رغم انشغال العالم بالحديث عن فوز باراك أوباما بالانتخابات الأمريكية والتحديات الكبيرة التي تواجهه داخلياً وخارجياً.. الا أن الشعب الأمريكي كان له تصور مختلف حيث انشغل قطاع عريض منه بمعرفة نوع الكلب الأول الذي سيصحب عائلة أوباما إلى البيت الأبيض. ولأن الأمر مهم جداً للشعب الأمريكي فقد كان أحد أهم الاسئلة التي طرحت على أوباما في أول مؤتمر صحافي عقده بعد فوزه في الانتخابات متعلقاً بمعرفة نوع الكلب الذي سيهديه لابنتيه كهدية لدخول البيت الأبيض.. وأراد اوباما أن يفي بوعوده التي قدمها أثناء حملته الانتخابيه فقال لابنتيه ماليا وساشا أحبكما أكثر مما يمكنكما تصوره، ولقد حصلتما على الجرو الذي سيأتي معنا إلى البيت الأبيض ليكون هذا هو أول الوعود التي يفي بها.
بدأ الاهتمام بموضوع الكلب الاول حتى قبل أن يتم تحديد الرئيس الجديد، فقد أظهر استطلاع للرأي أجرته مؤسسة أمريكان كينيل كلوب في أغسطس/آب الماضي شارك فيه حوالي 42 ألف شخص أنهم يفضلون النوع الكانيش ذا الفراء السميك ليكون كلب أوباما المنتظر. ولم يكن غريباً هذا الترشيح لأن هذه النوعية من الكلاب تحظى بمكانة كبيرة لدى الأمريكين منذ أكثر من 20 عاماً ومعروف بأنه رياضي وشديد الذكاء ويستحق أن يحصل على لقب الكلب الأول.
والكلاب التي تسكن البيت الأبيض تكون سعيدة الحظ، فالكلب الأول محط اهتمام وانظار وعدسات وكاميرات.. وهذا أمر ليس مستغرباً، لأنه كثيراً ما يكون سبباً لكسب الرئيس لتعاطف الجماهير أو حصد الكراهية من خلال مراقبة الشعب لطريقة معاملته لكلبه قبل وبعد الانتخابات، ومن وجهة نظر إعلامية ليس هناك شيء يجعل الرئيس في صورة أكثر انسانية من رؤيته وهو يداعب كلبه في حديقة البيت الأبيض. وأكبر دليل على ذلك ان الرئيس جونسون لم يكن يحظى بتأييد شعبي بسبب حرب فيتنام الا أن السخط الشعبي زاد عليه وهم يشاهدونه يسحب كلبه من أذنيه أمام عدسات التلفزيون.
وتمتعت حيوانات البيت الأبيض بشهرة واسعة، لدرجة افتتاح عدد من المتاحف الخاصة بها بل وتصنيع مجسمات لهذه الحيوانات وبيعها، ومن أشهر هذه المتاحف متحف الحيوانات الأليفة في أنابولس بولاية مريلاند الذي يعرض بصمة لقدم كلب الرئيس ريجان لاكي وجرس البقرة بولين التي كان يقتنيها الرئيس وليام هوارد وتمثالاً بالحجم الطبيعي للكلب بارني احد كلاب الرئيس جورج بوش، ناهيك عن المتاحف الالكترونية على الانترنت التي تعنى بأخبار هذه الحيوانات وتشترط دائماً عضوية مؤقته أو دائمة لدخول عالم الحيوان السياسي، كما تطلق عليه بعض المواقع.
ومن الأشياء التي توفرها المتاحف عن حيوانات البيت الأبيض عدد من الكتب الخاصة بها للتعرف إليها، بالإضافة إلى ملصقات خاصة بها يتم بيعها سواء في المحال التجارية أو على الانترنت، وليس هذا فحسب بل ان معظم العائلات الأمريكية التي تعنى بالميول السياسية، خاصة تلك القريبة من البيت الأبيض تعنى بإهداء أبنائها وبناتها هدايا تحمل صوراً وأشكالاً لحيوانات البيت الأبيض، وقد تكون هذه رسالة يستفيد منها الابناء في تعزيز ميولهم السياسية سواء ديمقراطية أو جمهورية تجاه الرئيس وعائلته خلال فترة ولايته.
