التشبه بالنساء هو ما عرف في القديم بالتخنث، وهو من الفعل: خنث الرجل خنثا أي فعل المخنث، وهو أن يسترخي ويتثنى ويتكسر في حركاته، ومنه أيضا المصطلح الفقهي الخنثى الذي تتكون فيه أمشاج الذكر وأمشاج الأنثى.
وبالمناسبة فإن صفة التخنث ليست ملازمة للرجال فقط، بل النساء أيضا حيث أن فيهن المسترجلات، لذلك قال الرسول الله صلى الله عليه وسلم لعن الله المتشبهين من الرجال بالنساء، والمتشبهات من النساء بالرجال رواه البخاري.
فإذا رأينا اليوم من الرجال من لبس لباس النساء، واستخدم ما تتزين به النساء، وفعل ما تفعله النساء، قلنا عنه بأنه تخنث.
وفي المقابل نرى بعض النساء تتشبه بالرجال، وتلبس لباس الرجال، وتفعل فعل الرجال في قص شعرها وفي مشيتها وفي حياتها كلها،وهؤلاء هن المسترجلات (البويات) بمصطلح العصر.
وقد ورد في صحيح البخاري عن هذين الصنفين أن الرسول صلى الله عليه وسلم لعن المسترجلات من النساء، والمخنثين من الرجال، وقال أخرجوهم من بيوتكم.
يقول أحدهم: ذهبت مع صديق لي إلى مطعم، ولما وصلنا المكان، وجدنا شبابا من هذا الصنف، يلبسون ملابس نسائية، ويضعون أصباغا نسائية، ولهم صدور كصدور النساء.
فناديت أحدهم وقلت تعال يا ولد: فجاء وهو يمشي مشية كلها تكسر وغنج وقال لي: لا تقل لي ولد، ولكن قل يا بنت.
هذه الظاهرة المنتشرة اليوم في بعض المجتمعات بكثرة، يعيد العلماء والباحثون أسبابها إلى أشياء مثل:
أن يكون عدد الأولاد في البيت أكثر، وتكون بينهم بنت واحدة، فتتأثر بحياتهم.
أن يستبد الزوج في البيت، بحيث تبدو الزوجة ضعيفة في البيت، فتنشأ البنت على حب الاسترجال، لأنها ترى أباها كيف يستعرض عضلاته على أمها.
أن تصحب البنت شلة فاسدة.
أن تتعرض الفتاة للتحرش الجنسي، فينشأ عندها رد فعل عكسي.
أن تشاهد أفلام العنف أو أفلام الجنس.
أن تلبس الفتاة ملابس ضيقة أو عارية خاصة بالرجال، فيولد فيها حب الاسترجال.
أن تفتقد الجو الإيماني الذي يولد فيها مخافة الله.
لذلك فإنني أقول للشباب من الجنسين: قيمة الرجل أن يبقى رجلا في مظهره وملبسه وسلوكه وتصرفاته، ولا خير فيمن تشبه بالنساء وقد خلقه الله رجلا.
وقيمة المرأة أن تفتخر بأنوثتها، ولا خير فيمن تنكرت أصلها، وتشبهت بالرجال، وقد خلقها الله أنثى.
وأقول للآباء والأمهات: أنتم تحملون وزر هؤلاء الذين ينحرفون وينحدرون إلى حد التخنث أو الاسترجال، لأن التربية تلعب دوراً رئيساً في تكوين شخصية الطفل.
فاتقوا الله وعودوهم على أن يحيوا حياة كريمة فاضلة، وقد قال الشاعر:
وينشأ ناشئ الفتيان فينا
على ماكان عوده أبوه
وأقول للشباب عموماً: لا خير فيمن لعنهم الله ولعنهم رسوله،ومن ابتلي بشيء من هذه المصائب فعلاجه التوجه إلى الله بقلب تائب.