يطلق بعضهم على الزكاة المفروضة اسم الصدقة، وهذا صحيح عند أهل اللغة، لأن الصدقة يعرّفونها بأنها ما يعطى على وجه التقرب إلى الله تعالى لا على وجه المكرمة كما ورد في المعجم الوسيط .

إذن بهذا التعريف تشمل الصدقة الزكاة المفروضة وصدقة التطوع، وقد جاء التعريف الفقهي منسجماً مع المعنى اللغوي، كما ورد في مغني المحتاج ج 3 ص ،120 والمغني لابن قدامة ج 5 ص 649 . حيث جاء فيهما: الصدقة تمليك في الحياة بغير عوض على وجه القربة إلى الله تعالى . والقرآن الكريم أيد هذا القول بقوله: إنما الصدقات للفقراء والمساكين . . . . (الآية رقم 60 من سورة التوبة) .

وقد ذهب الناس إلى أكثر من ذلك، فأطلقوا لفظ الصدقة على الوقف وعلى المعروف والهبة والهدية والعطية أحياناً، ويؤيد ذلك قوله عليه الصلاة والسلام لعمر رضي الله عنه عندما تصدق بمال له: تصدق بأصله لا يباع ولا يوهب ولا يورث، ولكن ينفق ثمر (وهذا هو الوقف) . (رواه البخاري) .

وقال عليه الصلاة والسلام في حديث: كل معروف صدقة . (رواه مسلم) .

وبناء على هذا فإن الفقهاء رحمهم الله قسموا الصدقة إلى:

- صدقة مفروضة على الأموال (وهي الزكاة المفروضة بعينها) .

- صدقة مفروضة على الأبدان (وهي زكاة الفطر) .

- صدقة يفرضها الإنسان بنفسه على نفسه (وهي النذور) .

- صدقات أخرى مفروضة لله تعالى (وهي الفدية والكفارات) .

- صدقة التطوع التي تعرف بأنها مسنونة وليست بواجبة، وقد حث القرآن الكريم على هذا النوع من الصدقات بقوله: من ذا الذي يقرض الله قرضاً حسناً فيضاعفه له أضعافاً كثيرة والله يقبض ويبسط وإليه ترجعون . (الآية 245 من سورة البقرة) .

وقد وردت أحاديث كثيرة في فضل الصدقات، منها قوله عليه الصلاة والسلام: ما تصدق أحد بصدقة من طيب ولا يقبل الله إلا الطيب، إلا أخذها الرحمن بيمينه وإن كانت تمرة تربو في كف الرحمن، حتى تكون أعظم من الجبل، كما يربي أحدكم فَلوّه أو فصيله . (رواه البخاري) .

نعم . . . صدقة التطوع مسنونة، ومستحبة في شهر رمضان أكثر، وعند المرض والسفر وفي مكة والمدينة، وفي الأيام الفاضلة كعشر ذي الحجة وأيام العيد .

(هكذا ورد في المبسوط للسرخسي ج 12 ص ،92 وفي كشاف القناع للبهوتي ج 2 ص ،295 وفي روضة الطالبين للنووي ج 2 ص ،341 وفي المجموع لابن قدامة ج 6 ص 237) .

واشترط الفقهاء رحمهم الله أن يكون المتصدق من أهل التبرع، فلا تصح الصدقة من صغير ولا مجنون ولا محجور عليه لسفه أو دين ولا امرأة متزوجة إلا بما أذن فيه الزوج، لقول الرسول صلى الله عليه وسلم: لا تنفق امرأة شيئاً من بيت زوجها إلا بإذن زوجها، قيل: يا رسول الله ولا الطعام؟ قال: ذاك أفضل أموالنا . (رواه الترمذي) .

إلا أن الفقهاء رحمهم الله أذنوا لها باليسير، لأن اليسير غير ممنوع عنه في العادة (كما ذكره ابن العربي في شرح الترمذي 3 ص 177) .

والتصدق على الأقرباء أفضل للحديث الوارد: الصدقة على المسكين صدقة، وعلى ذي الرحم ثنتان: صدقة وصلة . (رواه الترمذي) .