الاجازة الصيفية على الأبواب وأولياء الأمور بدأوا بوضع خطط لكيفية قضاء أبنائهم هذه الفترة بأمور مفيدة ومرحة خاصة ان الطفل يكون بحاجة قوية الى الاستراحة من جراء ضغوط الدراسة.

النقطة الرئيسية في الاجازة الصيفية اختيار المكان المناسب الذي ينمي مواهب الطفل وامكاناته، خاصة أن الاجازة الصيفية مناسبة لتمكين الطفل من موهبته، لأنه يتفرغ لها بشكل اكبر من الايام العادية.

كيف، إذاً يمكن ان يستغل الأهالي الاجازة الصيفية في تنمية مواهب اطفالهم؟ وهل صحيح ان اجازة الصيف هي الوقت الأنسب لتنمية هذه المواهب. السطور التالية تجيب عن ذلك..

يقول عبدالرزاق أحمد (مدرس): تنمية مهارات ومواهب اطفالنا عامة، وفي موسم الاجازات الصيفية خاصة، أمر ضروري، حتى نقودهم منذ الصغر الى الاستفادة من وقت فراغهم في ما ينفع ويفيد، كما ان ذلك يساعدهم على اكتشاف ذاتهم ومواهبهم المختلفة بما ينميها ويصقلها ما يفتح لهم مستقبلاً أبواب الرزق.

ويضيف: أحرص على هذا الأمر مع ولدي فأحفزهما على القراءة دوماً، وامنحهما الجوائز في سبيل تشجيعهما على هذا الأمر، رغبة في تحبيبهما بلغتهما العربية، ولكوني لمست بوادر موهبة أدبية عندهما ما يجعلني اغذيها وانميها على أمل ان يكونا كاتبين وشاعرين.

ويواصل من خلال عملي لاحظت ان الكثير من الأسر لا هم لها سوى ان ترتاح من المذاكرة لأولادها في الصيف، فيتركونهم على راحتهم لا هم لهم سوى اللعب، ورغم ان هذا الوقت من الممكن ان يكون مرحاً ومفيداً في ذات الوقت في حال واغتنموه في اكتشاف قدرات ومهارات أولادهم وتنميتها ما يعود بالنفع على الجميع. ويرى ان الطفل بإمكانه ان يكتسب وينمي مهاراته ومواهبه في البيت، كما في النادي أو المركز الصيفي لأن الفيصل في هذا الأمر هو الخطة التي يضعها الأهل لطفلهم والهدف منها وتحقيقه.

ريما يموث وهي أم لولدين تروي تجربتها مع النوادي والمراكز قائلة:

عندما تأتي الاجازة الصيفية يكون اولادي استنزفوا طاقتهم بسبب الامتحانات والدراسة ويكونون في أشد الحاجة للترويج عن النفس واللعب والمرح، ومن الطبيعي سؤالهم عن النشاط الذي يودون الالتحاق به ويتناسب مع ميولهم ومواهبهم وعلى هذا الأساس نضع خطة مشتركة كي يتمتعوا باجازة صيفية مفيدة ومسلية، ولكن المشكلة تكمن في ايجاد مكان مناسب ونظيف وتتوفر فيه كوادر من الاخصائيين في تنمية مواهب الاطفال.

وتضيف: للأسف ألا يوجد الكثير من هذه المراكز بل كل ما هو متوفر اماكن متشابهة جدا ونشاطها مكرر وروتيني، لذا قررت ووالدهم ان نضع لهم برنامجاً في المنزل ليتابعوا أنشطتهم ومواهبهم وبذلك يكونون تحت اشرافنا دائما، وبجانب ذلك نتوجه الى أحد الأمكنة للاستجمام، ونسجلهم في دروس للكاراتيه وركوب الخيل والموسيقا.

وترى أن تنمية المواهب لا تقتصر فقط على الاجازة الصيفية، لأن الطفل يكتسب يومياً مهارات وعلينا ان ننميها في حين ان الاختلاف يكمن فقط في زيادة وقت الفراغ لدى الاطفال لعدم وجود دوام مدرسي.

ونأمل ان يتوافر مكان متخصص يكون لدى العاملين فيه القدرة على اكشتاف موهبة وميول الطفل وبالتالي العمل على تنميتها.

