البحر والبر مقصدان تنطلق إليهما الرحلات للتمتع بسحر الطبيعة وممارسة هواية الصيد التي أجمعت الأجيال على حبها، لتبقى إرثاً مرتبطاً بالأصالة العربية، ما شجع المواطنين والمقيمين في الدولة على تنظيم نزهة يومية، أو تخييم أسبوعي وأحياناً شهري، خاصة مع تنوع الأماكن التي تشبع حب الصيد داخل إمارات الدولة . وتسهم هذه الهواية في التقارب بين الأسر والأصدقاء وتعليم الصغار تراثاً لا يخلو من القوة والاعتزاز، مثل صيد الصقور والأسماك الذي ينمي ذكاء الأبناء ويدربهم على ضبط النفس والصبر . في هذا الملف قمنا بجولة بين هواة الصيد بكل أنواعه، وتعرفنا إلى مفردات هذه الهواية وأدواتها وطرق الاستعداد للرحلات، وسلطنا الضوء على ميزانيتها، خاصة أن بعضها قد يمتد إلى شهور، ويتطلب السفر إلى خارج الدولة .

الرحلات تمتد لأشهر ولا تعرف الملل

كنوز البحر مقصد الهواة والمحترفين

ارتبطت بعض العائلات بهواية صيد الأسماك، وغرست حبها في قلوب أطفالها وعلمتهم من دروس البحر الكثير، مما انعكس عليهم واتصفوا بالصبر وقوة التحمل والتركيز، ويخطط البعض لرحلات صيد يومية أو أسبوعية أو شهرية تخصص لها ميزانية ضخمة يعوضها الإحساس بالمتعة وراحة البال .

مصطفى شحادة، موظف، يقول: أخرج يومياً للصيد على الشاطئ، حيث تعلقت بهذه الهواية منذ أن مارستها للمرة الأولى مع أصدقائي، وأقضي أكثر من 3 ساعات من المتعة والفائدة، حيث أصبحت أكثر صبراً، ولذلك اصطحب أسرتي معي في الاجازة الأسبوعية، ويرافقني ابني 5 سنوات دائماً .

ويضيف: الوقت المفضل للصيد بالنسبة لي هو فترة العصر، وأفضل استخدام سمك السردين كطعم لاصطياد سمكة الهامور، رغم أن غايتي من الصيد المتعة وليس تناول السمك، لأني كثيراً ما أعيد السمكة للبحر بعد اصطيادها .

ويشاركه الرأي طه عطاء، تاجر في عجمان، ويوضح: غايتي من الصيد الهواية والمتعة فقط، ولذلك أفضل أن أكون بصحبة عائلتي حيث نتجهز للرحلة قبل أسبوع كامل ونرصد لها ميزانية خاصة، وهذا يعتمد على الظروف الجوية لأن أجواء البحر أحياناً لا تساعد على الصيد، وخاصة في هذه الأوقات التي ترتفع فيها درجة الرطوبة كثيراً، لذلك أفضل الصيد في الصباح الباكر حيث البحر هادئ والحرارة منخفضة . ويضيف: الصيد بالطرق التقليدية باستخدام الخيط والسنارة يضفي المزيد من المتعة، والطعم المفضل للاصطياد بالنسبة لي هو النعز والروبيان .

أما ياسر الخاني، موظف في دبي، فيقول: تعلمت هواية الصيد من والدي وكان يصطحبني دائماً إلى الشاطئ ويعلمني الصيد بالسنارة وكيفية وضع الطعم للسمك ومراقبته وإغرائه بحركة الخيط، وتعلقت بهذه الهواية وأخرج يومياً إلى الصيد مع أخوتي وأبناء عمومتي بعد مغيب الشمس، ولأن خبرتي تطورت انتقلت إلى الصيد بطرق أخرى مثل الهيال، وهي ملائمة لصيد السمك السطحي، وأفضل الصيد في مناطق محددة بالشارقة ودبي، منها أم البندق وأم الغشاش ومنطقة الجواسم، لوجود سمك الكنعد والجش المفضل لديّ .