ولعبت الحيوانات على الدوام دوراً في السياسة فأثناء الحرب العالمية الاولى عهد الرئيس ودرو ويلسون لنعجته بمهمة تهذيب عشب حديقة البيت الأبيض دعماً للمجهود الحربي بتوفير راتب مزارع.
وأهدى الزعيم السوفييتي نيكيتا خروشوف الابنه الصغرى للرئيس كنيدي كارولين كلبة هي بوشينكا التي كانت أمها ستريكا طارت إلى الفضاء على متن سفينة الفضاء سبوتليك 5، وكانت بوشينكا بمثابة عرض للسلام بعد أزمة الصواريخ الكوبية، وقبل كنيدي الهدية مسروراً، لكن بعد تفتيش جسمها بدقة بحثاً عن أية أجهزة تنصت، وعندما كان كلب الرئيس فورد يدخل المكتب البيضاوي للعب كان زوار الرئيس يعرفون ان مقابلتهم انتهت.
كما أطلق الرئيس جيمس جارفيلد على كلبه اسم فيتو في رسالة تحذير غير مباشرة للكونجرس الأمريكي.
أصدقاء الحيوانات
للرئيس هاري ترومان (1945 1952) مقولة شهيرة عمل بها كل الرؤساء الأمريكان نصها إذا أردت صديقاً في واشنطن فعليك باقتناء كلب لذا عرفت أمريكا حتى الآن 42 رئيساً امتلك معظمهم كلاباً، وبدأ عشق رؤساء الولايات المتحدة للكلاب حتى قبل مقولة ترومان ففي بداية انشاء الدولة حرص الرئيس جورج واشنطن على جلب عدد من كلاب الصيد من انجلترا، وفي عام 1785 استلم عدد من كلاب الصيد الفرنسية من الماركيز دي لافيت، واعتنى بها واشنطن حتى اصبحت حالياً أصل كلاب الصيد الأمريكية.
لكن لم تكن الكلاب فقط النوع الوحيد من الحيوانات الذي دخل البيت الأبيض فهناك رؤساء اقتنوا بجانب الكلاب القطط أشهرهم سوكس قط بيل كلينتون، والرئيس توماس جيفرسون اقتنى دبين في حديقة البيت الأبيض، في حين احتفظ كوينسي آدامز بتمساح، ودود قز.
أما الرئيس مارتين فان بيرن فكان لديه نمران من كوبا، والرئيس جونسون احتفظ بفأر ابيض واحد فقط طيلة وجوده في البيت الأبيض.
أطفال روزفلت
كان لدى روزفلت ستة أطفال وهو أكبر عدد من الاطفال دخل إلى البيت الأبيض وعليه سجلت حديقة البيت الأبيض في عهده رقماً قياسياً في عدد الحيوانات التي اصطحبها كل طفل، فأخذوا معهم ديكاً ودجاجة وأرنباً وسحلية وأنواعاً مختلفة من الببغاوات ودباً صغيراً اطلقوا عليه جوناثان ادوارد وبومة وضبعاً وفرساً صغيراً، ويحكى ان احد ابناء روزفلت ويدعى كونتين اشترى من احد محال الحيوانات اربعة ثعابين، وعندما عاد إلى البيت الأبيض اندفع إلى المكتب البيضاوي ليريهم لوالده الذي كان يعقد اجتماعاً مهماً مع سياسيين في الكونجرس ووضعهم على المكتب أمامهم مما سبب ذعراً للجميع واستدعوا الحراس الذين جمعوا الثعابين مرة أخرى بعد انتشارها في جنبات المكتب وتم ارجاعها إلى المحل مرة اخرى.
اما أخته أليس فاستطاعت الاحتفاظ بثعبانها الذي كانت تطلق عليه ايملي سبانش ايملي على اسم عمتها وسبانش لانه يشبه السبانخ.
