الدين الإسلامي دين متكامل يحرص على سلامة المسلم ويحفظ له صحته وماله وعرضه، والمؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف قال تعالى: (إن خير من استأجرت القوي الأمين) سورة القصص الآية 26 . وأمر الإسلام بطهارة الثوب قال تعالى: (وثيابك فطهر) سورة المدثر الآية ،4 وكان هذا من أول ما أوحى الله به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فالثوب الطيب دليل طيب لابسه .
وعن جابر بن عبد الله أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى رجلاً رأسه شعث فقال: أما وجد هذا ما يسكن به شعره ؟، ورأى آخر عليه ثياب وسخه فقال: أما كان هذا يجد ما يغسل به ثوبه؟ رواه أبو داود .وأمر الإسلام بطهارة البدن فقال عز وجل: (يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم إلى الكعبين وإن كنتم جنبا فاطهروا) سورة المائدة الآية 6 . وأمر الإسلام بطهارة المكان قال تعالى: (وطهر بيتي للطائفين والقائمين والركع السجود) سورة الحج الآية 26 .
والطاهر من أسماء النبي صلى الله عليه وسلم لطهارته من العيوب والأدناس، حتى قال جماعة بطهارة بوله ودمه، وهو المختار، يشرح الدكتور عاطف قاسم المليجي في كتابه أسماء النبي في القرآن والسنة معنى الطاهر فيؤكد أنه مشتق من الطهارة وهي النظافة والنقاء والنزاهة والخلوص من العيوب . وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم طاهراً في حسه ونفسه، فكل شيء منه صلى الله عليه وسلم طاهر ونص العلماء على طهارة جميع فضلاته وآخذوا ذلك من تقريره صلى الله عليه وسلم لمالك بن سنان وعبد الله بن الزبير على شرب دمه وأم أيمن وأم يوسف على شرب بوله، أما الطهارة المعنوية فقد برأه الله تعالى من كل خلق ذميم ونزهة عنه وأكرمه بكل خلق كريم وأثنى عليه به، وعصمة في اعتقاداته وأقواله وأفعاله وجميع أحواله من كل مالا يرضاه، وجعله إماماً للطاهرين ولذلك يسمى النبي أيضاً المطهر (بفتح الهاء- اسم مفعول) بمعنى الطاهر وإن كان يفيدنا أن ربه جل جلاله هو الذي طهَّره وصانه .
وقد أمر الله تعالى نبيه أن يقوم بالدعوة إلى الطهارة بين أتباعه فعلَّم المؤمنين كيف يصونون طهارة حواسهم وطهارة نفوسهم ولذلك يسمى النبي أيضاً المُطهَّر أي الذي طهر المؤمنين من دنس الكفر ومن النجاسات والأقذار .وقد ذكر القرآن المجيد: (إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ) سورة البقرة الآية 222 .
كما حث سبحانه على الطهارة وأثنى على المتطهرين في مواطن كثيرة:(مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) سورة المائدة الآية 6 . (خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ) سورة التوبة الآية 103 . (لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ) سورة التوبة الآية 108 . (وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُود) سورة الحج الآية: 26 . (إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُود) سورة الأحزاب الآية: 33 . وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ) سورة المدثر الآية 4 .
لا أطيب منه
وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم دائم الدعاء لربه فيقول: اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين وهو القائل: الطهور شطر الإيمان .
والزكي من أسمائه صلى الله عليه وسلم وهو الطاهر المبارك من الزكاة وهي النمو والطهارة . وهو أيضا أطيب الناس ريحاً :أخرج البزار : عن معاذ بن جبل قال : كنت أسير مع رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ادن مني فدنوت منه، فما شممت مسكاً ولا عنبراً أطيب من ريح رسول الله صلى الله عليه وسلم . وذكر الطيب في كتاب سبل الهدى والرشاد للصالحي وهو بوزن سيد والمراد : الطاهر أو الزكى، لأنه صلى الله عليه وسلم لا أطيب منه إذ سلم من حيث القلب حين أزيلت منه العلقة، ومن حيث القالب فهو كله طاعة . وأيضا الطبيب :أي الحكيم . وهو فعيل بمعنى فاعل من الطب، وهو علاج الجسم والنفس بما يزيل السقم، أي يبرئ الأسقام، ويذهبه ببركته الآلام . وكذلك سمي صلى الله عليه وسلم بالنقي : الخالص من الأدناس، المنزه عن الأرجاس، مننقي -بالكسر- فهو نقي أي: نظيف .
العفيف أيضاً من صفاته صلى الله عليه وسلم، قال الصالحي في سبل الهدى والرشاد: العفيف: الذي كف نفسه عن المكروهات، ومنعها عن اقتحام الشبهات . اسم فاعل من العفة، وهي حالة للنفس تمتنع بها عن غلبة الشهوة، يقال : عف وكف، فهو عف وعفيف . قال كعب رضي الله عنه يمدحه صلى الله عليه وسلم: لنا حرمة لا تستطاع يقودها نبي أتى بالحق عف مصدق .
المرتفع الرتبة
وأخرج الدار قطني في الأفراد عن عائشة قالت: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن يصافح امرأة قط . وهو صلى الله عليه وسلم العلي قال الصالحى في سبل الهدى والرشاد: المراد بالعلي: الكبير المرتفع الرتبة على سائر الرتب، الذي جل مقداره عن الشكوك والريب، وهو من أسمائه تعالى- ومعناه : الذي علا عن الدرك ذاته، وكبرت عن التصور صفاته، أو الذي تأهب الألباب في جلاله، وكلت الألسن عن وصف جماله . ذكره ابن دحية والعزفي وقال: لما رفع من مكانته وشرفه ومن تعظيم أصحابه له وتوقيرهم إياه . كذلك هو الغني قال الغزالي: ومعناه في الخلق: الذي لا حاجة له إلا إلى الله تعالى وكذلك كان صلى الله عليه وسلم لا حاجة له إلا إلى الله تعالى .