يتعرض الأطفال لحوادث بشعة كثيرة منها ما هو داخل المنزل ومنها ما هو خارجه، معظمها يكون نتيجة إهمال الآباء لهم أو تحميلهم مسؤولية أكبر من حجمهم أو إلقاء مسؤوليتهم على الخادمة، أو تركهم يتشبعون من الثقافات الأجنبية التي يتجرعون منها من خلال مشاهدتهم لأفلام الحركة والإثارة فيحاولون تقليدها، في هذا الملف نوافذ الموت المحيطة بأولادنا وسقط منها في دبي أخيراً أحد الصغار، وسبل الوقاية منها للمحافظة على أرواح أعز ما نملك، ونسأل: هل تصميمات مساكننا آمنة للأطفال؟ وكيف يمكن توفير سبل الآمان فيها؟ وكيف يمكن التعامل مع طفل يتعرض لخطر؟
غرق وحرق وابتلاع ألعاب وحصار
إهمال الأهل قاتل يفلت بجريمته
أنواع كثيرة من الحوادث التي تقع للأطفال ونقرأ كل يوم عنها، وكلها في النهاية تشير بأصابع الاتهام للآباء والأمهات وإهمالهم للأبناء، فالأم تترك أبناءها وحدهم وتخرج للعمل أو النزهة، والأب يتجه للجلوس مع أصدقائه في المقاهي بدلاً من تمضية الوقت وسط أبنائه، وكلها أخطاء يدفع ثمنها الأطفال من أرواحهم، فمنهم من يتجه للعب في الحديقة من دون رقيب معه فتنزلق رجله في حمام السباحة، أو يغلق والداه عليه الشقة بمفرده ويذهبان للعمل فيقف على شرفة نافذة ويلقي بنفسه منها، أو تستغرق الأم في الحديث في الهاتف وتتركه بلا اهتمام فيقترب من بوتاجاز أو كهرباء، أو يجلس طوال اليوم أمام التليفزيون يقلد كل الحركات العنيفة التي يراها أمامه على الشاشة . التقينا بعض الآباء الذين سردوا لنا حوادث مختلفة وقعت لبعض الأبناء وتسبب فيها إهمال الآباء وانشغالهم عنهم .
وفاء أحمد، ربة منزل ولديها ولد وبنت في السابعة والثامنة، تقول: أراعي الحيطة والحذر لعدم حدوث أي مكروه للأبناء، وأحرص على ألا أتركهما وحدهما في البيت، أو أترك آلة حادة بالقرب منهما أو في متناول أيديهما، ودائماً أؤكد غلق باب البلكونة جيداً بالمفتاح وكذلك نوافذ الغرف . وأتذكر دائماً حوادث بشعة تعرض لها أطفال نتيجة إهمال أمهاتهم لهم، ومنها أم وصل بها الجهل إلى حد أن تركت ابنها يتمرجح في باب البوتاجاز حتى تشغله عنها أثناء إعداد الطعام وأثناء وضعها لطعام داخل الفرن وهو ساخن وأصيب الابن بحروق في جسمه . وأدخل آخر يده في مفرمة اللحم وثالث شرب دواء خطأ . والمسؤولية في النهاية تقع على الآباء الذين عودوا أبناءهم على عادات سيئة ولم يبعدوهم عن مكان الخطر .
تقول سعاد محمد، طالبة في معهد الشارقة للتكنولوجيا ومصممة أزياء وأم لطفلين: كثير من الأمهات لا يلقين بالاً لأطفالهن، ويخرجن ويتركنهم وحدهم في الشقة أو مع الخادمة، وفي أغلب الأحوال تنتظر الخادمة خروج الأم لفتح باب الشقة والحديث مع خادمة الجيران ولا تنتبه لما يحتاجه الطفل، وأخبرنا حارس البناية عن رجل تسلل إليها وحاول سرق طفلة من المصعد بعد عودتها من المدرسة متجهة إلى شقتها وحدها .
