يعيش أولياء أمور طلبة المدارس الخاصة في أبوظبي، هذه الأيام، من كل عام، معاناة البحث والقلق إزاء اختيار المدارس المناسبة لأبنائهم وبرسوم تتناسب مع دخل الأسرة، ويأخذ مشوار البحث والمفاضلة بين المدارس الكثير من وقتهم مما يضعهم فى أحيان كثيرة أمام الأمر الواقع الذى لا مفر منه إما الرضا بإلحاق أبنائهم في مدارس متواضعة المستوى التعليمي أو اختيار مدارس تكويهم برسومها المستعرة سنوياً .
وتعتذر بعض تلك المدارس الخاصة عن قبول الأبناء قبل أن تشرع أبوابها أمام المستجدين منهم، وذلك بحجة اكتفائها بالأعداد الموجودة لديها حالياً ومنحها أولوية التسجيل لأبناء المعلمين والمعلمات وأشقاء طلابها القدامى، والتزامها بقرار مجلس أبوظبي للتعليم في تحديد عدد الطلبة في الصفوف بكل مرحلة دراسية الذي ألزم المدارس الخاصة بألا يتجاوز عدد طلبة الصف الواحد في مرحلة الروضة على 25 طفلاً و30 طالباً في المرحلتين الثانية والثالثة .
أكد عدد من إدارات المدارس الخاصة ل "الخليج" اكتفاءها مبكراً بأعداد طلابها الحاليين، مشيرة إلى أن هناك ضغوطاً تعانيها بعض المدارس في قبول أطفال الرياض وطلبة المرحلة الابتدائية (الأولى) بصفة خاصة، وكذلك اكتفاء بعضها بتسجيل الطلاب المنقولين من مدارس أخرى محل الشواغر التي تتوفر لديها عند سفر أو تخرج عدد من طلابها القدامى في الحلقتين الثانية والثالثة .
وقالت لينا خميس مديرة مدرسة الوردية إن المدرسة ستفتح باب تجديد المقعد الدراسي لطلابها الحاليين ابتداء من مطلع شهر مارس/ آذار المقبل برسم 100 درهم فقط يحسم من القسط الأول للرسوم الدراسية للطالب تأخذه المدرسة منه مع بداية العام الدراسي الجديد، كما ستسمح بتسجيل أشقائهم وأبناء معلمات وموظفات المدرسة وفقاً للمقاعد الدراسية الشاغرة، مشيرة إلى أن هذا الإجراء تعمل به المدرسة منذ سنوات نظراً لقلة عدد المقاعد الشاغرة لديها، لافتة إلى أن المدرسة ستجري مقابلات مجانية للمقبولين الذين تم منحهم الأولوية في القبول والتسجيل، أما إذا توفرت مقاعد شاغرة فيتم الإعلان عنها عبر الموقع الإلكتروني للمدرسة، مؤكدة التزامها بشروط المجلس في تحديد عدد الطلبة في كل مرحلة دراسية ومواصفات الفصل الدراسي من حيث المساحة الكافية بين كل طالب .
مقابلات تشخيصية
وقالت رحمة عبدالسلام مديرة مدرسة اليوبيل الخاصة إن مدرستها تستقبل أطفال الروضة الأولى والثانية وحتى الصف التاسع الابتدائي، مشيرة إلى أن فتح باب القبول إلى مدرستها سيبدأ مطلع شهر مارس/ آذار المقبل للطلبة المستجدين وكذلك للراغبين من طلابها الحاليين في إعادة قيدهم لديها للعام الدراسي المقبل 2015/،2016 لافتة إلى أنها لا تقبل أي رسوم من ولي الأمر عند تسجيل ابنه حيث يخضع الطالب للمقابلة الشفوية التشخيصية لمعرفة مستواه وإن تمت الموافقة عليه لا ترفضه المدرسة عند بداية العام الدراسي الجديد حيث يجرى له اختبار تحريري وإن وجد أن لديه ضعفاً في بعض المهارات تنظم له برنامجاً لتقويته في جوانب الضعف وهو على كرسي الدراسة، مؤكدة أن المدرسة تأخذ مبلغاً رمزياً عند التسجيل يتم حسمه من القسط الأول للرسوم الدراسية، كما أن المدرسة تتساهل مع بعض الأسر في تقسيط الرسوم على ثلاث دفعات .
