توضح الدراسات أن العديد من الأطفال الرضع يصابون بمرض الصفراء أو اليرقان، ورغم أنه حالة منتشرة بين الصغار حديثي الولادة إلا أنه غير ضار، فقط يؤدي إلى إصابة الجلد بحالة من الاصفرار تظهر عيني الطفل بيضاوين، وهذا المرض يعني أن كبد الطفل لم تكتمل وتنضج بالشكل الكامل، الذي يمكنها من أداء مهامها الحيوية في جسم الطفل، وقدرت الدراسات عدد الأطفال الذين يصابون بهذا المرض بنحو أكثر من نصف المواليد تقريباً، وبسبب أن الكبد غير قادرة على أداء مهمتها في التخلص من مادة البيليروبين عن طريق عملية الطرح في البراز، وهذه المادة هي المسؤولة عن تكسير كريات الدم الحمراء في جسم الطفل، وبالتالي يظهر مرض الصفراء أو اليرقان، وتختفي الصفراء بعد علاجها بواسطة الطبيب المختص، واتباع الإرشادات الموثقة في هذا الشأن، كما ينصح بعض الأطباء الأمهات ببعض الرضعات الصناعية للأطفال بجانب الرضاعة الطبيعية، لأنها تزيد من مادة البيليروبين.
كما تشير بعض الدراسات إلى أنه يوجد نوع آخر من مرض الصفراء يمكن أن يصيب الأطفال الرضع والكبار معاً، ويمكن أن يكون ناتجاً عن التلوث من البيئة المحيطة أو الشراب والطعام الملوثين، ويعتبر من الحالات المرضية التي لابد من علاجها حتى لا تسبب أضراراً ومضاعفات أخرى، كما يمكن الشفاء منه بصورة تامة، إذا تم العلاج والتدقيق والتشخيص السليم، ومن أعراض مرض الصفراء أو اليرقان أن يكون براز الطفل مختلفاً عن اللون الطبيعي وهو الأصفر الفاتح أو البرتقالي، كما أن بوله يصبح داكن اللون، وأغلبية هذه الحالات المصابة بالصفراء سرعان ما تتحسن وتتعافى بفعل الضوء الأبيض، من دون تلقي أي نوع من الأدوية، ومن الطبيعي أن يتم إبلاغ الطبيب المختص بالأطفال بعد عملية الولادة مباشرة، ليتابع حالة الطفل ككل، ومن ناحية إصابته بالصفراء على وجه الخصوص، وإذا لاحظت الأم بعد استرداد طفلها من الحضانة أن هناك تطوراً للصفراء على جسده فلابد من إبلاغ الطبيب، حتى يقرر إذا ما كانت هناك ضرورة للعلاج، أو ينصح الأم ببعض النصائح ويطمئنها.
وتؤكد الدراسات أن حالات الإصابة بالصفراء أو اليرقان تحدث عندما تتراكم مادة البيليروبين داخل دم الطفل، وتنتج هذه المادة أثناء توزيع كريات الدم الحمراء، والبيليروبين مادة صفراء، لذلك تعطي اللون الأصفر على وجه الطفل وجسده، ونتيجة عدم قدرة الكبد على التخلص من هذه المادة خارج الجسم بشكل كامل لعدم اكتمالها، فإنها تتراكم في الدم وتسبب الصفراء، وهناك أسباب أخرى، ومنها أن كريات الدم الحمراء عند الأطفال حديثي الولادة عمرها أقصر من البالغين رغم إنتاجها الوفير الأعلى لدى البالغين، وأيضاً القدرة على التخلص من مادة البيليروبين عند حديثي الولادة أقل من البالغين، وإذا تطورت الصفراء خلال 24 ساعة فلابد من العلاج، حتى لا تحدث مضاعفات خطيرة على المولود.