يحرص جميل رعدون (مصمم جرافيك) على ان يستفيد اخوانه من العطلات الصيفية في ما يفيدهم عبر مشاركتهم في المراكز والأنشطة الصيفية التي تتولى اكتشاف قدراتهم ومواهبهم المختلفة وتنميتها وصقلها خاصة ان اخوانه كما يوضح يمتلكون عددا من المهارات التي تتنوع ما بين الرياضة والرسم وغيرها.

ويؤكد حاجة هذه المهارات لعناية حتى تتفتح قدراتهم بما ينفعهم ويفتح أمامهم أبواب العمل، لأن هذا كما يرى زمن الموهبة التي عانت السبيل للنجاح وتحقيق الذات والتميز على الصعيد الشخصي، كما انها تنمي القدرات الشخصية المختلفة وتجعل الاشخاص أكثر ارتباطاً بالحياة بوجود هدف يسعى لتحقيقه. ويضيف: استغرب ممن لا يحاول اكتشاف مواهب أطفاله وتنميتها لاقتناعي بأن كل انسان لديه موهبة ما، وعلى الأهل ان يتبنوها ويلتفتوا اليها كي لا تضيع الفرصة ويصبح بلا موهبة تعينه على الحياة.

إحسان مصبح السويدي مدير عام مراكز الاطفال والفتيات بالمجلس الأعلى لشؤون الأسرة في الشارقة تشير الى ان المراكز تعمل على تنمية المواهب طيلة السنة وليس في الفترة الصيفية فقط، بحكم وجود مراكز منتشرة في كل المناطق بإمارة الشارقة ومفتوحة على مدار العام.

وتوضح ان الفارق الوحيد يكمن في ان عدد الأطفال يكبر في الصيف لاغلاق المدارس، وترى ان كثرة الاقبال على المراكز صيفاً راجع الى ان الأهل يثقون بالفائدة التي سيجنيها أولادهم في ذلك، لأن للمراكز تزودهم بما هو مفيد لهم ولا ننس جانب المتعة.

وتضيف لذا نحن نحرص على مراعاة البرامج التي تهم الفتيات اللائي يتزايد عددهن في الفترة الصيفية بعد الانتهاء من ضغوط الامتحانات وكثرة الواجبات والدروس خلال العام الدراسي.

ونحرص على وصع برامج تنتشل الفتاة من الكسل والخمول والحلول الطويلة للدراسة من دون حركة، فتركز فعلاً على برامج الرياضة مثل مشروع صحتي وسلامتي وأيضاً برنامج جمال البشرة والمهارات اليدوية الحياتية مثل التصميم والديكور، الى جانب تأهيل الفتاة المبدعة كأن تشارك في برنامج الحصول على الرخص الدولية لقيادة الحاسب الآلي وبالمناسبة هو برنامج يجتذب كثيرات. وتشير الى ان عدداً كبيراً من الأطفال والفتيات يختار خلال الفترة الصيفية تنمية وتقوية اللغة الانجليزية من خلال الانتساب الى دروسها التي تهيئ الكبار منهم للدخول الى الجامعة.

وتستطرد بالقول: يعني ذلك أننا في الفترة الصيفية نحرص على توفير برامج أكثر تخصصية لأن الوقت يكون متوفراً لدى الفتيات والأطفال للاستفادة اكثر من هذا الوقت بتدعيم المهارات لديهم مثل برنامج رحلة التغيير ومشروع الفتاة المنتجة، والذي يستمر 6 أشهر ويعلم الفتاة كيف تقيم مشروعها الخاص بطريقة علمية تؤهلها لأن تكون منتجة وبحسب الموهبة التي تتمتع بها. وتشير إحسان مصبح السويدي الى الأهمية التي توليها حرم صاحب السمو حاكم الشارقة سمو الشيخة جواهر بنت محمد القاسمي رئيسة المجلس الأعلى لشؤون الأسرة وتوفيرها الدعم والرعاية المادية والمعنوية لهذه البرامج وتوجيهاتها المستمرة باستيعاب جميع الاطفال خاصة في الفترة الصيفية والتي تعد مساحة لصقل المواهب وتنميتها. وتضيف: استطاع العديد من اطفالنا وفتياتنا الحصول على جوائز محلية وعالمية مثل جائزة الشيخة لطيفة لابداعات الطفولة وجائزة حمدان للتميز التربوي في شتى المجالات.