مريم سيف، اختصاصية تخاطب في مركز أولادنا لذوي الاحتياجات الخاصة بالشارقة، تقول: لا يتعامل الآباء مع الأبناء على قدر سنهم، ومنهم من يحمل الابن الأكبر وهو لا يتجاوز السبع سنوات مسؤولية رعاية إخوته الصغار، وتخرج الأم للترفيه عن نفسها أو لصالون التجميل أو المراكز التجارية غير عابئة بمدى الخطر المحيط بابنها بحجة أنه من حقها أن تنال قسطاً من الراحة، وحالات كثيرة تعيش حولنا ونرصدها يومياً لعديد من الأمهات، ومنهن من تستغرق في الحديث في الهاتف بالساعات ولا تهتم بما يفعله الأبناء، وقد عايشت تجربة لأم تركت ابنها الصغير يلعب وتفرغت لشؤون البيت فما كان منه إلا أنه غلبه فضوله وقام بفك بطاريات إحدى اللعب وابتلعها، والطفل لم يشعر بمشكلة ولم تدرِ الأم إلا عندما أخبرها بنفسه، وبعدما تشككت في كلامه قررت التوجه للطبيب وعمل أشعة على بطنه وبالفعل وجدت البطارية وما كان منهم إلا أن انتظروا حتى يخرجها الطفل، واستمروا في كابوس لمدة يومين أو أكثر .
تضيف: هناك كثير من الجيران أجدهم ينزلون ليحضروا أطفالهم من حافلة المدرسة، ومنهم من يتوجه إلى محال لشراء بعض الأشياء تاركين طفلاً صغيراً وحده في الشقة بحجة أنهم سيعودون سريعاً لكن من الممكن في هذه الدقائق أن يدخل المطبخ ويمسك بأي آلة حادة مثل السكين أو الشوك وتحدث كارثة .
ترك مسؤولية الأبناء للخدم من الأخطاء التي تقع فيها كثير من الأمهات، وتقول أم عدنان الشامسي، موظفة في جامعة الإمارات: الخدم نفسهم هم نوافذ موت للأطفال، فلا يمكن أن تترك الأم مسؤولية الأبناء لخادمة لا تفقه أي شيء في تربيتهم وغير مبالية بهم وتخرج هي للترفيه عن نفسها أو تذهب عند جارتها وهذا الأمر منتشر بشدة في مجتمعنا، إذ تعتقد الأم أنها بجلب الخادمة تخلت عن مسؤوليتها عن رعاية البيت والأطفال، فالخادمة وظيفتها تنظيف البيت فقط ولا يجب أن نحملها أكثر من طاقتها ثم نندم بعد ذلك إذا حدث مكروه للأبناء .
تضيف: لدي أبناء في الجامعة، ولم أفكر أن أتركهم وحدهم في البيت مع الخادمة عندما كانوا في سن صغيرة، دائماً أرى أن الخادمة مهمتها تنظيف البيت فقط، كما أن وجود الخادمة في البيت يؤدي إلى موت آخر وهو الموت العاطفي بين الأم وأولادها، والحل البديل عند غياب الأم عن البيت هو الحضانة حيث يكون الأبناء تحت أيدي متدربين ومختصين، لكي يستطيعوا توفير أقصى درجات الرعاية لهم .
وترك الطفل لساعات أمام التليفزيون لمجرد إلهائه عن الأم أو الخادمة حتى تتفرغ لعمل البيت من الأخطار، إذ يؤدي جلوسه لساعات طويلة إلى تدمير خلايا عقله في سن مبكرة هذا ما يراه جاسم محمد، مهندس ميكانيكا في الشارقة، ويقول: من الضروري أن تراقب الأم أطفالها ويكونوا تحت عينها باستمرار تتابع معهم ما يشاهدون من برامج، ولا تعتمد في تربيتهم على الخادمة حتى تصير علاقتها بأبنائها أكثر قوة .