بينما رامي إبراهيم، مدير تسويق في إحدى الشركات فقد اتفق مع مجموعة من أصدقائه على الخروج للصيد سوياً في نهاية كل أسبوع، ويقول: نستخدم الطراد في الإبحار، ونقضي أحياناً يوماً بالكامل في البحر من دون أن نصطاد شيئاً ورغم ذلك نعود مستمتعين، فالصيد علمني القناعة والصبر، وغالباً نستخدم الحبار كطعم لصيد السمك، وأكثر منطقة صيد محببة لي هي منطقة جبل علي . ويضيف: أخشى على الثروة السمكية لأنها في تناقص مستمر، وخاصة سمك الهامور المعروف بكثرته في مياهنا الإقليمية، بالنسبة لنا نحن نخرج للصيد كهواية فقط، ولكن المشكلة هي عند بعض الصيادين الجشعين الذين لا يلتزمون بقوانين الصيد والمواسم المحددة لها، إضافة إلى سوء تصرف البعض ممن يمارس هواية الصيد على الشواطئ ويتسبب في تلوث المياه ويشكل خطورة عليها من خلال ترك مخلفات الصيد أو الشباك على الشاطئ مما يتسبب في تعفن الأسماك التي تعلق بها مع مرور الأيام .

ويوضح وليد رشدي، موظف: الراحة النفسية وقضاء وقت ممتع مع عائلتي هو أهم ما ربطني بحب الصيد، حيث لا ننتظر قدوم العطلة الأسبوعية، فبعد نهاية عملي أتوجه إلى البحر، وأحياناً أنتقل من إمارة إلى أخرى لصيد أنواع جديدة من الأسماك، أما مكاني المفضل هو الصيد على شاطئ الشارقة بين الصخور حيث يتواجد سمك الهامور، وابنتي الصغيرة ترافقني إلى الشاطئ مع عدة الصيد التقليدية والتي تتألف من الخيط والبوصة والماكينة والسنارة .

سامر الحايك، موظف، يقول: يتوقف اختيار مكان الصيد على نوع السمك أو موسم وجوده، وأكثر أساليب الصيد انتشاراً في الإمارات هي التقليدية وتعتمد بصفة أساسية على الجراجير والأقفاص المختلفة أو الشباك، ولأنني أصطاد على الشاطئ لذلك استخدم بوصة مصممة للقذف إلى مسافات بعيدة حتى لا يعلق الخيط في الرمل .

ويضيف: أمتع الأوقات أقضيها مع عائلتي عندما يكون الصيد وافراً وتبدأ حفلة الشواء على الرمل، وأتمنى أن يتعلق أبنائي أيضاً بهذه الهواية لأنها تعلم الكثير من الأخلاق الحسنة وتريح النفس .

بين التخييم وحفلات الشواء

القنص تراث مغلّف بسحر الصحراء

التمتع بأجواء الليل في صحراء الإمارات بات من العادات المتوارثة لأبنائها، الذين عشقوا التخييم في البر، حيث العادات القديمة والأكل الصحي وحفلات الشواء على نار الحطب، والتي تتزامن مع الهواية المفضلة للكبار والصغار وهي القنص والصيد بالصقور وخاصة الحبارى والكروان، تلك الهواية التي تحولت إلى تراث يفتخر به الكثيرون وحرصاً على هذه البيئة البكر طالب مسؤولون بضرورة أن تبقى رحلات البر وسيلة للترفيه من دون المساس بما تحويه الصحراء من كائنات نادرة والحفاظ عليها من الانقراض .

مهند سليم، موظف يقول: تناقص أعداد الحيوانات في الجبال والصحراء وتهديدها بالانقراض أديا إلى وضع الدولة ضوابط للصيد تساهم في الحد من القنص حفاظاً على الحيوانات البرية، لذلك تحولت معظم هذه المناطق إلى محميات طبيعية منتشرة في كافة إرجاء الإمارات، موضحاً أن أساليب الصيد قديماً كانت تعتمد على الصيد بالصقور أو البندقية، أما اليوم فتعتمد على أساليب حديثة مثل الأفخاخ وبعض الأجهزة التي تخرج أصواتاً مشابهة لأصوات الطيور، مشيراً إلى أن الصيد حدد في مناطق بعينها ويحتاج إلى تصريح مسبق، وبعض الناس يمارسون هذه الهواية خارج الدولة مثل أفغانستان وإفريقيا والمغرب، وذلك يتوقف على مقدرة الهاوي، حيث تصل تكلفة ليلة مبيت الصياد إلى نحو 500 دولار .

أما علي عبدالله باهي، بائع طيور، في عجمان فيوضح: قديماً كان الكثير من الناس يذهبون للصيد ويشتهرون به، وخاصة الصيد بالصقور والسلوقي لصيد الأرانب والضباء أو صيد بعض الحيوانات البرية بالبندقية، مضيفاً، أن الصيد بالصقور هواية تحكمها الضوابط بسبب تكلفتها العالية والتجهيزات والتدريب الذي يتطلبه، وأبرز ما كان يتم صيده في الماضي، الأرانب والحبارى والكروان، مشيراً إلى أن تربية الصقور والصيد تعتبر من رموز التراث الإماراتي، والضوابط التي وضعتها الدولة للصيد في مواسم ومناطق محددة، تهدف للحفاظ على البيئة وتنوعها .