التزام باللوائح
وقال عدنان عباس مدير مدرسة خاصة للبنين في أبوظبي إن المدرسة لن تغلق أبوابها في وجه أي ولي أمر طالما وجد لديها مكان شاغر لاستيعاب طالب، ولكن بعض الصفوف توقف التسجيل لاكتفائها بالعدد وحتى لا يكون هناك أي ازدحام داخلها، مؤكداً التزام مدرسته باللائحة التنفيذية للتعليم الخاص التي تشير إلى السعة الاستيعابية للطلاب داخل الفصول بمعدل 30 طالباً للمرحلة الدراسية الأعلى و24 طالباً في رياض الأطفال، مشيراً إلى أن شكوى بعض أولياء الأمور من رفض بعض المدارس تسجيل أبنائهم يعود إلى الالتزام بالنظم واللوائح وإلى عشوائية التسجيل من قبل أولياء الأمور في أكثر من مدرسة، إضافة إلى رغبة أعداد كبيرة على الحصول على مدارس متوسطة الرسوم الدراسية لأبنائهم، كما أن أولياء الأمور يقبلون بشدة على تسجيل أبنائهم في مدارس خاصة داخل المدينة وكذلك المدارس التي حقق طلابها مراكز متقدمة في نتائج الثانوية العامة ما يعكس رغبة الآباء في حصول أبنائهم على خدمة تعليمية متميزة .
وأضافت ريم الرحيباني مديرة مدرسة خاصة أن معدلات التسجيل في المدارس الخاصة للعام الدراسي المقبل تظهر بشكل جلي وواضح بعد انتهاء الفترة المحددة للتسجيل، مشيرة إلى أن النمو السكاني المتزايد في أبوظبي أسهم في زيادة إقبال أولياء الأمور على التسجيل بالمدارس الخاصة .
وأشارت لمياء المدفعي مديرة مدرسة خاصة في الوثبة إلى أنه من بين الحلول السريعة التي ستسهم في حل المشكلة، السماح للمدارس الخاصة بتجاوز السقف المحدد لعدد الطلاب في الصف الواحد لفترة محددة إلى أن تحل المشكلة، خاصة المدارس العربية التي تعاني نقصاً حاداً في عددها مقارنة بزيادة الطلب عليها في كل عام .
تحديد مستوى
وقال محمد محمود الرزج مدير العلاقات العامة بمدرسة بني ياس الدولية (منهاج أجنبي) إن تسجيل وقبول الطالب لديهم يتم عن طريق إجراء امتحان تحديد مستوى .
إتاحة المجال
قال محمد الخولي أحد أولياء الأمور إن من بين الحلول لقبول الأعداد المتزايدة من الطلبة على مدارس التعليم الخاص هو إتاحة المجال لعدد أكبر من الطلاب الوافدين الالتحاق بالمدارس الحكومية ذات القدرة الاستيعابية، أي رفع نسبة القبول عن النسبة الحالية المقدرة ب 20% حالياً، خاصة وأن المدارس الحكومية ستفتح باب التسجيل لأبناء الوافدين لمدة 4 أيام بدءاً من الشهر المقبل .