نهلة إبراهيم الأحمد، مديرة جمعية بيت الخير فرع رأس الخيمة، تقول: الأطفال لا ذنب لهم والمسؤولية تقع على الأهل، فالابن من الممكن أن يضع يده في النار ولا يدرك مدى الخطر المقدم عليه، فعلى أولياء الأمور أخذ الحيطة . ومن نوافذ الموت المحيطة بأبنائنا تركهم يمشون مع من هم أكبر سناً، فكل سن له تفكيره ومن الممكن أن يتكلموا في أمور لا يفهمها الصغير فلا تتفتح عيناه على الخطر المقدم عليه .
تضيف: من الضروري أن تصاحب الأم أبناءها حتى يحكوا لها عن كل شيء يحدث في حياتهم، ولا تتعرض لمفاجآت صادمة، ويكون بإمكانها أن ترشدهم وتوجههم مع زرع الثقة فيهم واحتوائهم حتى يرجعوا إليها دائماً في طلب النصيحة .
محمد عبد الله، متقاعد، يقول: الحوادث التي تقع للأبناء تكون بسبب كثرة الأعباء الملقاة على عاتق الأم، فمسؤوليات البيت كثيرة، ولكن ذلك لا يعفيها هي أو الأب من تحمل ذنب حدوث مكروه للأطفال، فهم يدخلون ويخرجون من البيت بلا رقيب إلى الحديقة التي يوجد بها حمام سباحة كما هي الحال في أكثر بيوتنا، وتقع أكثر الحوادث في مجتمعنا بسبب وجود هذه الحمامات، ولا يمكن أن نعفي الوالدين في هذه الحالة من المسؤولية، فمن المفروض أن تكون هناك قوانين صارمة من قبل الآباء يفرضونها على الأبناء كأن يخصصوا مواعيد نزول الحمامات برفقة الأب أو وجود شخص كبير بجوارهم وأن يكون منسوب المياه منخفضاً فيها وألا يترك الأطفال يلعبون بجوارها، فهناك بعض الألعاب التي تسقط منهم وعندما يذهبون لإحضارها تنزلق أرجلهم في الماء فيغرقون .
ترى أم أحمد عبد القادر، ربة منزل، أن هناك حوادث كثيرة تقع للأبناء ومنها ترك المكواة ساخنة من مكان قريب منهم، أو دخول الابن المطبخ أثناء إعداد أمه للطعام، وهناك حادثة لطفلة احترقت بسبب إهمال الأم وترك مسؤولية العناية بها للخادمة، ما أدى إلى انسكاب الحساء المغلي عليها، وهناك طفل آخر كان يلعب في الألعاب النارية التي يجلبها الأطفال في العيد، ونسي أحدهم العود ووضعه في جيبه ما أدى إلى انفجاره بداخل جيبه وإصابته بحروق بالغة .
عمر فيروز، موظف في رحلات الفجر للحج والعمرة، يقول: الحادثة التي وقعت مؤخراً للطفل الذي ألقى بنفسه من البناية ولحقت به الأم هي جرس إنذار لكل أم حتى لا تتهاون في ترك أبنائها وحدهم أو إلقاء مسؤوليتهم على أي شخص آخر، والخطورة لا تكمن في الشبابيك فقط فهي موجودة أيضاً في المصاعد والآباء يتركون أطفالاً صغاراً في المصاعد وحدهم فماذا يحدث إذا انقطعت الكهرباء عنهم .
* * *
ثقافة يهمل الأهل في تعليمها للأبناء
الوقاية من المخاطر مهمة كل المجتمع
يفتقد معظم الآباء تعليم الأبناء ثقافة الوقاية من المخاطر، لذلك تنتابهم حالة من الذعر عند وقوع أي حادث ولو بسيط، كما أن جهلهم بكيفية التصرف في مثل هذه المواقف التي يتعرضون لها من الممكن أن يؤدي بحياة أطفالهم . التقينا بعض خبراء الدفاع المدني والتربية لمعرفة كيفية مواجهة حادث وسبل الوقاية منه ونشر ثقافة الوقاية بين أطفالنا .