أليس ايضاً كان لديها نوع نادر من الكلاب اسمته مانشو أحضرته معها من احدى الزيارات إلى الشرق الاقصى ودربته على الرقص تحت اضواء القمر في حديقة البيت الأبيض، الا ان أشهر حيوانات الرئيس روزفلت كان فرانكلين ديلانو وهو احد الانواع الاسكتلندية من كلاب الصيد، أهدته اليه ابنة عمه مارجريت سوكلي، وكان دائم التواجد مع الرئيس في كل المناسبات وقال عنه انه يخفف عنه الضغوط الكبرى التي يتعرض لها أيام الحرب العالمية الثانية وعندما وقع ورئيس الوزراء البريطاني ونستون تشرشل ميثاق الاطلنطي عام 1941 ظهر الكلب في الصورة بصحبتهما.
ويوجد الآن نصب تذكاري للكلب في ساحة روزفلت التاريخية بالعاصمة واشنطن، وبعد نفوقه ألفت مارجريت ابنة عمة الرئيس كتاب سيرة ذاتية عنه، وكان هذا أول المؤلفات التي تناولت قصة حياة احد حيوانات الرؤساء، وان لم يكن الاخير فقد ألفت بربارة بوش زوجة بوش الاب كتاباً عن الكلبة ايملي المفضلة لدى العائلة، وبعدها تم تجميع كل الرسائل التي وردت للبيت الأبيض للاستفسار عن كلب وقطة عائلة كلينتون في كتاب كتبت المقدمة له هيلاري كلينتون.
حديقة بيضاوية
عرف عن الرئيس كوليدج شغفه الشديد وزوجته بالحيوانات وحرصهما على جمعها من أنحاء مختلفة من العالم بالاضافة إلى ما كانا يحصلان عليه كهدايا من الرؤساء الاجانب، فكانت حديقة البيت الأبيض في عهدهما اقرب إلى حديقة حيوان حيث خصصا مكاناً كبيراً لاقتناء حيواناتهما من كلاب وقطط ودب صغير وانواع مختلفة من الطيور وزوجين من الاسود وحمار وأوز وبقر وحشي وقط بري وكنغر وراكون اطلقا عليها اسم ريبيكا وكانت المفضلة لدى عائلة الرئيس التي بنت لها منزلاً خاصاً كان الرئيس يزورها يومياً ويتمشى في الحديقة بصحبتها، وعندما خضع البيت الأبيض لبعض الاصلاحات والصيانة الدورية واضطر الرئيس إلى مغادرته بعض الوقت أرسل ليموزين خاصة حتى تحضر ريبيكا من بيتها للاقامة معهما حتى لا تشعر بالوحدة.
كلبة الفضاء والسلام
لا يمكن الحديث عن حيوانات البيت الأبيض دون ذكر التطور الذي أحدثته عائلة كنيدي في هذا الصدد، حيث قامت جاكلين كنيدي ببناء جزء مخصص في الجناح الغربي من الحديقة وتجهيزه ليكون مناسباً لحيوانات الاسرة التي تنوعت بين كلاب وأرانب وطيور وفرس صغير أطلقوا عليه ماكروني اهدي اليهم من نائب الرئيس ليندون جونسون.. كان ماكروني يتلقى العديد من الرسائل من الأطفال حول العالم بعد مشاهدته وهو يلهو مع اطفال كنيدي في عدد من الصور كما امتلكت العائلة الكلبة بوشينكا وهي ابنة اول كلبة تطير إلى الفضاء ستريكا وكان الرئيس السوفييتي خروشوف أهداها إلى كارولين الابنة الصغرى لكنيدي وكانت بمثابة عرض للسلام بعد أزمة الصواريخ الكوبية.
أما الرئيس ريتشارد نيكسون فعاش بصحبة عائلته مع بعض الكلاب والقطط منها الكلبة فيكي وهي من سلالة البودل الفرنسية التي كان لها شهرة كبيرة في الصحف الأمريكية آنذاك، ومن كلابه ايضاً كينج الذي أسماه نيكسون على اسم قرية في ايرلندا.