كذلك بإننا نقتصر على تنمية المهارات لدى الطفل فعملنا يركز على التنمية الشاملة للموهبة والسلوك والشخصية.

يؤكد احمد الحمادي مدير عام مراكز الناشئة في المجلس الأعلى لشؤون الأسرة في الشارقة ان الصيف بطبيعته فرصة لتنمية المواهب وتسويقها. ويرى انه في الاوقات العادية يكون الجميع مشغولاً عن الابناء ويقضي الطلاب بحكم الدراسة والضغوط، معظم اوقاتهم في المنزل للمذاكرة.

ويشير الى ان الابداع واكتشاف المواهب يحتاجان الى انشطة في الهواء الطلق، مؤكداً ان الصيف يعطي وقتاً وفرصة للأهل ليعدلوا في اتجاهات اولادهم ويعطي المؤسسات الشبابية التي ترعى الاطفال فرصة لاستثمار الوقت في الابداعات بأنواعها. ويضيف: اعداد الناشئة تزداد خلال الصيف وهذا لا نعده عبئاً بقدر ما هو استثمار كبير لنا، خاصة ان مراكزنا مهيأة وقادرة على استيعاب ألف شخص في كل مركز يوميا، يتوزعون فيها على الصالات المغلقة والملاعب الخارجية والمسرح والصالات الرياضية والابتكارية لذا نحاول الاستفادة من الصيف ودفع الشباب للمشاركة بمسابقات داخل وخارج الدولة لعدم ارتباطهم بالدوام المدرسي.

ويشير الى انه من افضل الاستثمار في الشباب استثمار الطاقات العضلية والحركية، وانه إذا نجح ذلك فلن يكون امام الشاب الوقت لارتكاب الاخطاء.

وفي رأيي انه بإمكان الطفل ان يبدأ بالاستفادة من الأنشطة منذ ان يبلغ الثالثة أو الرابعة، موضحاً ان هذا ما تشير اليه النظريات العلمية، ففي هذه الفترة تكون قدرة الطفل على الخيال والابداع في قمتها، ويأسف لغياب مراكز عربية تهتم بالاطفال في هذه السن.

ويتفق تامر عز الدين (موجه رياضة) مع القول إن الاجازة الصيفية وقت جيد للكشف عن المواهب لأن الطفل يمارس العديد من الانشطة البدنية التي تساعده على اكتساب العديد من المهارات والسمات التي تظهر اظهار قدراته ومهاراته مع مراعاة ان تتوافر العين الثاقبة في الكشف عن تلك المواهب، خاصة في المراكز الرياضية التي ينخرط فيها الاطفال خلال الصيف.

الزيتوني مطبوط (مدرب رياضي وحكم دولي) في رياضة الكاراتيه وله تجربة طويلة في مجال تدريب الاطفال في المراكز الرياضية يقول ان الفئة المستفيدة في الاجازة الصيفية بالنسبة للأطفال هي التي تكون بسن السابعة وما فوق حيث يتمتع الطفل فيها بالقدرة على الاستيعاب لكل الفعاليات الرياضية والثقافية والاجتماعية وايضاً الدينية. ويشير الى ان المراكز الصيفية تعكف على وضع برامج وأنشطة خاصة بالصيف لتكون مكثفة ومنوعة واطول فترة لسد الفراغ الذي يسببه اغلاق المدرسة وحاجة الطفل الى ما يشغله ويفيده.

ويقول: انتساب الطفل الى مركز يساعده في ان يحافظ على النظام الذي يجده في المدرسة من خلال الأنشطة المتنوعة، فتكون الاستفادة تعليمية من خلال حصص تحفيظ القرآن الكريم وثقافية من خلال حصص المطالعة أو الرسم وجسمانية من خلال ممارسته للرياضة التي تنسجم مع ميوله.

ويضيف ان هذه الأنشطة المتنوعة مكسب لصقل شخصية ثابتة ومنظمة من خلال التقيد بقوانين اللعب واحترام أوقات الأنشطة فيعود الى مدرسته وهو مرتاح بعكس الحال اذا أمضى اجازته في النوم، ويشير الزيتوني الى انه من واجب المركز ان ينبه أولياء الأمور الى الموهبة التي يتمتع بها اولادهم لأن الآباء يختارون الانشطة ولا يتركون حرية الاختيار للطفل وهذا امر سلبي.