يقول العميد صالح المطروشي، مدير إدارة الدفاع المدني في عجمان: من المطلوب تكاتف جميع أفراد المجتمع للحد من الحوادث خاصة التي تحدث للأطفال، نتيجة تطور عقولهم بسبب الألعاب الإلكترونية والأفلام التي يتأثرون بها وغالباً تنطوي على حركات خطرة يحاولون تقليدها . لذلك الأهل عليهم دور كبير في متابعتهم وتوجيههم ومعرفة نوع الثقافة التي يتجرعونها .
يضيف: معظم الشكاوى التي تصلنا والبلاغات المقدمة هي عن أطفال محصورين داخل حمامات أو شرفات أو غرف نوم وأغلق الباب عليهم، والبلاغات تأتي من الأهل أو الجيران وهناك بلاغات أخرى لأطفال محجوزين داخل الشقق حيث يتجه الأب والأم إلى العمل تاركين أولادهم بمفردهم في المنزل، لذلك نناشد أولياء الأمور بعدم ترك الأبناء وحدهم، خاصة من هم دون التاسعة أو العاشرة من العمر، لأن هذه المشكلة تقع فيها كثير من الأسر المقيمة .
ويوضح المطروشي أنه من المفروض عندما يرى الجيران أو الأهل طفلاً في موقف خطر، سواء كان محصوراً في مكان أو يمسك بآلة حادة أو واقفاً على نافذة شرفة أو غيرها من الأخطار، ألا يصرخوا ويصابوا بالذعر حتى لا ينتقل الشعور بالخوف للطفل فيصاب بحالة من الهياج، لكن المفروض تهدئته تماماً بطريقة تنطوي على الحب والحنان والحديث معه حتى يأتي فريق الدفاع المدني ويقوم بعمله .
يشير إلى أن هناك حالات أخرى يتعرض لها الأطفال بسبب عدم إدراك أولياء الأمور للمخاطر التي من الممكن أن يتعرضوا لها مثل ترك الأب لابنه داخل السيارة وذهابه إلى ماكينة صراف آلي أو أي جهة حكومية لتخليص معاملة أو لشراء أشياء من المراكز التجارية أو إحضار رسالة من البريد، وأحياناً تكون السيارة في وضع التشغيل فيلعب بها الطفل ويتسبب في أضرار جسيمة، أو من دون تشغيل فيشعر الطفل بالاختناق ويبدأ في الصراخ، وهناك تنبيهات عديدة لأولياء الأمور بعدم ترك أطفالهم داخل السيارات .
بالنسبة إلى الحوادث التي تقع داخل حمامات السباحة وخاصة الموجودة داخل البيوت، يقول المطروشي: كلها مرخصة طبقاً لاشتراطات السلامة التي تنص عليها البلدية، لكن من المفروض عدم استخدام الأطفال للحمامات من دون وجود رقيب من الأهل عليهم، لأنه لا يوجد متابعة من البلدية داخل البيوت، حتى إذا كانوا يجيدون السباحة، خاصة من هم دون العاشرة، ولم نتلق بلاغات عن حوادث غرق داخل البيوت . بينما حمامات السباحة الموجودة في الأندية والفنادق يشترط وجود منقذين فيها، والدفاع المدني ينظم دورات تدريبية لهم في مجال الإنقاذ . ويلعب الإعلام دوراً كبيراً في نشر التوعية، فمن الضروري تكاتف كل المجتمع للحد من هذه الحوادث.
