أصغر صحفية في الكويت بعد إجرائي مقابلة صحفية معه وأنا ابنة السابعة .
في مناطق المملكة وهي بمساحة قارة كان هدفي لقاء المثقفات والمثقفين ومواكبة الفعاليات الثقافية، والإسهام في تعريف المشاهد السعودي والعربي بها، وقد حصدت من خلال ذلك جوائز عدة منها جائزة هيئة الصحافيين السعوديين عام 2010 .
هل توافقين على أن شعبية البرامج الثقافية تتراجع في الوطن العربي؟ وكيف السبيل إلى إيقاف هذا التراجع؟
نحن نخطئ في حق المجتمع إن رددنا عبارة الجمهور يريد هذا، الفضائيات تعج بالغث والسمين، وبعضها يشوه ذائقة المشاهد والكثير منها يعتبر الثقافة شأناً ثانوياً وتجارة خاسرة متجاهلة تراثنا العربي وتميز لغتنا وثقافتنا وأننا لا نستطيع أن نتقدم إلا وسبيلنا الفكر والثقافة، بلادنا تزخر اليوم بعدد من الفعاليات الثقافية ومعارض الكتب والاحتفاء بعواصمها الثقافية وانطلاق العديد من الجوائز والمسابقات، فدولة مثل الإمارات مثلاً، التي أنجزت ما أنجزته عالمياً من تقدم في جميع المجالات نجد فيها حراكاً ثقافياً يشرف عليه قادتها وهي قبلة من كل صوب لأهل الفكر والإبداع وهي مركز مرموق للإعلام، وانطلق منها عدد من البرامج الثقافية التي تحتاج أيضاً لمزيد من التكثيف والعبور للعالمية.