الرئيس ريجان كان له نصيب من الحيوانات الاليفة حيث عاش مع الكلب ركس وهو من فصيلة فرنسية مشهورة إلى جانب الكلبة لاكي وعدد آخر من الكلاب والقطط.
أما أسرة بوش الأب فعاشت مع الكلبة ميلي ذات الشهرة الأوسع وبعدها اهتم الاعلام الأمريكي كثيراً بخناقات وحكايات كلب كلينتون بدي الذي اطلق عليه اسم أكثر أعمامه المقربين له، وقطته المشهورة سوكس التي نشرت صورهما في كتاب للاطفال تحت عنوان سوكس العزيز، بادي العزيز: خطابات الاطفال للحيوانات الاليفة في قصر الرئاسة.
أما الرئيس بوش الابن فلديه العديد من الكلاب أشهرها الكلب سبوت وهو ابن الكلبة المدللة ايملي وعندما توفيت عام 2004 وهي في ال 11 من عمرها صرح المتحدث باسم البيت الأبيض رسمياً عن وفاتها وتم اجراء مراسم دفن وعزاء لها في معقل الرئيس بتكساس بحضور شخصيات سياسية وعسكرية، ولديه ايضاً القطة روبن سيرا التي هربت من مالكها الأصلي وعثر عليها مختبئة بحديقة البيت الأبيض وأطلقت عليها عائلة بوش اسم انديا وهو رمز للهنود الحمر سكان أمريكا الاصليين خاصة وان لون شعرها حمل تقاطعاً مع لون بشرتهم السمراء.
ولدى بوش الآن الكلب بارني الذي قال عنه إنه يعتبره ابنه الذي لم ينجبه فقد لقي شهرة عالمية بعد رفضه ترك البيت الأبيض إلا بأثر لا تمحوه الايام، حيث عقر مراسل تلفزيون رويترز في البيت الأبيض جون ديكر يوم ظهور نتيجة الانتخابات الأمريكية وعندها تندر المحللون على الكلب بأنه يعرف انه سيغادر البيت الأبيض ليترك مكانه لكلب جديد.
كلب بوتين
الرئيس الروسي السابق فلاديمير بوتين كان يقتني عدداً من كلاب الصيد ونمراً، إلا أن أكثرها شهرة كان توسيا كلب زوجته المدلل الذي تناقلت الأخبار أنه يكلف بوتين حوالي 300 يورو شهرياً للحلاقة فقط.
أما الآن فتؤوي عائلة الرئيس ديمتري ميدفيدف قطاً كبيراً من سيبيريا اسمه دوروفياي يبلغ من العمر أربعة أعوام ولا يتناول الا أفخر أنواع الطعام واللحم الطازج.
القط همفري
صدرت صحيفة الصن يوماً عام 2006 تحت عنوان رئيسي عالم السياسة ينعي أسطورة أما الاسطورة فكان القط همفري الشهير الذي هرب من شوارع لندن واستقر به المقام داخل مقر الحكومة البريطانية في 10 داوننج ستريت أواخر حكم مارجريت تاتشر. وبقي بالمقر بعد ذلك خلال تولي جون ميجور رئاسة الوزراء، وهمفري كان لونه خليطاً بين الأبيض والاسود وتميز بالبراعة في أصطياد الفئران.. وتسبب القط في مشاكل عديدة لعائلة توني بلير عندما أبعدته شيري بلير من المقر لانها لا تحب القطط. وعندها ثارت اسئلة عديدة عن مصير القط وأعلن في ذلك الوقت آلان كلارك وهو سياسي محافظ من المعارضة ان همفري مفقود حالياً واذا لم يصلني عنه خبر أو يظهر على الملأ فسأشك في انه أطلق عليه النار واضطرت الحكومة لتقديم صور تثبت أنه لايزال على قيد الحياة وانه ذهب للعيش مع موظف للعلاج من مرض أصابه.
وانتهى أمر همفري عندما نفق عام 2006 وهو يبلغ من العمر حوالي 18 عاماً.