و يؤكد العميد عبد الله سعيد السويدي، مدير الدفاع المدني بالشارقة، أنه من الضروري وضع قواعد داخل البيت للحفاظ على سلامة الطفل ومنها توخي الحذر، ووجود قائمة بأرقام المستشفيات القريبة من البيت، وتوفير طفاية حريق وأن تكون لدى كل أسرة حقيبة إسعافات أولية وأن يكون بداخل كل منزل إن أمكن أجهزة كشف دخان، والتعامل مع الحادث بهدوء . كما يجب عدم ترك الطفل للعب بمفرده في الشرفات من دون مراقبة، أو ترك أي مقعد أو قطعة أثاث يستطيع الطفل تسلقها بالقرب من نافذة مفتوحة حتى لا يسقط، ووضع حواجز على النوافذ المنخفضة التي يمكن للطفل الوصول إليها وخاصة في الطوابق العلوية .
يشير إلى أن الحروق تمثل ثاني أكبر نسبة في الحوادث التي تقع للأطفال في المنزل، لذلك يجب عدم إدخال الطفل إلى المطبخ خلال الطهي، ووضع مقابض أواني الطهي إلى الداخل لئلا يمسك بها الطفل ويسقطها، وعدم تركهم يعبثون بأدوات المطبخ الحادة أو ترك علب ثقاب الكبريت بالقرب منهم، وعدم استعمال أوراق أو فتيل مشتعل أمام الأطفال حتى لا يقلدوا التصرف، وقفل أنبوب الغاز بعد كل استعمال وفحص المياه قبل استعمالها في حمام الطفل وعدم فتح المياه الساخنة قبل الباردة وعدم ترك الأطفال وحدهم داخل الحمام أو في حمامات السباحة .
يضيف: يجب أيضاً توعية جميع أفراد الأسرة بخطورة الأدوية والمواد الكيميائية الموجودة بالمنزل وكذلك الأمر بالنسبة إلى مستحضرات التجميل ومذيبات طلاء الأظافر والعطور وصبغات الشعر .
يؤكد د . ياسر عبد الحافظ، أستاذ التربية بجامعة الإمارات، أن من الضروري وضع برنامج إرشادي للأطفال منذ الصغر وعدم الانتظار بدعوى أنهم مازالوا في سن صغيرة أو لا يدركون فهذا كله غير صحيح، ومثلما أنه من الخطأ ترك الطفل من دون تعريفه المخاطر التي من الممكن أن يتعرض لها، فمن الخطأ أيضاً أن نعطيه حماية كاملة، فيجب عمل برنامج حماية تدريجي له للوقاية من الأشياء الخطرة من حوله، فالطفل الصغير إذا تعثر في السجادة يجب ألا تهرع إليه الأم وهي مذعورة بل يجب أن تدعه يقف، وهذا في مراحل النمو الأولى حتى يستطيع أن يتعلم الأشياء التي من المفروض أن يبتعد عنها، والبنات عموماً أكثر حذراً من الأولاد .
د . إيناس سعيد أستاذ في كلية التربية قسم دبلوم مهني بجامعة الإمارات تقول: يجب أن ننشر ثقافة الوقاية من المخاطر من خلال تعويد الأبناء على أن يتجنبوا الأشياء الخطرة، وهذا لا يحدث من خلال الصراخ في وجههم وإنما عن طريق الحكايات، فالطفل يتعلم من أسلوب القصص وأكبر دليل على ذلك هو أنه يعتبر أبطال الرسوم المتحركة أشخاصاً حقيقيين ويتعامل معهم على ذلك الأساس، فنقص له أن فلاناً مثلاً عندما اقترب من النافذة سقط وأصيب ونقل إلى المستشفى، ولذلك لابد ألا يقترب منها لكي لا يحدث له مثلما حدث للشخص الآخر، وبعض الأطفال عندما نقول له أن الكوب ساخن لا يسمع الكلام، لذلك ليس هناك ضرر من أن نجعله يلمسه ويجرب بنفسه لأنه عندما يشعر بالسخونة لن يقترب منه مرة أخرى، وكذلك نضرب له أمثلة بالألعاب التي يحبها . تضيف: يعتقد بعض الآباء أن الأبناء لا يفهمون لكنهم يستوعبون جيداً ويمكنهم أن يميزوا بين الصح والخطأ، لكن الصراخ في وجوههم سيولد لديهم العناد ورفض سماع الكلام .