في الحالات العادية والطبيعية تزول الصفراء وتنتهي أعراضها لدى المولود خلال 15 يوماً أو أقل، ويمكن أن تستمر مدة أطول قليلاً في بعض الحالات، وفي أغلب حالات الأطفال المصابين بالصفراء لا يحتاجون إلى أدوية أو علاج، أما إذا استمرت أعراض الصفراء وظهرت نتائج التحاليل تشير إلى أن مادة البيليروبين داخل دم المولود بمستويات عالية جداً، فيجب على الفور تقديم العلاج اللازم، حتى لا تتمكن مادة البيليروبين من أن تنتقل وتصل إلى خلايا المخ وتحدث نوعاً من التلف والتدمير لبعض خلايا الدماغ، وتؤثر على الطفل في المستقبل، وعلى الأم أن تعي أن الأمر ليس بسيطاً طالما يتعلق بسلامة المخ، وعليها أن تتوجه فوراً إلى الطبيب المعالج ليتخذ إجراءات فورية للحد من زيادة مادة البيليروبين، والطبيب يقوم بعلاج هذا الخلل عن طريق وضع الطفل في حضانة تحتوي على مصباح يصدر ضوءاً أبيض، وهذا النوع من الضوء يدخل إلى جلد الطفل ويدمر مادة البيليروبين بسرعة، وإذا لم تكن هذه الطريقة كافية وفعالة، يقوم الطبيب بنقل دم جديد إلى الطفل حديث الولادة كنوع من تبديل الدم المحتوي على كميات عالية جداً من مادة البيليروبين، وبذلك يتم التخلص من جزء كبير جداً من هذه المادة المضرة بالدماغ، وفي معظم الحالات يستجيب جسم الطفل للعلاج بصورة سريعة، ويعود إلى طبيعته وتبدأ مسيرة نموه السليم. وتؤكد الدراسات أن الطفل حديث الولادة إذا أهمل والداه علاجه ، فإن ذلك سيؤدي إلى تراكم وتركيز مادة البيليروبين وتصل إلى مستويات عالية جداً، وسوف تصيب خلايا المخ بتلف كبير ودائم، ويطلق الأطباء على هذا النوع من الإصابة اسم «اليرقان النووي» الذي يحدث في الدول الفقيرة والمتخلفة، والتي ليس لديها إمكانات أو رعاية صحية معقولة، أو قد يحدث نتيجة جهل الأب بخطورة تعرض الطفل لهذه الدرجة من المرض، اعتقاداً منه أنه مرض بسيط وعادي يحدث بين الأطفال حديثي الولادة، وتحدث حالة واحدة فقط في كل 110 آلاف مولود، أي أنه مرض نادر الحدوث جداً بسبب ما وصل إليه العالم من وعي طبي واسع.
وسجلت الدراسات بعض الإحصاءات والأرقام الخاصة بمرض الصفراء، ومنها أن هذا المرض أو هذه الحالات من الإصابة باليرقان هي الأكثر انتشاراً وشيوعاً بين الأطفال حديثي الولادة، حيث يمكن أن يصاب 65 من بين كل 100 طفل مولود بالصفراء، ويرتفع هذا الرقم إلى 82 طفلاً في حالة الأطفال الذين يولدون قبل ميعاد ولادتهم الطبيعي، ويوجد أيضاً طفل واحد فقط من بين كل 25 طفلاً رضيعاً قد وصلت لديهم مادة البيليروبين إلى مستوى مرتفع في الدم، ويجب تدخل الطبيب للعلاج ووضع حد لهذا الارتفاع الذي قد يمثل خطورة طفيفة على الدماغ في بداية الأمر، وأن كل طفل واحد من بين عشرة أطفال حديثي الولادة يرضعون بشكل طبيعي من ثدي الأم تستمر لديهم حالة الصفراء إلى مدة شهر كامل، كما أشارت بعض الدراسات إلى أن الرضاعة الطبيعية للأم تزيد من مادة البيليروبين وتناميها بدم الطفل، وتكون سبباً لاستمرارها أكثر من الوقت اللازم لكي تختفي ويعود الطفل لحياته الطبيعية.
الفتـــــاق
الفتاق تورم أو بروز حول سرّة بطن الطفل عند فتحة الحبل السري المتبقية، ويسمى الفتاق السري، أو يحدث ذلك التورم أعلى فخذ الطفل ويسمى الفتاق الأربي، ويمكن أن يمتد حتى أسفل البطن، والفتاق السري يصيب معظم الأطفال حديثي الولادة، وسرعان ما يشفى منه الطفل خلال عشرة أيام أو أكثر قليلاً، ويتطلب ذلك عناية شديدة من الأم بنظافة وتطهير سرة طفلها حتى لا تصاب بمضاعفات، وتستخدم الكحول الطبي في التطهير باستمرار إلى أن تسقط الأجزاء المتبقية من الحبل السري بسهولة، ويتفاوت حجم الفتاق السري أو الأربي، ويحدث نتيجة ضعف عضلات الطفل وعدم نموها بالشكل الكافي، ومن المعروف أن عضلات البطن والحوض تمثل جداراً يعمل على مسك الأعضاء الداخلية لجسم الطفل مثل الأمعاء الداخلية، وإذا حدث نوع من الفتاق، فإن ذلك يمثل فجوة ضعيفة في هذا الجدار، بحيث يمكن أن تبرز جزءاً من الأمعاء والأنسجة الداخلية والسوائل عبر هذه الفجوة، وتلاحظ الأم بعض الانتفاخات والورم غير العادي أسفل جلد الطفل.
