لاشك في أن المنزل هو مملكة المرأة التي لا تقبل في عرشها منازع، لكن هل تتمتع بكامل حقوق الملكة لتدير مملكتها كما تحب، أم أن الرجل يزاحمها على تفاصيلها ليتدخل في شؤون إدارة المنزل، متذرعاً بكفاءته على التصرف فيما يخص الشؤون المادية وتقدير أولوياتها كما ترى الكثير من النساء، أم أنه ينسحب ليترك المقود لها بالكامل، اعترافاً منه بتفوقها عليه فيما يخص الاهتمام بالشؤون الصغيرة والتفاصيل التي ترهق الرجال؟
آراء مختلفة نستعرضها في التحقيق التالي، حول كفاءة المرأة في إدارة المنزل .
تشعر المرأة بالراحة عندما تكون إدارة الأمور المالية بيد الرجل، بحسب روعة قاسم (ربة منزل)، فهي لن تكون مقيدة بحساب الميزانية والإمكانية ولن تشعر بالذنب لسوء تصرفها فيما يخص قرارات الشراء، وتقول: "إضافة إلى شعوري بالراحة بالتخلي عن مسؤولية الميزانية المنزلية، فأنا أثق بزوجي وبقدرته على تولي هذه الأمور أكثر من ثقتي بنفسي، كوني أحب التسوق كثيراً، وأعرف تماماً أني إن تسلمت ميزانية المنزل ربما أقود الأسرة نحو الإفلاس، وتلفت إلى أن عمل المرأة يصنع فرقاً في مدى قدرتها على تحمل المسؤولية، فالمرأة الموظفة والتي تتقاسم هموم والتزامات المنزل مع الرجل أكثر تحفظاً في أمور الإنفاق، لأنها أقدر على تنظيم أولوياتها في النفقات .
ورغم أنها تستلم إدارة مختلف أمور المنزل، المادية والتربوية والاجتماعية مؤخراً، إلا أنها غير قادرة على تقييم نفسها، ومدى كفاءتها في تسلم هذه الإدارة، تقول: "يسافر زوجي بحكم عمله كثيراً ويغيب عن المنزل فترات طويلة، ولهذا أضطر لتولي إدارة المنزل وحيدة، ولكن غلاء المعيشة وتغير الظروف يجعلان من تحمل عبء ميزانية المنزل أمراً صعباً، خاصة عندما يعتاد الأبناء مستوى معيناً وأسلوب صرف محدداً، ولكن مع هذا أعتقد أن المرأة أقدر على تقدير احتياجات البيت والكميات التي سوف تشتريها، فالرجل عندما يتحمل أعباء التسوق يفضل أن يشتري ما يحتاج إليه المنزل لمدة شهر حتى يريح نفسه من هذه المهمة، ولا يدرك أن الكثير من المنتجات ربما تتعرض للتلف بسبب التخزين، وأن بعضها يجب عدم تخزينه أصلاً، وتضيف أن هذا لا يلغي دور الرجل في إدارة المنزل، فهناك الكثير من الأمور أيضاً يصعب على المرأة القيام بها، حيث إنها تنتظر زوجها ليتصرف هو فيما يتعلق بأمور الصيانة المنزلية، أو بشراء بعض المعدات التي لا تعرف الكثير عنها .
ولأن المرأة تتسم بالصبر وبهدوء الأعصاب، يثق خليل كوكي (مدير مبيعات في شركة لتأجير الطائرات) ثقة تامة بأنها الأقدر على إدارة المنزل والاهتمام بالتفاصيل المتعلقة بأمور الميزانية وشراء حاجيات المنزل، إضافة إلى قدرتها أيضاً على إدارة العلاقات العائلية والاجتماعية، ووضع خطة للعائلة، خاصة أن الرجل يركز أكثر في عمله، لهذا لا يجد الوقت للاهتمام بهذه التفاصيل .
وتعتقد غيدا أحمد (موظفة) أن الأمر نسبي، وأن المرأة الواعية المثقفة هي الأقدر على إدارة ميزانية المنزل، ففي الكثير من الحالات نجد أن المرأة مسرفة وغير قادرة على تحمل مسؤوليتها لتحسب الأمور بشكل خاطئ، وتقول: "بالعموم نستطيع القول إن إدارة المنزل مسؤولية مشتركة بين الرجل والمرأة في عصرنا الراهن، خاصة أنها أصبحت تعمل إلى جانب الرجل، فتغيرت الكثير من المعايير التي تحددها ثقافة المجتمع تبعاً للقوة الاقتصادية في المنزل، وهذا ما نلحظه في توزيع المهام في الماضي، فنجد الرجل هو الذي يقوم بشراء أغراض المنزل، لأن المرأة غير مسموح لها الخروج، وهذه الصورة مازالت موجودة إلى يومنا هذا، لكن أعتقد أن الشكل الأكثر انتشاراً للعلاقة بين الزوجين اليوم، هو توزيع المهام بينهما وحسب الفروق الفردية والاهتمامات التي تحدد قدرة وميول كل منهما إلى تولي مهام الميزانية والتسوق .