وتوضح أن الوقاية خير من العلاج، لذلك من الضروري رفع الأشياء التي يمكن أن تؤذي الأطفال مثل أي آلة حادة، كذلك غلق صمامات الغاز جيداً حتى لا يلعب الأطفال فيها، ولا نخرج من المطبخ أثناء إعداد الطعام ونترك الباب مفتوحاً . وتقول: يوجد حالياً سدادات توضع على مفاتيح الكهرباء فتمنع الأطفال من اللعب فيها وهذه مفيدة جداً، ويجب على الأم التي لديها أطفال في سن خطر الابتعاد عن وضع أشياء تسبب خطورة لهم مثل الطاولات الزجاجية أو المزهريات وهناك أنواع من الأواني الزجاجية التي يوجد بداخلها حصى على شكل زجاجي من الممكن أن يبتلعه الطفل لأنه يشبه الحلوى إلى درجة كبيرة، وهذه لا يمكن تركها أمامهم لأنها مصنوعة من مواد كيميائية سامة . ويباع حالياً قطع مطاطية توضع على حواف الطاولات حتى لا تؤذي الأطفال .
وأوضحت فتحية قاسم النظاري، مديرة الشؤون المحلية بهيئة الهلال الأحمر في دبي أن الهيئة تحرص على تعزيز الشراكات مع الجهات الوطنية والدولية لتحقيق حياة آمنة وصحية للطفل من خلال نشر الوعي الوقائي للأسر على مستوى فروع الهيئة بالدولة للحد من الحوادث التي يتعرض الأطفال في المنزل أو على الطرقات والاهتمام بالإعلام المجتمعي الوقائي وتزويد مكتبات المدارس ونوادي الأطفال بها بنشرات في هذا الشأن .
* * *
أولياء الأمور في حملة على البلديات
يرى عديد من الآباء أن تصميم البنايات السبب في معظم حوادث الأطفال، التي تكون ناتجة عن سقوطهم من الشرفات، ولكن البلديات تقول إنه لا يمكن إصدار ترخيص بالبناء من دون توفر اشتراطات السلامة الكافية، وأنه لا ينبغي للأهل تحميلهما مسؤولية إهمالهم لأبنائهم . التقينا بعض الآباء ليشرحوا لنا العيوب التي يرونها في تصميم مساكنهم، كما التقينا أيضاً بعضاً من المسؤولين في البلدية ومقاولي البناء سارة عابدي، موظفة في بنك الخليج العربي، تقول: تصميم البنايات غير آمن فالنوافذ في شقتي، مثلاً، منخفضة جداً ومن السهل وصول الأطفال إليها، كما أن الشرفات بجرار والحائط المقابل لها للخارج قصير، ولا يوجد حاجز معدني يعلوه، والغريب أنك تسمع أن أصحاب البنايات يأخذون موافقة البلدية عند التصميم، فكيف توافق على ذلك؟ بالنسبة إليّ لا توجد مشكلة لأنه ليس لدي أولاد ولكن فما بالنا بالأسر التي لديها أطفال صغيرة؟ كيف يمكن تأمينهم داخل بيوتهم؟
ميثاء إبراهيم، طالبة في جامعة زايد ولديها ابنان تقول: هناك أخطار كبيرة من الممكن أن يتعرض لها الأبناء من جراء شبابيك البنايات خاصة أنها عريضة جداً، والشباك الجرار قفله من السهل على أي طفل فتحه بسهولة، لذلك تعتبر هذه البنايات غير آمنة لهم، كما أن حب الاستطلاع لدى الطفل يولد عنده رغبة في الاطلاع على العالم الخارجي وتمثل له النافذة البوابة لهذا العالم، خاصة عندما يشاهد الأم أثناء تنظيفها له وأحيانا تنسى غلقه بعد انتهائها مباشرة، فيقترب من الشباك لمشاهدة الناس، لذلك يجب توخي الحذر، وإبعاد الأطفال عن النوافذ وكذلك إبعاد أي مفروشات عنها .