وقال صالح أبو يوسف ولي أمر إنه يبحث عن مدرسة مناسبة لأبنائه الثلاثة منذ مطلع العام الدراسي الحالي وحتى اليوم لم يتوفق في إيجاد أي مدرسة لالحاقهم فيها خاصة وأن مدرستهم الحالية ستغلق أبوابها مع نهاية العام الدراسي الحالي، مشيراً إلى أنه استبشر خيراً عند فتح المجلس باب التسجيل أمام أبناء الوافدين في المدارس الحكومية، ولكن من تجربة زملائه في العام المنصرم، تأكد له أن المدارس الحكومية لن تقبل أياً من طلبة المدارس الخاصة المنتقلين إليها باستثناء طلابها القدامى من أبناء المقيمين المنتقلين من مدرسة حكومية إلى أخرى بفعل تغيير سكن عائلاتهم أو قبول أبناء الهيئات الدبلوماسية .
إغلاق سريع
وقال مصطفى زكي ولي أمر إن بعض مدارس التعليم الخاص في أبوظبي تغلق باب التسجيل في غضون ساعة من بدء الإعلان عن فتحه أمام أولياء الأمور لتسجيل أبنائهم للعام الدراسي المقبل، حيث تمتنع عن قبول أي طالب مستجد، وذلك بحجة اكتفائها بالعدد، مشيراً إلى أن فتح باب التسجيل وإغلاقه بهذه السرعة يأتي من باب حاجتها لأعداد تغطي بعض المقاعد الشاغرة لديها في بعض المراحل التعليمية بسبب انتقال بعض طلابها القدامى إلى مدارس أخرى أو للتخرج . وأكدت أم محمد الدهان أنها توجهت بابنها (4 سنوات تقريباً) إلى إحدى المدارس الخاصة في أبوظبي لتسجيله في مرحلة الروضة الأولى بعد سماعها بفتح باب القبول ولكنها فوجئت برفض طلبها بالرغم من أنها حضرت في الساعة التاسعة صباحاً في نفس اليوم الذي أعلن فيه فتح باب القبول حيث أكدت لها المسؤولة عن التسجيل في المدرسة بأن باب القبول قد أغلق مباشرة بعد مرور أقل من ساعة من فتحه بسبب اكتفاء المدرسة بتسجيل من وصل خلال هذه الفترة القصيرة .
وقال محمد ثروت ولي أمر إن على المجلس منح تراخيص بناء المدارس الجديدة للمستثمرين وفقاً لدراسة يتم من خلالها تحديد نوع منهاجها حسب الطلب والحاجة لها مع الأخذ بعين الاعتبار معرفة قدرة الآباء المادية على دفع الرسوم، وألا ينحصر المجلس في منح تراخيص لبناء المدارس الفخمة ذات الرسوم العالية، وحرمان شريحة كبرى من الأبناء من الدراسة بسبب شح عدد المدارس الخاصة متوسطة الرسوم .
تسجيل عشوائي
أرجع مجلس أبوظبي للتعليم سبب عدم حصول الآباء على مقاعد لأبنائهم في مدارس التعليم الخاص إلى أن هناك من يقوم بتسجيل ابنه أو ابنته في أكثر من مدرسة بطريقة عشوائية، حيث تتفاجأ معظم المدارس الخاصة مع بداية العام الدراسي أن التسجيل لديها كان وهمياً، وبالتالي مثل هذا التصرف غير المسؤول من قبل بعض أولياء الأمور يتسبب في حرمان بقية الأبناء من أخذ فرصتهم في الحصول على مقعد شاغر، مؤكداً أنه لن يتوانى عن إيجاد الحلول المناسبة التي تضمن حصول كل طالب على مقعد دراسي وأنه لن يحرم أي طالب من دراسته في أي منهاج .
وأكد المجلس أن إمارة أبوظبي تحتاج حتى عام 2020 إلى إنشاء 100 مدرسة خاصة جديدة لتوفير 146 ألف مقعد، لمواكبة زيادة عدد الطلاب سنوياً التي تقدر نسبتها بحوالي 7%، مشيراً إلى أنه يستهدف زيادة عدد المقاعد في المدارس الواقعة في الأماكن ذات الكثافة السكانية المرتفعة .