الولفيرين اسم لحيوان يقال له أيضاً (اللقام) أو الشره أو الظربان الأمريكي skunk bear ويسميه البعض بالمستذئب لكنه لا يمت بصلة إلى الذئاب، وهو أكبر الأنواع التي تعيش على اليابسة ضمن فصيلة ابن عرس (أو العرسيات) . والأكثر شبهاً بالدب الصغير من العرسيات الأخرى فيسميه البعض أيضاً بالدب الظربان لأنه كثيراً ما يرفع ذيله كالظربان لكنه أنشط من الدببة وأحط طبعاً وأشد بأساً منها بمراحل كثيرة، والهنود وغيرهم من صيادي الحيوانات ذوات الفراء يكرهونه ويخشونه لأنه يجعل حياتهم جحيماً مقيماً! ويشتهر الشره بالوحشية والقوة غير المتناسبة مع حجمه، ويتميز بقدرة كبيرة على قتل فريسة يبلغ حجمها أضعاف حجمه .
ويوجد الشره بشكل أساسي في الامتدادات البعيدة للغابات الشمالية والمناطق شبه القطبية ومناطق التندرا الألبية من نصف الأرض الشمالي، مع تركز أكبر الأعداد في شمال كندا وولاية ألاسكا بالولايات المتحدة، وكان من عادة الشره أن ينتشر جنوباً في الولايات المتحدة حتى سميت ولاية ميتشيجان بولاية (الشره) . وينتشر الشره كذلك في دول حوض بحر البلطيق وشمال الصين ومنغوليا ودول الشمال بأوروبا وعبر غرب روسيا وسيبيريا . وسبب انتشار الشره الكبير هو قدرته على التكيف مع جميع الظروف . وقد شهد تعداد هذه الحيوانات انخفاضاً بمعدل ثابت منذ القرن التاسع عشر جراء عمليات الصيد الجائر وتقلص نطاق الانتشار وتجزؤ الموطن، لدرجة أنها أصبحت غير موجودة بشكل أساسي في الأطراف الجنوبية من نطاق انتشارها الأوروبي . إلا أنه وفقاً للتقديرات، لا تزال هناك أعداد كبيرة منها في شمال إفريقيا وشمالي آسيا . ويعتبر الشره الآن حيواناً مهدداً بالانقراض بسبب تدمير بيئته والصيد من قبل التجار أصحاب المزارع للحصول على فروه الغالي الثمن .
انعزالية وانتهازية
والشره يفضل التجول وحيداً لمسافات طويلة حيث يقطع (24 كيلومتراً) فى اليوم الواحد بحثاً عن الطعام . وهو من الحيوانات المنعزلة والانتهازية أيضاً، بمعنى أنه يصيد فرائسه لكنه في الوقت نفسه حيوان قمام من آكلات الجيف وعادة ما يتغذى على بقايا الفرائس التي تتركها الذئاب، أو حتى يهاجم بعض الذئاب ليسرق ما اصطادته، أو يقوم بالحفر بحثاً عن الثدييات النائمة في سبات شتوي . وإذا لم ينتهِ الشره من التهام وجبته كاملة، فإنه يقوم بدفنها في الأرض للرجوع إليها لاحقاً لإنهائها .
والشره البالغ يكون فى حجم كلب متوسط ويتراوح وزنه ما بين 9 -17 كيلو غراماً ويتراوح طوله ما بين 56 و87 سم والذكر أكبر ب30% من الأنثى . والتزاوج عند الشره يكون في فصل الصيف، والذكر يكوّن علاقات ناجحة مدى الحياة مع اثنتين أو ثلاث من الإناث، وتتراوح مدة حمل الأنثى ما بين 30 و50 يوماً وتتم الولاده من يناير/ كانون الثاني حتى مارس/ آذار وتلد الأنثى عادة ما بين اثنين الى ثلاثة صغار وتضعها في وكر في الثلج وتبقى مع صغارها إلى أن يبدأ الثلج بالذوبان في أواخر الشتاء أو أوائل الربيع وتكون الصغار مغطاة بالفراء الأبيض وأعينها مغلقه عند الولادة ووزنها يقارب ال 84 غم ويبلغ صغير الشره النمو الجنسي الكامل بعد سنتين حيث يخرج ليكتشف المناطق وحده أو مع أشقائه أو أمه . وأنثى الشره تفطم صغارها بعد مرور 10 أسابيع .
شراسة مذهلة
الشره مخلوق يتميز بشجاعة عجيبة تقترب من الجنون، فهو لا يتردد في مهاجمة ستة ذئاب مع بعضها بعضاً وينتزع منها فريستها، ويهجم ويقاتل ويموت ولا يستسلم حتى آخر رمق! ويتساءل الإنسان عن ولع الشره بالتخريب، ويبدو أن الجواب الوحيد هو أنه معروف بأحط وأبشع طباع في الدنيا ويتصرف كما لو كان يدرك ذلك، ورائحة الشره كريهة جداً وله رأس كبير، وميزة خاصه تمكنه من الاستدارة برأسه 90 درجة حتى يتمكن من تمزيق الجيف المجمدة، كما أن له رقبة وأكتافاً مكتظة بالعضلات وجسماً مملوءاً مغطى بمعطف سميك من الفرو لونه بنى بشريطين أصفرين على الظهر، وهذا الفراء الكثيف يمنع الماء من التعلق به فيوفر له أكبر حمايه ضد الصقيع . وللشره أيضاً أذنان صغيرتان على وجه مستدير وعينان صغيرتان سوداوان تشعان بأساً وقوة . ولا يغرنك هذا الشكل اللطيف فهذه الكائنات غاية في الشراسة . وللشره أقدام أربع مبطنة بفروة سميكة، تساعده على المشي على الجليد من دون أن تغوص فيه، وهو مزود بمخالب طويلة تنذر بالشر يستخدمها كسلاح للدفاع عن نفسه، أو للحفر والتسلق . وللشره فكّان غاية في القوة يحتويان على أنياب حادة فتاكة وطاحنات خلفية كبيرة وقوية جداً . وهو معروف بمدافعته عن فرائسه التي يصطادها حتى مع حيوانات أكبر وأضخم منه مثل الدب البني حتى وإن كلفه ذلك حياته .
ورغم أن الشره من آكلات اللحوم في الأساس، إلا أنه في بعض الأحيان يأكل النباتات والتوت، ولكن هذا لا يشكل جزءاً كبيراً من نظامه الغذائي . ويقتنص الشره الفرائس الصغيرة مثل الأرانب والقوارض، لكنه أيضاً قد يهاجم الحيوانات الكبيرة مثل الوعل والوشق، كما أنه يقتفي في الشتاء أثر الفخ الذي ينصبه سكان الغابات مسافة كيلومترات عدة ليسرق الطعم منه من دون أن يقع فيه! وكثيراً ما يسطو أيضاً على كوخ الصياد وهو غائب عنه فيمزق ويدمر كل شيء في الكوخ، فيبدو المكان كأن زوبعة عاتية قد عصفت به . الجدير بالذكر أن إحدى شخصيات سلسلة الأفلام الشهيرة x-men مستوحاة من حيوان الولفرين (الشره) ومسماة باسمه . . وفي النرويج يدخل الشره ضمن الحيوانات المستخدمه فى الجيش لحماية المعسكرات والسجون .