محمد علي، معلم في إحدى مدارس الشارقة، يقول: في اليوم الأول لشرائي سيارة جديدة قام طفل بإلقاء كوب زجاجي منها ما أدى إلى سقوطه على زجاج السيارة وكسره فعندما تصل يد طفل صغير لم يتجاوز الرابعة أو الخامسة إلى نافذة يعتبر ذلك خطراً كبيراً، فما بالنا إذا كان رمى نفسه وقتها وليس الكوب؟ كما أن شباك شقتي بجرار وبعرض غرفة مساحتها 4 أمتار فيشغل مساحة الحائط كله وهذه مساحة كبيرة لشباك .
ويوافقه الرأي أحمد سيف، مدير مالي بمؤسسة العقيلي للشحن والتخليص، ويقول: هناك سهولة في فتح قفل البلكونة ومن المفروض رفعه بحيث لا تصل إليه يد أي طفل حتى لو صعد على كرسي، وبالنسبة إليّ أضع تعليمات صارمة لابنتي بأنه ممنوع منعاً باتاً الاقتراب من الشرفات أو البلكونة ولا حتى أثناء وجود الأم بداخلها سواء للتنظيف أو نشر الغسيل، فالأطفال مسؤولية الآباء، كما أنه لا يمكن تركهم وحدهم . بحجة أن الأم والأب يعملان وظروف الحياة تضطرهما لذلك، لأنهم يحتاجون إلى مراقبة مستمرة .
وعلى الرغم من أن شرفات البناية التي تقطن فيها شيماء صبري، ربة منزل آمنة، إلا أنها تتوخى الحذر أيضاً . تقول: معظم بيوتنا تصاميمها غير آمنة، وهذا يتطلب جهداً كبيراً من الأب والأم عند اختيار المسكن خاصة إذا كان لديهما أبناء، فمساحات الشبابيك كبيرة خاصة إذا كانت بجرار، والشقة التي نسكن فيها أعتقد أنها مستوفاة حدود الآمان بشكل كبير فالشباك يفتح بزاوية تقدر ب 25 سنتيمتراً فقط، فهذه الفتحة تكفي التهوية، ولا يمكن أن يسقط منها طفل صغير . فهي بالكاد تكفي أن نضع يدنا عليها، كما أنشد الحرص دائماً، خاصة أن أطفالي صغار السن ولذلك أقوم بإبعاد أي مفروشات عن الشبابيك حتى لا يصعدوا عليها الأبناء .
يعترض نادال نصر، موظف بشركة مقاولات عامة بالشارقة، على اتهام أصحاب البنايات بعدم مراعاة معايير الآمان والسلامة عند البناء . يقول: البلدية لا تعطي الموافقة على شرفات البنايات إلا إذا كان ارتفاع الشرفة لا يقل عن متر و20 سنتيمتراً ويضع صاحب البناية 70 سنتيمتراً من الحديد ليكمل به ارتفاع الشرفة .
يضيف: تم تطبيق ذلك من عام 2005 والبنايات الجديدة لا يمكن أن تخالف ذلك القانون، بينما وجود الشباك على هيئة جرار يعتبر خطأ لأن أغلب الشبابيك كبيرة ومنها ما يكون بعرض الغرفة ولذلك يجب أن يكون هناك مفتاح للشباك الجرار .