أما عن رحلات البر والاستعداد لها فيقول زهير الدين محمد، موظف: دائماً اخرج إلى البر مع عائلتي لنستعيد ذكريات أجدادنا والروح القديمة في عيش البوادي والصحارى، إضافة إلى متعة حياة التقشف والطبخ والشواء على الحطب بعيداً عن صخب المدينة وتحضرها، يربطنا بالصحراء حنين متوارث، لذلك يبقى أبنائي متلهفين لتجهيز عدة الشواء على مدار الأسبوع .

وأوضح أن الاستعدادات تنطلق مع الصباح الباكر والعدة تتكون من سواتر أو خيم والفرش إضافة إلى تجهيزات الطعام والشواء وبعض ألعاب الأطفال، مشيراً إلى أهمية التأكد من جاهزية السيارة ووجود أدوات الاحتياط .

وبالنسبة للصيد في الصحراء، قال: أسافر في إجازتي السنوية إلى إفريقيا أو نيبال أو أفغانستان، ورغم أن الرحلة مكلفة جداً إلا أن الإحساس بمتعة الصيد ومراقبة الطيور يعوضان كل شيء، مشيراً انه يحافظ على ما تعلمه من أجداده .

عبدالله سعيد موظف يقول: حياة البر والترحال إلى الصحراء تعيش فينا لأنها ربتنا على أصول العيش والبداوة، لذلك نشعر بالحنين من فترة إلى أخرى ولا بد أن نعود إليها لأيام معدودة، حيث القهوة العربية والتأمل، إنها هوايتي المفضلة تعلمتها من والدي وأخوتي الكبار، وأحب صيد الأرانب في الليل عن طريق الكشافات الضوئية القوية، وهذه الطريقة تتطلب سرعة الجري وقوة التركيز لضرب الضوء على الأرنب من الخلف فتشل حركته ويعجز عن الحركة، أو نطارده بالسيارة حتى يتعب فنصيبه بعصا تبقيه على الأرض، منوهاً باختلاف قوانين الصيد بين إمارة وأخرى، مثلاً صيد طائر الصفرد ممنوع في عجمان ولكنه مسموح في الشارقة، إضافة إلى أهمية ان يرافقنا شخص من أبناء المنطقة التي نصطاد فيها، للتعرف إلى الطرق ومعرفة المسموح والممنوع، وأحب منطقة الذيد والصجعة في الشارقة .

ويتحدث أحمد ناجي، صاحب محمية طيور في العين قائلاً: الصيد يضفي علينا متعة لا تعوض، فالتخييم في الصحراء والجلوس حول نار الحطب، بينما تأكل من صيدك مفتخراً بين أصدقائك بقوتك وقوة صقرك، انه شعور لا يوصف .

وعن الوقت المفضل للصيد يقول إن أشهر الشتاء تشهد عودة الطيور المهاجرة إلى أوطانها وهي الوقت الأفضل لمن يصطاد بالشاهين، والذي يتطلب خبرة عالية ولياقة كبيرة من الطير، وعن الأدوات المستخدمة في العناية بالصقور، يقول إنها تتمثل في (البرقع) الذي يستخدم لتغطية وجه الصقر حتى لا ينقض على شيء متحرك، ثم (السبوق) وهو حبل يربط في رجل الطير و(الشبه) وهو حامل خشبي يوضع عليه الطير عند مبيته في المنزل و(الدس) وهو قفاز جلدي سميك يلبس على اليد والذراع حتى لا تجرح اليد من مخالب الطير أثناء حمله و(التلواح) وهي كتلة من الريش تستخدم لتدريب الطير على الانقضاض على فريسته، بينما عدة الترحال هي سيارة مجهزة وخيم للمبيت وسلاح القنص، مشيراً إلى أن الدولة حرصت في السنوات الأخيرة على حماية الأحياء البرية .

مؤكداً أن الحفاظ على التنوع البيئي للدولة واجب ومسؤولية يقعان على الجميع، مطالباً بالتزام جميع هواة الصيد بما فرضته الدولة من قوانين تنظم الصيد للحفاظ على الحياة البرية .