وتتوزع مهام ومسؤوليات إدارة المنزل على الطرفين برأي مها محمد غانم (ربة منزل)، فللمرأة دورها المتعلق برعاية الأطفال ومتابعة الأعمال المنزلية من تنظيف وترتيب وتجديد وغيره، وللرجل دوره الخاص مثل القيام بأعمال الصيانة وغيرها من الأمور التي تعجز المرأة عن القيام بها بمفردها، أما بالنسبة إلى إدارة ميزانية المنزل واتخاذ قرارات الشراء فترى أن الأمر يتوقف على مدى التفاهم بين الزوجين، فالحياة الزوجية قائمة على المشاركة، ولا يمكن أن تظل متوازنة إذا ألغى أحد الزوجين دور الآخر وقراره في أي شأن من شؤون المنزل .
ويؤكد أحمد الخطيب (مهندس ميكانيك في شركة سيليان - مشروع التعلم الذكي)، أن المرأة أقدر على إدارة المنزل، لأنها قادرة على إدارة الأمور والتفاصيل المتعلقة بأمور بيتها، وهي الأكثر إدراكاً لها، ويقول: "يمكن أن يتسلم الرجل ما يتعلق بإدارة الأمور الخارجية، مثل شراء الطعام، وحتى الملابس وتأدية الكثير من المهام، ولكن الأمور الداخلية فتخص المرأة، أما بالنسبة لإدارة الميزانية فأعتقد أن المرأة أقدر على ضبط الأمور المادية ووضع قائمة الأولويات في المصاريف، لأن المعروف عن المرأة أنها المدبرة فيما يتعلق بهذه الأمور" . ويضيف: "هذا لا يمنع أن هناك بعض الحالات الخاصة لنساء بعيدات عن تحمل المسؤولية، ويعود هذا إلى التربية المنزلية والخبرات المأخوذة من الأم حول هذا الجانب" .
ويعتمد محمد رضا السعدي (مترجم في شركة للترجمة القانونية) اعتماداً كلياً على زوجته في إدارة ميزانية المنزل، والكثير من الأمور، ويقول: "يعتمد أمر إدارة المنزل على الشخص الأقدر بين الزوجين على تحمل هذه المسؤوليات، ولا يمكننا القول إن المرأة أقدر من الرجل أو العكس، لأن الموضوع في رأيي نسبي وخاضع للفروقات الفردية بين البشر، فهناك من يمتلك القدرة أكثر من غيره على ضبط الأمور والتحكم فيها، ولأن زوجتي تتمتع بهذه القدرات أعتمد عليها في إدارة ميزانية المنزل فهي تتبع المثل القائل "خبي قرشك الأبيض ليومك الأسود"، بينما أنا فيمكنني التعبير عن طبيعتي باختصار من خلال المثل القائل "اصرف ما في الجيب يأتك ما في الغيب"" .
تقسيم الأدوار
تشير منى شوشان (اختصاصية نفسية ومرشدة أسرية) إلى أن الإدارة المالية في المنزل تناسب الرجل أكثر من المرأة، وهذا تابع إلى الصفات النفسية في تركيبة كل منهما، فالرجل أكثر إحساساً بالمسؤولية وأكثر تقديراً للموقف المادي بشكل عام، بينما تمتاز المرأة بطبيعتها الحنونة والعاطفية وبالتالي فيكون تقديرها للأمور المادية أضعف منه عند الرجل، كونها لا تقيم الأمور عادة من وجهة نظر العقل، بل من جانب العاطفة، ولكن هذا لا يمنع أن هناك الكثير من النساء اللاتي أثبتن قدرتهن على إدارة أمور المنزل في المطلق، مثل النساء المطلقات اللاتي يتحملن مسؤولية المنزل والأبناء كاملة بمفردهن، وعن الأمور التي تبرع المرأة بإدارتها في المنزل، تقول: "المرأة أقدر على إدارة الأمور الاجتماعية، والعلاقات العائلية عموماً، فالرجل لا يهتم كثيراً بهذه التفاصيل التي تقع على عاتق المرأة لأنه يركز بالدرجة الأولى على أن يكفي بيته مادياً" .