يتعرض الإنسان العربي لجو شبه صحراوي تتضافر فيه شدة الحرارة مع ندرة المياه فضلا عن احتوائه على نسبة عالية من الأملاح مما يرفع نسبة الإصابة بالحصوات البولية وتكون الأملاح. وفي البداية نعي نبذة مختصرة عن أهمية المياه بالنسبة للجسم البشري خاصة فالماء أساس الحياة وأكبر مكونات الجسم الحي.. فإذا وجد الماء وجدت الحياة بشكلها المعروف لنا جميعا.
ويتكون الماء من عنصرين هما الأيدروجين والأكسجين فالأيدروجين من أغزر عناصر الكون كله ومنه تتكون كل السدائم والنجوم في الكون.. كما أن النجوم ومن ضمنها الشمس ما هي إلا كتلة هائلة من الأيدروجين في حالة تفاعل وانفجار هيدروجيني دائم.
أما الأكسجين فهو أصل الحياة على كوكب الأرض وخاصة الحيوانات العليا والإنسان والنبات، حيث يستخدم الأكسجين لحرق المواد الغذائية الممتصة في الدم حتى تخرج الطاقة اللازمة للخلايا الحية للقيام بعملها.
والإنسان يحصل على الماء عن طريق الشرب، حيث يتبعه في الحال امتصاصه ويبدأ الامتصاص مباشرة في الفم والبلعوم والمريء والمعدة والأمعاء، حتى يتم تعويض النقص بسرعة من دون أضرار على الخلايا الحية.
أما فقدان الماء بنسبة قليلة فقد يعطي إحساسا خاصا بالجفاف في الحلق والبلعوم ورغبة شديدة في تناول الماء، وهو ما نسميه بالعطش، ويكون من أهم أسباب العطش الجفاف الذي يحدث أثناء الحديث لفترة طويلة أو نتيجة لظروف نفسية، كما يحدث العطش في بعض الأمراض، حيث تزيد لزوجة الدم مثل السكر أو الفشل الكلوي، فالجسم الحي يعتمد اعتمادا كليا على الماء لأن مقاومته لفقدانه ضعيفة مقارنة بفقدان الطعام لمدة أطول بكثير، لذلك فإن الماء أصبح أهم مكونات الطبيعة لاستمرار الحياة، وعندما تزيد درجات الحرارة ويفقد الجسم كمية من مياهه من الغدد العرقية وخلافه يزيد تركيز الأملاح في البول وترسيبها يؤدي إلى أكثر الأعراض المصاحبة لأمراض الجهاز البولي أهمية، وهي أعراض المغص الكلوي ومغص الحالب، حيث تفصح هذه الآلام عن الاختلال الوظيفي أو المرض العضوي من خلال نذير عالي الصوت إلا أنه في خضم الحياة كثيرا ما ينشغل المريض عن هذا النذير ويتناساه إما عن إهمال أو استخفاف به.
لذا فإن في اشتداد آلام الكلى والحالب وارتفاع نبرتها رحمة بالمريض تدفعه إلى البحث عن علاج ليسكت ما يشتعل في جوانحه من آلام.
وتتركز آلام الكلى في أي من الجانبين من الظهر فيما بين الضلع الأخير والعمودي الفقري على شكل نوبات تقلصية حادة، أو في شكل ألم دفين أو وخز حاد وقد يستقر الألم في مكانه أو ينتشر إلى الأمام في الإناث أو في اتجاه الصفن والخصية في الذكور أو يتجه إلى منطقة فوق العانة ونهاية مجرى البول. أما في الأطفال فمن النادر أن تكون هذه الأعراض حادة، بل غالبا ما تكون غير واضحة المعالم وتنتشر على مساحة واسعة من البطن وغير محددة الملامح، ويظهر على الطفل عدم الارتياح والقلق الذي يكون مصحوبا ببكاء متقطع تختلف حدته مع استمرار الأعراض وتصاحب آلام الكلى أعراض أخرى قد تكون من أهم مسبباتها مثلا ازدياد نسبة الصديد في البول أو وجود دم أو ارتفاع تركيز بلورات الأملاح، حيث يشكو المريض من آلام حادة عند التبول تكون على هيئة حرقان في البول مع زيادة عدد مرات التبول.
ولما كان معظم النار من مستصغر الشرر، لذلك فإنه من الواجب على كل إنسان الاهتمام بآلام البطن والجنب بوجه عام وآلام الكلى بوجه خاص، لأنها تمثل إعلانا مبكرا ونذيرا صادقا لما يعتري أجهزة الجسم المختلفة من أمراض عضوية غالبا ما تكون في طورها الأول، مما يسهل علاجها إذا عرفت مبكرا وأعطي العلاج المناسب.. ويجب الحذر من الالتجاء إلى المسكنات والمهدئات من دون تبصر أو روية، لذا يجب أن يكون العلاج من اللحظة الأولى تحت الرعاية الطبية الكاملة حتى يتم التشخيص السليم والتأكد من الأسباب من خلال الفحوص والأبحاث التي يطلبها الطبيب المتخصص، كما أنه يجب على المريض بعد شفائه من هذه النوبة الحادة متابعة حالته بصفة دورية حتى يطمئن إلى زوال الأسباب، وفي كل الأحوال فإن تناول السوائل بكثرة تصل إلى 3 لترات يوميا هو العلاج الناجح للتخلص من حرارة الجو وقلة المياه للجسم وتزايد تكون البلورات الملحية بالكلى، وينصح بشرب كوب من الماء فور الاستيقاظ وكوب آخر قبل النوم مع توزيع شرب المياه على مدار اليوم.
استشاري جراحة المسالك البولية جمهورية مصر العربية