وتكشف بعض الدراسات أن نحو 6% من الأطفال المولودين يصابون بحالة من الفتاق، ويفسرون ذلك بأن الطفل في بطن أمه تكون هذه الفجوة الكبيرة موجودة في عضلات البطن بصورة طبيعية، ومع الوقت تكتمل هذه الفجوة، وإذا لم تكتمل بشكل كامل أثناء مرحلة الحمل، يولد الجنين بهذه الحالة ويصبح مصاباً بهذا الفتاق، واحتمالات ظهوره في الأطفال المولودين قبل ميعادهم أكبر، لأن أجزاء كبيرة من أعضائهم لم تنضج وتكتمل بالصورة الطبيعية، وهناك بعض العوامل الأخرى التي يمكن أن تسبب إصابة الطفل بالفتاق، ومنها حدوث بعض الالتهابات الشديدة في سرة المولود بعد الولادة وعدم النجاح في علاجها بشكل كاف، وقد تكون إصابة بعض الأطفال بالتهاب رئوي حاد مع حدوث سعال مستمر ينتج عنه ارتفاع الضغط داخل بطن الصغير وبالتالي يحدث الفتاق لضعف عضلات البطن، وأيضاً يمكن أن يحدث بسبب إصابة الطفل بحالة من الإمساك المستمر، والبعض يقول إن هناك عوامل وراثية تمثل 15% من الإصابة بهذه الحالة.
وأشارت بعض الدراسات إلى أنه في السنوات الأخيرة ارتفعت حالات الإصابة بالفتاق السري لدى الأطفال حديثي الولادة، إلى أن وصلت إلى 27 في المئة من عدد المواليد في شهرهم الأول، كما أن الفتاق شائع بين الأطفال الذكور أكثر من الإناث، وفي معظم حالات الإصابة بالفتاق يتماثل الأطفال للشفاء دون الحاجة إلى تدخل جراحي، أما إذا استمر الفتاق مع الطفل، فيجب إجراء تدخل جراحي، ولكن يكون بعد بلوغ الطفل السن المناسبة وقد تكون بعد عامين ونصف العام أو أكثر حسب نمو الطفل، ويمكن أن تتعرف الأم إلى إصابة طفلها بحالة الفتاق بسهولة، أو أن يعرف طبيب الفحص بعد الولادة حالة الطفل، وقد يصاب الطفل بالفتاق بعد بلوغه الشهر أو الشهرين من عمره، بسبب البكاء الشديد أو التقيؤ، والذي يؤثر في جزء من عضلات البطن ويسبب ضعفها، واندفاع أجزاء من داخل البطن إلى الجزء الضعيف، فيظهر في صورة انتفاخ بسيط أو ورم.
بعض الدراسات بينت خطورة إصابة الطفل بالفتاق الذي يمكن أن يضغط على جزء من الأمعاء، فيحدث نوع من حبسها وجعلها تفقد جزءاً من عملها بشكل جزئي مع حدوث بعض الألم، وفي هذه الحالة لابد من التدخل العاجل والسريع، وسوف تلاحظ الأم بعض الأعراض على الطفل، ومنها بكاؤه وخوفه بمجرد لمس الجزء البارز في الفتاق، وهذا الجزء البارز يظل على حاله حتى بعد توقف الطفل عن البكاء، ثم قد تصيب الطفل حالة من التقيؤ، ففي هذه الحالة يجب على الأم أن تذهب للطبيب للاستشارة ، والطبيب سيحدد حالته بدقة، وما إن كان في حاجة إلى تدخل علاجي عاجل أم لا، لإعادة الأمعاء الداخلية إلى مكانها الطبيعي، وتقوية عضلات البطن الضعيفة، حتى لا تتكرر حالة بروز جزء من الأمعاء وانضغاطها خارج البطن، كما أن الفتق الأربي يمكن أن يؤدي أيضاً إلى حبس جزء من الأمعاء، ويستدعي ذلك تدخلاً جراحياً.
في الأشهر الأولى من حياة الأطفال غالباً ما يصابون ببعض الأمراض، خاصة في عمر الثلاثة أشهر ، نتيجة ضعف جهاز المناعة وعدم اكتماله، وتعاني الأم أشد المعاناة في هذه المرحلة، وتصاب بالقلق والتوتر من أي ألم أو وجع يصيب طفلها، وهذه الحالة تزداد لدى الأمهات اللاتي ليست لديهن الخبرة الكافية عندما يكون هذا الطفل هو أول مولود لهن، لأن هناك الكثير من الأمراض المنتشرة والشائعة التي تصيب الأطفال في هذه المرحلة العمرية المهمة، وسنلقي الضوء على بعض هذه الأمراض، وكيفية التعامل مع بعضها، قبل الذهاب إلى الطبيب المختص، وأحياناً نقدم النصائح للوقاية من هذه الأمراض، والتعامل الجيد مع الطفل المصاب.