سالم مصطفى، يقول: ورثت هواية الصيد أباً عن جَدّ، في البداية لم أتقنها جيداً، ولكن سرعان ما غلبتني وباتت هدفاً، وأعتبر الصيد أكثر من هواية، انه فرصة للتبارز مع الأصدقاء في ظل أجواء من الحماسة وروح التحدي، تشعرني بالفخر والاعتزاز عندما أمارسها، وأفضل الصيد بالشاهين لأنه طائر سريع لا يخيب أملي عندما أرسله للصيد، بالإضافة انه يصيد كل أنواع الطيور مثل الحبارى والكروان والحمام وبعض أنواع الحيوانات مثل الأرنب .

ويضيف، قانون منع الصيد حفاظاً على الحيوانات من الانقراض كان مهماً وضرورياً، ولكن الأفضل ان ننظم الصيد ونجعله في مواسم محددة لا ان نمنعه، فكل الطيور التي نقوم باصطيادها هي طيور مهاجرة تعبر سماء الإمارات، ولا تؤثر في الحياة البرية، والسفر إلى خارج الدولة لممارسة الصيد مكلف ولا أستطيع ذلك .

عبد الوهاب الهاجري، صائد طيور في العين، يقول: الرمال حدائق صفراء، أحرص في كل إجازة على اصطحاب أصدقائي في نزهة للمناطق السياحية البرية المنتشرة في أرجاء الإمارات، وخاصة عندما تكون الأجواء معتدلة أو قريبة من فصل الشتاء الذي أخصص فيه شهراً كاملاً للتخييم والصيد في الصحراء مع أصدقائي، نستمتع بالطبيعة والهواء النقي وطهي الطعام وشواء اللحم .

ويضيف، هذه الأجواء لم تكن تخلو من ممارسة هواية الصيد، ولكن الدولة وضعت لها قوانين ضابطة للحفاظ على الحيوانات البرية، لذلك نسافر إلى دول أخرى مثل كازاخستان أو المغرب أو السعودية والأردن، وهذه الرحلات تعتمد على الظروف الجوية والمادية، فالموسم الأفضل للصيد بالنسبة لي هو بعد دخول نجم سهيل أي في شهر سبتمبر/ أيلول، حيث تنزل الطيور المهاجرة في الصحارى . وعن الطرق المتبعة في الصيد، يشير إلى شبكة الحمام، وهي مصنوعة من البلاستيك وبها خيوط توضع على ظهر الحمام فيطلق في الخلاء عند رؤية الصقر في الجو بحيث تشبك هذه الخيوط في أرجل الصقر عند مهاجمته للفريسة، وأحب التخييم في جزيرة السمالية في أبوظبي ومناطق الرقعة الحمراء والذيد في الشارقة .

محمد رماح موظف في أبوظبي يوضح: فتحت عيني على الدنيا لأجد والدي ومعظم رجال المنطقة يمارسون هذه الهواية ويتخصصون في صيد الصقور قبل أن يمنع صيدها، ومن المعروف ان الصقر يرمز للقوة والحرية وهي من سمات البدو عامة، وقد وصلت درجة اهتمامي بالصيد إلى حد الحصول على إجازة من دون راتب لألتحق بمجموعة الأصدقاء وعددهم من 5 إلى 10 أشخاص .

ويؤكد على ضرورة توافر الخبرة لهذه الهواية، بالإضافة إلى بذل مجهود خاص، إذ يحتاج الهاوي إلى ما يقارب الثلاثة أشهر من الجهد حتى يصيد صقراً واحداً .

ويبين أن هذه الهواية مكلفة، لأنها تحتاج إلى تفرغ، كما تحتاج إلى إمكانات معينة كتوفر سيارة من نوع خاص قادرة على السير في الصحراء . وعن الأدوات المستعملة في الصيد يقول: صيد الصقور لا يحتاج إلى سلاح لأن الصقر يتم اصطياده حياً، لذلك الأدوات تتمثل في الشبك والحمام الذي يستخدم مصيدة لاستدراج الصقر، مضيفاً أن متعة صيد الصقور تأتي من تدريبه على صيد طيور أخرى مثل الحبارى أو الحمام .

ميزانية ضخمة يعوضها حب الاستكشاف

أوقات سعيدة يقضيها الفرد مع العائلة خلال الرحلات المخصصة لممارسة الهوايات ولكن على الرغم من متعتها فإنها لا تخلو من منغصات المادة وحساب الميزانية، وهذه الرحلات تحتاج الى تخطيط مسبق ربما قبل أشهر أو سنة من التفكير بالقيام بها .

