كنا نسمع من الكبار ونحن صغار المثل الذي يقول: حب الظهور يقطع الظهور، ولم نكن نعلم معنى هذا المثل.
وعندما كبرنا علمنا أن في المجتمع طبقة مغرورة أو فئة من الناس تبدو بغير شكلها وبغير طبعها، وتبدي للناس ما لا يوجد فيها.
وإنني أدركت فيما بعد أن حب الظهور عند بعض الناس مرض، فلو حاول أن ينفك منه لما استطاع إلا بعلاج إيماني قرآني وهو في نظر الإسلام حالة سلبية يجب علاجها.
أما علماء النفس فاعتبروا حب الظهور غريزة ثابتة في النفس مثل حب الإنسان للطعام والشراب، وهو غير قابل للعلاج لأنه من الضروريات التي تحتاج إليها النفس البشرية.
إن الإسلام أدخل حب الظهور في باب العجب والكبرياء، وقد قال الله عن أهل العجب والكبرياء: ولا تمش في الأرض مرحاً إن الله لا يحب كل مختال فخور، (الآية رقم 18 من سورة لقمان).
ويقول أيضاً: تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا في الأرض (الآية 83 من سورة القصص).
إذاً فلنتفق مع علم النفس بأن العجب وحب المظاهر، غريزة تولد في النفس مثل حبنا للطعام والشراب، لذلك قال الله تعالى عن الصحابة الكرام: ويوم حنين إذ أعجبتكم كثرتكم فلم تغن عنكم شيئا، (الآية 25 من سورة التوبة).
لكن يجب علينا أن نملك الإرادة فنسيطر على النفس الأمارة بالسوء في الطعام والشراب وغيرهما، فلا نأكل إلا طيبا، ولا نعمل إلا ما يرضي الرب تبارك وتعالى.
ومن هنا فإن حب المظاهر والخيلاء والعجب بالنفس، لم ينكرها الإسلام مطلقاً، بل إذا أريد بها الباطل، وقد قال الرسول صلى الله عليه وسلم لأحد الصحابة وهو يجر سيفه خيلاء في غزوة من الغزوات: هذه مشية يبغضها الله إلا في مثل هذه المواطن.
وعندما قال أبو بكر الصديق: إنني يا رسول الله أتعهد ثيابي لكنها مع ذلك تسترخي، قال: عليه الصلاة والسلام: يا أبا بكر إنك لست ممن يجر ثوبه خيلاء.
وإذا قلنا إن حب الظهور والعجب بالنفس غريزة في النفس، فلا يعني هذا أنه غير قابل للعلاج، وإلا ما فائدة هذه الأدعية التي اثرت عن الرسول صلى الله عليه وسلم في علاج هذه الصفات المذمومة؟
فمن دعائه عليه الصلاة والسلام: اللهم اجعلني صبوراً واجعلني شكوراً، واجعلني في عيني صغيراً وفي أعين الناس كبيراً.
لذلك أيها الشباب أقول لكم: أنتم مطالبون بالتأمل كثيراً في بيت الشاعر:
أربعة مهلكة للعبد
أنا ونحن ثم لي وعندي
لأن أصحاب هذه الأربعة يعتدون بأنفسهم وبما يملكون كثيرا، والحقيقة أنه لولا توفيق الله لعبده لما استطاع أن يشرب العبد كأس ماء.
وقد حصر أحد العلماء بعض مظاهر حب الظهور فقال إنها كثيرة ومنها:
- سرد الشخص سيرته الذاتية دائما.
- التشدق في الكلام.
- التضايق عند ذكر منجزات الآخرين.
- تتبع سقطات الناس والتشنيع على مرتكبها.
- عدم التراجع عن الخطأ.
- التميز عن الآخرين في الملبس أو المركب أو العمل أو غيره.
- التطلع للرئاسة وطلبها.
- انتقاد المجتهدين في الفتاوى.
- أن يحب أن يذكر الناس عنده بسوء.