ويقول المهندس شريف محمد فتحي، مدير مكتب دار العمارة للاستشارات الهندسية: إن هناك اشتراطات للسلامة والآمان تؤخذ في الاعتبار عند البناء وهناك مقاسات محددة بالسنتيمتر . ولا يتم إدخال الكهرباء إلى المبنى إلا بعد موافقة الدفاع المدني والبلدية فأغلب النوافذ الزجاجية حالياً تفتح بمسافة 15 سنتيمتراً فقط للخارج، وهذه المساحة لا تسمح بسقوط طفل، وإذا كانت المشكلة في الشبابيك الجرار فمن الممكن تصميمها من خلال توصيلها بمفتاح الكهرباء بحيث يكون لها مفتاح بعيد عن أيدي الطفل تفتح من خلاله، ومن الممكن عمل ديكور من الألمونيوم ووضعه على نوافذ البناية من الخارج وهذا يمكن أن يطلبه صاحب البناية عند وضع التصميم قبل البناء أو إذا وجد رغبة من السكان في البناية بعد ذلك لكنه مكلف جداً، لذلك فهم يكتفون بالمعايير والاشتراطات التي تطلبها البلدية أو إدارة الدفاع المدني، ويتركون الحماية الداخلية للأسرة . ولا يمكن تغيير أو عمل أبواب حديدية على النوافذ، فهذا مخالف لشروط البناء .
تقول المهندسة ابتسام العامري، رئيسة شعبة التدقيق المعماري في بلدية دبي، هناك لوائح وقوانين تراعى عند البناء ومنها استخدام واقيات السقوط في البلكونات والشرفات والأسطح التي تزيد عن ثلاثة أقدام، كما يجب ألا يقل ارتفاع جلسات الشبابيك عن ثلاثة أقدام إلا في حالة وجود بلكونات أو شرفات أمامها من الخارج أو توفير مانعات سقوط بارتفاع لا يقل عن ثلاثة أقدام . تشير إلى أن تركيب حديد على الشبابيك يتعارض مع اشتراطات السلامة العامة لأنه إذا حدث حريق في البناية تكون النوافذ هي الطريقة الوحيدة لإخراج الأشخاص المحتجزين . تضيف: نمط المباني في الإمارات له معالجة خاصة، فالشباك لا يمكن وضع حديد عليه أو ألمونيوم لحماية الأطفال، لكن هناك بعض الإجراءات الداخلية المسؤول عنها الأسرة أو مالك البناية، كما أن الأبراج العالية مبانيها زجاجية ولا يمكن وضع حديد عليها . وبالنسبة إلى مساحة الشباك والشكوى من مساحته العريضة في بعض البنايات فلا بد أن تشكل مساحته نسبة من مساحة الغرفة لا تقل عن 10% لكي يوفر الإضاءة والتهوية . وهناك قسم المتابعة ويتولى التأكد من تطبيق هذه الشروط .
تنصح العامري السكان عندما يتوجهون لتأجير أي شقة بضرورة تغيير قفل الشباك مثله تماماً مثل قفل باب الشقة، مشيرة إلى ضرورة عمل الأقفال التي تغلق بمفتاح لضمان عدم استطاعة الطفل فتحها .
وبالنسبة إلى حوادث الغرق التي تحدث داخل حمامات السباحة ووسائل الأمان المتبعة، يقول المهندس رضا سليمان، مدير إدارة الصحة العامة في بلدية دبي: بالنسبة إلى حمامات السباحة هناك اشتراطات عامة لضمان سلامة الأطفال داخلها ومنها توفير منقذ مؤهل ومدرب وسائل إنعاش القلب والرئتين وعلى وسائل الإنقاذ المعتمدة، وتوفير عدد كاف من معدات السلامة للأشخاص الذين يستعملون الحوض ووجود صندوق وأدوية ومعدات إسعاف أولي بالقرب من الحوض، وفي حالة وجود حوض للأطفال ملاصق للمخصص للكبار فيوضع حاجز لمنع الأطفال من الانتقال من حوضهم إلى حوض الكبار . أما حمامات السباحة التي تكون داخل البيوت، فلا رقابة عليها، ولكن عند بداية البناء يتم استخراج تصريح لها من البلدية أما حدود السلامة والآمان فيها فيجب أن يوفرها الأهل للأبناء .