يقول تيسير علي، موظف في دبي: لولا ارتباطي في المدينة ببعض المسؤوليات الأسرية، لقضيت معظم وقتي في البر مع اصدقائي في خيمة صغيرة، فالصحراء تسبب راحة نفسية وتربطنا بالماضي وتساعدني على التأمل في الكون ونسيان الهموم الأخرى .

ويضيف، الإعداد للسفر مكلف بعض الشيء، لكنه في ذات الوقت يوفر الكثير علينا مقارنة مع إقامة المدينة، فرحلتنا قد تستمر لشهر كامل وبالطبع تنخفض كلفتها عن حياتنا العادية .

أما ناصر خليل، تاجر، فيوضح: اسرتي تهوى صيد الأسماك خلال الأجواء المعتدلة، لذلك نتوجه للشاطئ ونقضي معظم وقتنا في الصيد والشوي، مشيراً إلى أهمية الترفيه بالنسبة للعائلة، كما انها فرصة للتواصل وزيادة المحبة والألفة، ويضيف، هذه الرحلات مكلفة ولكن بالنسبة إليّ لا تعني شيئاً، لأن الراحة النفسية والترفيه عن أطفالي أمر أهم .

بينما لا يخطط محمد أحمد، موظف، هو وأسرته لأي إجازة ويمضي كما يقول كل يوم بيومه، ويضيف: ساعات العمل الطويلة وقلة الاجازات ارتفاع كلفة الرحلات تقف لي بالمرصاد كلما فكرت في الخروج في نزهة، رغم انني من هواة صيد الأسماك ولكن عدة الصيد مكلفة، خاصة أنها تحتاج إلى صيانة بشكل مستمر، وشراء سمك السردين لاستخدامه كطعم يكلفني ما يقارب 150 درهماً .

محمود حامد، يقول: أخرج يومياً بعد عملي مع اخوتي والأصدقاء إلى صيد الأسماك، وقد تبدو عدة الصيد بدائية ولكنها مكلفة في ذات الوقت بسبب عدم وجود ورش تعمل على إصلاحها، لذلك نجبر على شرائها بشكل مستمر، وأخصص كل أسبوع 300 درهم لشراء الخيوط والطعم وتجديد العود، وتحب أسرتي مرافقتي ولكن التكاليف تمنعني من اصطحابها .

زكريا شرف، موظف في أبوظبي، يقول: أخرج مع عائلتي في رحلات برية وبحرية كل عدة أشهر، وهذا يعتمد على مواسم محددة، فرحلات البر والصيد لا تصلح إلا خلال اشهر الشتاء، وهي تحتاج الى ميزانية خاصة وترتيب مسبق، فرحلة البر والصيد قبل منعه في الإمارات كانت تكلفنا 10 آلاف درهم، واليوم نسافر إلى دول أخرى لممارسة هوايتنا ونتكلف زهاء 80 ألف درهم، لذلك نخرج للصيد البحري أكثر لأنه الأقل تكلفة .

ويضيف، الوسائل التي يحتاج إليها الصيد هو يخت يصلح للمبيت، وشباك متنوعة أو سنارة الصيد وهي الأكثر متعة، ونستخدم البيض المسلوق مع العجين كطعم للاصطياد، وكل ذلك يحتاج إلى ميزانية خاصة .

أما ديسم عزيز، طالب جامعي، يقول: أمارس هواية الصيد منذ الصغر بغاية المتعة فقط، اتسابق مع الأصدقاء والعائلة في كمية الصيد، ولا ألتفت إلى التكاليف كثيراً لأن الفائدة التي أحصدها في المتعة هي أكبر، ويضيف: الصيد علمني القناعة، تركت أسرتي لثلاثة أيام من أجل الابحار مع الأصدقاء، ولم أصد سمكة واحدة، ورغم ذلك كانت السعادة تغمرني، المتعة الحقيقية ليست في الصيد وأكل السمك، بل في ممارسة سلوك الصيد .

أيمن علي، يرى أن الصيد عموماً مكلف جداً خاصة للأسر ذات المدخول المنخفض، وبالرغم من أن هذه الرحلات شيء أساسي في حياة العائلة، فإنها توقعني في ارتباك بسبب عدم توفر الميزانية، ويضيف: في العام الماضي خططت مع عائلتي لقضاء رحلة صيد وسط البحر لثلاثة أيام، ولكن وقعت في دوامة الديون والأقساط الشهرية، لذلك الأعباء المادية غالباً ما تمنعنا من ممارسة هواياتنا أو الترفيه عن الأطفال .