تحت السن

أحمد صبحي (مسؤول علاقات عامة في شركة) ومن واقع تجربته يؤكد انه بحث مطولاً عن نادٍ أو مركز مناسب لابنته خلال فصل الصيف، خاصة انها تشعر بملل كبير كون والدتها موظفة أيضاً، وتفتقد مدرستها كثيرا وتطلب بإلحاح يوميا ان تعود اليها. ويوضح انه واجه صعوبة كبيرة في العثور على مركز أو نادٍ يقبل ابنته لأنها لم تتجاوز الرابعة بعد، وأغلبية الجهات التي قصدها اشترطت ان يتجاوز الطفل الخامسة أو السادسة.

ويقول: بحكم عملنا أنا وزوجتي فلن نسافر إلا في نهاية الصيف، وابنتي تشكو من الملل بعد مرور اسبوع على انتهاء المدرسة، ولا أدري لماذا لا تفتح مثل هذه المراكز أبوابها للأطفال دون سن الخامسة، فالمدارس اليوم تقبل الطفل في سن الثالثة ويعتاد بهذا على أجوائها، وتصبح الاجازة بمنزلة جحيم بالنسبة له وهناك ايضا مشكلة المواصلات، فبعض الجهات التي قبلت تسجيلها أكدت عدم توفر المواصلات وضرورة وجود من يوصلها، وهذا مستحيل لأننا مرتبطان بأعمالنا.

اهتمام مختلف

حول سبب عدم استقبال الاطفال دون سن السابعة في مراكز الاطفال والفتيات في الشارقة، تقول إحسان السويدي مديرها العام: اعتقد ان المركز غير مهيأة لاستقبال صغار السن الآن هذه الشريحة في رأيي بحاجة الى اهتمام يختلف كلياً عما نقدمه للفئة الاكبر سناً، بل تحتاج ايضا الى متخصصين مختلفين عن المشرفين على فئة الاكبر، وبالتالي لا استطيع ان ادمج بين الاطفال الصغار والكبار في مكان واحد واقدم لهم نفس الأنشطة.

كما انه ليس من المفيد وضع الفئتين في مكان واحد حفاظاً على أمن الأطفال الاصغر.

نشاط الجسم كفاءة للدماغ

د. اسامة اللالا الاخصائي في فيزيولوجية الجهد البدني والصحة، اشار الى ان العطلة الصيفية عبارة عن زيادة في اوقات الفراغ لدى الاطفال، وأن هذا الوقت في مجتمعاتنا لا يستغل ايجابياً، ويقول: من الملاحظ ان السلوكيات في المجتمع في هذه الاوقات تركز في معظمها على مشاهدة التلفاز أو الالعاب الالكترونية واكثر ما يضر هو انقلاب الساعة البيولوجية عند الاطفال. أي ان تصبح ساعات الليل للسهر وساعات النهار للنوم. وأكدت الدراسات ان هذا السلوك ينعكس على صحتهم من ناحية تحصيلهم العلمي والاكاديمي، وقدراتهم العقلية من ناحية اخرى بسبب تعود الطفل على الكسل والخمول، فهو يقضي وقته في الاستقبال، الأمر الذي لا يؤدي الى زيادة كفاءاته العقلية.

ويؤكد ان النشاط الحركي يؤدي الى كفاءة عمل الدفاع والمادة الرمادية فيه وهي المسؤولة عن القدرات العقلية مثل الحفظ والتذكر، ويؤدي الى تدفق الدم والاوكسجين والجلوكوز ويزداد عدد الشعيرات الدموية التي تغذي الدماغ. ويقول: من هنا تكمن اهمية النشاطات الصيفية وتنمية المواهب، فكما امضى الطفل وقته بالحركة، زادت كفاءة أجهزة الجسم الحيوية خاصة القلب الذي يأتي في مقدمتها فيكبر حجمه وكذلك الرئتين والمفاصل والعضلات ويتم التوافق الحركي بين اعضاء الجسم الواحد كاليدين والطرفين نتيجة الحركة. ويعتبر الطفولة أهم مرحلة لاكتساب المهارات الحركية وتنمية المواهب وتعلم الأنواع المختلفة من الرياضات التي تعود بالفائدة على الصحة خاصة القلب والذي كلما اتعبته في الصغر، أراحك في الكبر.